Close ad

بعد تصريحات «ماكرون» بإرسال قوات غربية لأوكرانيا.. تردد أوروبى وتهديد روسى

8-7-2024 | 20:13
بعد تصريحات ;ماكرون; بإرسال قوات غربية لأوكرانيا تردد أوروبى وتهديد روسىصورة أرشيفية
رشا عامر
الأهرام العربي نقلاً عن

الحرب «ليست وشيكة» لكنها «ليست مستحيلة»

موضوعات مقترحة
 ألمانيا ترفض تسليم صواريخ تورس لأوكرانيا
 الرئيس الروسى يعيد تنشيط أسطورة الحرب العالمية الثانية
 خبراء يرون أن تهديد بوتين النووى يهدف إلى الردع فقط

كسر الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أحد المحرمات الخاصة بالحروب، وذلك من خلال عدم استبعاد إرسال جنود أوروبيين إلى أوكرانيا، فى إشارة إستراتيجية إلى فلاديمير بوتين، فى وقت تواجه فيه كييف صعوبة كبيرة فى المعركة، ويرتبط رغم كونه إرسالا افتراضيا بإجراءات، يتم تحديدها كأولويات بالنسبة للأوروبيين، تتمثل فى الدفاع السيبرانى، والإنتاج المشترك للأسلحة فى أوكرانيا، وإزالة الألغام.

وبرغم أنه لا يوجد إجماع حتى اليوم، على إرسال قوات برية بشكل رسمى فإنه من الناحية الديناميكية، لا ينبغى استبعاد أى شىء - على حد تعبير ماكرون - وإن كان الوجود على الأراضى الأوكرانية، يجب ألا يتجاوز عتبة القتال، باعتبار أنه ليس هناك مجال لشن حرب ضد روسيا، لكن إذا كان هناك تصعيد، فإن أوكرانيا معرضة لخطر الإبادة، وبالتالى فلا شيء مستبعد. الغربيون منتشرون بالفعل فى أوكرانيا، لكن بأعداد صغيرة على شكل متطوعين أو قوات خاصة، وهو وجود محدود وغير رسمى، فإن إرسال قوات غربية على الأرض، فهو يعد حتى الآن من المحرمات المطلقة، حيث تحرص الدول الأعضاء فى الناتو على تجنب التصعيد مع روسيا المجهزة بـ "سلاح نووى"، وإن كان الواقع يقول إن هناك عدة خطوط حمراء قد سقطت على مدار الصراع، وذلك مع التصعيد التدريجى للأسلحة الموردة إلى أوكرانيا، خصوصا إرسال صواريخ كروز الفرنسية والبريطانية بعيدة المدى، القادرة على ضرب روسيا، وهو الأمر الذى كان يعتبر غير وارد قبل عامين.

رسالة ذات ثلاثة أبعاد
شكلت تصريحات الرئيس ماكرون - التى جاءت فى الوقت الذى تجد فيه أوكرانيا نفسها فى وضع صعب للغاية، بعد تراكم انتكاساتها على الجبهة الشرقية أمام الجيش الروسى - رسالة ذات ثلاثة أبعاد: الأولى لأوكرانيا، أن فرنسا على استعداد لخوض المخاطر إلى جانبها، والثانية لروسيا أن هذه الحرب مهمة جدًا بالنسبة لفرنسا، والثالثة للرأى العام، وهى أن المخاطر كبيرة بحيث لا يمكن استبعاد أى احتمال.
فكرة ماكرون هذه انتقدتها المعارضة، ورفضها العديد من الحلفاء الأوروبيين، حيث سارع معظمهم فى النأى بنفسه عن هذا السيناريو، دون استبعاد هذا الاحتمال فى المستقبل، وإن كانوا حريصين فى نفس الوقت على تجنب التصعيد مع روسيا، حيث قوبلت تصريحاته باستهجان شديد من قبل المعارضة الفرنسية، بل وصفت بأنها غير مسئولة، وتعد ضربا من الجنون، لأن هذا يعنى مواجهة بين قوة نووية ضد أخرى نووية كبرى، فدور فرنسا هو تجسيد طريق التوازن، حيث إن دعم أوكرانيا يجب أن يتم دون إشعال النار فى المنطقة أو العالم، بل البحث عمن يقود فى نهاية المطاف إلى السلام.
تصريحات ماكرون، أيضا قوبلت باستنكار خارجى، حيث رفضت العديد من الدول الأوروبية نشر قوات فى أوكرانيا، مؤكدة عدم وجود خطط لنشر قوات قتالية تابعة لحلف شمال الأطلنطى على الأرض هناك.
ثلاثة أسئلة
يرغب ماكرون فى وضع نفسه على خط المواجهة الأمامى، للدعم المقدم إلى كييف من خلال محاولة إظهار نفسه كزعيم، بعدما أعلن عن زيادة غير مسبوقة فى ميزانية الدفاع لصناعة الأسلحة، التى من المقرر أن تتحول إلى "اقتصاد الحرب".
لكن ماذا يقول الدستور عن دخول فرنسا الحرب؟
دخول البلاد فى الحرب يحكمه الدستور، وبحسب النصوص، وبشكل أدق المادة 35، فإن "إعلان الحرب لابد أن يوافق عليه البرلمان"، ما يعنى أن هناك عدة سيناريوهات ممكنة، لكن يجب على الحكومة أن تمر عبر البرلمان.
أين تقف فرنسا من إرسال جنودها إلى الدول المتاخمة لأوكرانيا؟
بحسب وزارة الدفاع، فإن ما يقرب من 2000 جندى، فرنسى منخرطون فى الجانب الشرقى من أوروبا، سواء فى استونيا أو ليتوانيا أو رومانيا أو البحر المتوسط والمحيط الاطلنطى، بالإضافة إلى التدريبات المشتركة مع بلجيكا ولوكسمبورج، وكذلك المناورات المزمع تنظيمها فى رومانيا، فى إطار حلف شمال الأطلنطى باعتبارها استعراضاً للقوة فى مواجهة العدو.
ما احتياطيات الأسلحة فى فرنسا؟
تقرير يعود تاريخه إلى عام 2022، أثار ضجة كبيرة حيث تم التوصية ببذل "جهد مالى فورى" لإعادة تكوين مخزونات الذخيرة، التى تتطلب أحيانًا وقتًا طويلاً للتصنيع، فالروس أنفسهم بدأوا يواجهون صعوبات مع بعض الذخائر، كما أن جميع البلدان تواجه هذا الأمر، وبالتالى فإن فرنسا ليس لديها الذخيرة بكمية كافية لصراع طويل الأجل، حيث يمكن أن تنفد "خلال أربعة أيام فقط من الصراع شديد الحدة"، وبالتالى ستزيد موازنة وزارة الدفاع عام 2024 بمقدار 3.3 مليار يورو (+7.5 ٪)، لتصل إلى 47.2 مليار يورو، وذلك وفقا لقانون البرمجة العسكرية الجديد 2024-2030.
هل تتسبب الفكرة فى توسيع الحرب؟
بعد عامين من الحرب فى أوكرانيا، ترى أورسولا فون دير لاين رئيس المفوضية الأوروبية، أنه من الضرورى تعزيز السيادة الأوروبية فى مواجهة التهديد بتوسيع الصراع مع روسيا، لكن السؤال هو: هل يمكن أن تتعرض الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى للحرب؟ رئيس المفوضية الأوروبية ترى أن مثل هذا التهديد "ليس وشيكًا" لكنه "ليس مستحيلًا"، فمن خلال الخطاب الذى ألقته أمام البرلمان الأوروبى فى ستراسبورج، حذرت دير لاين من أنه لا تنبغى المبالغة فى المخاطر، لكن يجب أن يكون هناك استعداد لمواجهة هذه المخاطر، فاحتمالية نشوب صراع فى أوروبا قد يمتد من الأراضى الأوكرانية ليس مستحيلاً.
لذلك، أصرت أورسولا فون دير لاين، على أهمية تعزيز السيادة الأوروبية فى مواجهة خطر امتداد الصراع، وإن مثل هذا التعزيز يتضمن "تحمل المسئولية"، عما هو حيوى ووجودى بالنسبة للأوروبيين، إذ يجب على أوروبا أن تتولى مسئولية أمنها، وتقديم برنامج لتعزيز صناعة الدفاع الأوروبية، بل التخطيط للدخول فى اقتصاد الحرب.
لكن فعليا وفى الوقت الراهن، لا تستطيع أوروبا خوض حرب ضد روسيا، فهى حتى لا تستطيع إنتاج ما يكفى من الذخيرة لكييف فعلى الرغم من زيادة إنتاج مصانع الأسلحة الأوروبية بنسبة 20 إلى 30 ٪ فى أقل من عام، فإن شحنات الذخائر الغربية إلى كييف لن تواكب وتيرة الإمدادات من موسكو إلى الجيش الروسى فى عام 2024، فمن بين مليون قذيفة وعد بها الاتحاد الأوروبى، لم يتم تسليم سوى 30 ٪ منها برغم أن مجموعة السبعة والعشرين قد التزمت فى عام 2023، بتوريد مليون ذخيرة (معظمها 152 و155 ملم) قبل نهاية مارس.
وقد أثار هذا الوعد آمالاً كبيرة، وقت إعلانه بيد أنه أصبح اليوم من المستحيل الوفاء به بحسب اعتراف رئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل، هذا الوضع أجبر المدفعية الأوكرانية على تقنين نيرانها بينما على الجانب الآخر من خط المواجهة تُخضع موسكو خصومها لطوفان حقيقى من النيران، إذ أطلق الروس ما يصل إلى 60 ألف قذيفة، يومياً خلال المرحلة الأولى من الحرب فى مارس عام 2022، وانخفض معدل الاستهلاك هذا، ليصل فى النصف الثانى من عام 2023 إلى ما بين 10 آلاف و15 ألف قذيفة يومياً، وهو رقم أعلى بكثير من عدد القذائف التى استخدمت على الجانب الأوكرانى، والذى يتراوح بين 5 إلى 8000 قذيفة، وفى هذه الحرب شديدة الحدة، يستطيع الجيش الروسى الاعتماد على صناعته التى ضاعفت وسائل إنتاجه، حيث أطلقت روسيا ما يقرب من مليونى قذيفة من مصانعها خلال عام 2023، بينما تكافح الصناعات الأوروبية من أجل مواكبة ذلك.

الصناعة الأوروبية غير مسلحة
فى هذه المنافسة الصناعية بين السبعة والعشرين وروسيا، تأتى موسكو فى الصدارة، فالاتحاد الأوروبى لا يملك العدد الكافى من شركات الأسلحة وحتى الشركات الموجودة ليست مهيأة لتزويد جيش، يشارك فى صراع شديد الحدة فعلى مدى ثلاثين عامًا، اشترت الدول الأوروبية أقل من 20 ألف قذيفة سنويًا، وقبل بدء الصراع، كانت فرنسا تنتج سنويًا 20 ألف قذيفة من عيار 155 ملم، أى إنه لا يكفى لاحتياجات الجيش الأوكرانى لأكثر من أربعة أيام من القتال. فالقدرات الصناعية الأوروبية تقلصت، فى نهاية التسعينيات، إلى مستوى الاحتياجات الحقيقية للجيوش المنخرطة، فى كثير من الأحيان فى صراعات غير متكافئة فى الخارج، والتى تتميز بانخفاض معدل استهلاك الذخيرة، إذ تكيفت الصناعة مع سيناريو كانت فيه الاحتياجات بعيدة كل البعد عما هو مطلوب فى الحرب عالية الكثافة، وبالتالى فإنه رغم وجوب إحداث صحوة فى النظام الإنتاجى المنكمش، فإن تحويله سيستغرق وقتًا، فالصناعة الأوروبية ليست مستعدة لتزويد مثل هذه الكمية من الذخيرة أو الأسلحة الثقيلة فى مثل هذا الوقت القصير.

موقف ألمانيا من الصراع
تمكنت بعض الشركات فى برلين من زيادة الوتيرة، مثل مجموعة "راينميتال" الألمانية، أكبر شركة أوروبية لتصنيع المدفعية وذخيرة الدبابات، التى أعلنت فى بداية فبراير عن بناء مصنع جديد، يهدف إلى زيادة إنتاجها عشرة أضعاف ليصل إلى عتبة تصنيع 700 ألف قذيفة، لكن يظل هناك قرار مهم اتخذته ألمانيا، وهو عبارة عن ضربة جديدة لأوكرانيا فى حربها ضد روسيا، إذ رفض المستشار الألمانى أولاف شولتز يوم الإثنين 26 فبراير، طلب كييف تسليم صواريخ توروس بعيدة المدى، وبذلك لم تحذ ألمانيا حذو فرنسا والمملكة المتحدة، اذ ترى ألمانيا أن الأمر غير مسئول، إذا شاركت بنفس الطريقة فى إدارة الاستهداف الذى تسمح به هذه الصواريخ، فهى لن تسمح بوضع نفسها فى موضع حرج بالمشاركة فى الحرب بين أوكرانيا وروسيا بطريقة أكثر مباشرة.
فما تفعله الدول الأخرى التى لديها تقاليد أخرى ومؤسسات دستورية أخرى، هو أمر لا يمكن لألمانيا القيام به، كما أنه إذا امتلكت أوكرانيا مثل هذه الأنواع من الصواريخ، فيمكنها استهداف أهداف بعيدة داخل الأراضى الروسية، فهذا الصاروخ قادر على تدمير هدف على بعد 500 كيلومتر، فهو أحد أحدث الصواريخ فى قواتها الجوية. إذ يمكن لصاروخ كروز جو - أرض هذا، الذى يتم إطلاقه من طائرة، تدمير المخابئ حيث صُمم لتجنب الدفاعات المضادة للطائرات من خلال الطيران على ارتفاع منخفض جدًا، ومرحلته الأولى عبارة عن رأس متفجر مزدوج يبلغ وزنه 481 كجم، مصمم لكسر مواد البناء الخاصة بأصعب الأهداف، بينما يمكن أن ينفجر الجزء الثانى بمجرد كسر هذا الحاجز الأول وإتلاف أو تدمير الجزء الداخلى من المكان المستهدف، ولهذا السبب رفضت برلين تسليم هذه الصواريخ إلى كييف، خوفا من أن يمتد الصراع إلى الأراضى الروسية، مما قد يؤدى إلى التصعيد.
وبالتالى، فإن هذا القرار يضع ألمانيا فى موقف أبعد قليلا على هامش تحالف المساعدات الغربية لأوكرانيا، فيما يتعلق بموضوع الصواريخ بعيدة المدى.
الغريب أن هذا القرار لم يحظ بالرضا فى ألمانيا حتى داخل ائتلاف "أولاف شولتز"، مع حزب الخضر والليبراليين، الذين يرون أن الحماية الأكثر فعالية ضد الهجمات الجوية الروسية، هى ضرب أهداف تقع على الأراضى الروسية، وفى الأراضى المحتلة فى شرق أوكرانيا، التى تشن منها روسيا هجماتها، خصوصا بعد أن كان من المفترض أن يتم تسليم صواريخ "توروس"، إلى أوكرانيا منذ وقت طويل، فإن أولاف شولتز يرى أن ألمانيا فعلت أكثر بكثير من الدول الأوروبية الأخرى، وأن بلاده قدمت بعد ذلك أكثر من نصف دعم الأسلحة لأوكرانيا.
لكن فيما يخص إرسال قوات إلى أوكرانيا - وفقا لتصريحات إيمانويل ماكرون - فقد رفضت برلين الموضوع برمته، مؤكدة أنه لن يتم إرسال "أى جندى" إلى أوكرانيا من قبل الدول الأوروبية أو دول الناتو، فما تقرر منذ البداية لا يزال ساريًا للمستقبل، أى إنه "لن تكون هناك قوات فى أوكرانيا"على الأرض، ولن ترسل أى دولة أوروبية أو دول حلف شمال الأطنطى جنودا إلى الأراضى الأوكرانية.
هل يخوض بوتين حربا جديدة؟
تشرح المؤرخة فرانسواز توم، المتخصصة فى شئون الاتحاد السوفييتى وروسيا، ما بعد الاتحاد السوفييتى كيف يقوم فلاديمير بوتين، من خلال إعادة تنشيط أسطورة الحرب العالمية الثانية والحرب ضد الشر، بإعداد شعبه لـ "حرب وطنية للأمة بأكملها"، ويبدو أن بوتين يفترض الآن أنه "فى حالة حرب" مع أوكرانيا، وأن هذا الصراع سوف يستمر طويلاً بعد أن كان يتحدث منذ عامين عن "عملية عسكرية خاصة"، لأنه كان يعتقد أنه سينتصر فى غضون أيام قليلة، لكن الآن بعد أن رأى أنه لم يحقق أى شىء تقريباً، وأنه قد يخسر فإنه يتجه نحو ما يسميه "حرب الشعب"، أى الحرب الوطنية للأمة الروسية بأكملها رافعا شعار "إذا خسرنا الحرب، فستختفى روسيا".

الحرب الشاملة
يسعى بوتين بمقتضى هذا الشعار إلى تعبئة الاقتصاد للحرب، تعبئة واسعة النطاق للسكان لزيادة عدد أفراد الجيش إلى 1.5 مليون شخص، ومطالبة الناس بالتضحية بإجازاتهم ورواتبهم، إنه نموذج الحرب العالمية الثانية، إنه الترويج لفكرة أن كل روسى يجب أن يقف، ويكون مستعدًا للتضحية بكل شىء من أجل الوطن.
ماذا لو استخدم بوتين الأسلحة النووية؟
هناك العشرات من مرافق تخزين الأسلحة النووية المركزية المنتشرة فى جميع أنحاء الاتحاد الروسى، وتحتوى على آلاف الرؤوس الحربية النووية والقنابل الهيدروجينية ذات النتائج المتفجرة، والمتفاوتة على نطاق واسع ووفقاً لبافيل بودفيج، مدير مشروع القوات النووية الروسية والباحث السابق فى معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، فإن الصواريخ الباليستية بعيدة المدى المنتشرة على الأرض، وفى الغواصات هى الأسلحة النووية الروسية الوحيدة المتاحة للاستخدام الفورى.
فيما عدا ذلك سوف يستغرق الأمر ساعات حتى تصبح الأسلحة جاهزة للقتال، وذلك لإقران الرؤوس الحربية بصواريخ كروز أو الصواريخ الباليستية، ولتحميل القنابل الهيدروجينية على الطائرات، صحيح أنه من المرجح أن تراقب الولايات المتحدة حركة هذه الأسلحة فى نفس اللحظة، إلا أن العديد من خبراء الأمن القومى والمسؤولين الحكوميين السابقين فى العالم أكدوا أن خطر الحرب النووية، أصبح اليوم أعظم من أى وقت مضى منذ أزمة الصواريخ الكوبية، ففى عام 1945، عندما دمرت الولايات المتحدة مدينتين يابانيتين بالقنابل الذرية، كانت القوة النووية الوحيدة فى العالم، فى حين أنه الآن تمتلك تسع دول أسلحة نووية، وقد تحصل عليها دول أخرى قريباً، مما يزيد من خطر تطور الأمور بشكل كبير.
الصحفى الأمريكى إريك شلوسر، قال إن هناك عدة سيناريوهات محتملة للاستخدام الوشيك للأسلحة النووية من جانب روسيا:
تفجير فوق البحر الأسود، لم يسفر عن وقوع إصابات، لكنه يظهر رغبة روسيا فى عبور العتبة النووية ويشير إلى أن الأسوأ لم يأت بعد.
توجيه ضربة مباشرة إلى القيادة الأوكرانية، بهدف قتل الرئيس فولوديمير زيلينسكى ومستشاريه فى مخابئهم تحت الأرض.
هجوم نووى على هدف عسكرى أوكرانى، ربما قاعدة جوية أو مستودع إمدادات، لا يهدف إلى إيذاء المدنيين.
تدمير مدينة أوكرانية، والتسبب فى خسائر فادحة فى صفوف المدنيين، وخلق حالة من الرعب للتعجيل بالاستسلام السريع.
كل هذه كانت نفس الأهداف التى حفزت الهجمات النووية على هيروشيما وناجازاكى.
هيلويز فايت، الخبيرة فى المعهد الفرنسى للدراسات الدولية، ترى أن التلويح بالتهديد النووى، هو رغبة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى إثناء الغرب عن مساعدة أوكرانيا، لكن "ليس مؤشرا على استخدام الأسلحة النووية"، وهو نوع من الإعلانات له هدف سياسى داخلى، وهو الحفاظ على المجهود الحربى والجيش، كما أنه نوع من مواجهة التحالفات النووية فى الناتو والقوى النووية، المتمثلة فى الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة.
كذلك تهدف روسيا من خلال هذه التهديدات، إلى التذكير بأنها لا تمتلك أسلحة نووية فحسب، بل تمتلك أيضا قدرات تقليدية يمكنها الوصول إلى الأراضى الأوروبية، بما يسمى الأسلحة الإستراتيجية غير النووية، التى يتراوح مداها بين 1500 و2000 أو 3000 كيلومتر.
أما عن استخدام روسيا للأسلحة النووية، ردا على إرسال جنود أوروبيين إلى أوكرانيا، وهى الفرضية التى طرحها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، فإن "فايت"، ترى أن العقيدة النووية الروسية تتحدد بناء على أربع حالات استخدام وكلها تتعلق بالهجوم على الأراضى الروسية، أو الفرضية التى بموجبها سيكون الوضع مأساويًا للغاية، وسيكون خطر خسارة الحرب مهمًا جدًا لبقاء روسيا، لدرجة أن البلاد قد تقرر استخدام الأسلحة النووية، لكن لا يمكن أن يكون مجرد إرسال أفراد عسكريين غربيين، لدعم المدفعية أو مهمات التدريب يشكل خطراً وجودياً على روسيا، التى شهدت ما هو أسوأ من ذلك، إذ إن روسيا لن تختفى إذا تم إرسال 100 جندى إلى غرب أوكرانيا.
وحتى الآن، تم احترام العقيدة النووية الروسية، التى تم الإعلان عنها فى عام 2020، فروسيا تمتلك أسلحة نووية فى لحماية أراضيها، وتذكر الجميع بانتظام أنه فى حالة وقوع هجوم على أداء الدولة، فإنها تحتفظ بالحق فى استخدامها، تمامًا كما تحتفظ فرنسا بالحق فى استخدام الأسلحة النووية فى حال الاعتداء على مصالحها الحيوية، وكما أن التحديث المستمر للترسانة النووية يتكثف ويستمر، لكنه يتسق نسبيا مع ما تفعله الولايات المتحدة أو فرنسا.
وبفضل هذه الأسلحة النووية تمكنت روسيا من دخول أوكرانيا، وكانت تعلم أن الغرب لن يهاجم الأراضى الروسية بشكل مباشر، بسبب الردع النووى، ومن ناحية أخرى، فبفضل الأسلحة النووية التى يمتلكها الغرب لم ينتشر الصراع إلى ما هو أبعد من أوكرانيا، وبالنسبة لروسيا فإنه فور انتهاء الحرب، ستضعف القدرات التقليدية للجيش بشكل كبير، ليصبح الاعتماد بعد ذلك بشكل أكبر قليلاً على الأسلحة النووية، إلى أن يتم إعادة التوازن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة