Close ad

الحكومة الجديدة: مستقبل مصر..

2-7-2024 | 10:54

حدثت تغيرات جوهرية في الشأن المصري طوال السنوات العشر الماضية، من إنشاء طرق وكباري وخطوط نقل لخدمة سكك حديدية متنوعة، تعتبر منظومة نقل حديثة في طريقها إلى الاكتمال. ومن تجديد بنية تحتية شديدة القدم، ودفع حركة عمران في مناطق عدة، ومحطات تحلية مياه، ومحطات معالجة صرف صحي، وتبطين ترع، وبدايات محطات طاقة متجددة وإن كانت أقل من المأمول حتى الآن، ومبادرات اجتماعية ناجزة، على رأسها مبادرة حياة كريمة. وترتيب حوار وطني مستدام، جاء كبوتقة حزبية متنوعة، تمت الاستجابة لبعض مما خرج من منجزاته، ويبقي الكثير مما يستوجب التطبيق.

والحكومة الجديدة مسئولة بشكل مباشر عن استكمال تلك المشروعات، والاستفادة من هذه المخرجات، وتقديم رؤى جديدة للتعامل مع الأزمات القائمة والمستجدة، مع العمل على المستقبل، وإعطاءنا فكرة معلنة وموضحة عما تنتويه بصدد هذا المستقبل، ليس فقط تخطيطه وإنما تنفيذه، وخصوصًا ما يهم الناس، في صحتهم وتعليم أولادهم، ومعاشاتهم وأجورهم بهدف تحسين مستوى المعيشة.

وبالتالي ينبغي أن تكون حكومة المستقبل، وحكومة تحسين مستوى حياة الناس، وهو أمر ليس بالهين قطعًا، ولكنه يظل هدفًا، يجب أن يكون مشتركا للحكم وعموم المصريين.

ويبدو أنه قُدر للحكومة الجديدة في مصر أن تلتقي بالضرورة مع مرحلة مهمة من مراحل التطور السياسي والاقتصادي في البلاد وفي المنطقة من حولنا. ومن المفترض أن تكون حصلت على الخبرة الكافية، من إيجابيات استحسنها الرأي العام، وسلبيات شابت أداءها، وأزمات أرهقت معالجتها وإدارتها المصريين بكافة مستوياتهم.

وقد يتراءى للبعض أن الخبرات المكتسبة ستذهب مع الوزراء المغادرين، وهنا يستحسن ذكر أمرين، أولهما أن رئيسها الدكتور مصطفى مدبولي يكمل عامه السادس في رئاسة مجلس الوزراء، وفي قيادة دفة العمل الحكومي (منذ 7 يونيو 2018)، ما يجعله يستشف ويستقطر هذه النتائج ويبقيها للفائدة. وثانيهما أن الحكومة، أو من المفترض أن تكون، راكمت المعلومات والخبرات والتجارب، لأنها إن لم تفعل ستكون مجبرة على تكرار وإعادة إنفاق الوقت والجهد.  

إن تزامن التشكيل الوزاري الجديد مع الذكرى الحادية عشرة لثورة 30 يونيو 2013 أعطى زخما سياسيًا، وجدد على وسائل الاتصال الاجتماعي الصراع بين قوى الثورة، والقوى المناوئة لها. وبدت محاولات استغلال أزمة الكهرباء العابرة، محاولة استثمار بائسة، لحقتها أو سبقتها محاولة تضخيم آثار وجود لاجئين من السودان وغيرها، على الاقتصاد المصري، وهي ادعاءات غير صحيحة فضلا عن سخافتها، تلك التي تلاحق أخوة وأشقاء.

وربما بدا للقوى المهزومة في عام 2013 أن الفرصة باتت سانحة، وتستخدم في ذلك خطابًا خائبًا في تصوير ما هو قادم، بأنه الأسوأ، وليس الآن مما يتحمله الناس بصبر وأناة، أملا في تجاوز أزمة الكهرباء، وغيرها من أزمات.

إن الوعي بالزمن غائب تماما عن هذه القوى المهزومة، التي لم تعد تعي التطورات الحادثة في مصر، وأن قدراتهم الكلاسيكية القديمة لتحريك الجماهير قد نضبت وعفا عليها الزمن.

نحن أمام حكومة جديدة إذن، ليس أمامها إلا العمل على المستقبل، ووضع خطط عملية ومشروعات قوانين مما أوصت به جلسات الحوار الوطني. فقد أجمع المشاركون في لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة على أهمية دعم قضايا حقوق الإنسان، وأهمية الإسراع بإصدار قانون يضمن حقوق كبار السن والمسنين، وقانون ينظم إنشاء وإدارة مفوضية منع التمييز، وقانون موحد للعمل التعاوني.

وهذه قوانين مهمة من الضروري أن تسعى الحكومة لصدورها، والبدء في تنفيذ اجراءات أوصى بها الحوار لدعم الحريات الأكاديمية والبحث العلمي، وإدخال تعديلات تشريعية خاصة بتأسيس الجمعيات الأهلية ومواردها وأنشطتها الاقتصادية، وحقوقها والتزاماتها.  

لقد خرج الحوار بأفكار اقتصادية، على رأسها أن يكون هناك وزير للاقتصاد، وأوصى بسرعة تحويل الهيئة العامة للثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، والتوسع في إنشاء المناطق الحرة العامة والخاصة، وتطوير الخريطة الاستثمارية، وإنشاء منصة إتاحة المعلومات.

وتوافق الحوار على توسيع زيادة عدد المحاصيل الزراعية التعاقدية، وتطبيق نظام الدورة الزراعية، وسرعة حل المعوقات التي تواجه كارت الفلاح وسرعة إنشاء بورصة السلع الزراعية.  

وأخطر ما ناقشه الاقتصاديون في الحوار الوطني هو أسباب تراجع مساهمة الصناعة في مصر، والصناعة وليست الزراعة، هي التي تتحمل أعدادًا كبيرة من العمالة، والفائض التصديري بوسعه ضمان تدفق عملة اجنبية.

ولا يمكننا قطعًا الاستمتاع بإغلاق مصانع، وضع البعض قائمة طويلة لها، إن كانت حقيقية فهذه مأساة، وإن كانت وهمية فالمأساة الأكبر هي عدم الرد الحكومي عليها وتفنيدها.

ولا يمكن الصمت على نقص الدواء المستورد وأحيانا الدواء المحلي، ناهيك عن رفع أسعاره في حالات كثيرة من دون إعلان أو تنبيه.  

وتوافق الحوار على التوصية بتحديث الأنشطة الصناعية ومراجعة الفجوة التصديرية، وإطلاق مؤتمر سنوي ثابت للصناعة وتحديث خريطة الاستثمار الصناعي.

أما لجنة السياحة، وهي الدجاجة التي تبيض كل يوم "بيضة ذهب"، فأوصت بالتوسع في إصدار عدد أكبر من تراخيص المنشآت والشركات السياحية ووضع أجندة سياحية وصناعة أنماط جديدة من السياحة والارتقاء بالسياحة الثقافية.

وللأسف لم يأت ذكر المتنطعين في المناطق الأثرية، والمتسولين في الأماكن التي يرتادها سائحون عرب وأجانب، ولم يأت ذكر مراقبة صناعة الهدايا. وكلها قد تكون مرتبطة ببند خاص بإنشاء برامج تدريبية للعاملين في قطاع السياحة للتدريب والتوعية بالآداب العامة لاستقبال السائحين والتعامل معهم.

وناقشت وأوصت لجنة الصحة بتسريع وتيرة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل خلال مدة زمنية محددة بين 3 إلى 5 سنوات، والتوسع في قاعدة المنتفعين بالتأمين الصحي الحالي، وإضافة خدمات صحية جديدة كالصحة النفسية، وصدور القانون المنظم للمسئولية الطبية.

بينما أوصت لجنة التعليم بعقد مؤتمر سنوي للتعليم، ونشر ثقافة خدمة المجتمع في المدارس، والتوسع في تدريس مناهج التربية القومية والأخلاق لدعم الهوية المصرية. وكلنا لاحظنا المستوى المتراجع لطلابنا في مرحلة التعليم قبل الجامعي فيما يخص هذه النقطة.

وانحازت لجنة الثقافة والهوية لمبدأ المسئولية المشتركة للوزارات المختلفة، وأوصت بتأسيس "مجموعة ثقافية" على غرار "المجموعة الاقتصادية" بالحكومة، ووضع خطط تنمية ثقافية عادلة، وصياغة وثيقة الحفاظ على الهوية المصرية، وتعزيز ثقافة نبذ العنف وخطابات الكراهية واستعادة روح الهوية المصرية في الطابع المعماري، وإعفاء طلبة المدارس من رسوم ارتياد المتاحف والمناطق الأثرية، وتسهيل إجراءات التصوير السينمائي العالمي بالمواقع المصرية مع تخفيض نفقاته، وعودة مهرجان القراءة للجميع، وتطوير منطقة سور الأزبكية وما حولها حيث المسرح القومي، وتخفيض الضرائب على المسارح وزيادة أعدادها وتشغيل المتعطل منها.

هذه المخرجات لو وُضعت في خطة عمل للمستقبل الآن ستكون مهمة الحكومة أكثر رسوخًا وإنجازاتها أكثر وضوحًا..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: