Close ad

ابن رشد يتهم ابن سينا بخيانة آراء أرسطو

8-7-2024 | 16:10
ابن رشد يتهم ابن سينا بخيانة آراء أرسطوصورة أرشيفية
عزمى عبد الوهاب
الأهرام العربي نقلاً عن

د. محمود قاسم (1913 1973) واحد من كبار الرواد فى دراسة الفلسفة الإسلامية فى مصر والعالم العربي، بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة السوربون بباريس، عمل بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وتخصص فى دراسة فيلسوف العرب الكبير ابن رشد، وأجرى دراسات مقارنة بينه، وبين أكبر فيلسوف مسيحى فى العصور الوسطى، هو سان توماس الأكويني.

موضوعات مقترحة

كما ألف مرجعا مهما فى المنطق الحديث ومناهج البحث، أصبح معتمدا حتى الآن بين الباحثين، وقد اتجه فى أخريات أيامه إلى دراسة الفكر الفلسفى لمحيى الدين بن عربى وأجرى دراسة مقارنة بينه، وبين المفكر الألمانى الكبير ليبنتز، ويتميز أسلوب محمود قاسم بالدقة والوضوح، وبحوثه فى مختلف مجالات الفلسفة الإسلامية، تشهد له بالأصالة والمعاصرة.

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب المجلد الأول من الأعمال الكاملة للدكتور محمود قاسم، ويضم كتبه "نظرية المعرفة عند ابن رشد" و"ابن رشد وفلسفته الدينية"، و"نصوص مختارة من الفلسفة الإسلامية"؛ حيث يوضح د. قاسم أن نظرية المعرفة عند فلاسفة الإسلام، ترتبط ارتباطا وثيقا بنظريتهم فى الكون.

 وإذا أردنا أن نحيط علما بنظرية المعرفة لدى ابن سينا أو الفارابى أو ابن ماجة أو ابن رشد وجب علينا أن نتبين نظرة كل منهم إلى العالم، فقد كانت فكرة فلاسفة المسلمين السابقين لابن رشد عن الكون، لا تشبه بحال ما فكرة أرسطو فى هذه المسألة، ذلك أن نظريتهم فى الفيض، تلك النظرية الشهيرة التى تفسر لنا، كيف وجدت الكثرة فى العالم، ابتداء من موجود واحد، قد لعبت دورًا كبير الأهمية فى توجيه الفلسفة الإسلامية توجيها حاسما نحو نوع من التصوف ذى طابع خاص.

يوضح د. قاسم أن هناك خطأ جسيمًا فى تاريخ الفلسفة الإسلامية، وقع فيه كثيرون من مؤرخى الفلسفة، وهو الرأى القائل إن ابن رشد كان من أنصار نظرية الفيض، ولا شك في أن أصحاب هذا الرأي، قد خلطوا عن غير علم بين هذا الفيلسوف وغيره من فلاسفة الإسلام، يقول د. قاسم: “لقد وجدنا فى كتب ابن رشد دليلا على شناعة هذا الخطأ، فهناك نصوص واضحة حاسمة، يتهم فيها أبو الوليد ابن رشد الرئيس ابن سينا بأنه خان آراء أرسطو الحقيقية، عندما قال بنظرية الفيض، وهى نظرية أفلاطونية حديثة فى أصولهاط.

كيف يعقل أن ابن رشد وهو التلميذ الحقيقى لأرسطو، وأكثر الفلاسفة المسلمين تمسكا بالمذهب العقلي، قد ربط نظرية المعرفة بنظرية الفيض؟ وكيف يمكن أن نتصور أنه يرفض هذه النظرية الأخيرة من جانب، ثم يؤكد من جانب آخر، أن النفس الإنسانية تتحدد بالعقل الفاعل، وهو أحد العقول المفارقة التى تسيطر على آخر الأفلاك السماوية.

 الحق أنه ليس ثمة سر غامض، فإن ابن رشد إنما يشبه الفلاسفة المسلمين الآخرين فى أمر واحد فقط، وهو أنه يريد هو الآخر أن يربط نظريته الخاصة فى المعرفة، بنظريته الخاصة فى الكون، فهو يرى أن فيض العقول المفارقة أو الملائكة، بعضها عن بعض بطريقة تدريجية، كما كان يقول الفارابى وابن سينا وغيرهما، لا يقوم على أساس ما من حيث الوجود، أو من حيث المعرفة تبعا لذلك، إذ إن المعرفة – كما يقال فى الفلسفة – تتناسب مع الوجود، أو هى صورة منه بعبارة أدق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: