Close ad

بعد تجارب بدأت منذ 40 عامًا على توحيد فصائل الدم.. المتبرع العالمى على وشك الظهور

8-7-2024 | 20:23
بعد تجارب بدأت منذ  عامًا على توحيد فصائل الدم المتبرع العالمى على وشك الظهورمتبرع بالدم
ملف من إعداد: إيمان عمر الفاروق
الأهرام العربي نقلاً عن

النزيف وندرة الدم مسئولتان عن نحو 1.5 مليون حالة وفاة  سنويا فى العالم

موضوعات مقترحة

دراسة طبية جديدة تشير إلى إمكانية توحيد فصائل الدم عن طريق بكتيريا موجودة بالأمعاء

الكوكتيل السحرى لفصائل الدم، هو الحلم الذى يداعب خيال العلماء والمرضى الذين تتعلق أرواحهم بأكياس الدماء، على ما يبدو أنه أصبح قريبا، وإن كان يحتاج إلى إثبات أنه آمن وفاعل، فالحصول على نوع خاطئ أثناء عمليات نقل الدم يمكن أن يكون قاتلا، لأن الجهاز المناعى سوف يشن بالطبع هجوما عليه، لكن نتائج  المختبرات توعدنا بثورة فى عمليات نقل الدم، ليصبح من الممكن لأى فصيلة دم التبرع لأخرى.

إنجاز يتطلع إليه بلهفة المرضى، وينتظرون بفارغ الصبر رؤيته ماثلا أمام أعينهم بمراكز التبرع، ولكن يبدو أن تلك الخطوة على وشك الإنجاز ويفصلنا عنها سنوات قليلة، حسب تقديرات العلماء الذين يسابقون الزمن، فالحاجة ماسة إلى الدماء، فعلى سبيل المثال ووفق "الصليب الأحمر الأمريكى "، تتم عمليات نقل دم كل ثانيتين بالولايات المتحدة الأمريكية!


عندما تسمع كلمة "المتبرع العالمى"، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنك، هو أصحاب الفصيلة الذهبية O، كما هو متعارف، لأنها الفصيلة المعطاءة السخية لكل الفصائل الأخرى، فإنه لا يوجد دائما ما يكفى منها، لذا فإن العثور على طريقة، يمكن للأشخاص الذين لديهم أى نوع من الدم التبرع به للآخرين، أن يخفف من أزمة نقص الدم، ومع ذلك لا يزال هناك الكثير من العمل، الذى يتعين القيام به، قبل أن تصل هذه الطريقة إلى مراكز نقل الدم بالمستشفيات، ويعد النزيف مسئولا عن نحو 1.5 مليون حالة وفاة سنويا، فى جميع أنحاء العالم.


ما التالى أو الجديد فى أبحاث الدم العالمية؟ بداية كل الخطوات الجديدة نحو تلبية الطلب العالمى على الدم واعدة، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث والاختبارات، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت خلايا الدم المحولة هذه يمكن أن تنتقل بأمان إلى البشر، فالمرضى يتطلعون بلهفة للنتائج، والعلماء حريصون على التأكد، من أن التحويل لا يجعل الخلايا هشة للغاية، بحيث يصعب استخدامها, وكذلك التأكد من عدم حدوث تفاعلات يعد أمرا حيويا .


أحد أبرز وأحدث تلك الخطوات، ما كشفته دراسة جديدة نشرت فى 29 من إبريل الماضى بمجلة Nature Microbiology، حيث زفت إلينا البشارة، بإمكانية توحيد فصائل الدم، ببساطة و قبل التورط فى تفاصيل علمية دقيقة طرح العلماء سؤال مهم “ما الذى يشبه سطح خلية الدم الحمراء؟” يجيب على هذا السؤال الدكتور ماراتن أولسون - أستاذ أمراض الدم وطب نقل الدم فى جامعة لوند بالسويد- “ إذا فكرت فى الأمر سيبدو طريفا للغاية، ورائعاً، لأنه سوف يقوم بتوفير جهدنا لتصنيع مكونات الدم، ويكمن السر فى أحد أنواع بكتيريا الأمعاء!” .


بالطبع قد يتساءل البعض، فما الرابط بين بكتيريا الأمعاء وبين الدم؟  يبدو الأمر مثيرا للغثيان والدهشة!  لتقريب الفكرة المعقدة وبمنتهى البساطة، قام العلماء باستعارة الإنزيمات من البكتيريا، التى تقوم بعملية التمثيل الغذائى لتؤدى المهمة المطلوبة، لأنها تقوم بعمل بطولى، يتمثل فى تكسير سلاسل السكر الطويلة فى الغشاء المبطن للأمعاء، وهذا الغشاء يشبه تركيبة فصائل الدم.


وبناء عليه، قرر العلماء استخدام تقنية محددة، لتحويل عينات الدم المتبرع به من الفصائل الثانية، والثالثة والرابعة إلى دم من الفصيلة الأولى، تلك الثورة العلمية قادتها جامعة “دانمارك تكنيكال”، المعروفة اختصارا بـ”DTU” وجامعة “لوند” بالسويد، وهناك تجارب مماثلة تجرى فى مركز أبحاث الدم بجامعة كولومبيا البريطانية.


ويأمل العلماء أن يسهل هذا الاكتشاف الخارق، عملية نقل الدم المتبرع به من جميع الفصائل إلى المرضى، بعد تحويله باستخدام هذه الإنزيمات، ما يقلل من الحاجة إلى جمع وتخزين كميات كبيرة من الدم من الفصيلة الأولى لكونها آمنة، بالإضافة إلى إجراء الاختبارات على دم المتبرعين من البشر، يبحث العلماء فى إمكانية استخدام هذه الإنزيمات على الأعضاء المتبرع بها، إذا نجح هذا الأمر, فقد يؤدى ذلك إلى ثورة فى مجال زراعة الأعضاء، مما يزيد من فرص التطابق مع الأفراد المدرجين فى قوائم الانتظار لعمليات زراعة الأعضاء.


وقد دخلت الخلايا الجذعية على خط الأبحاث فى جامعة “بريستول” ببريطانيا، حيث يستخدمها العلماء لنمو خلايا الدم الحمراء، ستكون خلايا الدم المزروعة فى المختبر عالمية وآمنة لجميع المتلقين، يعتقد الباحثون أنها يمكن أن تكون خيارا  جيدا للأشخاص الذين يتلقون عمليات نقل دم متكررة، مما يقلل من المخاطر التى يتعرض لها هؤلاء الأفراد، والطلب على دم المتبرعين.


لكن فى الوقت الحالى، لا يزال الأمر فى مراحل مبكرة، وحجم الدم الذى يتم إنتاجه فى المختبر محدود، لا يمكن إنتاج كميات كبيرة من خلايا الدم المزروعة فى المختبر، نظرا لكونها عملية مكلفة للغاية.  


يقول العلماء  نحن نقترب من القدرة على إنتاج دم عالمى من متبرعين، من المجموعة B”، بينما لا يزال هناك عمل يتعين القيام به لتحويل دم المجموعة A الأكثر تعقيدًا، ينصب تركيز العلماء الآن على التحقيق بالتفصيل فيما إذا كانت هناك عقبات إضافية، وكيف يمكنهم تحسين الإنزيمات  للوصول إلى الهدف النهائى المتمثل فى إنتاج الدم الشامل.


كما أن الحاجة إلى دم المتبرعين مرتفعة، لأن كبار السن يشكلون نسبة أكبر من السكان، وعدد أكبر من المرضى الذين يخضعون لإجراءات طبية مكثفة للدم، إن تحويل فصائل الدم A أو B بنجاح إلى دم متبرع عام ABO، يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من الخدمات أو التكاليف المرتبطة حاليًا بتخزين أربعة فصائل دم مختلفة، بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير دم المتبرعين العالميين، سيؤدى إلى زيادة المعروض من الدم عن طريق الحد من هدر الدم الذى يقترب من تاريخ انتهاء صلاحيته.
تم تقديم مفهوم استخدام الإنزيمات لتوليد دم متبرع عالمى منذ أكثر من 40 عامًا، ومنذ ذلك الحين، تجرى الأبحاث على قدم وساق، ومن الطريف أن “حبوب البن”، كان لها نصيب فى تلك التجارب! ففى عام 1982 تمكنت مجموعة من الباحثين فى مركز “نيويورك” للدم، من استخدام إنزيم مشتق من حبوب البن فى تجارب مماثلة، وتم نقل كميات صغيرة من الدم المحول بنجاح إلى ثلاثة متطوعين.


وبرغم نجاح التجارب الخاصة بإنزيم "حبوب البن"، فى التسعينيات من القرن القرن العشرين، لكن اكتنفتها عيوب، نظرا لتكلفة تلك العملية الباهظة، وكان لابد من إجرائها عند درجة حموضة عالية، يمكن أن تلحق الضرر بخلايا الدم.


ويقول البروفيسور مارتن إل. أولسون، قائد الدراسة فى جامعة لوند "إننا نهدف إلى توفير خدمات لنقل وإدارة منتجات الدم الآمنة، مع تقليل هدر الدم فى نفس الوقت، الدم الشامل سيخلق استخدامًا أكثر كفاءة لدم المتبرعين، ويتجنب أيضًا إجراء عمليات نقل دم غير متطابقة عن طريق الخطأ، مما قد يؤدى إلى عواقب مميتة محتملة لدى المتلقى". واختبر الباحثون فى هذه الدراسة 24 إنزيمًا، استخدموها لمعالجة مئات العينات  من الدم.


تقدم الباحثون من جامعة DTU، وجامعة لوند السويدية بطلب للحصول على براءة اختراع للإنزيمات الجديدة، وطريقة معالجتها، ويتوقعون إحراز المزيد من التقدم فى هذا الشأن، فى مشروعهم المشترك الجديد على مدى الثلاث سنوات ونصف المقبلة، إذا نجح هذا المفهوم، فيجب اختباره فى تجارب خاضعة للرقابة على المرضى قبل أن يتم النظر فيه للإنتاج التجارى والاستخدام السريرى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: