Close ad

حكايات من الواقع.. فتاة غير مكتملة..!

7-7-2024 | 15:47
حكايات من الواقع فتاة غير مكتملةفتاة غير مكتملة-أرشيفية
خالد حسن النقيب

هل يمكن للأحاسيس و المشاعر أن تعجز مع صاحبها و تكون غير مكتملة أو متقزمة لا حياة فيها؟

موضوعات مقترحة

ربما كان الناس ينظرون إلى على أنى فتاة غير مكتملة أعيش نصف حياة وليس لى من الدنيا غير جانب يسير من حقى فى التعايش والسعادة، أحب الدنيا كما تحبونها ولا ينقصنى منها شيء أستطيع أن أحلم و أحمل جسدى المنهك طائرا يحلق فى كل السماوات ولى قلب ينبض بالحب مثل أى إنسان طبيعى وأعرف كيف أكون أما وأنزل إلى الشارع والعمل وأقرأ وأجتهد فى تنمية ثقافتى ومعرفتى بالحياة، أتجاهل عجزى و لا أتذكره و ربما أتمرد عليه بشيء من عدم الاكتراث وكأن العجلة التى أتحرك بها هى جزء لا يتجزأ من تكوين جسمى اعتدت التحرك بها بلا مشقة أو خجل ولكن الناس لا يرونى مكتملة تائهة بينهم تلاحقنى نظراتهم أحيانا إما عطفا أو شفقة إلا أنهم ينفرون منى فى أحايين كثيرة فما بالك أن يشعر واحد منهم بعاطفة رومانسية نحوى ذلك درب من المستحيل ولكن ذلك المستحيل لم يغادرنى كما غادرنى الناس بأحاسيسهم فقد مالت نفسى لإنسان حتى سكنت روحه قلبى، لم تكن نظراته لى عطفا أو شفقة و لكنى استشعرت حنانه و حبه عندما يصافحنى و تلمس يدى يده تتملكنى رعشة ويتوهج وجهى بكل ألوان الطيف، كان دائم السؤال عنى، يلبى لى كل متطلباتى ويقول لى احنا جيران والجار للجار، هو يعرف أنى وحيدة بلا أب أو أم، يتمتنى الأقدار كما أقعدتنى عن الحركة بشلل أطفال، يرانى كل صباح وأنا أجلس إلى جوار فرش حلويات ألتقط من المارة رزقا حلالا يغنينى عن السؤال .. كنت أتحامل على نفسى كثيرا فى الحركة ونقل بضاعتى وممارسة البيع للناس ومضايقات بعض الصبية فى الشارع ولكنى اعتدت هذا العناء فأنا قعيدة منذ نعومة أظافرى و عندما رحل عنى والديّ لم يكن أمامى غير مواجهة مصيرى والإنفاق على نفسى وتركت المدرسة و أعاننى بعض الجيران حتى نصبت لنفسى فرشة بالشارع أبيع فيها للناس البسكويت والحلوى ولكنى أبدا ما فقدت إيمانى بالله ولا يقينى بأن السعادة لن تغادرنى كما غادرتنى قدرتى على الحركة وأن من حقى مثل أى فتاة فى سنى أن أحب وأشعر بالسعادة ومال قلبى لجارى هذا وإن كنت لم أجرؤ على إظهار مشاعرى له فأين أنا منه شاب يافع تتأهل له أى فتاة صحيحة تتوافق معه اجتماعيا وصحيا ولكنى لم أمنع نفسى من حبه بل كنت اشعر بالسعادة بهذا الحب ويكفينى أنه يملأ قلبى وأعيش به و إن لم يكتمل بطرف آخر فهذا ليس من حقى لأنه حب قعيد فاقد الحركة تماما مثل حالتى التى قدر لى أن أعيش بها حبيسة كرسى متحرك .

س . ص

من قال يا ابنتى أن نقصا طبيعيا فى إنسان أصيب به قدرا أو ولد به يعزله عن الدنيا ويجعل منه إنسانا فاقدا الأهلية ليس من حقه شيء من السعادة التى يتمتع بأحقيتها غيره من الأسوياء ولو كان هذا النقص البدنى قدرا يقلل من شأن صاحبه ما كنا رأينا عظماء ممن تحدوا إعاقاتهم وحققوا نجاحات إنسانية لم يقدر عليها أسوياء من أقرانهم وأنت يا ابنتى نموذج حى وصادق لإرادة حقيقية فى التعايش رغم الإعاقة وعدم الارتكان للتسول أو الاعتماد على الآخرين كما أنك تمتلكين قلبا متكاملا وأحاسيس راقية ومقومات إنسانة ذات قدرات فائقة ما يجعلك أهلا لأى شاب مكتمل العقل والوعى أيضا فلا إعاقتك سبب فى نفور الناس منك ولا فقرك فقد أنار الله بصيرتنا فى اختيار الفقراء بوعد إلهى أن يغنيهم الله مصداقا لقوله تعالى فى سورة النّور: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.[6] فلا تجعلى من اليأس سياجا يحاوطك ويدمر نفسيتك وحافظى على إحساس الانطلاق وحب الحياة والتعايش السعيد فى نفسك وكما قلت إن الحب يسكنك ويخلق بداخلك إحساسا خاصا بالسعادة لابد أن الحب نفسه يكبر ويتسع ليشمل كل أركان الحياة حتى تتوافقى معها بشكل جيد وإن لم يكن لك نصيب فى جارك هذا فبالتأكيد هناك من هو أهل لك سيأتيك يوما بإذن الله فلا تفقدى يقينك أو إيمانك و الله غالب على أمره يا ابنتى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: