Close ad

رحلة فى عقل الناخب الأمريكي

2-7-2024 | 07:27
رحلة فى عقل الناخب الأمريكيإيهاب عباس
واشنطن - إيهاب عباس
الأهرام العربي نقلاً عن

يرى أمريكيون أن دونالد ترامب ليس الخيار الأفضل

موضوعات مقترحة

تستمر إدارة بايدن فى مغامراتها السياسية الخارجية دون رؤية واضحة لإنهاء الصراعات التى تورطت فيها

كل أربع سنوات يتوجه الناخبون الأمريكيون فى احتفال بهيج بالديمقراطية التى أرساها الآباء المؤسسون للدولة الأمريكية لصناديق الانتخاب لاختيار رئيس جديد للبلاد يحقق لهم الرفاهية، ويضمن أمن وسلامة التراب الأمريكي، ويعمل على تطوير قدرات الدولة فى شتى مجالات الحياة ويحافظ على الريادة العالمية.

وعادة يكون الناخب فى بلاد العم سام مرتاح البال صافى الذهن، وهو يسقط من يده ورقة التصويت داخل الصندوق الانتخابى فى الأسبوع الأول من نوفمبر.

هل هذه هى الحال فى هذا العام الانتخابي! لا أعتقد على الإطلاق.. لكن لماذا؟ هل لأن بايدن لم يحقق معظم وعوده التى أطلقها فى حملته الانتخابيّة عام 2020؟ أم لأنه يرفع شعارات ولا يطبقها على أرض الواقع، خاصة خلال الأشهر الماضية، بسبب أحداث حرب غزة؟! هل ترامب هو البديل المثالى فى هذا التوقيت كى يعود للبيت الأبيض من جديد؟! أم أنه خطر على الديمقراطية، وخطابه الشعبوى يفرق الأمريكيين ولا يوحدهم؟! هل الاقتصاد فى عهد بايدن أفضل أداءً؟ أم أن ترامب هو الأفضل لعالم المال والأعمال الأمريكي؟!

فى الحقيقة هذه الأسئلة وغيرها الكثير، تدور فى أذهان الناخبين الأمريكيين بشكل أصبح يؤرق الكثيرين منهم، بل يطاردهم عدم اليقين والخوف والقلق على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم بل مستقبل الولايات المتحدة ككل.
دائما كنا نقول إن الناخب الأمريكى لا يهتم سوى بالقضايا الداخلية، التى بناءً عليها يقرر لمن سيصوت. لكن خلال السنوات الخمس الماضية لاحظت تغييرات جذرية فى طريقة تفكير الناخب الأمريكى بسبب الأحداث الكثيرة والمثيرة التى مر بها العالم وأثرت بشكل دراماتيكى على الولايات المتحدة ومواطنيها واقتصادها. وضربت دون رحمة المواطنين الأمريكيين فى أرزاقهم وإعمالهم.
منذ ذلك الحين أدرك الأمريكيون أن ما يحدث فى الصين، يؤثر على جيوبهم مباشرة، وأن العقوبات التى فرضت على روسيا والدعم اللا محدود لأوكرانيا بعشرات المليارات من الدولارات أدى لحالة التضخم المرعبة، التى يعيشها اقتصاد العم سام. 

فأصبحت الفائدة على الإقراض لبدء مشروعات اقتصادية جديدة مكلفا بشكل جنوني، ما أدى لعزوف رؤوس أموال كثيرة عن الاستثمار فى مشروعات جديدة، وبالتالى أدى ذلك لتقليل فرص العمل الحقيقية داخل أمريكا.

وزادت البطالة وازداد معها احتياج المواطن الأمريكى للحصول على إعانة البطالة التى تمنحها الدولة للعاطلين عن العمل، فازداد العبء كثيرا على كاهلها. وبالرغم من هذه الضغوط الاقتصادية الكبيرة، تستمر إدارة جو بايدن فى مغامراتها السياسية الخارجية دون رؤية واضحة لإنهاء الصراعات التى تورطت فيها بشكل مباشر وغير مباشر، حرب روسيا أوكرانيا، حرب إسرائيل وغزة، مناوشات إسرائيل وإيران، ومناوشات تجارية وسياسية كبرى مع الصين.

فى المقابل، يرى أمريكيون كثر أن المرشح الرئاسى الجمهورى الرئيس السابق دونالد ترامب ليس الخيار الأفضل ليسكن البيت الأبيض من جديد. معتقدين أنه سيدخل البلاد فى الكثير من المشكلات داخليا وخارجيا، بسبب سياساته المعلنة، التى مارسها قبل ذلك فيما يتعلق ببناء الجدار على طول الحدود مع المكسيك لمنع الهجرة غير الشرعية، ومنع مواطنى عدد من الدول من دخول الولايات المتحدة وخطابه الذى يرى فيه كثيرون أنه يفرق بين الأمريكيين ويؤصل للعنصرية. 

كذلك لسعيه ألا تتحمل أمريكا النفقات الأكبر فى حلف الناتو، وإعلانه الواضح أنه لن يقدم الدعم المفرط لأوكرانيا، كما تفعل إدارة بايدن بل ربما ينهيه تماما.
مع كل ما سبق وبسبب كل هذه الضغوط على المواطن الأمريكى والدولة الأمريكية، فإن انتخابات الرئاسة فى نوفمبر القادم، مرشحة كى تكون الأشرس والأعنف والأكثر استقطاباً فى التاريخ الأمريكي.
 هنا، أنا لا اقول إن أحد المرشحين أفضل من الآخر.

لكن الناخب الأمريكى بكل تأكيد سيكون أمام مسئولية كبرى، وهو يخط بيده فى ورقة صغيرة مصيره ومصير أبنائه وبلاده، بل ربما مصير العالم أجمع لمدة أربع سنوات مقبلة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: