Close ad

معبد دندرة ينعم بشمس الأبدية.. ماذا حدث في قدس الأقداس خلال الانقلاب الصيفي؟| صور

23-6-2024 | 23:14
معبد دندرة ينعم بشمس الأبدية ماذا حدث في قدس الأقداس خلال الانقلاب الصيفي؟| صور معبد دندرة خلال تعامد الشمس وظاهرة الانقلاب الصيفي
محمود الدسوقي

شهد معبد دندرة بقنا بصعيد مصر، تعامد الشمس إيذانًا بالانقلاب الصيفي، وقال الدكتور أحمد عوض المتخصص في العمارة والحضارة المصرية في تصريح لـ"بوابة الأهرام"، إن ترجمة النص المُدون على الجانب الغربي من الفتحة المعمارية المنفذة لأشعة شمس الظهيرة بسقف المقصورة "الأوزيرية" أعلى معبد "دندرة" يتحدث قائلا يا "أوزير" الذي يرأس الغرب، "رع" يقف من أجلك أمام مومياءك بمنتصف النهار - آي وقت الظهيرة - بتندفع أشعته باتجاه وجهك، النسيم الجميل لرياح الشمال تتحد معك، في رأسك، إنه يعود نحو معبدك، غنه يدخل في أنفك، إنك تعيش بفضله كل نهار. 

موضوعات مقترحة

ويقول  الدكتور أحمد عوض، إن شمس الظهيرة تتعامد على المعابد التي بها فتحات أسقف، مثل معبد إدفو حيث تعامدت أحزمة نور الشمس علي الناووس ومركب الاحتفالات وعلي مقصورة تقديم القرابين للآلهة، مضيفاً أن المعابد المصرية تتلقي أطوار الشمس الشروق والغروب وشمس الظهيرة سواء في الانقلاب الصيفي، أو الشتوي، أو الربيع والخريف.


معبد دندرة خلال تعامد الشمس وظاهرة الانقلاب الصيفي

الانقلاب الصيفي 

ويحدث الانقلاب الصيفي بالتحديد عندما تصل الشمس ظاهريًا إلى أقصى نقطة شمال السماء، بالتزامن مع وصول الكرة الأرضية إلى نقطة في مدارها، حيث يكون القطب الشمالي عند أقصى ميل له، حوالي 23.5 درجة نحو الشمس، ما ينتج عنه أطول نهار، أي أطول فترة لساعات ضوء الشمس، وأقصر ليل في السنة التقويمية، ويتلقى النصف الشمالي من كوكبنا ضوء الشمس في أقصى زاوية مباشرة في العام، حيث يكون طول النهار أكثر من 12 ساعة شمال خط الاستواء في حين يحدث العكس في النصف الجنوبي، من الأرض جنوب خط الاستواء حيث يكون النهار أقصر من 12 ساعة.

ويوضح عوض ، أنه يتفق علماء الآثار فى مصر على أن بداية التقويم في مصر القديمة جاء في عام 4226 ق.م، حيث نجد أن هذا الطرح له وجاهته نتيجة اقتران حدث الشروق الاحتراقي لنجم "الشعرى اليمانية" مع شروق شمس وقت الانقلاب الصيفي آنذاك، وهو الحدث الذي يقرن الشروق الاحتراقي للنجم مع بداية حدوث الفيضان السنوي لنهر "النيل". 

وأكد أنه تم التأكد من توافق يوم الانقلاب الصيفي مع موعد الشروق الاحتراقي للنجم "الشعرى اليمانية" باستخدام برنامج الحاسب الآلي المتخصص في دراسة حركة الأجرام السماوية، مضيفاً أن هذه الظواهر تؤكد ريادة قدماء المصريين لعلوم الفلك والهندسة، ومدى تمكنهم من تشييد معابدهم، بإعجاز فلكي وهندسي، جعل الشمس تتعامد فوق كثير من المعابد، وفي أيام محددة من السنة، ليتزامن ذلك التعامد مع مناسبات دينية وأعياد شعبية وأحداث تاريخية بعينها في كل عام، مثل تعامد الشمس على قدس أقداس بعض المعابد، في يوم عيد الإله حورس، ويوم عيد الربة حتحور، وغير ذلك من الأحداث التي عرفتها مصر الفرعونية.


معبد دندرة خلال تعامد الشمس وظاهرة الانقلاب الصيفي

تاريخ معبد دندرة 

بُني معبد دندرة في عهد الأسرة الرابعة، حيث شيد الملك خوفو معبدًا في هذا المكان، جرى ترميمه وإحداث بعض الإضافات فيه في عهد الملك بيبي الأول من الأسرة السادسة.

استمر الاهتمام بدندرة في الدولة الوسطى وازداد في عهد الدولة الحديثة، حيث ساهم في صيانة المعبد كل من تحتمس الثالث، وتحتمس الرابع، ورمسيس الثاني، ورمسيس الثالث، أما المعبد الحالي فيرجع للعصرين اليوناني والروماني ابتداء ًمن عهد بطلميوس التاسع، وهو مخصص للآلهة حتحور ألهة الحب والجمال عند المصريين القدماء.  

وتضم المنطقة إلى جانب المعبد الرئيسي السور ومعبد الولادة الإلهية، وكذلك معبد الولادة الإلهية الثاني، فضلاً عن معبد الإلهة إيزيس والبحيرة المقدسة ومقياس النيل،  حيث يعتبر معبد دندرة آية في العمارة ومثالاً فريدًا في الفنون وكتابًا شاملاً للفكر الديني المصري في هذه الفترة، بالإضافة إلى أنه من أحسن المعابد المصرية حفظًا.

وتحتوي جدران المعبد الخارجية والداخلية مئات المناظر والنصوص الهامة التي تلقي الضوء على المعتقدات الدينية.

ويتميز المعبد بمنظر التيجان الحتحورية الرائعة ومناظر الأبراج السماوية التي تزين سقوفه وأسطورة اتحاد حتحور مع قرص الشمس ومقصورة الإلهة نوت إلهة السماء، والتي لم تمثل في أي أثر في مصر كما مثلت في هذا المعبد والقبو (الممرات المنقورة تحت مستوى أرضية المعبد) الذي كان مُخصصًا لحفظ أدوات الطقوس الخاصة بالإلهة حتحور، ثم الدرج المؤدي إلى سطح المعبد، والذي يشيع الرهبة في نفوس الصاعدين من خلال الظلمة التي يخترقها ضوء خافت من كوات جانبية.


معبد دندرة خلال تعامد الشمس وظاهرة الانقلاب الصيفي

النص المدون على لسان أوزير في جدران معبد دندرة

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: