Close ad
10-7-2024 | 15:01

نعرف أن حادث سير أودى بحياة الشابتين الجميلتين نرجس ونورهان عقب خروجهما من استاد برج العرب بالإسكندرية.. فماذا يقول العلم في تفادي تكرار حوادث مماثلة في برج العرب أو غيرها؟!

 أولا: لماذا بوابات الخروج على طريق سريع، خصوصا أن الخروج من الاستادات أو دور السينما تصحبه حالة من التأمل والبهجة، خروج مشترك ثنائي أو ثلاثي، وأحاديث ومرح، واستخدام الهواتف النقالة أحيانا.. لابد من وجود مساحة، فسحة مكانية، ملائمة للتحرك..

 ثانيًا: طالب خال الضحية نرجس بإلغاء أي مباراة في استاد برج العرب بسبب سوء حالة الطريق إليه.. وهنا لابد من تشكيل لجنة مشتركة من وزارة النقل ومن أساتذة كلية الهندسة، مختصة، تعاين الطريق، وتضع توصياتها.

 ثالثًا: ندبت نيابة العامرية حسب ما فهمت من قراءة تفاصيل الحادث، لجنة فنية لفحص مكان الحادث، والسيارة، وبيان أسبابه، وكتابة تقريرها. ولابد من نشر التقرير على الرأي العام، كنوع من النصح والإرشاد والتنبيه. فإذا كانت الضحيتان نرجس ونورهان لن تتمكنا أبدًا من إبلاغنا عن أي وسيلة لمنع ما حدث لهما، عقب خروجهما من استاد برج العرب، فإن تقرير اللجنة الفنية بوسعه إفادتنا بشيء للناس، في أي شارع آخر.

 رابعًا: أرجع شهود عيان سبب الحادث إلى عدم وجود إضاءة كافية بالطريق السريع أمام الاستاد.. وربما يكون هذا السبب مؤثرًا، لأن عدم وجود إضاءة كافية في الشارع، تضليل للعابرين من المشاه وقائدي السيارات، ولابد من الوقوف على حقيقة المسألة.

 خامسًا: أدعو فريق التحقيق الرسمي إلى تسجيل ملاحظات حول وجود أماكن مخصصة لعبور المشاة أمام بوابات الخروج من استاد برج العرب من عدمه، وكذلك توافر إضاءة كافية بالطريق..

 سادسًا: أسجل خبرات شخصية عن رعونة وإهمال وتهور كثير من قائدي السيارات في مصر والذي لم أر له مثيلا في العالم. وأستغرب من القيادة شديدة السرعة وسط تجمعات سكنية أو ترفيهية في كل مكان. ودائمًا ما يجعلني الأمر أنظر إلى ساعتي، لأعرف دعوى الإسراع الشديد.. هل يريد قائد السيارة اللحاق بالإفطار أو السحور.. لسنا في شهر رمضان المعظم.. هل يحرص على توفير دقائق معدودة، بينما سيدخله حادث إلى التفريط في ساعات وأيام وربما أشهر وأعوام من عمره.

 حكى لي صديق العمر عماد حسانين مرة عن إيقاف الشرطة السعودية لسائق أرعن، ضغط على الفرامل بشدة رهيبة، عندما كان يعبر وابنه الشارع في الرياض. رأت الشرطة أن السائق أفزع الصغير فأوقفته، وبعد أكثر من ساعة في قارعة الطريق، حاول السائق إرضاء الصغير، وأظن اشترى له هدية من محل قريب، وناشد الأسرة الشرطة لتتركه، وتحول صديقي لمساعدته، فقد رأى الحادث بسيطا، الحمد لله، ولا يستحق، وأنه بذل جهدا واضحًا لتفادي الصغير، حتى تركته الشرطة في النهاية.

 وأنا في باريس أوصلني صديق لبناني إلى فندق في شارع ضيق واتجاه واحد، متفرع من شارع الشانزليزيه، ونزلت من السيارة، ووقفت كعادتنا، أشكر الصديق على التوصيلة، وأدعوه إلى شرب قهوة سريعًا، وأتناقش معه في موعدنا في الغد. وبعد دقائق تحركت سيارة صديقي ورفعت رأسي، لأجد طابورا من السيارات، ففزعت فزع الكبير، واصفر وجهي، لما فعلته. وبدأت اعتذر برفع اليد والكلمات التي لم تخرج أبدًا، لأجد سائقي السيارات يبتسمون، كأن شيئا لم يكن، وكأنهم يلتمسون لي العذر في الوداع الحار والانساني، بين صديق وصديق.

 لو كنت هنا لسمعت سيلا من الشتائم وإشاحات بالذراعين، ودروسًا غاضبة تعلمني أن نركن على جنب ونتحدث براحتنا، وعن تعطيلنا للناس أصحاب الأشغال. وسألت نفسي هل نحن مشغولون أكثر من الفرنسيين الذين انتظروني من دون هجاء علني أو سري.

 لقد كنت أكره المطبات الصناعية في شوارع الأحياء، لكنني أدركت قيمتها الآن.. وخذها مني نصيحة مجرب: لن يقف لك قائد سيارة يحقد عليك، أو يعطيك فرصة، لأن تسلب منه الطريق، أو يجعلك تعبر قبل أن يمر بسيارته مهما كان الثمن، لولا وجود المطب الصناعي. وعلى عابر الطريق الذكي الرشيد أن يعبر بمحاذاة المطب الصناعي، حتى يصل إلى وجهته آمنًا مطمئنًا.

كلمات البحث