Close ad
2-7-2024 | 15:03

البطولة على مر التاريخ هي "استثناء" ينعم به القلة من البشر بعد أن "يختارون" بكامل إرادتهم دفع "أثمان" البطولة؛ فلا يوجد شيء غالٍ ونادرٍ ويرفع الرؤوس في الحياة بلا ثمن أليس كذلك؟

رأينا وسمعنا منذ سنوات طوال وليس منذ 7 أكتوبر وحتى الآن شعبًا في غزة "يتنفس" صغاره وكباره رجاله ونساؤه البطولة بأنواعها وبدرجاتها "ويتحمل" بنفس راضية كل المشاق الجسام.. وإلا بماذا نفسر ترديد: "الحمد لله" الذي يقولها كل أهل غزة بعد كل نكبات تلاحقهم من نزوح متكرر بما يعنيه من مضاعفة المعاناة وتزايد "فقدان" الأمان وأوجاع فقدان الأحبة والأهل، والإضطرار إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا وأحيانا لعدة أيام لإعطاء "ما يمكن" الحصول عليه من طعام للصغار، الذين لا تتحمل أجسادهم الضعيفة ندرة الطعام وقلة العناصر الغذائية الضرورية لنموهم؛ فهناك كثيرون لم يتناولوا اللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان منذ 9 أشهر، وهناك من أكلوا ورق الشجر "للبقاء" على قيد الحياة؛ لذا "فالصبر" والثبات من أهم مقومات البطولة أيضًا..

يتميز البطل بالشجاعة وبالتمسك "بالإيمان" فيما يحارب من أجله، وهو ما أكدته صورة طفل غزاوي لا يتجاوز أربعة أعوام وهو يقف شامخًا رافعًا رأسه بعزة أمام جندي صهيوني يرفع سلاحه بوجه الصغير الأعزل "إلا" من عزته التي "رضعها" منذ كان رضيعًا؛ وصدق من قام بتسمية غزة بأنها أرض العزة والعزة هي من أهم أسباب البطولة بعد الاستعانة دومًا بالخالق عز وجل.

لأول مرة نرى مناشدة رئيس ورزاء أسبق للصهاينة بعدم مغادرة إسرائيل؛ ومن البطولة "رفض" أهل غزة التهجير رغم تدمير الصهاينة لكل مقومات الحياة، والكبار يتضورون جوعًا، والأطفال يموتون بسبب المجاعة، وحتى الأسرى تضاعف تعذيبهم، وأعلن بن غفير وزير الأمن القومي الصهيوني أن تقليل طعام الأسرى كثيرًا من ضمن إجراءات الردع..

وجرف الصهاينة للأراضي الزراعية لمنع أي غذاء لغزة ولمضاعفة المجاعة، كما قتل الصهاينة جرحى أثناء نقلهم داخل سيارات الإسعاف، وشاهدنا غزاوي اعتقله الصهاينة هو وشقيقه، وبعد الإفراج عنه وحده فوجئ باستشهاد 24 فردًا من عائلته؛ منهم والدته وزوجته وأولاده وتدمير منزله "وتسلح" بالصبر.

البطولة لا تحتاج إلى أسلحة حديثة ومدرعات فقط كما يعتقد الكثيرون؛ فأبطال غزة من شعبها لا يمتلكون أي سلاح يواجهون به عدوهم الذي "يحتمي" بترسانة أسلحته وأطنان المتفجرات "ويطمئن" إلى الجسر المفتوح المستمر الذي يصله بالمزيد والمزيد من الإمدادات ليواصل التدمير الممنهج في غزة.


أبطال غزة شاهدوا أحبابهم وقد تحولوا إلى أشلاء متناثرة وبعضهم لم يستطيعوا إخراج ما "تبقى" من أشلائهم بسبب منع الصهاينة لهم من انتشال ضحاياهم، وعندما تمكنوا إذا بهم يجدون الجثث قد تحللت وهو ما يصعب "تخيله" وتحمله أيضًا؛ وكما قال شاب غزاوي نحن نعيش "جحيمًا" لا يمكن استيعابه..

أطفال كثيرون تغيرت ملامحهم بعد الحرب من شدة قسوة المجاعة عليهم، واستشهد كثيرون منهم جوعًا.

من البطولة المنتشرة "تحمل" نساء كثيرات المسئولية "كاملة" والعمل بأي عمل ممكن لإعالة أطفالها بعد استشهاد الزوج أو اعتقاله وتكبد مشاق تكرار النزوح ورعايتهم وحدها، والإنجاب في خيمة.

قال النائب البريطاني غالاوي للمذيع البريطاني بيرس مورجان: سيستمر الفلسطينيون بالمقاومة لو بقي زوجان فقط على قيد الحياة؛ إسرائيل سرقت أرضًا ليست لها وما من شعب يقبل أن تسرق أرضه".

من البطولة تحمل صغار استشهاد أسرهم ومعظم أصحابهم والسعي لمساعدة الأهل في الحصول على أي قدر من الطعام والشراب، ومنهم من يحاول بيع أي شيء لتخفيف قسوة حياة أسرته ما استطاع.

شاب تعرضت ساقاه للبتر بسبب قصف صهيوني تمكن من إصلاح بئر دمره الصهاينة عمدًا، كما دمروا آبارًا كثيرة للإحكام على مضاعفة صعوبة البقاء على الحياة في غزة؛ وقد تسبب الصهاينة بانخفاض حصة الفرد اليومية من المياه في غزة بنسبة 97%. 

أم كانت تصفي ماء المطر بشاش لتنقيته لتسقي طفلها لعدم وجود ماء، وكيف لا تفعل ووزن الطفل لم يزدد بعد 7 أشهر من الولادة لعدم توافر لبن للأطفال، فعلى الأقل تحاول أن يشرب ماءً نظيفًا.

رفضت سيدة مسنة كانت وحدها بالبيت ولا تشكل أي خطورة على الاحتلال مغادرة بيتها؛ فقام الصهاينة بتسليط كلب بوليسي في إعتداء وحشي.

وقالت أم  لطفلها مريض السرطان: "أنت بطل ضلك تقول يارب، وهي تودعه بعد منع الاحتلال لها من مرافقته للعلاج خارج غزة.

قال مسن غزاوي: "مش احنا اللي نسنتسلم أو نرفع الراية البيضا"؛ لا أريد بيتا ولا غرفة يكفيني مساحة من تراب وطني أضع عليها خيمة وأعيش عليها؛ يوم استشهاد ابني وهدم بيتي طالبونا برفع الراية البيضاء؛ ولن نرفعها أبدًا؛ حقنا مقدس ولن نتركه ولن نتخلى عن فلسطين، وأقول لكل فلسطيني هذه أمانة في رقبتك، ما في أغلى من فلسطين فلا نتخلى عن وطنك مهما طال الزمن أو بعد". 

لأول مرة في تاريخ الكيان الغاصب تكثر المظاهرات في 80 موقعًا، ونرى إغلاق الطرق المطالبة بإنهاء الحرب وإقالة نتنياهو، وإجراء انتخابات مبكرة، وإبرام صفقة تبادل، ووصل الأمر لمحاصرة بيت نتنياهو .

وانتشرت أغنية على وسائل التواصل الصهيونية تقول:
"ياللا ياللا بيبي يا حقير
حماس وحزب الله خلوك تافه وحقير
خدعتنا بأنك إمبراطور الأمن 
ومات ألوف
وبقينا نعوش وفيديوهات 
فكرنا هنخلص من خلال أيام وخدغتنا واستمريت في تدميرنا لأننا شعب مغفلين".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: