Close ad

كاليدونيا الجديدة.. محنة عميقة للجيل الجديد تعد ثاني أكبر احتياطي للنيكل في العالم

8-7-2024 | 21:39
كاليدونيا الجديدة محنة عميقة للجيل الجديد تعد ثاني أكبر احتياطي للنيكل في العالمكورونا في كاليدونيا الجديدة
رشا عامر
الأهرام العربي نقلاً عن

باريس ترسل ألف جندى لحماية الجزيرة من الانفصال

موضوعات مقترحة

 

«أرخبيل كاليدونيا»، اسم ظهر أخيرا على سطح الأخبار السياسية الفرنسية، بعد إعلان حالة الطوارئ، وحظر التجوال فيها، لمواجهة أعمال العنف التى خلفت الكثير من القتلى ومئات الجرحى، بعد تحول الوضع المتوتر إلى تمرد، وذلك على خلفية اعتماد الجمعية الوطنية - الواقعة على بعد 18 ألف كيلو متر من أرخبيل كاليدونيا - تعديلاً دستورياً مثيراً للجدل، لم يفعل شيئا سوى إشعال النار فى الأرخبيل، فلقد كان خطا أحمر على حد تعبير مؤرخة المركز الوطنى للبحث العلمى إيزابيل ميرل، ومع تزايد توتر الوضع فى كاليدونيا، اشتعلت المسألة بفرض الحكومة الفرنسية من جانب واحد، فتح الهيئة الانتخابية دون مناقشة، ما أشعر السكان المحليون بأنهم رهينة.

 

أصبحت كاليدونيا الجديدة، مستعمرة فرنسية فى عام 1853، بأمر من نابليون الثالث. لكن هذه المستعمرة لن تكون مثل المستعمرات الأخرى، فهى ثانى أكبر احتياطى للنيكل فى العالم، الأمر الذى يسيل لعاب كل الدول المحيطة، بعدما أصبحت هذه الثروة المعدنية الكبيرة فى الجزيرة هدفًا لزعزعة استقرار فرنسا حاليا فى المحيط الهادئ، الأمر الذى جعل الصين وأذربيجان تبديان اهتماماً بهذا المورد. وفى عام 1946 سمح للكاناك بالحصول على الجنسية الفرنسية بعدما أصبح الأرخبيل منطقة ما وراء البحار.

لم يكن انفجار الوضع فى الأرخبيل القابع بالمحيط الهادئ، وليد الأمس بل إن التوتر يسيطر عليه منذ عدة أشهر، لكنه اليوم دخل حالة الطوارئ، ومع ظهور شبح حرب شبه أهلية من جديد، فهناك عدة نقاط لفهم الأسباب المعقدة لهذا الحريق الهائل الجديد.

بداية تشهد “كاليدونيا” الواقعة فى قبضة التوترات منذ عدة أشهر، أعمال شغب منذ يوم الإثنين 13 مايو، وقد اندلعت هذه الاحتجاجات، بينما كانت الجمعية الوطنية على وشك اتخاذ قرار بشأن تعديل دستورى، ينص على إصلاح الهيئة الانتخابية التى يتنافس عليها بشدة الانفصاليون فى الجزيرة.

أسباب الحريق

وكانت الحكومة قدمت فى يناير 2024 مشروع قانون دستوري، يهدف إلى فك تجميد الهيئة الانتخابية اعتبارًا من 1 يوليو 2024، من خلال تضمين المواطنين المولودين هناك، أو المقيمين فيها لمدة عشر سنوات على الأقل. ومن شأن هذا الإصلاح أن يؤدى إلى إعادة إدماج 25 ألف شخص فى هذه القوائم الانتخابية الخاصة، من إجمالى حوالى 43 ألفا من السكان المستبعدين الآن، وقد تمت الموافقة على النص من قبل الجمعية الوطنية فى 13 مايو، ولا يزال يتعين الحصول على موافقة البرلمان فى اجتماعه فى فرساى، حتى يتم اعتماده بشكل نهائي، ويتعرض هذا الإصلاح لانتقادات شديدة من جانب الانفصاليين، الذين يخشون أن يؤدى إلى تهميش “الكاناك” من خلال إضعاف قوتهم الانتخابية، والكاناك هم السكان الأوائل للأرخبيل قبل الاستعمار الفرنسى، ويمثلون 40% من السكان البالغ عددهم نحو 270 ألف نسمة.

ما القوى الموجودة وبماذا تطالب؟

إنها جبهة “الكاناك” والتحرير الوطنى الاشتراكي، وهى تحالف من الأحزاب السياسية المؤيدة للاستقلال، تم إنشاؤها فى عام 1984 تحت رعاية جان مارى تجيباو، زعيم الانفصاليين الكاناك، الذى اغتيل فى عام 1989 بعد إعلان استقلال الأرخبيل من جانب واحد، وتعارض جبهة “الكاناك” الاشتراكية اليوم ذوبان الهيئة الانتخابية.

هناك أيضا وحدة تنسيق العمل الميداني، وهى منظمة قريبة من قوات التحرير الوطنية. تم إنشاؤها فى نهاية عام 2023 لتنسيق التعبئة ضد إصلاح الهيئة الانتخابية، ونظمت عدة مظاهرات فى الأشهر الأخيرة، ما جعل لويس لوفرانك المفوض السامى للجمهورية فى “كاليدونيا”، يصفها بأنها “منظمة من البلطجية الذين يمارسون أعمال العنف، مع الرغبة فى القتل. كما ألمح وزير الداخلية جيرالد دارمانين، بأنه يعتقد أنها منظمة “مافيا” “ترتكب أعمال النهب والقتل، ووصفها بأنها “الذراع المسلحة لجبهة الكاناك الاشتراكية”، رافضا الاعتراف بأنها لجنة لمناهضة التعذيب، وأعلن فى 15 مايو عن الإقامة الجبرية لعشرة من “زعماء المافيا” التابعة لها.A

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة