Close ad

إيناس عبدالدايم.. «أيقونة الفن» في مواجهة طيور الظلام خلال ثورة 30 يونيو

28-6-2024 | 10:28
إيناس عبدالدايم ;أيقونة الفن; في مواجهة طيور الظلام خلال ثورة  يونيوالدكتورة إيناس عبدالدايم
سارة نعمة الله

أيام شديدة الظلام والخطورة لا يشوبها أي شعاع من النور، قضتها تلك السيدة التي قررت كسر كل تابهوات الخوف والقلق التي كانت تسيطر على الملايين في تلك الأيام، واختيار قرار المواجهة والوقوف بقوة وصلابة تجاه القوى الظلامية، ليس دفاعًا عن منصب أُقيلت منه تعسفيًا، ولكن دفاعًا عن هوية الإنسان المصري التي يبقى للفن والثقافة كلمتها في تشكيل وجدانه.

موضوعات مقترحة

كانت شرارة المعركة قبل شهر من قيام ثورة 30 يونيو المجيدة، فقبل 11 عامًا من الآن، بدأت قوى الظلام في تدمير كل ما يتعلق بالآثر المصري الذي يبقى الفن والثقافة جزءًا أصيلًا منه، وكانت دار الأوبرا المصرية في هذا التوقيت الحرج تترأسها الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة السابقة، أعتقدت قوى الظلام لوجود "سيدة" في هذا المنصب شديد الحساسية والأهمية أنه يمكن استسلامها والضغط عليها من أجل محو أصالة وعراقة الفنون المصرية التي تمثلها منارة ثقافية مثل دار الأوبرا المصرية على كل المستويات، فكما يقول التاريخ "بالفنون ترتقي الأمم أو تنهار".

حاولت قوى الظلام الضغط على الدكتورة إيناس عبد الدايم من أجل محو بعض الفنون وأقدمها "الباليه" فبعد إثارة فكرة "إلغاء الباليه" في مجلس الشعب حينها، بدأت قوى الظلام ممثلة في وزير الثقافة علاء عبد العزيز ومحاولته الضغط على رئيسة الأوبرا في تغيير ملابس فرق الباليه بخلاف محاولات الضغط باستغلال قاعات الأوبرا لاستخدامها في أغراضهم التي تستهدف تدمير الدولة المصرية لتتحول دار الأوبرا المصرية من منبر ثقافي يمثل منارة تنويرية لمصر أمام العالم  إلى مقر ينضم لسلسلة المقرات التي كانت تمتلكها الجماعة الإرهابية في تلك المرحلة بكل مكان.

هذا بخلاف إلغاء ميزانية الأوبرا في استمرار لمحاولات التضييق على رئيستها استجابة لمطالبهم، هنا استشعرت الدكتورة إيناس عبد الدايم الخطر ووقفت بقوتها وصمودها ضد قوى الظلام ليكون القرار بعد ذلك إقالتها بشكل تعسفي من منصبها، لكنها لم تستلم وقررت الاعتصام داخل دار الأوبرا المصرية؛ دفاعًا عن هوية الفن المصري الذي تمتد جذوره للحضارة المصرية القديمة، وأمتد الأمر ليدمج معه كثير من المثقفين والفنانين الذين شعروا بخطورة المشهد، وبدأوا في الانضمام للاعتصام في مقدمتهم الفنانين التشكليين الذين كانوا يتواجدون بالأوبرا في نفس توقيت قرار إقالة الدكتورة إيناس عبد الدايم ومعهم فناني الأوبرا من راقصي الباليه ومطربو الفرق والعاملون بالقطاعات المختلفة الأمر الذي أدى لارتباك شديد لدى الجماعات الإرهابية، لينتقل الاعتصام من داخل مقر دار الأوبرا المصرية إلى وزارة الثقافة المصرية بمقرها بالزمالك لتنضم كيانات ورموز الفن والثقافة المصرية للتضامن مع موقف رئيسة الأوبرا في مواجهة أعداء التنوير فلم يعد موقفًا للدفاع عن منبر ثقافي هام مثل الأوبرا بل دفاع عن قضية وطن وشعب كتب بإرادته واختياره التاريخ الذي رفض أن تكون دولته تحت حصار الجهل والعنف الدموي.

ومن اعتصام الأوبرا ووزارة الثقافة المصرية، الذي استمر لأيام وليالي طويلة كان الجميع يفترش فيها طرقات وأرض الوزارة يقدمون فنونهم في الشارع وتحديدًا "فن الباليه" الذي حاولت الجماعة الإرهابية "وأده"،  اعتلت الأصوات في جميع شوارع وميادين مصر في يوم 30 يونيو المشهود الذي تلاحمت فيه جميع كيانات المجتمع المصري ليعلنوا عن رفضهم لاستمرار حكم الجماعة الإرهابية في مشهد لا يمكن أن يسع خيال أي مبدع فني صناعته بهذا الشكل التقائي والدقيق.

عادت الدكتورة إيناس عبد الدايم لمنصبها كرئيس لدار الأوبرا المصرية عقب عزل الجماعة الإرهابية من الحكم، لتصبح «أيقونة لثورة 30 يونيو»، ورمزًا حاضرًا في ذاكرة التاريخ لمن عاشوا تلك المرحلة الحرجة والمظلمة أو لمن سيقرأون في تاريخ مصر الحديثة من الأجيال الجديدة، ويبقى أهم آثر تركته الدكتورة إيناس عبد الدايم يتمثل في منحها درسًا هامًا بشكل غير مباشر للمرأة المصرية تؤكد خلالها أن بصوتها وقوتها ومواقفها الثابتة تستطيع أن تصنع التغيير لأمة كاملة.

وليس هذا فقط، بل استكمالًا لدورها في الحفاظ على هوية الفنون المصرية وتنوير المجتمع المصري والتحامه مع فنونه المختلفة، قررت الدكتورة إيناس عبد الدايم فتح أبواب دار الأوبرا المصرية في ذكرى 30 يونيو من كل عام بالمجان لجموع الشعب المصري لتظل "الأوبرا" في عقل وقلب كل مصري يعي جيدًا بأهمية الدور الذي لعبته هذه الدار بفنانينها ومثقفيها في إنقاذ وطن من جانب وحتى تصل تلك الفنون لمختلف المستويات الاجتماعية والثقافية مما يجعلها راسخة الوجود في الوجدان، وهو ما انعكس بعد ذلك على تغير ثقافة المترددين على دار الأوبرا المصرية من الجمهور المصري، حيث لم تعد قاصرة لفئة أو طبقة بعينها بل لفئات المجتمع بأكمله الذي أصبح يملأ عروض الباليه وحفلات الأوركسترا السيمفوني وغيرها طيلة السنوات الماضية ما شكل معه كثير من الوعي الثقافي والفني الذي يأصل للهوية المصرية.                 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة