Close ad

٣ يوليو استعادة الوطن وبناء المجد

1-7-2024 | 13:12

إن الشعوب التي تدرك وتعي قدر أوطانها وحجمها، هي التي تصنع جدرانًا صلبة، تقف عتيدة أمام أي أمواج هادرة تعصف بها، فإن كل وطن لا يستقيم له معنى ولا يكمل له كيان دون شعب حر، يكون هو حجر الأساس، وانطلاقة البدء في تكوينه وصياغة كيانه، هذا الشعب الحر يكون أعمدة البناء، التي يرتفع بها هذا الوطن، وتعلو بها رايته خفاقة في سماء العزة والكرامة.. ومن هنا، من تلك الزاوية المضيئة، يمكننا استعادة الذكرى المجيدة، بمرور أحد عشر عامًا على بيان القوات المسلحة المصرية، الذي انتظره الشعب بفارغ الصبر، حشود غفيرة في جميع أنحاء مصر، تترقب ذلك الإعلان الحاسم.. لقد نادى الشعب بإسقاط الإخوان ورئيسهم، وإسقاط حكم المرشد، ليعود للوطن كيانه وقوته، ويتحرر من قيود الظلم والاستبداد.

في تلك اللحظة التاريخية، تلاحم الشعب والجيش في وحدة وطنية لا تقهر، ليكتبوا صفحة جديدة في تاريخ مصر، صفحة تحمل في طياتها معاني الحرية والإرادة والعزم على بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة، وفي ذكرى البيان التاريخي المشهود الذي ألقاه وقتها وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة عبدالفتاح السيسي، الذي آثر أن ينحاز لإرادة شعب مصر في كل مصر، ويضع هذا الانحياز الضروري أول خطوة في خارطة الطريق الجديدة، للبدء في البناء القويم، بعد محو أثر خفافيش الظلام من الجماعة الإرهابية الغاشمة التي أرادت أن تمحو تاريخًا مضيئًا من حضارة عريقة، بطمس هوية وطن جاء فجاء التاريخ، أرادت أن تدفع به في نفق مظلم من التخلف والرجعية وترسيخ لغة الدم التي لم يعرفوا سواها، ليأتي البيان التاريخي كأول شعاع نور في نبراس الوطن، وطوق النجاة لدولة صناع التاريخ في الماضي وها هي تصنعه مجددًا، وتبني الأمجاد، بعد ثورة 30 يونيو التي كانت ولم تزل وسوف تبقى هذا النبراس الذي تهتدي بمدده الأجيال بعد الأجيال، وتشق مصر طريقها الذي لم يخلُ من الصعاب، خصوصًا بعد أن رأى ذيول الإرهاب جماعتهم المتطرفة التي لا تعي معنى للوطن، وهي تتساقط من حولهم وتحطمت أوهام الخلافة واحتكار مصر لمصالحهم الدنيئة، تلك الأوهام التي جيشوا من أجلها الخائنين وعقدوا المؤامرات في الداخل والخارج لتحقيقها، حتى جن جنونهم وهم يرون كل ذلك ينهار فوق صخرة إرادة شعب يلفظهم، وجيش قوى كان لهم بالمرصاد، حتى محى آثارهم وأزيحوا من المشهد السياسي والاجتماعي الذي أفسدوه بالمؤامرات والقتل والإرهاب والدماء، فماذا لو كان هؤلاء استمروا في المشهد، ولم يتدخل رجال وطنيون أشداء ومخلصون لتراب هذا الوطن وشعبه؟ لم نكن لنعيش هذه اللحظة المضيئة في وطن يشق طريقًا من النور ليكون عنوانًا لائقًا بمدٍ حضاري عريق عرفه العالم كله من قبل ومن بعد، لذا كان من الضرورة والواجب الوطني أن تُستكمل المسيرة بعد استكمال الجميل، وتضع مصر نصب أعينها جميع التحديات وأولها تحدي الإرهاب الغاشم الذي استطاع القائد الرئيس عبدالفتاح السيسي ورجال مصر الشجعان والنبلاء أن يجففوا منابعه، وأن تتصدى لمن يعاونوه من الخارج ويمدونهم بالأموال والأسلحة، وأن تجبرهم على التراجع عن هذا المسار الذي استهدفوا به مصر ومقدراتها وتاريخها.

لقد جاء قرار شعب مصر باختيار الرئيس القائد ليقود البلاد بعد انتخابات حرة نزيهة، كانت بمثابة الانتصار الأول والاستحقاق الثاني بعد الدستور، انتصارًا للحرية والديمقراطية، وللتطلع في وطن جديد نظيف من جميع الأدران والأعباء التي أثقلت كاهله، وكانت  تكليفاً شعبيا لقيادة السفينة إلى شاطئ الأمان بعد أمواجٍ هادرة كانت تترنح فوقها، تكليفًا باتجاه بناء دولة حديثة تنتصر لقيم العمل والعرق والجهد والبناء والإنتاج، وترسيخ مبادئ واستحقاقات أصيلة في حياة كريمة وتأكيد مبادئ الحريات والحقوق والمواطنة، وإعلاء شأن القانون والتشجيع على العمل والتنمية والصناعة والزراعة، والحفاظ على حقوق العامل والمرأة والطفل، وإعطاء الفرص للشباب وللكفاءات ليكونوا جزءًا أصيلا في هذا المد الثوري الذي استنهضه الشعب في ثورة 30 يونيو، ليكون مدًا بمثابة الوقود الذي لا ينضب في الدفع بقاطرة مصر التي ارتفعت رايتها خفاقة بين الأمم، تعيش عصرا من أبهى عصورها، محققة المستحيل الذي لم يصبح مستحيلا، بأبناء مخلصين، وقيادة واعية قوية، لتظل 30 يونيو وقرارات 3 يوليو شعلة الطريق والوثبة الأولى في تجاوز مرحلة قاتمة من تاريخ الوطن، إلى بناء المجد بروح صلبة مؤمنة بالله الذي جعل هذا البلد آمنا، فأيقنوا وصدقوا وساروا على الدرب يحطمون كل صعب ويتخطون التحديات ويبنون الأمجاد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: