Close ad

وسلامًا يا بلادي

1-7-2024 | 10:21

أحس أنينكِ، أسمع شكواكِ، أشاهد حيرتك التي تملكتك، أعلم تمامًا مقدار حزنك الذي انفجر كفيضان ثائر عبر تلك الدمعات الغاليات التي تسكبينها تأثرًا وألمًا، شاهدتك هناك تبحثين عن شاطئ أمانك، تعتزلين الجميع أملًا في تحقيق قسط من الراحة بعيدًا عنهم، فحيرتك هي نفس الحيرة التي تنتاب كل أم سئمت رؤية الخلاف وهو يدب بأقدامه الخبيثة بين أبنائها ليفرق جمعهم ويشتت شملهم.

كم تألمتِ من مشاهدهم وحكايات جدلهم التي ساقت بهم لنزاع وشجار لا يزول ولا ينحسر، لقد أدمنوا الخلاف وسلموه عقولهم، رأيتك تلقين بنظرة حزينة عليهم، نظرة مكسوة بخيبة أمل عميقة نابعة من شعور بالندم، أدركت الآن أثر تلك اللحظات القاسيات التي مرت بكِ وعليكِ، حين وجدتك تتوجهين نحو السماء بناظريك شاكيةً من ألم سكن نفسك، ومن عذاب دب بقلبك. 

لعلكِ آثرت البعاد الآن هربًا من ساحتهم، بعد أن غشت سماءك سحبًا متراكمة من كآبة لم نعهدها فيكِ من قبل، فجلستِ ها هنا تبكين حظك وأنت تراجعين مواقفهم وترصدين سلوكياتهم الغريبة التي تفشت بينهم، إنهم ودون رحمة منهم راحوا يتصارعون لأجل كل شيء ولأجل اللا شيء؛ فالنزاع أصبح منهجهم ووسيلة تعبيرهم.

كفكفي دمعاتك الغاليات وانهضي، افسحي المجال لمن يحبونك بقلوبهم لكي يلقون بأنفسهم بين أحضانك، يتوسدون صدرك كعادتهم حين تشتد عليهم مصاعب دنياهم وحين تعصف رياح الغدر بهم، إنهم كثيرون لكنهم ملتزمون بالصمت لأجلكِ؛ فهم يفعلون هذا محبة واحترامًا وتبجيلًا لكِ، أما عن الآخرين فهؤلاء من تعودوا التذمر والتململ منذ أن كانوا صغارًا في مهدهم.

لا تشغلي بالك بهؤلاء الذين يعدون عدتهم يومًا بعد يوم لمبارزة من أنجبتهم، للوقوف في وجهها بكل جحود منكرون فضلها عليهم، فهؤلاء الذين محوا معاني الصبر من معاجم لغتهم، ثم قاموا بحرقها في نيران غضبهم داخل أتون حقدهم، اصبري عليهم وإن كان الصبر ليس في طبعهم. 

دعيهم يفعلون كل ما بوسعهم واعلمي أن هناك أغلبية صالحة من أبنائك البارين بكِ يسيرون من خلفك، داعمين لكِ، واثقين بكِ، مؤمنين بحكمتك وقدرتك على الصمود أمام الصعاب وتخطيها بأمان وسلام، لا تخشي شيئًا فأنتِ تعلمين أن هناك ربًا حارسًا وحافظًا لكِ.

هناك من بين أبنائك من أوفوا بعهدهم معكِ. من رفعوا عاليًا رايتك فخرًا وفخارًا بكِ. من قدسوا اسمك وتغنوا به وبتاريخك الحافل بالبطولات والأمجاد، انظري الآن إليهم بقلبك المُحب وقري عينًا بهم.

لن يطول عناؤك يا بلادي، ولن تتعاظم محنتك بإذن ربك؛ فأنتِ من جاء ذكرك في جميع الكتب السماوية، أنتِ من تجلى رب العالمين على أرضك، أنتِ من تحدث عنكِ وعن جندك سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، أنتِ من طاب ذكرك وسكن الأنبياء أرضك.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة