Close ad

حينما يرسم المعماري معزوفة توحي بصخب الحياة.. أيمن ونس: الفنون ترتكز على قدر كبير من الحرية

8-7-2024 | 21:54
حينما يرسم المعماري معزوفة توحي بصخب الحياة أيمن ونس الفنون ترتكز على قدر كبير من الحريةأيمن ونس
أجرت الحوار - صالحة المصرى
الأهرام العربي نقلاً عن

الفنان أيمن ونس، أستاذ العمارة وعميد كلية الفنون والتصميم بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري. معمارى وفنان تشكيلى، صاغ لنفسه مسارا راسخا مكنه من الانتشار محليا ودوليا فى مجال العمارة.

موضوعات مقترحة

أما مجال الرسم والتصوير فكان بمثابة كتابة مذكراته اليومية مسجلا أفكاره وانفعالاته من خلال رسومه بالأبيض والأسود، مستعينا بالحبر كوسيط فنى شديد التميز، مراكما كما من الأعمال الفنية، التى لم يتوقف فيها عند أسلوب فنى محدد، فهو كثير التنقل بين الأساليب الفنية والتجريب، لا يعبأ بنظرية الأسلوب، ولكن يؤمن تماما بالتجانس بينها، فجاءت رسومه الفنية حالة تعبيرية مشحونة بالانفعال تتحول فيه الخطوط الحادة المكثفة إلى مشاهد حياتية لا تخرج عن سياق المنظور المعماري.
  تحولت رسومه إلى كتل معمارية تحيطها مشاهد من الحياة اليومية أجواء حياتية صاخبة، يهدئ من شحنتها تجانس الفراغ الأبيض مع الخطوط المتقطعة المكثفة باللون الأسود، معزوفة فنية توحى بصخب الحياة بتلخيص وإيجاز يعبر عن هوية وخصوصية الفنان.
يحتفى بالأيقونة الشهيرة المجسدة فى الوجه الإنساني، يجسده فى حالات متباينة، يجمع فى رسمها بين المتناقضات (كالفرح/ الحزن)، (أرستقراطية/ عامية)، (الحياة/ الموت) مصورا ملامح شخوصه ككتلة معمارية، متعمدا المبالغة فى ملامح البشر ذات الهيئة الهندسية، معبرا عن شخصية المفكر، المبدع، اللئيم، البسيط، الفلاح، الحالم، الأفندي، المعلم.... ملامح متباينة لشخوص نقابلها فى حياتنا اليومية منها ما نصطدم به ومنها ما يملك قلوبنا فلا نمل من رؤيته.
خطوط كثيفة متراكمة بأسلوب التشهير مشحونة بالانفعال الذى تتولد عنه الحركة الإيهامية يزيدها تداخل الأبيض والأسود تلخيصا وبساطة لا تخلو من قدراته ومهاراته المعمارية فنتطلع إلى وجه الإنسان من خلال زاوية المنظور المحددة مسبقا بمهارة عالية من قبل الفنان.
من هنا كان هذا الحوار مع المعمارى الكبير الدكتور أيمن ونس.
<  دكتور أيمن ونس نود التعرف على الأساليب الفنية التى تتبعها سواء فى مجال العمارة أم فى مجال الرسم والتصوير؟
من وجهة نظرى أنا أعتبر الأساليب الفنية تضيف إلى قيود الفنان وتمثل عائقا إضافيا عند ممارسته لعمله إذا ما وضعها نصب عينيه وأخذها فى اعتباره طوال الوقت، فالفنون بطبيعتها ترتكز على قدر كبير من الحرية والبحث والتجريب، التجريب على كل المستويات: مستوى التجربة الفنية الشعورية، مستوى اللاشعور الإبداعي، ومستوى الأدوات والأساليب والوسائط الفنية المختلفة والمتغيرة.
 فى تصورى الشخصى أن الفنان حينما يضع نفسه داخل إطار أسلوب فنى معين أو مدرسة فنية بعينها، فهو يحد من قدراته الإبداعية ويقلل من احتمالات أن تأخذه التجربة بعيدا ليكتشف مناطق أخرى، جديدة وغير مطروقة، فالأساليب الفنية ذاتها على وجه العموم دائمة التطور فى مجالات الفنون المختلفة، هذا لا يمنع من أن لكل فنان قد يكون له أسلوبه الفنى المتميز الذى قد يولد مع الوقت.
< كيف ترى ارتباط الفنون بمجالات الحياة المختلفة السياسية/ الأدبية/ العلوم … إلخ؟
بالقطع هناك ارتباط وثيق ومباشر بين الفن وأوجه ومجالات الحياة المختلفة، فى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تمثل المناخ التفاعلى المحيط بالفنان والذى يشكل بدوره الحاضنة لتجربته الفنية الانفعالية، البيئة الحاضنة للفنان تترك أثاراً غير قابلة للمحو فى سنوات التكوين، وعلامات أخرى كثيرة على امتداد عمره الفني، الحياة الاجتماعية وروافدها تشكل الخلفية الثقافية للفنان وتشكل العديد من قيمه الجمالية، هذا على المستوى الوجداني.
أما على مستوى التجارب الفنية المنفردة والمتوالية على امتداد عمره فهى تمثل الوقود والموضوع والدافع، لهذا نجد موضوعات فنية متشابهة فى فترات زمنية واحدة، ولكن بتناول مختلف وبأساليب متغيرة وكلها لفنانين عظام.
< الفن التشكيلى هو فن التعبير عن الذات كيف يحقق الفنان أيمن ونس هذه الذاتية فى أعماله؟
عملية الإبداع الفنى أراها عملية مستمرة مفتوحة النهاية فكل تجربة فنية للفنان مصحوبة بإنتاج فنى تعتبر محطة انطلاق لرحلة انفعالية مستقبلية ورؤى أخرى قد تتجسد بشكل وأسلوب مختلف، وهذا ما يجعل تحقيق الذات من خلال إنتاج أعمال فنية هو عملية أو رحلة غير قابلة للإنجاز، رحلة مستدامة ممتدة تختلط  فيها المشاعر والانفعالات ثم تتبلور فى شكل مساحات لونية تعبيرية لمشاهد يختلط فيها الواقع بالأحلام.
< ما المقاييس التى تجعلك راضيا عن عملك الفنى سواء فى مجال العمارة أم فى مجال التصوير؟
الرضا مقياس تحقيقه صعب، أو يصعب القول إن هناك معايير يمكن القياس عليها، ولكن يمكن طرح الموضوع بشكل مختلف، فالشعور بالرضا يكون مصاحباً لإتمام العمل واكتمال الرسالة والتى تتمثل فى الشحنة العاطفية التى يحملها العمل فعندما أحس بأن العمل الفنى اكتمل، أتوقف عن العمل به وفى تلك اللحظة أشعر بالرضا عنه، ولكن إلى متى يدوم هذا الشعور، لا أحد يعلم.
هل يمكن أن أتوقف عن العمل فى عمل معين لأى سبب ثم أعود إليه فأجده مكتملا فى نظرى وأنا راض عنه؟ نعم قد يحدث هذا أيضا وهنا يمكن التفريق بين العمل الفنى كالتصوير أو النحت والتصميم المعمارى كعمل فني، يختلف عن الآخر من حيث المدخل والمنهج، فعلى الرغم من أن العمارة هى عمل فنى بامتياز، فإنها تمتاز بكونها عملا هندسيا من الطراز الأول ونتاج عمل جماعى أيضا.
 كثير من الفنون تتمتع بهذه الخصائص، لذا أفضل البدء فى العمل المعمارى من منطلق عقلانى تحليلى ثم تتسلل الرؤية الفنية والشحنة العاطفية بهدوء وبقوة مع شديد وكامل الاحترام طبيعة ومتطلباته الوظيفية، وهى عملية ابتكارية شديدة التعقيد وتتطلب كثيرا من الجهد العمل، وأيضا التحدى الأكبر يكون فى الاتفاق والتوافق مع كل الأطراف المعنية بالعمل، أما العمل الفنى كالتصوير مثلا ففى أغلب الأحيان يكون من خلال الرسم المباشر بلا تخطيط أو بناء مسبق.
العمارة ليست فناً خالصاً، بمعنى آخر العمارة لا تخضع لنظرية الفن للفن، ليست فناً يهدف إلى الإمتاع فقط، ليست كالموسيقى أو النحت أو التصوير، بل إنّ العمارة فن تطبيقى يبحث ويجمع ويوظف آخر ما توصلت إليه العلوم والفنون المعاصرة.
<  هل استطعت كفنان تشكيلى يهتم بمجالى الرسم والتصوير وكمعمارى أن تراكم أعمالًا لها بصمات خاصة بك؟
كمعمارى استطعت على مدار أربعين عاما تصميم وتنفيذ مشاريع معمارية داخل مصر وخارجها، ودائما ما كنت أهتم بإيجاد مكون فنى داخل العمل المعمارى ينتمى إلى فنون الحضارات القديمة سواء أكان تراثاً شعبياً أم تراثاً إسلامياً أم مصرياً قديماً، أما كمصور فأنا أرسم طيلة الوقت حتى استطعت تكوين مجموعات كبيرة من أعمال الرسم و التصوير مستعينا بالحبر والفحم وألوان الإكريلك، عندما أشاهد أعمالى مجمعة أشاهد فيها نفسى وأتذكر انفعالاتى حينها، وأرى بوضوح الخيط المتين الرفيع الذى يربطها سواء على مستوى التصوير أم التصميم المعمارى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة