Close ad

جهود عسكرية وتنمية وفكر جديد.. خطة محكمة اتبعتها مصر للقضاء على الإرهاب بعد 30 يونيو

27-6-2024 | 18:42
جهود عسكرية وتنمية وفكر جديد خطة محكمة اتبعتها مصر للقضاء على الإرهاب بعد  يونيوثورة 30 يونيو
أحمد السني

شهدت مصر موجة قوية من الإرهاب بعد ثورة 30 يونيو 2013، كانت مدفوعة بممارسات واستراتيجيات جماعة الإخوان المسلمين، التي رأت في الصراع مع الدولة "معركة وجود" بعد الإطاحة بحكمها.

موضوعات مقترحة

في تلك الفترة، أصبحت كل أطياف الشعب المصري ومؤسساته هدفًا لعمليات الجماعة الإرهابية، حيث استهدفت المؤسسات الأمنية والقضائية والدينية بشكل خاص، بهدف إضعافها وزعزعة الثقة في قدراتها، ونشر الفوضى في جميع أنحاء البلاد من سيناء إلى القاهرة.

وقد ساهمت البيئة الإقليمية المضطربة في دعم أنشطة الجماعة الإرهابية داخل مصر، حيث أسفرت الصراعات في سوريا والعراق وليبيا عن توفير بيئة خصبة لتدفق المقاتلين والأسلحة والأموال عبر الحدود للجماعة الإرهابية، مما زاد من تحديات الأمن القومي المصري في مواجهة الإرهاب.

استجابة قوية من الدولة المصرية لتحدي الإرهاب

لم تقف مصر مكتوفة الأيدي أمام هذا التحدي الكبير، بل اتخذت نهجًا شاملاً في مكافحة الإرهاب، يشمل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والتنموية، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الأيديولوجية والفكرية.

جهود أمنية وعسكرية في مكافحة الإرهاب

لعبت قوات مكافحة الإرهاب المصرية دورًا فعالًا في كسر قوة التنظيمات الإرهابية، وتدمير قدراتها العسكرية، وتقييد نطاق نشاطها الإرهابي، وقامت القوات المسلحة والشرطة بسلسلة من الضربات العسكرية ضد معاقل العناصر التكفيرية، مثل عملية "حق شهيد" و"العملية الشاملة - سيناء 2018"، مما أدى إلى إنهاء العناصر الإرهابية في شمال سيناء، والقضاء على قادتها، وتفكيك بنيتها التحتية.

واعتمدت هذه الضربات على محورين أساسيين؛ الأول هو توجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية لإضعاف قدراتها التنظيمية، والثاني هو تعقب وضبط مرتكبي الجرائم الإرهابية باستخدام التقنيات الحديثة.

جهود دولية لإسقاط الإرهاب

لم تكتفِ مصر بإجراءاتها الأمنية والعسكرية داخليًا فقط، بل اتبعت استراتيجية شاملة للتعاون الدولي والإقليمي في مكافحة الإرهاب، من خلال التنسيق المستمر مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) والتعاون مع كيانات إقليمية وعربية، ونجحت مصر في إصدار نشرات حمراء تستهدف القيادات والكوادر الإرهابية الهاربة على المستوى الدولي.

وأثمر هذا التعاون عن تجميد أموال العديد من هذه العناصر وتحجيم قدراتها على تنفيذ مخططاتها العدائية ضد الأمن القومي المصري.

بالإضافة إلى ذلك، وسعت مصر نطاق اتفاقيات التعاون الأمني مع دول أخرى لتطوير وتنسيق التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، مما يدل على التزام مصر ببناء شبكة دولية متينة لمواجهة هذا التحدي المشترك.

الحرب على الإرهاب الفكري

أدركت الدولة المصرية أهمية مواجهة الإرهاب ليس فقط بالقوة العسكرية والأمنية، بل أيضًا على الصعيد الفكري والثقافي، وانطلقت المبادرات الرئاسية لتصويب الخطاب الديني وتعزيز دور المؤسسات الدينية، بما في ذلك الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والكنيسة، في مكافحة الأفكار المتطرفة والفتاوى التكفيرية.

تم إنشاء مراكز مثل "مركز الأزهر للترجمة" و"مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية" و"مرصد الأزهر لمكافحة التطرف"، التي تعمل جميعها على تفكيك الأسس الأيديولوجية للإرهاب وتقديم تفسير صحيح ومعتدل للدين يعزز قيم السلام والتعايش.

التنمية أقوى سلاح ضد الإرهاب

ارتكزت استراتيجية مصر لمكافحة الإرهاب على أهمية البُعد التنموي لتحقيق الأمن والاستقرار، لذلك، تم الإسراع في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية، واعتماد مبادرات تهدف لتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، مثل برنامج "تكافل وكرامة" ومبادرة "حياة كريمة".

هذه الجهود لا تعزز الاقتصاد الوطني فحسب، بل تساهم أيضًا في تعزيز النسيج الاجتماعي وتوفير الدعم للفئات الأكثر حاجة، مما يسهم في بناء مجتمع متماسك يقف بقوة في وجه التطرف.

الحرب على الإرهاب امتدت للتشريعات

اعتمدت مصر جهودًا تشريعية متكاملة، بناءً على التزامها الدستوري في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، وتعقب مصادر تمويله.

صاغ المشرع المصري مجموعة شاملة من التشريعات الوطنية تتماشى مع التزامات مصر الإقليمية والدولية في مجال مكافحة الإرهاب، وبما يتوافق مع استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.

تشمل هذه التشريعات، على سبيل المثال، قانون رقم 94 لعام 2015 لمكافحة الإرهاب، الذي يتعامل مع جرائم الإرهاب وتمويله بشكل شامل من النواحي الموضوعية والإجرائية. كما يتضمن القانون رقم 175 لعام 2018 المتعلق بمكافحة جرائم التقنية المعلوماتية، والذي يهدف إلى تشديد الرقابة على الجرائم الإرهابية من خلال تجريم أي اختراق أو اعتداء على أنظمة المعلومات الحكومية أو استخدام وسائل المعلومات لتسهيل جرائم الإرهاب.

كذلك، يشمل القانون رقم 14 الذي تم تعديله بواسطة القانون رقم 95 لعام 2015 بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، والذي ينظم عملية تملك الأراضي والعقارات والاستثمار في سيناء، بهدف تعزيز التنمية الشاملة في المنطقة وتنظيم الاستثمارات والملكية العقارية لتحقيق الأمن والاستقرار في سيناء.

مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب

استكمالًا للجهود التشريعية والأمنية، ركزت مصر أيضًا على تعزيز استراتيجيتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ من خلال تجريم تمويل الإرهاب وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تؤكد مصر على أهمية قطع مصادر التمويل عن الجماعات الإرهابية كأحد الركائز الأساسية في مكافحة الإرهاب.

ضحايا الإرهاب في عيون الدولة المصرية

لم تنسَ مصر ضحايا الإرهاب في استراتيجيتها الشاملة، حيث أنشأت المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين لتقديم الدعم اللازم لهم، سواء كان ماديًا أو نفسيًا، مؤكدة على أهمية العدالة الاجتماعية والتكافل في مواجهة تداعيات الإرهاب.

الجهود الإقليمية والدولية

تُوّجت الجهود المصرية بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة الإرهاب، من خلال دعم الجهود الإفريقية والعربية والمشاركة النشطة في المبادرات الدولية لهذا الغرض. ومن خلال رئاستها المشتركة للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب مع الاتحاد الأوروبي، تؤكد مصر على دورها القيادي ونجاح تجربتها كنموذج يحتذى به في محاربة الإرهاب على مختلف الأصعدة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة