Close ad

فتحي سند: انتقالات اللاعبين في مصر بتكسب أكثر من المخدرات.. وكلها «هجص» ونصب

6-7-2024 | 14:08
فتحي سند انتقالات اللاعبين في مصر بتكسب أكثر من المخدرات وكلها ;هجص; ونصبالناقد الرياضى فتحى سند
وليد فاروق محمد
الشباب نقلاً عن

كرة القدم الحقيقية لم تدخل مصر حتى الآن 
موضوعات مقترحة
كلام حسام حسن "داس على الجرح"
زيزو وكهربا وإمام عاشور سافروا للاحتراف لكنهم عادوا مثل "الكتكوت المبلول"

 


بعد أكثر من 40 عاماً.. مازال الناقد الرياضي الكبير فتحي سند وكأنه "يؤذن في مالطة"، يكتب مقالات ويظهر عبر محطات فضائية ولديه قناة علي يوتيوب.. وكأنه يكرر تفاصيل الحكاية التي بدأها منذ سنوات طويلة عن تشخيص أمراض الكرة المصرية والتي يبدو أنها بلا علاج.. أو ربما أهلها لا يريدون إصلاحها، وقبل أن يبدأ حوارنا كنا نتابع مباراة مانشستر ستي وتوتنهام في الدوري الإنجليزي.. وعقب صافرة النهاية انطلق الحديث بصراحة بلا حدود.


عندما تشاهد مباراة بالدورى الإنجليزى مثلاً ثم يكون مطلوباً منك تحليلاً لمباراة بالدورى المصرى، بماذا تشعر؟
أصلا لا أشغل نفسي بالمقارنة لأن هناك كرة قدم حقيقية.. لكننا هنا نمارس لعبة أخرى نسميها كرة قدم فقط؛ لأنها تشبهها في القوانين وعدد اللاعبين وشكل الملعب، كرة القدم الحقيقية لم تدخل مصر حتى الآن، هنا أقصد الدوري المحلي وليس مشاركاتنا الخارجية سواء للمنتخب أو الأهلي والزمالك، وكل فترة المسافة تبعد جداً.. بل وحتى بالمقارنة بدوريات عربية، مسابقاتنا ضعيفة جداً واللاعب المصري يفتقد لأساسيات اللعبة، أحفادي لا يشاهدون الدوري المصري ويتابعون فقط مسابقات دوري أبطال أوروبا ودوريات إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا.. وهذا خطر فعلاً.


بالمناسبة، لماذا عندما قال حسام حسن هذا الكلام قامت الدنيا عليه؟
هو قال الحقيقة لكن في سياق خاطئ، فهو كمدرب للمنتخب عليه التعامل مع الواقع لأنه ليس أجنبياً وكان يعمل مع هؤلاء اللاعبين وبداخل أندية الدوري، كلامه ببساطة "داس علي الجرح " لكن في توقيت صعب قبل مباراتين مهمتين في تصفيات المونديال، وبالتالي كان من الأفضل أن يؤجله حتى يتأهل لكأس العالم أو إذا فشل في التأهل.. لكنه كلام صحيح في توقيت خطأ.


لكن أيضاً حسام حسن مما يؤخذ عليه أنه لا يعترف بالغرف المغلقة كما اعتدنا فى المنتخبات عادة التى تدير شئونها بعيدا عن الإعلام؟
تقصد كلامه عن عمر مرموش والتلميح بتهربه من المنتخب، لكن بصراحة هذه المصيبة بدأها اتحاد الكرة منذ أزمة محمد صلاح خلال أمم إفريقيا، والموجود بالاتحاد لكي يخلي مسئوليته من أي شيء يصدره للجان التابعة له أو المدير الفني للمنتخب، مثلاً بعد أمم إفريقيا الماضية اتحاد الكرة قال: إنه منح كل الامكانيات لفيتوريا ولا علاقة له بالأمر.. أي مشكلة في التحكيم يصدرها لرئيس اللجنة الأجنبي وكأن مسئولي الاتحاد بلا أي مسئولية، ولو أحضرنا بشكل عشوائي أحد مقالاتي منذ 30 عاماً مثلاً ونشرناه اليوم.. ربما المفاجأة أن كثيرين ربما لن يلاحظوا لأن حال الكرة المصرية كما هو، وهذا يصيبني بالضيق.. وكل ما أقوم به التغيير فقط في التفاصيل، فالكرة المصرية مثل مريض حالته خطيرة ولكنها مستقرة.. وبمرور السنين نهتم فقط بأنها مستقرة ولا تسوء ونسينا أنها أصلا خطيرة ولا تتقدم خطوة.


لكن البعض ينظر لنتائج منتخبنا مثلا فى فترة ما حينما سيطر على بطولات إفريقيا.. بجانب نتائج الأهلى فى دورى الأبطال وكذلك الزمالك هذا الموسم، أليست كل هذه النتائج محصلة للدورى؟
بالطبع لا.. محصلة الدوري عندنا لا تصنع أي شيء، لو عايز تعرف مستوانا الحقيقي انظر للمنتخبات لتعرف أين أصبحنا الآن، هم عندهم أكاديميات حقيقية تفرز ناشئين موهوبين يحترفون بأفضل أندية أوروبا، لكن علي مستوى الأندية- مع احترامي- كل لاعبي إفريقيا الجيدين يحترفون بالخارج ولذلك بطولات الأندية لم تعد بالقوة التي كانت عليه قديماً، وهم يقولون من زمان أننا أصحاب أفضل دوري عربي وإفريقي وهذا لم يعد صحيحاً، وبخلاف استثناءات نادرة.. اللاعب المصري عندما يسافر للاحتراف يصبح مثل "الكتكوت المبلول" ويرجع سريعاً، نتكلم عن دوري محترفين ونحن ليس عندنا أبسط مبادئ الاحتراف، ويدير هذه المنظمة أضعف اتحاد كرة في المنطقة العربية ونجده يرتعش مع أي مشكلة، ليل نهار نتكلم عن الأندية الشعبية والصعوبات التي تواجهها.. فماذا فعلنا لها؟ لا شيء.. نتكلم عن تقوية المنافسة بينما البطولة يحتكرها فريق واحد وينافسه فريق آخر وشكراً، حتى الفرق الصاعدة بعد ماراثون طويل وبسبب قلة إمكانياتها نجدها "بتفرفر" وغالباً تهبط مرة ثانية لأنه لا أحد يدعمها.. أين نحن من جائزة الصعود لدوري البريميرليج والتي تفوق كل جوائز كأس العالم أو دوري الأبطال؟ 


ورغم ذلك نسمع عن أرقام كبيرة تنفق سنوياً فى الانتقالات؟ 
بورصة اللاعبين في مصر تكسب أكثر من المخدرات، مجرد "هجص ونصب" وبلا أي شفافية، لن أقول لك ماذا يحدث في أوروبا، تعالَ نتكلم عن دوري أمريكا.. فكل فترة انتقالات نجد كل نادٍ يعلن- صراحة- عبر الاتحاد قائمة بأسماء اللاعبين الذين يعرضهم للبيع أو الإعارة مع تحديد القيمة المادية، ويكون مسموحاً في البداية للفرق الصاعدة من الدرجة الثانية لكي تختار من هؤلاء اللاعبين كدعم لها.. فهذا يساهم في تقوية البطولة والمنافسة، ثم من بعدها فرق المؤخرة ثم أندية الوسط.. آخر الأندية التي تشتري هي البطلة أو القوية، لكننا هنا نهدر أموالا بشكل غريب، في أوروبا يعتبرون كرة القدم "سلعة متحضرة" لكننا هنا نتعامل بمنطق بائع خضار في سوق العبور.. نبيع بـ "الشروة" والأقوي يرسي عليه المزاد وشكراً.


بالمناسبة، هل تعرف حضرتك أن نحو 50 % من لاعبى فرق الدورى المصرى سبق لهم اللعب بالأهلى أو الزمالك.. أى أنه دورى رديف الأهلى والزمالك حرفياً؟ 
هذه مصيبة سوداء.. ومنذ سنوات بدأت كل الأندية تبني كل خططها علي الراحلين من الأهلي والزمالك بجانب الناشئين الذين يقوم الناديان سواء بإعارتهم أو بالاستغناء عنهم، ومن وقتها تدهورت أحوال هذه الأندية أكثر لأنها أهملت قطاعات الناشئين.. قديماً كانوا يقولون الإسماعيلي يخرج منه نجوم.. والمصري البورسعيدي والمحلة والاتحاد السكندري، ارجع كده للوراء.. عندما حقق الترسانة الفوز بلقب الدوري.. وعندما حقق الأولمبي والمحلة والإسماعيلي هذا الإنجاز، هل كانت هذه الفرق تضم لاعباً واحداً لم يخرج من ناشئيها أو سبق له اللعب بالأهلي والزمالك؟ لا.. وبعد دخول الاحتراف بشكل خاطئ انهارت فعلا الكرة المصرية وضاعت المواهب، فالذي يحكم مشهد الكرة في مصر حالياً هم وكلاء اللاعبين والسماسرة، وقطاعات الناشئين تحكمها مصالح شخصية ومجاملات وبيزنس، اختبارات الناشئين في أكبر الأندية أصبحت مجرد عملية نصب.. ادفع ثمن استمارة وآلاف يتقدمون وهكذا.


لكن أعتقد أن الأهلى والزمالك الوضع فيهما مختلف؟
كل أندية مصر أصبح لديها نظام استثماري، تعرف كيف؟ أنا مثلا فتحي سند عندي ابني.. أذهب لنادي الأهلي أو الزمالك.. وأقول لهم: "أرزعكم 50 ألف حنيه" وتقبلوا الولد، الآن أولياء الأمور يتحكمون في قطاعات الناشئين ولذلك لا تحدثني عن تأسيس قاعدة للكرة المصرية، لم يعد البقاء للأصلح والأكثر موهبة.. ولكن صاحب الواسطة والفلوس، وبعد تدمير قطاعات الناشئين يأتي دور وكلاء اللاعبين.. تجد الوكيل منهم يدخل علي رئيس النادي ومعه قائمة بـ10 و15 لاعباً، انظر لانتقالات اللاعبين بين الفرق في المواسم الماضية.. لماذا كل هذه الأموال؟ في الانتقالات الشتوية.. الأندية عادة تشتري لاعبين أو ثلاثة.. الزمالك اشتري 11 لاعباً! عندما تجد نادياً يشتري 17 و18 لاعباً فهذا يعني أنه بلا قطاع ناشئين.. وفي الوقت نفسه تجد لديه الآلاف في قطاعات الناشئين لأنها "سبوبة" وليست رياضة، نحن في عصر "إعادة التدوير" حتى في اللاعبين، ولذلك "الهبر" والبيزنس والعمولات معدلهم يزيد.. ومستوي كرة القدم يقل.


المشكة أننا لا نملك عدداً كبيراً من المحترفين الذين يتعاملون خارج هذه المنظومة؟
الاحتراف المحلي عندنا "خربان" ومثال لإهدار المال العام والفساد، والاحتراف الخارجي عندنا "ضايع"، من يقولون إنه الأفضل في مصر حالياً.. إمام عاشور؟ رأينا جميعاً عندما سافر للاحتراف.. شهر ورجع، من قبله رمضان صبحي.. محمود كهربا.. حتي زيزو الناس تنسي أنه فشل في الاحتراف ورجع، نحن واقعياً لا يوجد عندنا إلا محمد صلاح ومحمود تريزيجه أما بقية المحترفين فهم بالاسم فقط.    
من 60 عاماً كان خبراء الكرة فى مصر يقولون إن الحل الوحيد لارتفاع مستوى الدورى هو دخول منافسين جدد بخلاف الأهلى والزمالك، هل تعتقد أن هذه فقط هى المشكلة؟
هو ليس الحل الوحيد لكنه ضروري جداً، لابد من دعم الفرق لتدعيم المنافسة، وأكبر خطر علي الكرة المصرية احتكار الأهلي للدوري مع مناوشات من بعيد للزمالك، وجزء من مصيبة الدوري أنه أصبح "دوري شركات"، كيف يمكن تسويق بطولة كل مدرجاتها فارغة لأن الأندية لا يشجعها أحد؟ تخيل معي مثلا نهائي كأس مصر بين سيراميكا وفاركو والمدرجات فارغة.. من سيشاهده ؟   

 
وما الحل إذن ؟ 

كما قامت دوريات أخرى بتحجيم مشاركات فرق الشركات بلوائح محددة، وتكون مشاركاتها مرهونة بدعمها لأندية جماهيرية.. الدوري السعودي مثلا رغم المليارات التي تنفق فيه.. هيئة الاستثمار أو شركة أرامكو أو غيرهما ورغم الدعم المالي الكبير الذي قدموه للأندية.. هل غيروا أسماءها إلي أسماء شركات؟ فالجمهور هو أساس التسويق في كرة القدم، لكن لا تنتظر شيئاً من اتحاد كرة القدم الفاشل الموجود حالياً، ونفسي الجمعية العمومية في الانتخابات القادمة "تعمل حاجة صح في حياتها" ويكون عندها ثقافة الاختيار وإلا ستعود "شلة الأنس" مرة ثانية، وأنا تكلمت مع د.أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة وقلت له: "مش كفاية عندنا تدوير في اللاعيبة.. مش كمان في مسئولين اتحاد الكرة"، سياسة كرة القدم في مصر بلا ملامح.. ولذلك بلا شخصية، صدقني أنا منذ سنوات طويلة أطلقت علي مقالاتي العنوان الثابت "لا مؤاخذة".. وهذا ليس من فراغ، فالتوصيف الحقيقي لما أشاهده لا يمكن نشره إلا وقبله كلمة "لا مؤاخذة".

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة