Close ad

جديد المكتبة التاريخية.. صدور كتاب "وادي القرى من الجاهلية إلى العصر النبوي" بتوقيع د. مصطفى دويدار

9-7-2024 | 17:44
جديد المكتبة التاريخية صدور كتاب  وادي القرى من الجاهلية إلى العصر النبوي  بتوقيع د مصطفى دويداروادي القرى

يمتلك وادي القرى (محافظة العلا السعودية الحالية وما جاورها من القرى) تاريخًا يغلفه الصمت، وآثار تبوح في صخب عن ماض تليد، وقد آثار ذلك الغموض الدكتور مصطفى على دويدار، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المساعد بكلية العلوم والآداب بجامعة طيبة بمحافظة العلا السعودية، فقرر أن يسطر تاريخًا جديدًا لتلك المنطقة يغوص في أعماق أمجادها، باحثًا عما توارى تحت ترابها، وذلك عبر إصدار كتابه الجديد "وادي القرى من الجاهلية إلى العصر الإسلامي"، والذي صدر مؤخرًا عن  دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر بالإسكندرية. 

موضوعات مقترحة

ووادي القرى اسم أُطلق على المنطقة المعروفة حاليًا بمحافظة العلا، وترجع هذه التسمية إلى كثرة القرى في هذا الوادي، ولأن الوادي من أوله إلى آخره قرى منتظمة، وقيل هي مجموعة قرى بين خيبر وتيماء، وقد اشتهر هذا الاسم في العصر الجاهلي وبداية العصر الإسلامي، وهو واد يمتاز بخصوبة أرضه ووفرة مياهه، مما أدى إلى كثرة سكانه، وبلوغهم درجة عالية من التحضر وهم خليط من الناس، وتقع حاليا في الجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية شمالي المدينة المنورة وتبعد عنها مسافة370كم، وإلى الجنوب من تبوك، بما يقرب من483كم، وعن الوجه210كم شرقا، وعن حائل 416كم غربا، وذلك عن طريق الجهراء وتيماء. فهي إذا تنتمي إلى هضبة الحجاز إحدى الهضاب الغربية التي تشكل إحدى الوحدات التضاريسية الكبرى للمملكة العربية السعودية حاليا. 


وادي القرى

في مقدمته للكتاب، يقول الدكتور مصطفى دويدار:"دفعني الفضول إلى البحث العلمي عن تاريخ هذه المدينة في العصور الإسلامية، فكان من الطبيعي أن أبدأ بعصر النبوة المبارك، وكيف دخل الإسلام إلى ربوعها، وتحولت هذه البلاد ذات الطبيعة الهادئة والآثار الصاخبة من معقل للوثنية واليهودية والمسيحية إلى منارة إسلامية ترسل شعاعها إلى ما جاورها من القرى والبلدات والمدن، متجاوزة حدود أرض الحجاز إلى بلاد الشام وتخوم الروم البيزنطيين.. ومما دفعني إلى البحث في تاريخ وادي القرى في العصر النبوي، ذلك الموقع المتفرد في شمال الجزيرة العربية، والذي كان ومن المؤكد أنه له دورًا كبيرًا في الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام، وبلاد المغرب والأندلس فيما بعد، فهو يقع على طريق التجارة القديم، ولاشك أنه بوابة المرور لجيوش المسلمين، كما أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعلم أنها من أهم المراكز التي يتكتل بها اليهود، الذين كانوا يبطنون العداء للإسلام ويتحينون الفرصة للانقضاض على المدينة المنورة، والقضاء على دولة الإسلام، كذلك بعض القبائل العربية التي كانت تهاجم التجار القادمين من الحجاز إلى بلاد الشام، كما أن الصحابة رضوان الله عليهم مروا على وادي القرى ومنهم من أقام به وربما توفى ودفن في أرضها، ومنهم أسامة بن زيد رضي الله عنه.   


وادي القرى

 تلك الحقيقة الغائبة التي توارت بين صفحات الكتب وعقول الأجداد، سأحاول جاهدًا الوصول إليها عن طريق البحث العلمي الأصيل كي أضعها بين أيدي المتعطشين إليها، والحقيقة التاريخية دائما هي الغاية التي تهدف إليها الدراسات الجادة، التي تتبع المنهج العلمي الذي يحتاج إلى الصبر والمثابرة لسبر غور الأحداث التي مرت دونما تدقيق أو تمحيص.

ويكمل قائلاً:"ومن خلال هذا البحث العلمي، سأحاول الوقوف على أحوال وادي القرى في فترة ما قبل الدعوة الإسلامية، من الناحية الدينية والاجتماعية والاقتصادية، وأحوال القبائل والحكومات التي توالت على المنطقة من ديدانيين ولحيانيين ومعينيين وسبئيين وأنباط وغيرهم ، معتمدًا على ما جاء في المصادر العربية والمراجع المتخصصة، ثم أنتقل إلى دراسة أحوال المنطقة في فترة النبوة وكيف تمت سيطرة المسلمين عليها في غزوة خيبر ووادي القرى سنة 7هـ، بعد سلسلة من السرايا، منذ السنة الثانية من الهجرة ووصلت أوجها في السنة السادسة، متناولاً ما ورد حولها بالتفصيل، سواء في فترة الدعوة المكية أو في الفترة المدنية قبل وصول نور الإسلام إليها، ورحلة سلمان الفارسي – الذي ذاع صيته في غزوة الخندق حينما أشار على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  بحفر الخندق حول المدينة المنورة – ومروره بهذه المنطقة وإقامته فيها ظنا أنها الأرض التي سيظهر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم قيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتعيين واليًا عليها؛ وسوف أحاول الوقوف على أوضاع السكان في وادي القرى، والغزوات ذات الصلة التي قام بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه رضوان الله عليهم في هذه المنطقة وما جاورها، حتى دخلها المسلمون مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .... حيث مكث بها أربعة أيام ترك فيها آثارًا هامة هي مساجده التي لا يزال بعضها قائما في المنطقة المعروفة الآن بالديرة، ويعرفها أهل العلا باسم "مسجد العظام"، و"مسجد الصخرة"، وسوف أقف مع هذه الآثار العظيمة محاولا التنقيب عن أحوالها وكيفية بنائها وما تعرضت له.


وادي القرى

وأودع الدكتور مصطفى دويدار في خاتمة الكتاب أهم ما توصل إليه من نتائج، مؤكدا أن الكتاب يمثل إطلالة على تاريخ وادي القرى (العلا الحالية) في فترة من تاريخها الزاهر، وحقبة من أهم حقبها التاريخية، التي شهدت تحولها من ظلمات الجاهلية، إلى نور الإيمان، ومن غياهب الوثنية، إلى دولة الإسلام، إنها فترة النبوة وانتشار الإسلام في ربوعها، ثم انطلاق بيارقه الخفاقة إلى الآفاق، فقد كانت تمثل معبرًا حضاريًا وتجاريًا على طريق التجارة العالمي القديم، وقد شهدت أمما وحضارات تتابعت عليها، وخلفت آثارا ثابتة ومنقولة، ظلت شاهدة عليها على مر الزمان رغم أيدي العابثين التي دمرت جوانبا كثيرة وهامة منها. 

وأكد أن منطقة وادي القرى قد عاش في ربوعها قبيلة ثمود، وشرفت بظهور نبي الله صالح ـ عليه السلام بهاـ ، فحمل إليها في زمن غارق في الوثنية فيضًا من نور الله، أضاء جنباتها فعرفت به واشتهرت برسالته، وسكنها الديدانيون واللحيانيون والمعينيون والسبئيون، وسيطروا على مقدراتها وتركوا بها حاميات عسكرية، وحكامًا، إلى أن جاء الأنباط وسيطروا على شمال الجزيرة العربية وأصبح وادي القرى جزءًا من دولتهم، فامتد حضارتهم إليه وأصبح حاضرتهم الجنوبية التي تنافس البتراء وتضاهيها تألقا، خاصة بما كانت تتمتع به من موقع ممتاز يتحكم في التجارة العالمية آنذاك.   


وادي القرى

وقد تعرض الدكتور دويدار في الكتاب للديانات التي كانت سائدة في وادي القرى قبل الإسلام، حيث شهدت منذ عصورها القديمة تضاربا في المعتقدات الدينة، وسادها العديد من الآلهة الوثنية، وكان الثموديون، وهم من أقدم القبائل التي سكنت المنطقة، قبائل وثنية، وقد أرسل الله عز وجل إليهم أخاهم صالح، حيث كانت دعوته تالية لدعوة هود عليه السلام، وكان قومه كقوم هود يدينون بالوثنية، وقد نشأ صالح ـ عليه السلام ـ في قبيلة ثمود، وهي القبيلة التي سميت باسم الجد الأكبر لهم وهو الجد الخامس لصالح ـ عليه السلام ـ، وقد توصلت الدراسة إلى أن هناك، من اتبع دعوة صالح إلى التوحيد، وأن فريق من أهل الوادي عبدوا الله عز وجل في فترة مبكرة من تاريخها.    

وقد عادت الوثنية مرة أخرى، فكان اللحيانيون قد عبدوا آلهة نسبوها إلى معبودات العرب القديمة، كما عبد الأنباط الكواكب والنجوم والشمس، وتزامنًا مع الجاهلية في بلاد الحجاز دخلت أصنام عمرو بن لُحي الخُزاعي وادي القرى، حيث أجابه عوف بن عُذْرَةَ بن زيد اللات بن رُفَيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة فدفع إليه وَدا فحمله إلى وادي القرى وأقرَه بدومة الجندل وسمى ابنه عبد ودَ، فهذا أول من سمى عبد ود ثم سمت العرب به بعد،ه وجعل ابنه عامراً الذي يسمى عامر الأجدار سادنًا له فلم يزل بنوه على سدانته حتى جاء الإسلام.     

 وكانت اليهودية من أكثر الديانات المنزلة من عند الله عز وجل، حظا في وادي القرى حيث انتشرت في سائر ربوعها، وذكر الله كثيرًا، رغم طبيعة اليهود المنفرة لجموع القبائل العربية، وقد توصلت الدراسة إلى أن اليهود ظلوا ينعمون في ظل الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري. كذلك انتشرت النصرانية بين القبائل العربية نتيجة قربها من بلاد الشام والإمبراطورية البيزنطية.    


وادي القرى

ومن الناحية الاقتصادية، أكد الدكتور دويدار أن مهنة التجارة قد غلبت على وادي القرى على الرغم من أنها قرى زراعية، غير أن وقوعها على طريق التجارة الدولي، حتم عليها أن تكون محطة تجارية، ولذلك نشأ بها سوق ضخم اشتهر في الجاهلية وصدر الإسلام، على أنه أحد أهم أسواق العرب، وقد عرف بسوق قُرح، وصارت البلدة تعرف بقرح نسبة إليه.       

وكان يسكن وادي القرى في الجاهلية عددًا من القبائل العربية يأتي في مقدمتها بنو عُذرة، الذين استقلوا به بعد أن أبعدوا العرب قاطبة، غير أن بعض القبائل عادت لتزاحم بني عُذْرَةَ مثل جذام وبلي وفزان وعنزة، وقضاعة ومضر وجهينة وسليم وغطفان وغيرهم ممن سكنوا حول الوادي، وكان منهم إخوة لقصي بن كلاب من الأم من بني حُن من قبيلة عُذْرَةَ، وكان منهم أيضا زيد بن حارثة حب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلمـ ، ومن خلال هذه القبائل بدأ الإسلام ينتشر رويدًا رويدا في وادي القرى وما جاوره من المدينة المنورة إلى بلاد الشام.  

وقد بدأت طلائع النور تتابع على وادي القرى منذ فترة مبكرة وذلك إما عن طريق العرب والتجار أو اليهود الذين كانوا في تواصل مستمر في مناطقهم التي سكنوها، وقد مر بهم في وادي القرى الصحابي المعروف سلمان الفارسي الذي كان يبحث عن الحقيقة وقطع رحلة طويلة في طريق إيمانه ودخوله الإسلام.      


وادي القرى

ثم بدأت السرايا تدافع في اتجاه وادي القرى بدء من العام الثاني للهجرة ووصلت أوجها في العام السادس الهجري، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بغزوة إلى دومة الجندل في السنة الخامسة للهجرة بما يعني أنه صلى الله عليه وسلم قد مر بها في هذا العام، ثم كانت غزوتي زيد بن حارثة إلى وادي القرى. سنة6هـ، إلى أن تم الفتح في سنة 7هـ، عقب فتح خيبر وبقاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها أربعة أيام، وكانت هذه المرة الثانية التي يدخل فيها وادي القرى، بينما كانت المرة الثالثة في غزوة تبوك، سنة9هـ.   

وبذلك نستطيع أن نقول إن الله عز وجل قد شرف وادي القرى، بأن أرسل به نبيا من أنبيائه هو صالح عليه السلام، ثم شرفه بمرور النبي صلى الله عليه وسلم به أكثر من مرة بل إنه أقام بالوادي وصلى به، فاتخذ أهله مواضع سجوده مساجدا يعبد فيها الله عز وجل.       

وقد توالت البعوث والسرايا والغزوات عقب فتح الوادي بغية الوصول إلى بلاد الشام مرورا بوادي القرى، الذي أصبح محطة إستراتيجية للجيوش الإسلامية، مثلما حدث في غزوة مؤتة وغزوة تبوك، وكذلك جيش أسامة بن زيد الذي خرج عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومر بوادي القرى واتخذ منه دليلا، لخبرة أهل الوادي بطريق الشام، وثقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سكان الوادي من العرب، فقد رأينا في عدد من السرايا والغزوات التي مرت بوادي القرى حرص المسلمين، على اتخاذ الأدلاء منهم.


وادي القرى

وقد أقام عدد من الصحابة في وادي القرى، ومن أشهرهم أسامة بن زيد الذي راق له المقام في ضيعة له بالواد، وربما توفي بهذه الضيعة كما جاء في بعض الروايات. 

وتعرضت الدراسة لبعض الآثار الإسلامية في وادي القرى، وأثبتت أن القلعة التي يطلق عليها أهل العلا، قلعة أم ناصر، أو موسى بن نصير إنما هي إحدى قلاع اليهود التي كانوا يتحصنون بها إبان الفتح الإسلامي، أما المساجد الأثرية الموجودة حاليا في مدينة العلا فهي قد بنيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمئات السنين، ولا يرجع بناؤها إلى زمن النبي وإنما أقامها الناس في المواضع التي يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها، ومن أمثلتها مسجد العظام ومسجد الصخرة.  


وادي القرى

وادي القرى

وادي القرى

وادي القرى

وادي القرى

وادي القرى

وادي القرى

وادي القرى

وادي القرى

كتاب وادي القرى ن الجاهلية إلى العصر النبوي

الأستاذ الدكتور مصطفى دويدار
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة