Close ad

9 دول عربية على رأسها مصر.. تعتلي خريطة إنتاجه وتصديره الهيدروجين الأخضر.. كنز المستقبل

9-7-2024 | 23:52
 دول عربية على رأسها مصر تعتلي خريطة إنتاجه وتصديره الهيدروجين الأخضر كنز المستقبلالهيدروجين الأخضر
محمد عبد الحميد - شاهيناز العقباوى - سلوى سيد- عادل الشافعى
الأهرام العربي نقلاً عن

320 مليار دولار استثمارات تتجاوز أكثر من 1000 مشروع هيدروجين قيد التنفيذ بالعالم

موضوعات مقترحة

103 عدد المشروعات المعلنة والمخطط تنفيذها للهيدروجين الأخضر فى الدول العربية بنهاية مارس الماضى

يلعب الهيدروجين الأخضر دورًا أساسيًا، فى تحقيق التحول فى منظومة الطاقة التى ينشدها العالم للوصول إلى صفر انبعاثات، ويصنف كبديل آمن ونظيف عن الوقود الأحفورى، المستخدم فى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وكذلك وسائل النقل الثقيلة والتى تسهم بنسبة كبيرة فى انبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون الضار بالبيئة .

ومع الأهمية المتنامية التى بات يمثلها الهيدروجين الأخضر، كصناعة إستراتيجية فى مستقبل الاقتصاد العالمى، قام عدد من الدول العربية أخيرا بتحديث إستراتيجيتها فى مجال الطاقة وتوطين الصناعة، تارة بإنشاء بنية تحتية فاعلة، تتواكب مع متطلبات توطين تلك الصناعة إلى ضمان تحقيق إنتاج الهيدروجين بكلفة مناسبة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولى بينها، وبين الدول التى تمتلك إمكانيات وتكنولوجيا متقدمة فى هذا القطاع الحيوى.

هناك أكثر من ألف مشروع هيدروجين، قيد التنفيذ فى كل أنحاء العالم، بقيمة استثمارية تتجاوز الـ 320 مليار دولار، ومن المرجح أن تقفز إلى 1.4 تريليون دولار سنويا، بحلول عام 2030، وعربيا ومع نهاية الربع الأول من العام الجارى، ارتفع عدد الدول العربية التى وضعت أهدافًا محددة بأطر زمنية لإنتاج الهيدروجين، والحصة المستهدفة من السوق العالمية إلى 9 دول، هى، مصر، الإمارات، الجزائر، السعودية، الكويت، الأردن، سلطنة عمان، المغرب، موريتانيا، الأمر الذى يعكس حرصها على الوجود فى هذا السوق الواعد مستقبلاً، والظفر بحصة سوقية مهمة.

 يشير التقرير الربع سنوى الصادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، إلى استمرار نشاط الدول العربية فى سبيل تعزيز التعاون والشراكة الدولية، فى مجال الهيدروجين عبر توقيع مذكرات تفاهم مع الأطراف الدولية الفاعلة، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات إطارية لتنفيذ مشاريع عملاقة، منها ما يقوم على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بالإضافة إلى تطبيقات الهيدروجين لاستخدامه فى تموين السفن، وقطاع الكهرباء.

مصر.. فى الصدارة

بلغ عدد المشاريع المعلنة، والمخطط تنفيذها لإنتاج ونقل واستخدام الهيدروجين فى الدول العربية 103 مشاريع، حتى نهاية مارس 2024، وفقا لتقرير (أوابك) تأتى مصر فى صدارة الدول العربية بإجمالى 33 مشروعًا غالبيتها لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والأمونيا الخضراء، وتستهدف مصر التحول إلى مركز إقليمى لإنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول 2026، بعائد يصل إلى 18 مليار دولار، وأن يصل حجم الإنتاج إلى 3.2 مليون طن سنويًا فى 2030، ويرتفع إلى 9.2 مليون طن فى 2040.

وانضمت مصر فى شهر فبراير 2024، إلى مجموعة الدول العربية التى أعلنت عن إستراتيجيتها الوطنية للهيدروجين، بعد اعتماد المجلس الأعلى للطاقة المصرى لها، وتستهدف الإستراتيجية، جعل مصر أحد البلدان الرائدة فى اقتصاد الهيدروجين الأخضر على مستوى العالم، من خلال الاستعانة بالخبرات والابتكارات الرائدة عالميًا فى إنتاج وتصدير الهيدروجين ومشتقاته، ومصادر الطاقة المتجددة الواعدة واحتياطيات الغاز الكبيرة وموقعها الإستراتيجى، ومن بين الأهداف التى حددتها الإستراتيجية الاستحواذ على حصة تتراوح ما بين 5 ٪ إلى 8 ٪ من السوق العالمى للهيدروجين، بحلول عام 2040.

الإمارات.. 14 مشروعًا

تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة، تنفيذ 14 مشروعًا متنوعًا بين إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق، (ومشتقاته مثل الأمونيا)، وتطبيقات الهيدروجين فى قطاع النقل البرى والبحرى، وتستهدف الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين، ترسيخ مكانة دولة الإمارات ضمن أكبر 10 منتجين للهيدروجين الأخضر بحلول العام 2031، مع إنتاج 1.4 مليون طن مترى سنوياً، حيث تخطط الدولة لإنشاء واحات الهيدروجين لتسريع اعتماد القطاعات الصناعية على الهيدروجين وتنمية سلاسل التوريد وتمكين البنية التحتية.

السعودية.. أكبر محطة

تشهد المملكة العربية السعودية، تنفيذ 10 مشاريع معلنة ومخطط تنفيذها لإنتاج ونقل واستخدام الهيدروجين، تستهدف حصة تقدر بنحو 15 ٪ من إنتاج الهيدروجين الأزرق فى العالم، وتقوم السعودية حاليا ببناء أكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر فى العالم، فى مدينة نيوم تبلغ تكلفتها 8.4 مليار دولار، وتستهدف استغلال الطاقة الرياح والطاقة الشمسية لإنتاج ما يصل إلى 600 طن من الهيدروجين الأخضر، بحلول أواخر عام 2026.

سلطنة عمان.. أهداف طموحة

بينما فى سلطنة عمان، جار تنفيذ 14 مشروعًا غالبيتها لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وتهدف حكومة السلطنة إلى زيادة إنتاج الهيدروجين إلى ما لا يقل عن مليون طن مترى سنويًا، بحلول عام 2030، ويرتفع إلى 3.25 مليون طن مترى على الأقل بحلول عام 2040، و7.5 مليون طن مترى، بحلول عام 2050، وأخيرا أعلنت وكالة «فيتش»، للتصنيف الائتمانى أن الأهداف الطموحة لحكومة سلطنة عمان لتوسيع إنتاج الهيدروجين الأخضر محليًا، يمكن أن تدعم المؤشرات الرئيسية، مثل الناتج المحلى الإجمالى والإيرادات المالية وميزان المدفوعات، على المدى الطويل.

المغرب.. إمكانات كبيرة

وفقًا لمجلس الطاقة العالمى، يعتبر المغرب من الدول الست فى العالم التى تمتلك إمكانات كبيرة فى إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ما من شأنه أن يؤهل البلاد للاستحواذ على 4 ٪ من السوق العالمية، بحلول عام 2030، هناك 10 مشاريع معلنة ومخطط تنفيذها لإنتاج ونقل واستخدام الهيدروجين فى المغرب منها مشروع تجريبى لاستخدام الهيدروجين فى توليد الكهرباء، بينما فى دولة موريتانيا هناك 5 مشاريع، وأخيرا أعلنت الحكومة المغربية عن تخصيص مساحة تناهز مليون هكتار لدعم الاستثمار فى قطاع الهيدروجين الأخضر، ضمن مرسوم صادقت عليه الحكومة المغربية، يوضح توجه الدولة فى هذا المجال من إنتاج الهيدروجين حتى تصديره، وسيتم خلال المرحلة الأولى توفير 300 ألف هكتار للمستثمرين، توزع على مساحات تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف هكتار.

الجزائر.. الممر الجنوبى

تسابق الجزائر الزمن لتنفيذ 4 مشاريع، وأخيرا أبرمت عددا من الاتفاقيات مع ألمانيا، لإنتاج الهيدروجين الأخضر، المشروع الأول تجريبى بسعة 50 ميجاوات، وتسهم الحكومة الألمانية فى تمويله بـ20 مليون يورو، ويتبع هذا المشروع عدة مشاريع أخرى لإنتاج الهيدروجين فى الجزائر، وتسويقه نحو ألمانيا عبر مشروع الممر الجنوبى للهيدروجين، وهو خط أنابيب لنقل الهيدروجين بطول 3300 كيلومتر، يربط بين شمال إفريقيا وإيطاليا والنمسا وألمانيا، ويهدف المشروع إلى توفير طاقة الهيدروجين المتجددة المنتجة فى الجزائر للسوق الأوروبية، ويتوقع أن تصل طاقته إلى 4 ملايين طن سنويا بحلول العام 2030.

الأردن .. 8 مشروعات

بلغ عدد المشاريع المعلنة، والمخطط تنفيذها لإنتاج ونقل واستخدام الهيدروجين فى الأردن 8 مشاريع، بينما فى كل من العراق، وجيبوتى، مشروعين، وفى دولة قطر هناك مشروع واحد لإنتاج الأمونيا الزرقاء. وأخيرا أعلنت وزارة النفط العراقية، إنشاء مشروع للهيدروجين الأخضر، بطاقة 800 طن سنويًا مع محطة الطاقة الشمسية بسعة 130 ميجاوات، ويستهدف العراق توقيع عقود لإنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة بقدرة إجمالية 3700 ميجاوات قبل نهاية العام الجارى.

 

تونس.. خطة طموح

وأخيرا قامت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، بتوقيع مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات لدراسة تنفيذ مشروع لإنتاج 600 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا على 3 مراحل، وتصديره إلى الاتحاد الأوروبى، يدعم المشروع الجديد، الإستراتيجية التونسية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، والتى تم الإعلان عنها فى أكتوبر الماضى، لإنتاج 8.3 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا، وتتضمن الإستراتيجية تصدير ما يزيد على 6 ملايين طن، من المنتج إلى الاتحاد الأوروبى بحلول 2050.

 

مشروعات عملاقة

بلغت الاستثمارات السنوية فى الهيدروجين النظيف، نحو 10.4 مليار دولار فى عام 2023، وشهدت أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ضخ الجزء الأكبر من تلك الاستثمارات بقيمة 6 مليارات دولار، وفقاً للتقرير السنوى لاتجاهات الاستثمار فى تحول الطاقة الصادر عن «Bloomberg NEF»، تليها الأمريكتان بـ2.7 مليار دولار، وآسيا والمحيط الهادئ بـ 1.7 مليار دولار، واستحوذ الهيدروجين الأخضر، الذى يتم إنتاجه باستخدام الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، على 84 ٪ من الاستثمارات، يليه 13 ٪ للهيدروجين الأزرق، و3 ٪ لخطوط الأنابيب والتخزين تحت الأرض.

ويرى الدكتور هشام عيسى، عضو اتحاد خبراء البيئة العرب أن المنطقة العربية توجد بقوة على خريطة مستقبل صناعة الهيدروجين الأخضر فى العالم، لافتا النظر إلى حجم الاستثمارات الضخمة والمشروعات العملاقة التى تشهدها الدول العربية الآن، حيث تخطو مصر والعديد من الدول العربية خطوات كبيرة فى تطوير صناعة الهيدروجين الأخضر، إدراكًا لأهميتها لتحقيق أهداف الاستدامة والتنويع الاقتصادى وأمن الطاقة.

وتابع د. عيسى قائلا: تتمتع مصر بإمكانات كبيرة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بسبب وفرة مواردها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما أن الموقع الإستراتيجى للبلاد على مفترق الطرق بين إفريقيا وآسيا وأوروبا يجعلها مركزًا محتملاً لتصدير الهيدروجين الأخضر، وكانت المبادرات المصرية قوية، حيث أبدت مصر اهتمامًا قويًا بتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، وأعلنت الحكومة عن العديد من المبادرات والشراكات مع المنظمات الدولية والشركات الخاصة، لاستكشاف مشروعات الهيدروجين الأخضر والاستثمار فيها، والتى تمثلت أخيراً فى شراكات عالمية كبرى ومع بنك الاستثمار الأوروبى، ومعها ستصبح مصر من الدول الرائدة فى إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة، ويرى عيسى أن هناك بعض التحديات التى تعترض مستقبل توطين صناعة الهيدروجين الأخضر مثل تكاليف الإنتاج الكبيرة مقارنة بالوقود الأحفورى، كما أن البنية التحتية تحتاج إلى استثمارات كبيرة فى بناء محطات الإنتاج والتخزين والتوزيع والتزود بالوقود.

ويرى الأمين العام لمنظمة (أوابك)، المهندس جمال عيسى اللوغانى، أن الهيدروجين الأخضر، أصبح أحد أبرز الحلول الدولية المطروحة للوصول إلى نظام خال من الكربون، كونه يصلح كوقود لا ينتج عن حرقه أية انبعاثات، ويمكن إنتاجه من مصادر الطاقة المتجددة، لافتا النظر إلى أنه هناك عدة دول حول العالم أبدت اهتماما بالهيدروجين، حيث ارتفع عدد دول العالم التى أعلنت عن إستراتيجيتها الوطنية للهيدروجين حتى نهاية الربع الأول من 2024، إلى نحو 33 دولة، إضافة إلى 7 تعمل على الانتهاء من إعداد الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين، وهناك 9 دول أخرى بصدد إعداد خارطة طريق للهيدروجين، وشدد اللوغانى على أهمية الدور المستقبلى لصناعة الغاز والهيدروجين فى مجال الطاقة النظيفة، والدعوة للاهتمام بهذا الجانب، وتخصيص الاستثمارات اللازمة بغية تحقيق مستقبل الطاقة المستدامة.

الطاقة المتجددة

ويرى الدكتور ناصر أيوب، أستاذ الهندسة الصناعية بجامعة حلوان أن الاستثمار فى الهيدروجين الأخضر يحسن ما يعرف بـ «أمن الطاقة»، من خلال تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة مرتفعة التكلفة والتى يتأثر توافرها وفق المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، كما يسهم فى مكافحة التغييرات المناخية، ويحد من الاحترار العالمى، كونه مصدرا نظيفا ومستداما للطاقة، ومصر والدول العربية لديهم ميزة كبيرة تتمثل فى توافر مصادر الطاقة المتجددة، ما يجعلها تدخل بقوة فى مجال تصنيع الهيدروجين الأخضر وتصديره، إلى جانب موقعنا الجغرافى المميز الذى يسهل من عملية تصديره للأسواق العالمية.

ويرى دكتور أيوب، أنه من الممكن أن يكون للهيدروجين الأخضر دور أساسى فى الوجود مكملاً للنفط والغاز الطبيعى، لكنه لن يكون بديلاً عنهما فى الوقت القريب قريبًا، معللاً ذلك بوجود قيود وتحديات تقنية متمثلة فى البنية التحتية، وعملية استيراد التكنولوجيا اللازمة لتصنيع الهيدروجين الأخضر، مما يجعل تكلفة إنتاجه مرتفعة للغاية، كما تضيف عملية تخزينه ونقله، مزيدا من الصعوبات على إمكانية أن يكون بديلاً للنفط، لكن مع مرور الوقت يمكن أن يتغير الأمر مع انخفاض تكلفة إنتاجه، ويصبح أكثر كفاءة والتغلب على مشكلات التخزين والنقل.

وقود شديد الفاعلية

من جانبها، تقول الدكتورة وفاء على، أستاذة الاقتصاد والطاقة، إن الهيدروجين الأخضر وقود شديد الفاعلية، وهو ثالث عنصر موجود فى الكون أى متوافر بكثرة، وقابل للتخزين بطاقة استيعابية كبيرة لاستخدامه فى أى وقت دون مخاطر تذكر، مقارنة بالوقود الأحفورى كما أنه اقتصادى للغاية فكل كيلو من الهيدروجين الأخضر يعادل 3 كيلو من الغاز الطبيعى.

وعن فرص توطين تلك الصناعة فى المنطقة العربية، تؤكد دكتورة وفاء أنها كبيرة جدًا، وستكون بديلاً مناسباً لمرحلة ما بعد نهاية عصر النفط وضربت مثالا بما تشهده مصر فى هذا المجال قائلا: لم تكن مصر بمعزل عن العالم الخارجى، إنما تقدمت الصفوف وأفسحت المجال أمام تدشين مشروعات عملاقة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات ضخمة مع كبرى شركات العالم، وتحولها لمركز عالمى لتموين السفن بالوقود الأخضر، والتوسع اللافت للنظر فى إنتاج الأمونيا الخضراء من خلال تحالفات عالمية، واستثمارات ضخمة فى المنطقة الصناعية بالعين السخنة، وذلك بالتزامن مع سعى مصر إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر أيضاً فى منطقة شرق بورسعيد، من المخلفات والنفايات بشراكة عالمية لإنتاج 300 ألف طن سنويا، من الهيدروجين الأخضر، وقدرة على المعالجة تصل إلى 4 ملايين طن سنويا، بما يشمل النفايات العضوية والمواد البلاستيكية، وتتكلف المحطة 3 مليارات دولار وتبدأ فى إنتاجها مطلع عام 2026، وتوفر المحطة وقودا اصطناعيا للناقلات العابرة لقناة السويس، وهو ما يحقق عائدا اقتصاديًا كبيرًا

وترى خبيرة الطاقة أن مصر لديها الأفضلية فى التحول لمركز إقليمى وعالمى لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وفقا للدراسات الأوروبية التى أثبتت أفضلية مصر وتفوقها فى إنتاجه، حيث تمتلك سواحل تمتد لنحو 3 آلاف كيلو متر مربع على البحرين الأحمر والمتوسط، ولديها الخبرة الكبيرة فى مجال الطاقة المتجددة كالرياح والطاقة الشمسية، ناهيك عن قربها من مناطق استهلاك الطاقة بكثافة، لاسيما دول القارة الأوروبية ولذلك إنتاج مصر من الهيدروجين الأخضر، لن يقتصر على تغطية متطلبات السوق المحلية، لكن سيكون مطلوبا للتصدير وبكثافة عالية وهو ما يضمن التوسع فى هذا المجال.

أبعاد المساواة

ويرى الدكتور محمود فتح الله، وزير مفوض مدير إدارة البيئة بجامعة الدول العربية، أنه حتى يكون الاقتصاد أخضر، يجب أن يكون عادلا بأبعاد المساواة من الناحية المالية على المستوى العالمى والمحلى، خصوصا فى ضمان التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون يتسم بالكفاءة بالنسبة لاستخدام الموارد والشمولية الاجتماعية، ومن السمات التى تميزه عن النظم الاقتصادية الأخرى، وضعه تقييمًا مباشرًا لرأس المال الطبيعى وخدمات النظام البيئى، باعتباره ذا قيمة اقتصادية إلى جانب تمتعه بنظام محاسبة بيئية كاملة التكلفة، حيث يتم من خلاله تتبع التكاليف الخارجية التى تعمم على المجتمع عبر الأنظمة البيئية بشكل موثوق. وحتى يحقق أهدافه يحتاج إلى دعم من الحكومات بهدف تحفيز الشركات على الاستثمار والإنتاج، وتقديم خدمات خضراء، لأن الإستراتيجيات الخضراء، يمكن أن تكون مربحة للغاية للشركات التى تستوعب فكرة الأعمال المتعلقة بالاستدامة، وبالتالى يمكنها تسويق وتقديم المنتجات والخدمات الخضراء إلى ما هو أبعد من المستهلك التقليدى لها.

ويطالب الدكتور محمود فتح الله، بضرورة مراجعة السياسات الحكومية وإعادة تصميمها لتحفيز التحولات فى أنماط الإنتاج والاستهلاك، ذلك مع الاهتمام بموارد المياه وترشيد، وضبط استخدامها ومنع تلويثها، والعمل على تشجيع الاستثمارات المستدامة فى مجال الطاقة، وإجراءات رفع كفاءتها، ووضع إستراتيجيات منخفضة الكربون للتنمية الصناعية، واعتماد تكنولوجيا الإنتاج الأنظف وتعزيز كفاءة الطاقة والموارد ومنع فقدان التنوع البيولوجى.

برواز: الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط:

المنطقة العربية تشهد اهتماماً كبيرا بالاقتصاد الأخضر

يعرف الاقتصاد الأخضر، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بأنه الاقتصاد الذى يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وينتج عنـه تحسـين فى رفاهية الإنسـان، بالإضافة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتخفيض انبعاثات الكربون، دون إغفال الاهتمام بالحد من المخاطر البيئية، وندرة الموارد الإيكولوجية، ولم تكن الدول العربية بعيدة عن ذلك التوجه الجديد، نحو الاقتصاد الأخضر عبر سلسلة من المشروعات العملاقة فى مقدمتها توطين إنتاج الهيدروجين، وطاقة الرياح والاستفادة من الطاقة الشمسية وغيرها من المشروعات.

ويرى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، أن مفهوم الاقتصاد الأخضر، يرتبط عضويا بتحسن الوضع الاقتصادى والاجتماعى مع الحد من المخاطر البيئية، وتحسين فرص المساواة والإنصاف، ورفاه الإنسان باعتباره الغاية والأداة فى تحقيق التنمية المستدامة، وتابع قائلا: من هنا، فإن وضع نظم حكامة للاستدامة يقتضى فى المقام الأول نشر ثقافة صيانة رأس المال الطبيعى، بعيدًا عن السلوكيات الاستهلاكية المشوبة بالهدر والتبذير، واستنزاف خيرات ومؤهلات ومقدرات منطقتنا العربية، وترسيخ روح المواطنة البيئية عبر الأسرة والبرامج التعليمية ووسائل الإعلام وتطبيقات التواصل الاجتماعى، وتشجيع البحث العلمى لإيجاد بدائل لوسائل الإنتاج التقليدية، بما يمكن من خلق المناخ الملائم للاقتصاد الأخضر فى أوطاننا فى إطار من التكامل الإقليمى" .

وأكد أبو الغيط، أن المنطقة العربية أسوة ببقية دول العالم تشهد توجهات واهتمامات بالاقتصاد الأخضر، وما يحظى به من أولوية فى مختلف المحافل الدولية والإقليمية، وفى مقدمتها الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة وما انبثق عنها من اتفاقيات دولية، حول مختلف الجوانب ذات الصلة باحتواء المخاطر البيئية الناجمة عن تغير المناخ، والمحافظة على التنوع البيولوجى، ومحاربة التصحر، وترشيد الطاقة والاعتماد على الطاقات المتجددة، وعقلنة استغلال المياه، فضلا عن اعتماد المسئولية المجتمعية للمقاولات واندماجها فى مسارات التنمية المستدامة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة