Close ad
24-6-2024 | 18:11

يخوض الآن أبناؤنا الطلاب ماراثون امتحانات الثانوية العامة بجناحيها العلمي والأدبي وهي الامتحانات التي عليهم أن يدركوا ويتأكدوا أنها ليست بالضرورة أن محصلتها ونتائجها هي التي تحدد طريق مستقبلهم وبقية حياتهم، وأن يعلموا أن النجاح والسعادة في الحياة ليس مرتبطًا بالفشل أو النجاح في مرحلة من مراحل الحياة، ولكن عليه في نفس الوقت الجد والاجتهاد والمذاكرة وبذل الجهد والاعتماد على الله، ثم ترك كل شيء لله وعليهم أن يعلموا أن اختيارات الله للإنسان في الدنيا أفضل من اختياره لنفسه. 

ولذا عليهم ألا يسيطر داخلهم الشعور بالخوف أو الإحساس بالفزع والقلق والتوتر من عدم النجاح أو عدم التفوق في هذه المرحلة أو عدم تحقيق نتيجة إيجابية أو عدم  الحصول على مجموع مرتفع يحقق أمانيهم وأحلامهم التي تعيش في مخيلتهم، وأن كل ما عليهم أن يتوكلوا على الله حق توكله وأن يؤدوا ما عليهم بصدق، وأن النتيجة مهما كانت ليست هي المقياس للتفوق في مسيرة بقية عمره، وأن هناك الكثيرين من الذين حصدوا درجات عليا في هذه المرحلة ولم يصادفهم التفوق في حياتهم، والعكس أيضًا؛ فهناك من كان لم يصادفه الحظ في الحصول على مجموع كبير، ولكن قدر الله له طريقًا آخر غير الذي كان يحلم به وحقق فيه الكثير من النجاح والمال والشهرة.

 هذه ليست دعوة للتواكل أو التكاسل، ولكن هي دعوة لبذل الإنسان ما عليه والأخذ بالأسباب، وإن يرتضى بنفس مطمئنة لما يقدره له الله سبحانه وتعالى.

ويجب على أسر الطلاب دائمًا تدعيم شعور الاطمئنان في نفوس أولادهم وبث الثقة بالنفس والاعتماد على الله، والإيمان بالقضاء والقدر، وأن كل إنسان قدر الله له خط سير حياته قبل أن يأتي إلى الدنيا؛ من فرح وترح وغنى وفقر ونجاح وفشل وصحة ومرض وزواج وأولاد وكل شيء، ولحظة انتقاله إلى العالم الآخر، وأن يذكروهم بالحديث الشريف لرسول الله صل الله عليه وسلم  «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ»، حتى نحمي أبناءنا من الشعور بالخوف والتوتر، ويبتعدوا عن الضغوط النفسية وأن يؤدوا امتحاناتهم بسكينة وطمأنينة.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة