Close ad

محافظ غزة السابق: دور الرئيس السيسي سيقف له التاريخ تقديرا وإجلالا.. والمقاومة الفلسطينية فرضت نفسها | حوار

9-7-2024 | 18:40
محافظ غزة السابق دور الرئيس السيسي سيقف له التاريخ تقديرا وإجلالا والمقاومة الفلسطينية فرضت نفسها | حوارالوزير إبراهيم أبوالنجا محافظ غزة السابق والزميل محمد الطماوي
أجرى الحوار ـ محمد الطماوى
الأهرام العربي نقلاً عن

أهل غزة نموذج فريد في التحدي والتمسك بالأرض ومرارة النزوح برغم الصعاب

موضوعات مقترحة

من مصلحة نتنياهو الهارب من العدالة الجنائية أن تبقى الحرب قائمة ليل نهار

بايدن مكّن إسرائيل من القنابل الأمريكية لتجرب على المدنيين وسط صمت دولي

ازدواجية واشنطن والغرب صعدت من القتال في غزة بدعمها المالي الضخم لتل أبيب

«الاعتراف الدولي» بحقوق الفلسطينيين أصبح العقبة الكبرى أمام الاحتلال الإسرائيلي

ضرورة العودة إلى مسارات الوحدة الوطنية والكف عن التبعية للخارج والانقسام

فى قلب التاريخ الفلسطينى، تنبض ذكريات النكبة كجرح لا يندمل، وحكاية أليمة تروى فصولا من الظلم والمعاناة، التى عاشها الشعب الفلسطينى منذ عام 1948، فى ذلك العام المشئوم، تمزقت الأواصر الأسرية، وهجرت آلاف العائلات من ديارها، لتبدأ رحلة الشتات والنزوح القسرى تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلى، تلك اللحظات القاسية لم تمح من ذاكرة الأمة، بل تجددت كنداء دائم للعدالة والحرية.

والآن فى قلب الصراع المتجدد بين الأمل والألم، تقف غزة كرمز للصمود والتحدى أمام آلة الحرب الإسرائيلية، تتجلى فى شوارعها وأزقتها قصص المعاناة والبطولة، يعيش أهلها مأساة يومية، يسودها الخوف والقلق تحت وطأة القصف والحصار، ويتعرض أطفالها لأزمات نفسية لا تحتمل، وعائلاتها تفتقد أحباءها بين لحظة وأخرى، تتصاعد الأنقاض فى الشوارع، وتتراكم الجراح فى القلوب، وسط صرخات الألم التى تملأ السماء، فى ظل هذا الواقع المأساوي، يستنجد الأبرياء بالعالم، يصرخون بصوت مكتوم، يعبر عن حاجتهم إلى النجدة والإنصاف، فالحرب الإسرائيلية على غزة لم تكن مجرد صراعٍ عسكري، بل كانت كارثة إنسانية تجتاح كل زاوية من أرض الأمل والصمود.

وعلى واقع الأرض المثقلة بالذكريات والأوجاع، على أرض الآباء والأجداد، نشأ جيل تلو جيل يحمل فى قلبه إرث النكبة، يتذكر بمرارة كيف تحولت القرى والمدن إلى أطلال، وكيف سلبت بيوتهم وأرضهم تحت صمت دولى مخزٍ، فى هذا الحوار الذى أجرتهالأهرام العربي، سنغوص فى أعماق الذاكرة الفلسطينية مع الوزير إبراهيم أبو النجا، أحد مؤسسى حركة التحرير الفلسطينية، والنائب الأول لرئيس مجلس التشريع الفلسطينى ووزير الزراعة السابق، ومحافظ غزة، لنستعرض معه تفاصيل الأحداث المأساوية التى يعاصرها الشعب الفلسطينى الأعزل، ونستكشف من خلال كلماته آفاق المستقبل وآمال الشعب الفلسطينى.. وإلى تفاصيل الحوار:

< فى الذكرى السادسة والسبعين للنكبة.. كيف تنظر إلى تأثيرها المستمر على الشعب الفلسطينى؟

من يسعى للبحث عن جذور أى قضية قومية عربية مهمة لأبناء شعبنا، يجب أن نقدم له كل الشكر أينما وجد، وللحق نقول إنالأهرامهى المؤسسة الأولى، ومنها العزيزة على قلوبنا مجلةالأهرام العربىالتى أطلت على أمتنا العربية حتى لا يغيب عنهم أى حدث، موثقة للتاريخ ما كان وسيكون، نحن نعيش الذكرى السادسة والسبعين للنكبة التى ابتلى شعبنا بها نحن كفلسطينيين، هذه الأرض التى هى أرض الآباء والأجداد وأرض الديانات، لم يكن يخطر على بال أحد أن نقع، وأن نكون ضحية أكبر جرم أقدم عليه ما يسمى العالم المتحضر، الذى كانت بريطانيا تقوده وتطالع بهذه المهمة، أن تكون دولة انتداب على أرضنا الفلسطينية.

كما حكمت أو استعمرت العديد من الدول العالمية، خصوصا فى منطقتها العربية، لقد أراد العالم - خصوصا الأوروبيين - أن يتخلصوا من هذه الفئة الإسرائيلية أو اليهودية لكثرة ما عانوا منها، وبالتالى كان لابد أن يجدوا لهم مكانا ليجتمعوا فيه، وهذا المكان برغم أن هناك الكثير من الأماكن التى طرحت عليهم وعلى الوكالة اليهودية فى تلك الفترة، فلم يرق لهم ذلك، بل اختاروا المنطقة التى نحن عليها الآن، ما كان يمكن أن يدخلوا هذه المنطقة أو هذا المكان إلا من خلال عمل كبير، تجسد فى وعد وفى تنفيذ هذا الوعد بالسلاح وبالقوة، وعد بالفور 1917، هذا الذى صنع مكانا وأوجد دعاء منه ومن الوكالة اليهودية، ومن الاستثمار فى ذلك الوقت وعلى رأس بريطانيا.

< كيف يمكن للشعب الفلسطينى استخدام هذه الحقائق التاريخية، فى تعزيز القضية على الساحة الدولية؟

هم كانوا يريدون أرضا لشعب ليس له أرض، فقالوا إن فلسطين هى أرض بلا شعب، وبالتالى لابد أن تكون لليهود الذين ليس لهم أرض، فكان الوعد المشئوم، فى تلك الفترة الذى كان قائما على فلسطين ودولة استعمارية هى بريطانيا، التى نفذت الوعد وسمحت لليهود أو الإسرائيليين يأتون كهجرة، باحثين عن عمل وكانت تطلعهم يوما، أى إنهم كانوا فى ثوب باحثين عن العمل، لكنهم سرعان أن سلحتهم بريطانيا، وأعطتهم كل عناصر القوة، وبدأ اليهود يقيمون المستوطنات ويصنعون الميليشيات المسلحة، وسرعان ما بدأت النكبة تتجلى بأوسع معانيها إلى حدث النكبة.

بعد الضغوطات التى مارستها الدول الاستعمارية، واليهود المتنفذون فيها على الدول المحايدة للتصويت لمصلحة اليهود فى فلسطين، صدر قرار التقسيم من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فى 29 نوفمبر 1947، وكان هذا قرار 181، أوصى القرار بإنهاء الانتداب البريطانى على فلسطين، وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، (تأسيس دولة عربية فلسطينية على 45 % من فلسطين، تأسيس دولة يهودية على 55 % من فلسطين، أن تقع مدينتا القدس وبيت لحم فى منطقة خاصة، تحت الوصاية الدولية) لم يطبق، وهو قرار مجحف طبعا، غافل لمبدأ حق الشعب فى تقرير المصير، ورفض العرب والفلسطينيون هذا القرار الظالم ولم يعترفوا به، واستحسن معظم اليهود مشروع القرار، وبخاصّة الوكالة اليهودية، التى أعلنت عن ميلاد الدولة الإسرائيلية على أرضنا، دون أن يعلن عن الدولة الثانية، وبقى ذلك إلى يومنا هذا، وما تلى هذا قرار التقسيم، بدأ اليهود بكل ما أوتوا من قوة تساعدهم فى ذلك بريطانيا، إلى عملية إجلاء قسرى لأهلنا لأبناء شعبنا من أرضه، واستطاعوا بالقوة أن يجلوا الكثيرين، حتى أصبح لدينا لاجئون فلسطينيون فى الأردن وفى سوريا وفى لبنان وفى قطاع غزة، أى أن الجزء الجنوبى أصبح فى قطاع غزة، والجزء الآخر فى الضفة الغربية، ولم تتوقف قرارات الشرعية الدولية كذلك، عن إعطاء الفلسطينيين الحق فى أن تقام لهم دولة، إلى يومنا هذا.

< كيف يعكس صمود أهل غزة وصفاتهم الفريدة وتحدياتهم اليومية، تمسكهم بقضيتهم الوطنية؟

أهل غزة من نمط فريد، ليس من السهل وصفهم أو تصديق صمودهم، هم شعب لا يعرف التراجع أو الخوف، ولا يعرف النسيان، يتذكرون دوماً ويحرصون على نقل قصصهم للأطفال والكبار على حد سواء، أطفالهم يتعلمون ليصبحوا أكثر عنفواناً وقوةً وإيماناً وحباً لأرضهم، الدليل على ذلك هو ما مررنا به فى غزة وفلسطين من حروب، حيث يسمع الناس الأطفال يتحدثون بحكمة الكبار، بطريقة لا تصدق أنهم مجرد أطفال، هذه هى صفات أهل غزة، الذين سنحت لهم فرص عديدة ووضعت أمامهم مغريات كثيرة، لكنهم صمدوا برغم الحصار المفروض عليهم.

وبالمقارنة مع شعوب أخرى غادرت أوطانها مراراً، يظل أهل غزة متمسكين بأرضهم، حتى أولئك الذين غادروا، تظل قلوبهم وعقولهم متعلقة بالقضية الفلسطينية، ولا ينسونها أبداً. هذا يتناقض تماماً مع ما قاله قادة الكيان الإسرائيلى، الذين اعتقدوا أن الكبار سيموتون وأن الصغار سينسون. لكن أهل غزة لا يعرفون اليأس، ولا يمكنهم تخيل العيش بعيداً عن أرضهم، بل صنعوا نموذج حياة على هذه الأرض. عندما أُقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية، زار بلادنا كبار رؤساء العالم، وأصبح لدينا مطار ومشروع ميناء. استقبلنا العديد من الوفود البرلمانية والدولية، وجاء مراقبون دوليون للإشراف على الانتخابات التشريعية والرئاسية، ومن بينهم الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر. شاهدوا كيف انكب الفلسطينيون على الانتخابات، وراعهم ما رأوه من شيوخ وعجائز، يتقدمون الصفوف للإدلاء بأصواتهم، مدركين أن هذه العملية تشكل انطلاقة جديدة نحو إقامة دولة فى فلسطين. فدولة بلا برلمان ليست دولة، ودولة لا تعيش حالة الانتخابات ليست دولة. هذا ما أزعج الإسرائيليين، لكنه جعلنا نكسب أصدقاء عديدين، حيث أصبح العالم يردد أن للفلسطينيين الحق فى دولة مستقلة. اليوم، فى كل لحظة، تخرج الجامعات والمدارس طلاباً ومدرسين من غير العرب، سواء فى أمريكا أم بريطانيا أم فرنسا أم ألمانيا، يطالبون بحق الفلسطينيين فى دولة مستقلة.

< فى رأيك.. لماذا تظل القرارات الدولية المتعلقة بحقوق الفلسطينيين غير نافذة، برغم صدورها من جهات عدلية معترف بها؟

العقبة عند الأمريكان والإسرائيليين، وأدلل على ذلك بما يلى، أن الأمريكيين ليس لهم موقف واضح وثابت وصادق، هم الذين وقفوا فى مواجهة إنجاح القرارات التى تقدم بها الكثيرون، سواء كانوا عرباً أم أصدقاء يطالبون فيها بإنهاء حالة الحرب، بايدن بنفسه أعلن أنه ليس مع وقف الحرب، وبايدن نفسه أعطى للإسرائيليين كل مقومات بقاء الحرب بكل شراسة، وبايدن يعرف أن القنابل، وأن السلاح الذى صنِع فى أمريكا لم يستخدم، ولم يجرب فطلب من الإسرائيليين أن يجربوه فجربوه فينا، وهذه آثاره موجودة إذن، بايدن الذى يقول إن الإسرائيليين يجب أن يراعوا فى قتالهم المدنيين، هذه كلمات ليست لها معنى، هذا عيب أن يصدر من رئيس أكبر دولة فى العالم.

قطاع غزة أكبر مكان، أو أكبر بقعة جغرافية على وجه الأرض مقتضبة من السكان، كيف يمكن أن يقال نريد أن نبحث عن المقاومة أو عن أشخاص المقاومة، بعيداً عن أن ينال المدنيين أى ضرر، هذا منطق ليس صحيحا، ثم يقول من جهة، لا نريد أن نزود الإسرائيليين بالقنابل الكبيرة المدمرة، لكن لن نمنع عنهم السلاح، وزودهم بـ 14.26 مليار دولار، ماذا يعنى ذلك؟ هذه مشكلتنا الأولى مع الإدارة الأمريكية المتنكرة لحقوقنا، التى تقف دائماً فى وجه إنجاح أى قرار من شأنه أن يوقف القتال، وأن يفرض على إسرائيل أن تستجب وأن تعلن عن قيام دولة فلسطين، إذن الأمريكان هم الخصم الرئيسى للقضية الفلسطينية، الخصم الثانى هو نتنياهو.

< هناك العديد من العقبات الرئيسية التى تقف فى وجه إنهاء الحرب.. ومنها الدعم المالى والعسكرى الأمريكى لإسرائيل، الذى يمثل جزءاً رئيسياً فى استمرار الحرب.. برأيك كيف يمكن للمجتمع الدولى أن يضغط على إسرائيل؟

نتنياهو الهارب من العدالة، من مصلحته أن تبقى الحرب قائمة ليل نهار، وأن تمتد فكلما طال أمد الحرب، الذى يمثل سلم من الملاحقة العدلية، هو يريد أن يكون ملكاً لدولة إسرائيل، والحقيقة أن هناك انقساماً فى داخل الكيان الإسرائيلى، وفى القيادة العسكرية والسياسية، ماذا تعنى المظاهرات ليل نهار فى الشارع الإسرائيلي؟ بماذا يطالبون؟ مشكلتهم كذلك مع رئيسهم، مع من يسمى بالرئيس الإسرائيلى نتنياهو، إذن نحن الذين يقف فى مواجهتنا خصمان كبيران عدوان لدودان، بغض النظر أن هناك من يدعمهم، لكن القضية تكمن فى أمريكا وفى نتنياهو، لو أن أحدهم أراد بالفعل أن يوقف الحرب لأوقفها، لو أن الإدارة الأمريكية ألزمت الإسرائيليين بحق، فلتوقف. قد أنجحوا القرار أو أيا من القرارات التى صدرت التى تلزم الإسرائيليين، ساعتها ليملك الإسرائيليون أو على الأقل سيكشفون حال إسرائيل أمام العالم، إسرائيل تعتبر نفسها ليست معتدية، لأنه لم يصدر قرار يثبت عدوانيتها، وليست كذلك حتى محكمة الجنايات ومحكمة العدل العليا لم تصدر، لأنه لم يثبت أن هناك إرادة حقيقية.

فى الوقت الذى تصدر محكمة العدل العليا، ومحكمة الجنايات، أن هناك مذابح جماعية وقتلا ومطالبين للعدالة، تقول لهم الإدارة فى أمريكا إن شيئاً لم يكن، هذه القرارات ليست بحق. ستنفذ ولا تستحق أن تفعل، إذن هم يطمئنون الإسرائيليين، من جهة تصدر المحاكم الشرعية كلها قرارات، وهى بحق تصدرها جهات عدلية حقيقية نزيهة مستقلة حيادية، تصدرها انطلاقاً من إيمانها بعد ذلك بقضية شعبنا، وتصدم بالإدارة الأمريكية، من هنا سنبقى نطالب نحن ونقول واجب على هذا العالم ومن حقنا نحن كفلسطينيين، وقع علينا الظلم 76 عاماً، ونحن نطالب بشكل دائم بحقنا، ولا نطالب بأكثر مما صدر من هذه المؤسسات من قرارات، ومن هنا تأتى مصر والأردن كخصمين وشوكتين كبيرتين فى حلق هذا الكيان الإسرائيلي، هذا الكيان لن يتمدد ما دامت القيادتان موجودتين، وأن هناك شعبين عربيين شقيقين، يقفان فى هذا الموقف المتجذر، الموقف البطولى الموقف الإنسانى.

< ما التحديات التى ستواجه إعادة الإعمار فى اليوم التالى لإنهاء الحرب؟ وكيف يمكن للمجتمع الدولى أن يدعم جهود إعادة البناء بشكل فاعل؟ وما الخطوات الضرورية لضمان استمرارية ونجاح عملية الإعمار؟

المشكلة ليست فى إعادة الإعمار، المشكلة فى من يؤمن أن للفلسطينيين حقًا على هذه الأرض؟ إذا وجدت هذه النظرية، ووجدت هذه القناعة وأصبح العالم مقتنعا بأن للفلسطينيين حقا فى إقامة الدولة، فليعلنوا، أن الدولة تقوم بها وتشرف عليها الشرعية الفلسطينية، المتمثلة فى منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطيني، برئاسة الشرعية المنتخبة الرئيس محمود عباس، والأطر السياسية كافة، لكن كيف يمكن أن يتم ذلك والإسرائيليون يحتلون أراضى فلسطينية؟ كيف يمكن أن يتم ذلك ونحن محاصرون والمعابر كلها محاصرة؟ وأن شعبنا يتعرض فى كل لحظة إلى الطرد وإلى الذبح؟

< كيف ترى دور الإعلام والمنظمات الحقوقية الدولية فى تحقيق الأهداف السياسية، وحماية حقوق الإنسان والإبادة الجماعية على غزة؟

المواقف الإعلامية أكثر نجاعة، رسالة الإعلاميين تكاد تكون أكثر وأطغى وأبرز لكن تبقى عرجاء، دون أن تكون الرسالة الإعلامية والدور القانونى متوازيين ومتكاملين، نحن بحاجة إلى صوت قانونى إفريقي، لماذا تقف جنوب إفريقيا ومصر وحدها، وأنا ما زلت أقول لم يفت الوقت علينا، حالتنا السياسية كلها، وكل المنظمات غير الحكومية بحاجة إلى تفعيل، وأن تعيد نفسها وتعود إلى الماضى، يجب ألا نطلب من السلطة الرسمية كل شيء، هناك من يكمل رسالتها، وهناك من يكون مؤثرا أكثر من السلطة الحاكمة أمام العالم الآخر، لأن لها امتدادات عبر العالم، ودعنا نشيد بالدور الكبير الذى قدمة الرئيس عبد الفتاح السيسى للقضية الفلسطينية، وموقفه الثابت والصارم ورفضه لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، قسرا أو طوعا، دور سيقف له التاريخى يوما ما تقديراً وإجلالاً.

< بعض التقارير تدعى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، أثرت بشكل كبير على قوة وقدرة حركات المقاومة فى الاستمرار.. ما رأيك؟

لو كان ذلك صحيحا، لماذا لم يعلن نتنياهو انتصارا؟ ولماذا لم تتوقف المظاهرات فى إسرائيل؟ ولماذا انشق الإسرائيليون؟، هذا ما نريد أن نسمعه فى تقارير الغرب، لماذا لم يخرج من شعبنا الفلسطينى الذى شكل حاضنة للمقاومة الفلسطينية؟ لم يخرج، كما خرج الشارع الإسرائيلى، لم يقولوا للمقاومة: “كفى، قفوا، توقفوا، لا، بل يقول: “نحن مع المقاومة، نحن مع المقاومة، لن نركع، ولا نلقى السلاح، ولا نستسلم، ولو كان الأمر كذلك، كما يدعى الآخرون، كنا قد أعلننا ورفعنا الراية البيضاء، وسلمنا لإسرائيل، لماذا عادت إسرائيل إلى الجبال؟ لماذا عادت إلى الزيتون؟ لماذا عادت إلى الزنة؟ لماذا عادت إلى الأماكن التى هجرتها؟ أنهت وقضت على المقاومة فيها، لماذا عادت إسرائيل لتقتل منهم فى مستشفى الشفاء وتصنع لهم قبورا جماعية؟ ما سببه؟ ما اسمه؟ هل اسمه أن شعبنا الفلسطينى أصبح قد مل من المقاومة، وأن الإسرائيليين أصبحت لهم اليد الطولى على الأرض؟ لو كان الأمر كذلك، ما كانت الطائرات العمودية الإسرائيلية تنزل فى كل مكان لتنقل الجثث قتلا وجرحا منهم.

إذن نحن لم نستسلم، والذى يسلم وهو من يشعر بالهزيمة، وجود المقاومة ستظل حقيقة، كما أنها حققت خسائر حقيقية فى قلب الكيان، تأثيرا نفسيا وعسكريا وماديا ومعنويا، وأدلل على ذلك بالمظاهرات التى تجتاح الكيان الإسرائيلى ليل نهار، وأدلل على ذلك بالاستقالات التى فى الجيش الإسرائيلى، وأدلل على ذلك بهروب الجنود الإسرائيليين من المعركة، وأدلل على ذلك برفض الاحتياط ورفض الجنود بالتعقب بالجبهات، وأدلل على ذلك بما يقولونهماذا لنا من هذه الحرب، وأدلل على ذلك بأنهم لا يستطيعون أن يحرروا أى جثث وأى أسير وأى شخص لدى المقاومة أو لدى الشعب، إذن لم تحقق إسرائيل مطلبها ولم يخرج الفلسطينيون الذى يقولونكفى للمقاومةبل نقول نحن حاضنة لهذه المقاومة، سنبقى حتى تنتصر.

< هناك من يرى أن ما يحدث فى غزة، هو من تبعات الانقسام الفلسطينى.. تعليقك؟

هناك أيد عابثة دخلت بيننا، أصبحنا نشكو من الوحدة الوطنية، أصبح البعض يحرض البعض، على أنه يجب ألا نكون مذعنين لقرارات الشرعية الدولية، ويخرجون حتى على القرارات التى صدرت، وقرارات الإجماع الوطنى، نعم لدينا مشكلة فى من خرجوا على الإجماع الفلسطينى، ودعنى أشيد بطرح هذا السؤال لأننا حقاً نعاني، ويجب أن نعترف، ويجب أن نتوقف عن التبعية للخارج، ونعترف أن لدينا تبعية للخارج، نحن أو غيرنا أى جهة فى أى ساحة، إذا كان هناك تمزق وتشرذم وعدم التئام سينعكس ذلك سلبا، ونحن نعانى ذلك حقيقة، ومن هنا يأتى النداء دائما، ومؤتمر القمة العربية الأخيرة الذى أكد ذلك، ومؤسساتنا الفلسطينية تقول بضرورة حكومة واحدة وطنية لإنهاء الانقسام والعودة إلى بعضنا، نجرى انتخابات تشريعية ورئاسية، هذا هو شعارنا، هذا هو موقفنا، يجب أن نعترف أن هناك عوارا فى الساحة الفلسطينية.

يجب علينا جميعاـ وهذا ما ننادى به ليل نهار ـ أن نجلس إلى الطاولة لنناقش كل القضايا كافة، لا نناقشها عبر وسائل الإعلام، ولا نناقشها من عواصم أخرى، فلنناقشها على الأرض الفلسطينية، ومصر دائما كانت الراعى للوحدة منذ عام 2009، كنت حينها أترأس لجنة المصالح المجتمعية فى الحوار الوطنى الفلسطينى الشامل، ومعى ممثلون عن كل فصائل العمل الوطنى والإسلامى، ووصلنا إلى اتفاق وأقررنا يومها وثيقة الشرف، كان علينا أن نلتزم بما تم الاتفاق عليه، لا أن نرجع إلى الحوار من جديد، نحن نريد أن ننفذ ما اتفقنا عليه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: