Close ad

عاطف الطيب و«البريء».. سيمفونية بصرية بين البراءة والسياسة| فيديو

23-6-2024 | 14:11
عاطف الطيب و;البريء; سيمفونية بصرية بين البراءة والسياسة| فيديولقطة من فيلم البرئ
مي عبدالله

يمثل المخرج الراحل عاطف الطيب، الذي نحتفل بذكرى وفاته، أحد أبرز الشخصيات السينمائية في تاريخ الفن المصري، كأحد رواد الواقعية في الأعمال الدرامية وبلغ الطيب قمة إبداعه في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وقدم للسينما المصرية مجموعة كبيرة من أفضل الأعمال منها 3 في قائمة أفضل 100 فيلم مصري.  

موضوعات مقترحة

ويعتبر فيلم "البريء" الذي أخرجه الطيب، أحد أهم الأعمال السينمائية في تاريخ مصر، ليس فقط بسبب قصته المؤثرة وأداء ممثليه، ولكن أيضا بفضل الإخراج البارع لعاطف الطيب.

فهذا الفيلم هو أفضل تجسيد لرؤية الطيب الفنية التي أضفت عمقًا وإثارة على القصة.

عاطف الطيب هو مخرج يتميز بفهم عميق للسينما كأداة سردية بصرية، ففي "البرئ"، اعتمد الطيب على تقنيات إخراجية مبتكرة وجريئة لنقل القصة إلى الشاشة

ففي البداية، استخدم الطيب الإضاءة بشكل ذكي لخلق تباين بين مشاهد البراءة والظلام الذي يرمز إلى القمع، في مشاهد السجن، واعتمد على الإضاءة الخافتة والظلال القوية لإبراز الأجواء الكئيبة والمرعبة، مما يعزز الإحساس بالاضطهاد والعزلة.

و أظهر الطيب براعة كبيرة في استخدام حركة الكاميرا لتعزيز السرد البصري، في المشاهد التي تصور الحياة القروية البسيطة، كانت الكاميرا ثابتة ومستقرة، مما يعكس الهدوء والسكينة. بينما في مشاهد العنف والسجن، استخدم الكاميرا المهتزة والزوايا الحادة لنقل الشعور بالاضطراب والخوف.

وبرع عاطف الطيب في استخدام التكوين البصري بشكل متميز لإيصال المعاني الرمزية. على سبيل المثال، في مشاهد المواجهة بين أحمد سبع الليل (أحمد زكي) والمعتقلين، فقد وضع الطيب الشخصيات في تكوينات تبرز الهيمنة والسيطرة. وكانت زوايا الكاميرا تظهر الضباط من زوايا منخفضة ليبدوا أكثر هيمنة، بينما تظهر المعتقلين من زوايا عالية ليبدوا أضعف.

و اعتمد الطيب على تقنيات المونتاج المتقن لخلق إيقاع درامي متصاعد. فالانتقال السريع بين المشاهد المختلفة، خاصة في لحظات الذروة، ساهم في بناء التوتر وتصاعد الأحداث بشكل يجعل المشاهد على حافة مقعدة. كما استخدم التقطيع البطيء في لحظات التأمل لتمكين الجمهور من الاستيعاب العاطفي للأحداث.

عاطف الطيب كان بارعا في استخدام الرمزية البصرية لنقل الأفكار والمشاعر دون الحاجة إلى الحوار، فعلى سبيل المثال ظهر ذلك في "القضبان الحديدية" التي تظهر بشكل متكرر كرمز للسجن والقيود، وتعكس ليس فقط الأسر الجسدي ولكن أيضا النفسي والاجتماعي، أما "الألوان" فقد استخدمها الطيب بشكل استراتيجي لتعزيز الحالة النفسية للشخصيات والمشاهد، فالألوان الداكنة والكئيبة في السجن تقابل الألوان الطبيعية والزاهية في القرية.

ونجح الطيب في إخراج تفاعلات معقدة بين الشخصيات، مما أضفى عمقا إنسانيا على القصة،و تمكن من استخراج أفضل أداء من أحمد زكي ومحمود عبد العزيز، حيث أظهر صراعاتهم الداخلية بوضوح. واستخدام الطيب للحوار الصامت والتعبيرات الوجهية عزز من قوة الأداء التمثيلي، مما جعل المشاهد يشعر بمعاناة الشخصيات بشكل حقيقي.


https://www.facebook.com/share/v/SXHVBXP5Q4CfpKZg/مشاهد من فيلم البرئ للمخرج الكبير عاطف الطيب

احمد زكي في فيلم البرئاحمد زكي في فيلم البرئ
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: