Close ad

فرصة ذهبية لوقف الحرب السودانية

7-7-2024 | 19:38

في رسائل مؤثرة ومخلصة باسم مصر في افتتاح مؤتمر القوى المدنية السودانية بالعاصمة الإدارية أمس، قال وزير الخارجية بدر عبدالعاطي: "إن مشاهد الخراب والدمار والقتل التي نطالعها يوميا، إنما تدمي قلوبنا جميعا، نشعر بمعاناة أشقائنا في السودان، نتألم لآلامهم، وندعو الله العلي القدير أن يزيل الغمة، وهذه المحنة في أسرع وقت ممكن.. مصر تدعوكم وتناشدكم أن تعلوا جميعا مصلحة السودان، مصر ستظل دائما داعمة للجهود الساعية لعودة الاستقرار إلى السودان الشقيق، وتتمنى -دائما وأبدا- التقدم والازدهار والرفعة للسودان العظيم ولشعبه الكريم".

أفصح الوزير عبدالعاطي عما يمكن وصفه بكشف الحساب لما قدمته مصر للسودان الشقيق فور اندلاع الأزمة منذ أكثر من عام، باعتباره واجبا من الشقيق وليس منحة، مؤكدا أن مصر بادرت باستقبال مئات الآلاف من الأشقاء السودانيين، الذين انضموا إلى إخوانهم السودانيين الذين يعيشون كإخوة بين أشقائهم فوق الأراضي المصرية منذ سنوات عديدة.

في الوقت نفسه، قدم الشعب المصري -كعادته- نموذجا يحتذى به للتضامن الأخوي مع جنوب الوادي، أيضا، قدمت الحكومة المصرية مساعدات إغاثية عاجلة، تضمنت مواد غذائية وإعاشية ومستلزمات طبية للأشقاء في السودان، إضافة لاستمرارها في تنفيذ العديد من المشروعات التنموية، بتوفير الخدمات الأساسية لهم، كمشروع الربط الكهربائي، وإعادة بناء وتطوير ميناء وادي حلفا، كما ستعمل مصر على تسهيل إنفاذ المساعدات الإنسانية المقدمة من الدول المانحة للسودان عبر الأراضي المصرية، وذلك بالتنسيق مع الوكالات والمنظمات الدولية المعنية.

كلمة وزير الخارجية تطرقت -بإسهاب- للوشائج المصيرية والأخوية والتاريخية والاجتماعية العميقة التي تربط بين شعبي وادي النيل، والتداعيات الخطيرة التي أفرزتها الأزمة السودانية على شعبه العظيم، وأمن واستقرار المنطقة، لا سيما دول الجوار، مؤكدا أنه لهذه الأسباب وغيرها تواصل مصر مساعيها لتجاوز الأزمة. 

الوزير عبدالعاطي، المشهود له بالخبرة الدبلوماسية الواسعة والمهنية الرفيعة، بلور في أول إطلالة له بعد تسلمه لمهام منصبه، الفرصة المتاحة والتي لا تعوض، لانتشال السودان الشقيق من نزيف الدم الغالي، والمحافظة على مكتسباته، قائلا: "إن أي حل سياسي حقيقي للأزمة السودانية لابد أن يستند إلى رؤية سودانية خالصة، تنبع من السودانيين أنفسهم، بدون إملاءات أو ضغوط من أطراف خارجية، أيا كانت، وبتسهيل من المؤسسات الدولية والإقليمية الفاعلة، وعلى رأسها، الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، والدول الشقيقة والصديقة المهتمة بالشأن السوداني".

كرر الوزير عبد العاطي موقف مصر الثابت منذ اندلاع الأزمة السودانية، مؤكدا أنها قضية سودانية خالصة، وأي عملية سياسية مستقبلية ينبغي أن تشمل كل الأطراف الوطنية الفاعلة على الساحة السودانية بدون إقصاء، في إطار احترام مبادئ سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شئونه الداخلية، والحفاظ على الدولة ومؤسساتها، العمود الفقري والأساس الراسخ لوحدة السودان وحماية شعبه، وتحقيق أمانيه في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما أن وحدة القوات المسلحة السودانية لها أهمية بالغة أثبتتها التطورات الجارية.

في تغطيتها المميزة للمؤتمر، لخصت "بوابة الأهرام" كلمة وزير الخارجية -التي استمعت إليها بالكامل- في 20 رسالة، أختار بعضا مما جاء فيها لإلقاء المزيد من الضوء على الموقف المصري من الأزمة السودانية، وتداعياتها، وفرص حلها.

فقد شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الوقف الفوري والمستدام للعمليات العسكرية، مشيرا، مثلا، إلى العقبات التي تواجه الموسم الزراعي بالسودان، مما ترتب عليه نقص حاد في الأغذية، وتدهور المؤسسات الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وأدى إلى تداعيات كارثية على مجمل الأوضاع الإنسانية.

طالب الوزير المجتمع الدولي بالوفاء بتعهداته، مؤكدا أن استضافة مصر للمؤتمر تعد استكمالاً لمساعيها لوقف الحرب، في إطار من التعاون والتكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لاسيما دول جوار السودان، وأن مصر ستظل -دائماً وأبداً- داعمة لكافة الجهود الساعية لعودة الاستقرار والتقدم والازدهار للسودان الشقيق.

بصمة الوزير عبدالعاطي وإطلالته الدبلوماسية الأولى السحرية ظهرت "بركتها" في نص البيان الختامي الصادر عن المؤتمر، الذي أظهر توافقا في الرؤى ووجهات النظر، في لحظة حرجة من تاريخ السودان، تهدد استقراره واستقلاله ووحدة أراضيه، وهددت بقاءه كدولةٍ لشعبٍ له إرثه الحضاري الأصيل والمُشرف، وتسببت في كارثةٍ إنسانيةٍ مريعة، نتيجة لويلات الحرب، ومآسي النزوح والتشرد واللجوء والموت جوعاً، والافتقار لأبسطِ مقومات الرعاية الطبية، وما ينتظره من شبحِ الأميةِ المُتوحش، تاركاً لأجيالٍ من ضياعِ العقول والجهلِ والتطرف.

اتفق المشاركون بالمؤتمر على أن الحرب التي اجتاحت السودان وقتلت وشردت وأذلت شعبه ومزقت النسيج الاجتماعي للبلاد، لا تمثل فقط علامةً فارقةً، ولكنها تاريخٍ جديدٍ يُلزم كل سوداني وسودانية بالنظرِ والمراجعةِ الدقيقةِ لمواقِفه كافة.

شمل النقاش والتداول ضرورة الوقف الفوري للحرب بما يشمل آليات وسبل ومراقبة الوقف الدائم لإطلاق النار ووقف العدائيات. كما أكد المشاركون في المؤتمر ضرورة الالتزام بإعلان جدة والنظر في آليات تنفيذه وتطويره لمواكبة مستجدات الحرب. وتوجه المشاركون في المؤتمر بالدعوة والمناشدة للدول والجهات الداعمة لأطراف الحرب بأيٍ من أشكال الدعم المباشر وغير المباشر، للتوقف عن إشعال المزيد من النيران.

أجمع المشاركون على المحافظة على السودان وطناً موحداً، على أسس المواطنة والحقوق المتساوية والدولة المدنية الديمقراطية الفدرالية، وأن مؤتمر القاهرة يمثل فرصةً قيمةً، إذ جمعت -لأول مرة منذ الحرب- الفرقاء المدنيين في الساحة السياسية، كما جمعت طيفاً مُقدراً من الشخصيات الوطنية وممثلي المجتمع المدني، وقد توافقوا جميعاً على العمل لوقف الحرب، باعتبار أن ذلك هو سؤال سائر السودانيين ومطلبهم الأساس، وأكدوا على تجنيب المرحلة التأسيسية لما بعد الحرب كل الأسباب التي أدت إلى إفشال الفترات الانتقالية السابقة، وصولاً إلي تأسيس الدولة السودانية.

توافق المشاركون على تشكيل لجنة لتطوير النقاشات ومتابعة هذا المجهود من أجل الوصول إلى سلام دائم، وتوافقت على توجيه الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي ولحكومة وشعب جمهورية مصر العربية، لوقفتهم إلى جانب الشعب السوداني في محنته الراهنة.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة