اجتماع تنسيقي لمنتخب مصر الأولمبي لكرة القدم قبل انطلاق أولمبياد باريس 2024 | رالي لاتفيا: روفانبيرا يحقق فوزه الثالث للموسم في خامس مشاركة | الداخلية تستخرج 41529 بطاقة رقم قومي ومصدرات مميكنة بقوافل للأحوال المدنية بالجمهورية | بالمواعيد.. تعرف على جدول منافسات البعثة المصرية في أولمبياد باريس 2024 | أفضل جدول تنظيف البيت يومي وأسبوعي وشهري من شركة الفارس كلين | أمين عام حكماء المسلمين يلتقي رئيس أساقفة القسطنطينيّة ويبحثان تعزيز التعاون المشترك في مجال حوار الأديان| صور | وول ستريت جورنال: تهديدات وتحذيرات من توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية أوسع نطاقًا | «القاهرة الإخبارية» تعرض تقريرًا عن احتجاجات في فرنسا اعتراضًا على السياسة الزراعية وتأثيرها على البيئة | الأهلي يسدد قيمة تذاكر جماهيره في مباراة بيراميدز ويطلب إعادة ثمن تذاكر مباراة القمة | «القومي للحضارة» يختتم الدورة التدريبية للمجموعة الأولى من مديري الإدارات والقيادات والعاملين| صور |
Close ad
27-6-2024 | 11:24

 

لا أعرف متى نعي أننا لسنا كلنا الأفضل؟

تلك الكلمات البسيطة؛ ليست كلمات عادية؛ ولكنها محصلة عدد كبير من السنين؛ تحولت فيها أشكال الحياة؛ وألوانها؛ بتباين عجيب؛ وتغيرت نظرتنا كمجتمع أولا لأنفسنا؛ وثانيا لمتطلباتنا.

كنا في الماضي القريب؛ منذ بضعة عقود؛ لمجتمعنا قيماً متفردة؛ كان الخروج عليها من المحرمات؛ ومن يخرج كان عقابه غالبا اللفظ من عباءة المجتمع؛ لعباءة أخرى مفرداتها سيئة ومكروهه وقميئة.

كان السعي أمرًا مرغوبًا ومحبًبا للناس؛ فتجد الشباب كلٌ في غايته يلهث وراء هدف؛ يتمنى تحقيقه؛ والحديث هنا؛ ليس عن هدف واحد يسعى الجميع وراءه، ولكن غالبا لكل فتى مسعاه ومبتغاه.

لذلك كان التفوق محمودًا، كما كان منشودًا، وكان المتفوق مشروع الأسرة؛ فقد كان ينقلها من مكانة لأخرى أعلى وأسمى؛ تلك البيئات أخرجت لنا 3 ممن حصلوا على نوبل؛ الرئيس الراحل أنور السادات؛ بطل الحرب والسلام؛ والعالم الكبير د.أحمد زويل؛ والأديب المتفرد نجيب محفوظ؛ مع ملاحظة تنوع مجالات الفائزين؛ وهذا دليل على اتساع رقعة التميز لدى أبناء المجتمع المصري.

تغيرت عناصر التميز فى عدد من فئات المجتمع؛ وسبغت بمفاتن غريبة؛ وأيضا تغيرت الأهداف والأمنيات؛ وأمست هناك عادات جديدة؛ من باب الحداثة الوهمية؛ التى لا تسمن و لا تغني من جوع.

فأصبح الحصول على الدرجة الكبيرة فى الثانوية العامة؛ هو الهدف؛ وليس السبيل؛ ومن ثم وصل بنا الحال أنه فى إحدى السنوات وجدنا عددًا كبيرًا من طلاب الثانوية العامة حاصلين على مجموع تجاوز الـ 100%؛ ووصل ل102%؛ وأعتقد وقتها كان المطلوب إشباع نهم الناس؛ دون النظر لعوائد ذلك الإشباع.

وقتها أيضًا أتذكر أن هناك من حصل على مجموع ال 100% ولم يدخل كليات القمة؛ مثل الطب؛ لأنها أخذت ما يكفيها من الحاصلين على الدرجات الأعلى؛ وقد كانت صدمة لعدد كبير من الطلاب؛ وكذلك صدمة للمجتمع؛ الذي تندر عدد منه عن عدم دخول أصحاب الدرجات النهائية لكليات الطب، في خضم ذلك تسللت إلينا عادات هي الأسوأ عندما بدأت حفنة من الناس تسهيل الغش؛ وانكشف المستور من وجود مدارس بعينها يتم فيها تسهيل الغش الجماعي؛ ورأينا أبناء تلك المدارس حاصلين على الدرجات النهائية؛ وهو فُجر بين غير مسبوق؛ والأغرب أنه تكرر عدة المرات.

الغريب هنا ليس حالات الغش؛ ولكن الغريب؛ هو ماذا سيكون رد فعل أهل الغشاش؛ حينما يدخل ابنهم كلية الطب؛ ويكملون مساعدته؛ ليصبح طبيبًا، ثم يأتي الدور عليه ليمارس مهنته؛ ويجيء وقت يمرض أحد من أهله؛ هل سيذهب إليه ليداويه؟ أم يذهب لغيره؛ وهو لا يعرف كيف نجح الأخير؟

إنه وضع غريب وعجيب؛ ومستفز للغاية؛ صنعه مجتمعنا؛ يريد كل شيء؛ ولا يريد أن يتنازل عن شيء؛ كيف يمكن لمهندس غير كفء بممارسة الهندسة؛ أن يكون مهندسًا ومسئولا عن عمل؛ يتعلق بمصائر عدد كبير من الناس؛ ولو أخفق هذا المهندس؛ من المسئول عن إخفاقه؛ الأهل الذين سعوا حقًا وباطلا ليكون مهندساً أم المجتمع الذي تغاضى عن أن يقف لتلك الظواهر الشاذة بالمرصاد؟

منذ يومين جاء امتحان اللغة العربية؛ وكان به سؤال عن معنى كلمة تلظى؛ ودارت نقاشات تتعجب وجود مثل هذا السؤال!

وكأنه لابد من امتحانات يسيره؛ يأخذ فيها كل الأولاد الدرجات النهائية؛ وكلهم يدخلون الطب والهندسة! أي عجب هذا؛ وكيف يمكن لمجتمع هذا فكره أن ينهض ويسمو ويحقق مراتب عليا؛ بين دول العالم؟!

ثم نصرخ ونصرخ من حال سيء؛ وٌضعنا به؛ وكأننا غير مدركين؛ وغير مسئولين عما وصلنا إليه؛ إن ما نعانيه الآن من قلة المواهب الفذة التي تخرجنا من حال السوء إلى حال الراحة والهدوء؛ سببه ما زرعناه منذ ثلاثة عقود ونيف من السنين؛ حينما نجح البعض فى عمل لجان للغش الجماعي؛ تخرج منها المئات بل الآلاف من الشباب؛ تبوأ منهم عدد كبير مقاعد؛ ليسوا كفؤًا.

ومن ثم جاءت المعاناة غير المحدودة؛ إننا نأمل أن نعيد ترتيب الأولويات بشكل هادئ ومتزن؛ وليعلم كل الناس؛ أن الأفضل لكل الناس؛ أن نختار الأفضل منا ليكون الطبيب الرائع؛ والأفضل منا ليكون المهندس الرائع.. ألخ؛ وصولا أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب؛ وقتها سيكون الحال أفضل وأيسر.

تخيل معى أن تكون أحد ركاب سفينة؛ ذهابا لمكان ما؛ ربان السفينة هو أحد اثنين؛ الأول سيء؛ أخذ موقعه بالغش؛ وليس كفؤًا لعمله؛ وهو ما يعرض السفينة بكل ركابها بما فيهم هو نفسه للخطر الداهم وصولا لغرقها.

أم ربان ماهر؛ وصل لمكانه بالجهد والعمل والمثابرة؛ وصل إليه عن استحقاق وجدارة؛ ومن ثم وأنت تركب معه السفينة آمن على نفسك مطمئن على مقدراتك؛ فمن الطبيعي وصول السفينة لبر الأمن و الأمان.

هذا هو الأصل؛ إذا أراد المجتمع تحقيق طموحات حققها غيره في فترات معقولة؛ مثل كوريا ؛ التى بدأت نهضتها معنا تقريبا؛ عليه أن يضع النقاط على الحروف.

أعلم أن النقاط ملتهبة؛ وكذلك الحروف أكثر التهاباً؛ ولكن هذا هو الحل ولا مناص منه؛ كلما تأخرنا انتظارها ليخفت الالتهاب؛ خسرنا أكثر وأكثر.

وليكن في المعلوم؛ أكثر النقاط أهمية.. التعليم.

وفي مقال قادم نكمل حديثنا.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: