Close ad

مي التلمساني: اعتمدت على ذائقة الناس واختبار الزمن خلال إصدار «صدى يوم أخير»| حوار

5-7-2024 | 16:35
مي التلمساني اعتمدت على ذائقة الناس واختبار الزمن خلال إصدار ;صدى يوم أخير;| حوارالكاتبة مي التلمساني
حوار- سماح عبد السلام

- سعيت عبر كتاباتي كسر الحواجز الوهمية في الوسط الثقافي

موضوعات مقترحة

- جيل التسعينيات فتح مجالا للتفكير في معنى الكتابة وساهم في تجديد النقد


مغامرة كبيرة خاضتها الكاتبة مي التلمساني عبر إنتاج مخطوط مشترك قبل عشرين عامًا مع الكاتب الراحل إدوار الخراط "ابن جيل الستينات"، ليتم نشره ككتاب بعد عقدين من الزمن، وهو يحمل بصمة كاتبين ينتميان لجيلين مختلفين ولكنهما استطاعا أن يلتقيا فى عالم الإبداع ويقدما تجربة فريدة تحوز على إعجاب القارئ الذى اعتاد على قراءة نص أحادي لمؤلف واحد.

"بوابة الأهرام" التقت الدكتور مي التلمساني في الحوار التالي للحديث عن الأجواء الخاصة بكتابها المشترك وتجربتها الأدبية بشكل عام.

"صدى يوم أخير" كتاب بروحين لكاتبين يمثلان جيلين مختلفين. كيف خضتي هذه المغامرة وما هي أبرز تحدياتها؟


المغامرة جاءت بدعوة من إدوار الخراط وهاديا سعيد التي كانت تعمل آنذاك في مجلة سيدتي اللندنية، كان اقتراح إدوار أن نكتب عملا مشتركا ينشر مسلسلًا بالمجلة الشهرية، استغرقت الكتابة المشتركة نحو ستة أشهر، ثم ضاع المخطوط زمنًا، منذ 2003 وحتى العثور عليه في 2023 بعد العثور على المخطوط وإعادة قراءته، ترددت في النشر.

هل تستحق التجربة أن تصدر في كتاب؟

لا شك التجربة تستحق.

فهل يستحق النص نفسه النشر؟

تركت القرار للقراء والنقاد واعتمدت على ذائقة الناس واختبار الزمن، الحقيقة أني غامرت في الحالتين، عند الكتابة وعند صدور الكتاب، والمغامرة هي جسر التواصل الحقيقي بيني وبين إدوار، الذي اعتبره إلى اليوم مؤثرًا وملهمًا، أدبيًا ونقديًا، هو كاتب طليعي ومغامر وموسوعي بكل المقاييس، وأنا أسعى للتجريب فيما أكتب، وتجاوز ما سبق وكتبت، وهذا أكبر تحد واجهته في الكتابة: البعد عن التكرار وإعادة إنتاج الوصفة نفسها، أو المضمون نفسه.

تسعين للتواصل مع الكُتاب إبداعيًا سواء الأكبر سنًا كإدوار الخراط أو جيل الشباب عبر كتاب "النقد فى الهاب". فما جدوى هذا التواصل للكاتب وأثره على مخيلته؟

أشعر بأننا نتحرك في أوساط محدودة محليًا وإقليميًا، التواصل فيها بين الأجيال يتراجع أحيانا لتحقيق مصالح ضيقة أو قصيرة النظر، تأتي أحيانا على شكل معارك مفتعلة، أو على شكل تكتلات يبدو وكأن بينها نوعًا من التضامن على أساس الجيل أو الجندر (الكاتبات في مقابل الكتاب) إلخ. ما حاولته منذ بداية المشوار الأدبي في التسعينيات هو أن أكسر تلك الحواجز الوهمية وأرى الوسط الثقافي والفني باعتباره ساحة مفتوحة للكل بلا حواجز أو حدود. مؤخرًا مع مجموعة من الشباب من القراء والنقاد، خضنا تجربة ورشة النقد التي نتج عنها كتاب "النقد في الهاب". واستطعنا أن نكسر الحاجز المكاني أيضا نظرا لأني أقيم خارج مصر، فقد كانت الورشة متاحة مجانًا عبر الإنترنت. كما أن موضوعها يتجاوز تراتيبه العملية النقدية ليجمع بين النقد الانطباعي المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي والنقد الأكاديمي عبر عدد من المصطلحات المؤسسة لعملية النقد الأدبي. هذا التواصل الدائم عبر الحدود الوهمية التي نفرضها على أنفسنا هو ما يثير خيالي ويدفعني للتفكير وإعادة تقييم كتاباتي سواء الأدبية أو النقدية وتجديد طاقة الكتابة.

من خلال متابعتك أو تواصلك مع الكتابات الجديدة، ما الذي يميز كتابة الجيل الجديد عن جيل التسعينيات الذي تنتمين له؟

أرى نوعًا من الامتداد بين كتابات التسعينيات وكتابات السنوات العشر الأخيرة في مصر،  ربما يأتي الاختلاف الأساسي من مادة الكتابة وموضوعاتها، وليس بالضرورة على مستوى الشكل أو الأسلوب، الكتابة الأحدث أكثر جرأة مثلا في تناول علاقات الحب، لكننا نجد عناصر الكتابة المميزة لتجربة التسعينيات متحققة بأشكال كثيرة في كتابات الأجيال التالية، منها الرجوع للتجربة الذاتية والاحتفاء بها، المشهدية السينمائية، الاشتباك مع القضايا الوطنية من منطلق ذاتي، العناية بالتفاصيل اليومية، الخ. أعتقد أن جيل التسعينيات فتح مجالا للتفكير في معنى الكتابة وساهم في تجديد النقد أيضا، تماما كما أفاد جيلنا من تجارب الرواية والشعر في أجيال سابقة.


 ما الجديد بشأن "الثلاثية الكندية" حسبما صرحت سابقًا بوجود أجزاء جديدة في طور الكتابة؟

أعكف على كتابة الرواية الثانية في الثلاثية وموضوعها "الهجرة والبيوت" لكنها تعاندني كثيرًا منذ بداية الحرب في فلسطين في أكتوبر الماضي، وأجد نفسي عاجزة عن الكتابة، وربما أيضًا في لحظات الإحباط أمام قدر الإنسانية وانحطاطها المتكرر، أشعر بلا جدوى الكتابة. في الماضي، انتهيت من كتابة رواية "أكابيللا" بعد ثورة يناير، وكان شعوري مشابهًا آنذاك لما أشعر به حاليًا، فهي رواية عن الصداقة المبتورة بين امرأتين، ولا تعكس أحداث الثورة الكبرى. لكني أثناء الكتابة، شعرت بأن ما أكتبه ثوريًا إلى حد ما، واليوم وأنا أكتب رواية الهجرة الكندية، أشعر أن ما أكتب قد يكون فاتحة لنقد نمط الحياة الغربية وتعبيرًا عن انهيار الحلم الديموقراطي الغربي.

 "طرق كثيرة للسفر" بحسب تصنيفك لها على الغلاف كـ"يوميات" ولكنها ربما تدخل كجزء من السيرة الذاتية لك عبر مراحل عمرية متباينة. ما الذي دفعك لتقديم هذا الكتاب مؤخرًا؟

هذا الكتاب هو الجزء الثاني من كتاب "للجنة سور"، ويضم يوميات كتبت في الفترة من 2006 إلى 2011. ولدهشتي الكبيرة حين قمت بجمع اليوميات وإعادة ترتيبها، صار واضحًا بالنسبة لي أن التاريخ يكرر نفسه، وأن ما كتبته منذ أكثر من عشر من سنوات ما زال حيا في الأذهان وفي التجربة الإنسانية عامة، في القلب من "طرق كثيرة للسفر" فكرة الحركة وتجاوز الحدود، وإن كانت معظم اليوميات مكتوبة من مكان واحد، سواء في مصر أو في كندا، إلا أن التوق للحركة وتجاوز حدود المكان يظل حاضرًا. الملمح الثاني في الكتاب هو ملمح السيرة الذاتية كما ذكرتي، وفيه أعود لذكريات تصل الماضي بالحاضر ليس فقط من باب النوستالجيا، ولكن من باب المعرفة، والمساءلة، والاكتشاف.


 "عين سحرية" آخر إصداراتك القصصية منذ بضع سنوات. فهل هجرتي فن القصة للرواية؟

القصة القصيرة في القلب من كل كتاباتي، عبر المشهد أو اللقطة أو الإيجاز في الوصف والاختزال في المشاعر، لم أهجرها مطلقًا، لكني أصبحت أكثر وعيًا بما يتيحه لي تيار الرواية من حيث التفصيل والتركيب، تفصيل مشهد عريض وتركيبه من مشاهد وومضات قصيرة في حياة عدد من الشخصيات المركبة. في "عين سحرية" أيضا بعض النصوص التي، إن جاز لي التعبير، اعتبرتها مشروعات روائية لم تتم مثل قصة البيوت الثلاثة، أو امتداد لمشروع روائي سابق مثل مجموعة قصص "استعادة هليوبوليس" وهي امتداد لرواية "هليوبوليس". الحركة بين القصة والرواية، بين السينما والكتابة، بين الأدب والفنون جميعًا، هي أساس كل ما أكتب.


الكاتبة مي التلمسانيالكاتبة مي التلمساني

إصدار  صدى يوم أخير إصدار صدى يوم أخير
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة