Close ad

صفحات من شرفة الوطن

8-7-2024 | 20:35
صفحات من شرفة الوطن صفحات من شرفة الوطن
عزمى عبد الوهاب
الأهرام العربي نقلاً عن

أصدر الكاتب محسن عبد العزيز كتابه «صفحات من شرفة التاريخ» متناولا حكايات صغيرة من تاريخنا الكبير، تحكى مواقف عظيمة قام بها أبطال مصريون مجهولون، لا يعرفهم أحد، برغم أدوارهم الباهرة فى تاريخ مصر، عشرات ومئات من الشباب والرجال، قدموا أرواحهم للدفاع عن حرية مصر واستقلالها ، تعرضوا للسجن والتعذيب، وحكم على بعضهم بالإعدام دون أن يذكر التاريخ كلمة عن تضحياتهم، هؤلاء كانوا ملح الثورات، حطبها ووقودها، ومن ثم يستحقون أن نصنع لهم التماثيل فى الميادين وأن نطلق أسماءهم على المدارس والشوارع والجامعات، فأدوارهم لا تقل جلالا وعظمة عن أدوار أحمد عرابى ومصطفى كامل وسعد زغلول ومصطفى النحاس وعبد الناصر، ولولا بطولات هؤلاء ما كان للزعماء الكبار أن ينجحوا فى القيام بأدوارهم الرائعة فى التاريخ.

موضوعات مقترحة

من أولئك الأبطال الطالب محمد مظهر، الذى قاد مظاهرات ثورة 1919 فى أسوان وقامت سلطات الاحتلال بالقبض عليه هو وأصدقائه، وعقدت لهم محاكمة عاجلة فى أحد القطارات! وخلال خمس دقائق أصدرت المحكمة حكمها عليهم بالإعدام، وقبيل تنفيذ الحكم بثوان نجا هذا البطل قبيل إطلاق الرصاص عليه، ليحكى لنا قصته التى أرسلها إلى المؤرخ عبد الرحمن الرافعى، ولولا ذلك ما عرفنا شيئا عن بطولته المجهولة.

 هناك بالتأكيد آلاف الشباب فى مدن وقرى مصر قاموا بأعمال بطولية، تعرض بعضهم للإعدام بالفعل دون أن نعرف عنهم شيئا، فقد ضاعوا فى زحام الحياة وقسوة المحتل وما قام به من عمليات طمس لبطولات هذا الشعب.

ومثلما توقف محسن عبد العزيز أمام بطولات محمد مظهر ودولت فهمى وعبد القادر شحاتة فإنه توقف طويلا أمام الكاتب خالد محمد خالد، كيف استطاع أن يواجه الزعيم جمال عبد الناصر معترضا على قراراته أمام الملأ ، والشهود كلهم أركان الدولة؟ رأى عبد العزيز خالد محمد خالد شجاعا لا يهتز، وكذلك رأى عبد الناصر مثقفا لا يغضب ولا ينفعل وهو يناقش الحجة بالحجة.

تسلح الكاتب بشجاعة الرئيس، وتسلح الرئيس بثقافة الكاتب، عبد الناصر كان يرد على كاتبنا الكبير من خلال كتبه ومقالاته، هذا الموقف الرائع للطرفين، لا يقلل من روعته فخاخ السياسة أو المكائد التى صنعها البعض إرضاء للزعيم، فى نهاية المواجهة طلب السادات أن يقف من يعترض على قرارات الرئيس، فوقف خالد محمد خالد بمفرده، وتلفت حوله ليجد نفسه مثل عود ذرة فى أرض خلاء، نزلت من عينه دمعة تشد أزره أو تروى جذوره الثابتة فى أرض الخائفين.

توقف الكاتب أيضا أمام دموع غالية سالت من عين عبد الناصر والمشير عبد الغنى الجمسى وحسنى مبارك فى لحظات الهزيمة والنصر، دموع فرح ودموع حزن، دموع تبعث رسالة اطمئنان تزيل القلق والخوف على مستقبل هذا الوطن، ومهما كانت اللحظة حالكة فالضوء لا محالة قادم.

الشيء المدهش أن المصرى يصنع أحيانا أبطالا خارقين لمواجهة المحتل والغاصب مثلما فعل مع أدهم الشرقاوى اللص، رفع المصريون هذا اللص القاتل إلى مرتبة الأبطال ليصبح أيقونة فى محاربة الاحتلال والفاسدين!  

يقول محسن عبد العزيز: “هذه الحكايات الصغيرة الهدف منها ليس التأريخ ولكننا ندرك أن هناك لحظات قصيرة فى عمر الأوطان تعادل مئات السنين ، لأنها تكون دالة على تجذر اللحظة فى التاريخ مع النظر إلى المستقبل أيضا ، وأن هناك أبطالا ورجالا عظماء ضحوا بحياتهم ليخطو سطورا فى طريق الحرية والتقدم ، سواء نجحوا أم أخفقوا فإنهم وضعوا اللبنة و غرسوا النبتة ، وسوف تأتى أجيال جديدة، تضع لبنة أخرى وتواصل البناء لتزهر شجيرات الوطن تظللنا بالعلم والمعرفة والحرية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: