Close ad

«الاستبن» الديمقراطى فى أمريكا

8-7-2024 | 00:29
;الاستبن; الديمقراطى فى أمريكاإيهاب عباس
واشنطن - إيهاب عباس
الأهرام العربي نقلاً عن

الرئيس الأمريكى لن يتنازل عن خوض السباق الرئاسى أمام منافسه العنيد دونالد ترامب

موضوعات مقترحة

كامالا هاريس الاسم الأكثر تداولا بين الديمقراطيين لتحل محل بايدن لاستكمال السباق الانتخابى

فى الوقت الذى أكتب فيه هذا المقال، يواجه الرئيس الأمريكى جو بايدن وحزبه الديمقراطى، معضلة كبرى تتعلق باتخاذ قرار مصيرى حول استمراره فى خوضه السباق الانتخابى الرئاسى من عدمه.

أداء بايدن الضعيف - خلال مناظرته الرئاسية الأولى الشهر الماضى، أمام منافسه الجمهورى الرئيس السابق دونالد ترامب - هذا الأداء الضعيف أثار مخاوف قادة ديمقراطيين كثر، وممولى الحملة الانتخابية للرئيس وكذلك الكثيرين من دائرته المقربة.

بعد عدة دقائق من انتهاء المناظرة، طالب قادة ديمقراطيون بضرورة البحث عن "استبن"، بديل لبايدن يخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الديمقراطى، يكون أقل سناً وصاحب حضور ذهنى أفضل وأداء قوى، خصوصا إذا خاض مناظرة رئاسية ضد ترامب، صاحب الأداء القوى والمفعم بالحيوية والنشاط، الذى استطاع أن يظهر ضعف بايدن، وعدم قدرته على مواكبته خلال دقائق المناظرة التسعين.
وعلى الرغم من أن جو بايدن - وبعد استشارة أفراد أسرته، خلال إجازة آخر الأسبوع الماضى فى منتجع كامب ديفيد - قرر الاستمرار فى خوض السباق الرئاسى أمام ترامب، فإن عددا لا بأس به من قيادات الحزب الديمقراطى، لا يزال يبحث فى إمكانية، أو احتمالية تنحى بايدن عن خوض الانتخابات، وبالتالى ضرورة أن يكون هناك مرشح يلعب دور البديل الجاهز لبايدن، حال تحققت هذه الاحتمالية.

لكن من هذا المرشح "الاستبن"، الذى يستطيع أن يدخل المشهد الانتخابى الرئاسى الأمريكى فجأة بدلا من بايدن، ويقنع الأمريكيين بأنه المرشح المناسب عن الحزب الديمقراطى، لينافس ترامب الشرس الذى تزداد حظوظه يوما بعد يوم، خصوصا أن استطلاعات الرأى ترجح كفته للفوز بالانتخابات فى نوفمبر المقبل.

شخصيا، أرى أن تنحى بايدن، وتجهيز بديل لخوض الانتخابات بدلا منه لن يحقق شيئا للديموقراطيين، بل سيظهرهم بمظهر شديد الارتباك أمام أنصارهم فى وقت حساس للغاية، كذلك سيدلل هذا الأمر إن حدث، على أن الحزب لم تكن لديه متابعة جيدة لحالة رئيسه، واستعداده الذهنى للسباق الرئاسى. 

كامالا هاريس، نائبة الرئيس جو بايدن، هى الاسم الأكثر تداولا بين الديمقراطيين لتحل محل بايدن لاستكمال السباق الانتخابى، وتبدو هارى الخيار الأقرب للواقع بحكم منصبها الحالى، وقربها من الرئيس وكل دوائر صنع القرار فى المؤسسات الفيدرالية المختلفة، وكذلك بحكم جولاتها الخارجية واتصالاتها بقادة الدول، ورؤساء الحكومات، على مستوى العالم، فإن هاريس لا تتمتع بالكاريزما المطلوبة لمثل هذا المنصب على الرغم من كونها سيدة وأيضاً من الأقليات.

هناك أيضاً جافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، وهو سياسى مخضرم ورجل أعمال ولديه تواصل كبير مع قادة الحزب الديمقراطى، وتم طرح اسمه بشدة خلال الأسبوع المنصرم، ولا يزال كى ينقذ الانتخابات الرئاسية، لكن نيوسوم ليس بالشخص الذى يرغب فى أن يراه عدد لا بأس به من الديمقراطين، وكثير من الناخبين رئيسا للولايات المتحدة بسبب سياساته المتشددة فى اتجاه اليسار ومعاداته الشديدة لقطاع النفط والعاملين فى مجال استخراج الوقود الأحفورى، حتى أنه يفرض ضرائب مفرطة على استخدام البنزين والمحروقات الأخرى، على مواطنى ولاية كاليفورنيا، ليجبرهم على بيع سياراتهم التى تستخدم البنزين ويستبدلونها بسيارات كهربائية، وهو أمر لا يروق لعشرات الملايين من الأمريكيين.

من الأسماء التى تتردد بقوة أيضا، وزير النقل الحالى بيت بوديجيج، وهو سياسى ديمقراطى شاب، ولديه تاريخ سياسى لا بأس به، وشخص محبوب بين أوساط القادة الديمقراطيين وخدم فى الجيش الأمريكى، تحديدا فى أفغانستان قرابة عقد من الزمان، كما أنه دخل السباق الانتخابى الرئاسى التمهيدى عن الحزب الديمقراطى فى عام 2020، وكانت حملته لافتة للانتباه نوعا ما، فإنه انسحب قبل الانتخابات بسبعة أشهر لقناعته بأنه لن يستطيع المنافسه حتى النهاية.

ميشيل أوباما، السيدة الأمريكية الأولى السابقة، زوجة الرئيس الأسبق باراك أوباما، هى أيضا من الشخصيات التى تم تداول اسمها كثيرا حتى قبل بدء الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطى كبديل لبايدن، لكنها فيما يبدو غير مهتمة بخوض السباق الرئاسى بهذه الطريقة، وتحت هذه الظروف، ميشيل تريد أن تدخل السباق الرئاسى بحملة كبيرة معلنة منذ اليوم الأول لفتح باب الترشح، ولم لا وهى زوجة رئيس أمريكى سابق ولديها قبول كبير بين أوساط الأمريكيين ككل.

كذلك لدينا جريتشن ويتمر، حاكمة ولاية ميشجان، التى كانت من بين الأسماء المرشحة لشغل منصب نائب الرئيس بايدن، فى الانتخابات الرئاسية الماضية، ويتمر تعد نصيرا قويا للمرأة ومن بين المدافعين بشدة عن حقها فى الإجهاض دون قيود، وكذلك من أشرس المطالبين بوضع حد لفوضى الأسلحة بيد المواطنين.

جوش شابيرو، حاكم ولاية بنسلفانيا يتمتع بقبول كبير لدى قادة الحزب الديمقراطى ويسيطر على ولاية متأرجحة بين الحزبين، وأبلى بلاء حسنا فى انتخابات التجديد النصفى عام 2022، ويحبه سكان الولاية بشكل كبير.

أخيرًا من وجهة نظرى، هناك رافايل وارناك، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا التى أصبحت ولاية متأرجحة، وهو من أصول إفريقية واستطاع أن يفوز بكرسى الولاية فى المجلس، خلال جولتين انتخابيتين مهمتين، وتعد حملته الانتخابية الماضية نموذجا جيدا أعجب الكثيرين من قادة الحزب الديمقراطى.

كل الأسماء سالفة الذكر من الممكن أن تلعب دور "الاستبن"، للرئيس جو بايدن، ولن يتأخر أى منها عن تنفيذ رغبة الحزب الديمقراطى، إذا ما تم اتخاذ القرار بضرورة تنحية بايدن عن خوض الانتخابات واقتنع الرجل بهذا الأمر. 

فإننى أرى أن الرئيس الأمريكى، لن يتنازل عن خوض السباق الرئاسى أمام منافسه العنيد دونالد ترامب، لأنه وإن لم يفعل، فسيكون ببساطة هو شخصيا من يطلق رصاصة الرحمة، على تاريخه السياسى الممتد لأكثر من خمسين عاما، وهو لن ينهى حياته السياسية بهذه الطريقة، ويبدو أن بايدن يسير فى هذا الطريق، ففى كلمة له خلال تجمع انتخابى فى ولاية كارولينا الشمالية وسط أنصاره بعد يوم من المناظرة الأخيرة، أكد أنه عازم على استكمال حملته الانتخابية وهزيمة ترامب مرة أخرى. 

لكننى أعتقد شخصيا أن بايدن سيضع نفسه أمام قطار ترامب المنطلق بسرعة الصاروخ، ولن يستطيع إيقافه، لا هو ولا أى "استبن"، ديمقراطى ممن سبق ذكرهم، وسيعود دونالد ترامب المرشح الجمهورى للانتخابات الرئاسية مرة أخرى للبيت الأبيض لمدة أربع سنوات مقبلة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: