Close ad

الفنان التشكيلي محمد عبلة: الفن يتغير مع أسلوب الحياة

8-7-2024 | 21:33
الفنان التشكيلي محمد عبلة الفن يتغير مع أسلوب الحياةالفنان التشكيلى محمد عبلة
حوار أجرته- أمنية السيد حجاج
الأهرام العربي نقلاً عن

افتتحت أول عيادة للعلاج بالفن.. فالعلاج به مؤثر جداً ومفيد فى نفس الوقت

موضوعات مقترحة
حاولت العمل كرسام كاريكاتير فى مجلة «صباح الخير».. لكن جاء الرد بأننى لا أصلح للعمل

فى حوار خاص مع الفنان التشكيلى العالمى محمد عبلة لـ«الأهرام العربى» ركز من خلاله على الجوانب الإنسانية فى شخصيته وحياته، وكشف فيها عن المزيج من التحديات خلال رحلة فنية التى تجاوزت 42 عامًا، استطاع خلالها أن يرسم من رحم ووجوه البشر لوحاته التجريدية التى اشتهر وعبر بها إلى العالمية، رغم أنه واجه العديد من الصعوبات خلال مسيرة حياته واستطاع أن يتجاوزها على الرغم من تحدياتها ومتعتها.

الفنان محمد عبلة دائما يقول: «من المستحيل أن تهب نصف حياتك فقط للفن بل عليك أن تهب الفن حياتك كلها» وتعتبر حياة محمد عبلة أفضل تجسيد لمقولته، فحياته فنه وفنه حياته.
فى حوارنا معه نحاول أن نقترب من عالمه المتفرد والخاص الذى يحمل ملامح المصريين وروحهم، وإلى نص الحوار.

< ماذا عن طفولتك وبداية موهبتك فى الرسم؟
أنا من مواليد 1953 بمدينة بلقاس بالمنصورة، وتعرفت منذ مرحلة مبكرة من حياتى إلى مثقفى المدينة، وساهمت فى التعرف إلى رموز الفن والثقافة. التحقت بكلية الفنون الجميلة رغم معارضة والدى، وسافرت إلى ألمانيا لتبدأ رحلتى مع الفن التشكيلى، بداية أنا أسكن فى مدينة بلقاس بالقرب من المنصورة، وهى من أوائل المدن المميزة، نشأت وترعرعت فيها، وكانت تضم سينما ومسرحا ومكتبات وتصدر جريدة أسبوعية ولا تخلو من الجو الأدبى والثقافى والفنى الكبير.. وكنت أرسم مثل أطفال كثيرة فى سنى، وقد اكتشف المدرسون فى المدرسة الابتدائية موهبتى وبدأوا فى تشجيعى رغم شقاوتى، لكن الرسم بالموهبة يحتاج إلى مناخ جيد وتوجيه من مدرس الرسم، وهذا كان متاحا فى المدرسة الابتدائية. وعندما انتقلت للمدرسة الإعدادية وجدت تشجيعا منقطع النظير من المدرسين بسبب تفوقى فى الرسم.

< أود التعرف على تجربتك عن العلاج بالفن؟
عندما انتهيت من دراستى الجامعية فى الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، سافرت إلى أوروبا وتعرفت هناك على مجالات كثيرة فى الفنون، حيث سافرت إلى ألمانيا ثم النمسا وبعدها إلى سويسرا التى أُتيح لى فيها التعرف على كيفية العلاج النفسى والعلاج بالفن أيضًا، وهنا كانت المجازفة أنني افتتحت عيادة للعلاج بالفن وكانت أول عيادة تعمل فى هذا المجال.

< كيف تعالج بالفن؟
العلاج بالفن مؤثر جدًا ومفيد فى الوقت نفسه، فالعلاج النفسى الطبيعى يجب أن تذهب للطبيب المعالج وتجلس فى عيادته، ليسمعك ويتعرف على أعراض مرضك ثم يكتب لك العلاج المناسب، وهكذا، والعلاج بالفن كان نتيجة دراسة، ذهبت لأتعلم فى معهد مشهور لأدرس العلاج بالرسم، فوجدت فيه اتجاه جديد للعلاج بالفن، وبدأت أدرسه وعملت دراسات فى علم النفس بالجامعة، وبناء عليه فتحت عيادة للعلاج بالفن كانت الأولى من نوعها وحققت إنجازات هائلة. ونحن كعادتنا نتكلم كثيرًا وفى العيادات العادية يمكن أن نكذب بالكلام، لكن فى الفن لا يمكن الكذب ولا يمكن تطبيقه فى الرسم. المعالج النفسى يمكن أن ينظر إلى الرسومات ويستنبط منها أشياء يمكن أن تفيد المريض، وأهم شىء أن يتعرف على المشكلة ويبدأ فى علاجها.

< هل يمر الفنان التشكيلى بمعاناة تكون له حافز لمساعدته فى رسم لوحة فنية معينة يفكر فى تنفيذها بشكل مُطلق؟
ليس من الضرورى أن يمر الفنان بهذه المراحل، أهم شىء فى الفن أن تحتوى على أسئلة وتساؤلات وعدم يقين وعدم توافق، ويبحث عن إجابات لهذه الأسئلة، لأن الحيرة والأسئلة هما اللتان يولد منهما رحم الفن.

< كيف بدأت الفكرة لديكم عن متحف الكاريكاتير الذى يُعد الوحيد فى مصر والشرق الأوسط  لهذا الفن، ولماذا جاء اختيارك لمدينة الفيوم ؟
بداية أنا أمتلك منزلا بالفيوم منذ 35 عامًا وأحب هذه المدينة من زمن.. وعندما تخرجت فى كلية الفنون الجميلة حاولت العمل كرسام كاريكاتير فى مجلة صباح الخير، لكن جاء الرد بأنى لا أصلح للعمل فى هذا المجال، ولكن حبى للعمل فى رسم الكاريكاتير جعلنى أهتم بجمع رسوماته إلى أن جمعت مجموعة كبيرة جدًا منها منذ عام 1920 حتى الآن. جمعت رسومات على مدى 20 عاماً من كل فنانى الكاريكاتير فى مصر والدول العربية.
أما عن المتحف فخصصت له مدينة الفيوم لأن به مكانا متسعا والمتحف كبير به خمس حجرات، ومن ناحية أخرى فإن الفيوم مدينة هادئة والأفواج التى تأتى عندها وقت متسع لرؤية النماذج واللوحات المعروضة والبقاء لساعات، لكن إذا نفذتها فى القاهرة أو الجيزة فالمشاهدة قد لا تزيد على خمس دقائق وينصرف المشاهد، كما أن الفيوم مدينة جميلة بعيدة عن الضوضاء والازدحام.

< هناك اتهام بأن الفن التشكيلى غير مفهوم .. ما رأيك فى هذا، وما السبب؟
الفن لغة مثل أى لغة (إنجليزية، فرنسية، إسبانية) لكى نفهم اللغة لابد أن نتعلم أبجديتها ومقاماتها والمساحات والخطوط والألوان التى تحكمها، فالفن يحتاج لإحساس لأنه كلما نفهم لغة الفن كانت علاقاتنا بالأعمال الفنية أسهل، لأننا نرى الفن ونتقبله بدرجات مختلفة، لكن المشكلة أن المشاهد للوحات يريد أن يفهم الرسم كالكتابة والشعر، على الرغم من أنه توجد أنواع كثيرة من الفن التشكيلى.. عندما نحب الفن نتعلم منه أكثر.

< نجد فى لوحاتك عن الشخصية المصرية بأنها تتسم بالبساطة والبراءة .. فهل تغيرت من وجهة نظرك الفنية الآن؟
الفنان دائمًا ينظر إلى الواقع المُعاش ويستمد أفكاره من الحياة مهما تغيرت، فالحياة تتغير كما الأفكار، ونمط الحياة يتغير أيضًا كما نمط اللوحات، وطالما الحياة تتغير فاللوحات تتغير. فمنذ زمن كنت أرسم الشوارع وبها حمير وحناطير وأرسم المراكب فى النيل، فالفن يتغير مع أسلوب الحياة، لذا فالسمات فى الرؤية المصرية تتغير ويتغير معها نمط وسمات الفن، فأنا مثلاً كنت لا أرسم موتوسيكلات لكن الآن أرسمها.

< تحدثت عن تجربة الإمارات فى الإبداع الفنى وتسير الآن على خطى الفن التشكيلى لكن بشكل مختلف ، كيف؟
 توجد بيئة مُحفزة على الفن في الإمارات العربية المتحدة، كما توجد مجلات فنية ومزادات فنية وقوانين تشجع على انتشار الفن، فهم يملكون السوق، وهذا مهم جدًا، ونحتاج للاستفادة من هذه الخبرة لكى نستطيع تسويق فننا لأنه يُعد خدمة كبرى لنشر إنتاجنا من أجل تشجيع الشباب وحبه الفن.

< كيف ترى مستقبل الفن التشكيلى فى مصر فى ظل عدم إدراك الكثير بقيم اللوحات، ومعظمهم عندما يشاهدون لوحة يسألون ماذا تعنى وما تاريخها، أى ينقصهم الوعى بالفن التشكيلى؟
إن مستقبل الفن التشكيلي يحتاج ثورة في التعليم والحياة, لأنهم الأساس في انتشار الفن والميديا تنشره، ونحتاج إلى إعادة فى هيكلة هيئة التدريس مرة أخرى لبحث مشروع تشجيع عودة الفن فى المدارس لترويج الفن المصرى، ولدينا شباب واعد يحتاج لنهضة كبيرة فى التعليم الفنى.

<  هل يمكن توجيه رسالة لشباب وفناني مصر بخصوص قضية الوعى الفنى وكيف يحارب الفن كثيراً من معاناة الناس ودوره فى نهضة الشعوب؟
أوجه رسالة للفنانين الشباب بأن يهتموا بتثقيف أنفسهم ويقرأوا الواقع جيدًا، ولا يسعون للشهرة بسرعة ويتركونها للزمن والوقت يحكم، لأن الفن حالة خصوصية وكل بيئة لها فنها، ويجب على الفنان الإحساس بمن حوله، وما هى أحلامه، ويحاول أن يعبر عنها ومدى تأثيرها فى لوحاته.

< الفن والسياسة يمثلان عملة واحدة لنهضة الشعوب.. عندما حصلت على وسام «جوته» الألمانى واعتذرت عن استلامها بسبب الأحداث الأخيرة فى غزة .. ما وجهة نظرك من ناحية العلاقة بين الفن والسياسة؟
وسام جوته يُعد أرفع وسام شرف رسمى لجمهورية ألمانيا الاتحادية وأهم جائزة فى سياستها الثقافية الخارجية، يُكرم الشخصيات التى تلتزم بالتبادل الثقافى الدولى وتقترح معاهد جوته فى الخارج المرشحين بُناءً على أهميتهم الثقافية والسياسية وعملهم الفنى، ويتم اختيار الفائزين من قبل لجنة تحكيم متخصصة مكونة فى العلوم والفنون والثقافة.
وللعلم، فأنا لم أتقدم لنيل هذا الوسام، وكان هذا فى أغسطس عام 2022، وكان من ضمن شروطهم أن يختاروا فنانين مشهورين على مستوى العالم من معهد «جوته» الذى رشحنى ولم أعلم بالوسام إلا عندما أخبرونى به، وسألت ما سبب حصولى عليه فجاء الرد «لأنك متفوق فى مجالك كفنان تشكيلى ومهتم بقضايا الناس والتقارب بين الشعوب والقيم الإنسانية، وبناء عليه رُشحت لنيل الوسام».. وكنت سعيدا جدًا به. لكن عندما شاهدت الأحداث الأخيرة فى غزة تبرأت منه احتجاجا على موقف المانيا من القضية الفلسطينية.

< أنت من الفنانين المميزين الذين جمعوا بين الفن التشكيلى (رسم ونحت) بدقة ومهارة، كيف؟
أرى أن الفنان لا يرسم ولا ينحت فقط لأن الفن لا يتجزأ، وتوجد أعمال فنية أجمل عند تنفيذها كالتماثيل، فالفنان مستعد دائمًا لأن يبحث عن أنسب الطرق التى يعبر بها عن أفكاره، وأنا أعمل بكثرة فى النحت لأنى أحبه وأريد أن أعبر به عن نفسى.. وأملك من أعمال النحت الكثير.

< ما أشهر التماثيل التى تعتز بها وقمت بنحته وأين توجد، وهل تمثل تحولاً فى حياتك الفنية؟
قمت بنحت تمثال شهير فى ألمانيا اسمه «سيزيف» وهو من أجمل التماثيل التى نفذتها وموجود فى ألمانيا منذ 20 عاما، والشعب الألمانى يحبه ويحافظ عليه. يرمز هذا التمثال لمعاناة الإنسان الذى يصعد من صخرة إلى الجبل، وهذا التمثال أحبه جدًا لأنه أحد التماثيل المهمة بالنسبة لى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: