Close ad

ترامب.. حظوظه أفضل

23-6-2024 | 00:09
ترامب حظوظه أفضلد. أحمد سيد أحمد
د. أحمد سيد أحمد - خبير العلاقات الدولية والشئون الأمريكية بالأهرام
الأهرام العربي نقلاً عن

فكرة أن يكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من خارج الحزبين الكبيرين، أمر صعب ولم يحدث فى التاريخ السياسى الأمريكى الحديث، أن يفوز أحد المرشحين المستقلين من خارج الحزبين الرئيسين، وهما الحزب الديمقراطى الذى يرفع شعار الحمار، والحزب الجمهورى الذى يرفع شعار الفيل، وغالبا ما يكون الرئيس الأمريكى من أحد الحزبين، وذلك لاعتبارات عديدة، أولا أن الحزب يقف مع مرشحه ويدعمه بكل قوة انطلاقا من ما يسمى بالالتزام الحزبي، بمعنى أن الانتخابات الأمريكية تتم دائما بطريقة غير مباشرة سواء فى التصويت أو حتى اختيار المرشحين.

موضوعات مقترحة

على سبيل المثال فإن كلا من المرشحين بايدن وترامب، أتى من خلال الانتخابات التمهيدية التى قام بها كل حزب فى كل الولايات الأمريكية، فهناك أكثر من مرشح لكل حزب وقد يصل العدد إلى أكثر من 10 مرشحين، ثم تجرى الانتخابات التمهيدية، التى تبدأ قبل الانتخابات العامة الرئيسية بعام تقريبا، ثم يقوم الحزب باعتماد أكثر المرشحين حصولا على الأصوات فى مؤتمره الرسمى السنوي، حيث نجد أن بايدن هو المرشح الرسمى للحزب الديمقراطى، لأنه فاز بأكبر عدد من الأصوات فى الانتخابات التمهيدية فى الولايات الأمريكية، وتجاوز عدد الأصوات المقررة وهى تقريبا 1400 صوت من المندوبين أو المجمع الانتخابى فى الحزب الديمقراطي، وكذلك ترامب مرشح الحزب الجمهورى.

فقد كان هناك مرشحون كثيرون ضده، مثل نيكى هيلى السفيرة السابقة للأمم المتحدة ومايك بنس نائب الرئيس الأمريكى سابقا وكريس كريستى حاكم نيوجيرسى السابق و رون ديسانتيس حاكم فلوريدا، وهؤلاء لم يستطيعوا أن يفوزوا على ترامب فى الانتخابات التمهيدية، وبالتالى انسحبوا وأصبح ترامب هو المرشح الرسمى الذى سيدعمه الحزب الجمهورى فى المؤتمر السنوى للحزب 15 يوليو المقبل، وبالتالى فى ظل هذه التركيبة يصعب على مرشح مستقل أن يفوز بالانتخابات التى تعتمد على المال السياسى،  والتى تتضمن التبرعات المالية وهى العامل الأساسى فى الانتخابات، وبالتالى يصعب على مرشح مستقل أن يفوز بالانتخابات طالما لا يوجد حزب قوى يدعمه ويجمع له التبرعات، وهذا هو العرف السياسى.

وبالتالى من المستبعد أن يفوز مرشح آخر من خارج الحزبين، أيضا غالبية المرشحين المستقلين أسماء غير معروفة للشارع الأمريكي، ولا أعتقد لأنهم قد يشكلون تحديا، لكن المرشح المستقل هنا ربما قد يؤثر على فرص فوز أحد المرشحين الرئيسيين، عن طريق تفتيت الأصوات مثلا، وبالتالى يعطى فرصة للمرشح الآخر، على سبيل المثال فإذا كان المرشح المستقل ديمقراطيا قد يسحب بعض أصوات مرشح الحزب الديمقراطي، وكذلك الأمر بالنسبة للحزب الجمهوري، لكن فى جميع الأحوال، فإن غالبية الأصوات الأمريكية تذهب إلى الحزبين الكبيرين.

هناك من يسمون بالمترددين أو المستقلين وهم الذين لا ينتمون إلى أى من الحزبين، وهؤلاء تتراوح أصواتهم بين المرشحين الجمهورى والديمقراطى، وفقا لأجندة كل مرشح ومدى توافقه مع التوجهات والمطالب الخاصة بهؤلاء المستقلين، الذين يمثلهم فى الغالب الأقليات والتى تتوجه أصواتهم حسب برنامج كل مرشح حول نقاط معينة مثل موقفه من الهجرة وقانون الإجهاض والسياسة الاقتصادية والضرائب وموقفه من السياسة الخارجية، وهى نقاط تؤثر على نمط التصويت لهؤلاء المترددين فى الانتخابات، وهم يوجدون دائما فى الولايات المتأرجحة، وهى التى غير محسوبة على أى من الحزبين مثل نيفادا وأريزونا وميتشيجان وبنسلفانيا، وعادة ما تكون هذه الولايات هدفا رئيسيا للحزبين الكبيرين لكسب أكبر عدد من الأصوات، لأن أصواتهم قادرة على ترجيح كفة مرشح معين.

غالبا لا تكون هناك إعادة فى الانتخابات الأمريكية، وبالتالى من الصعب أن يفوز مرشح بنسبة أقل من 50%، لأن حسب القانون الأمريكى يكون نظام التصويت بشكل غير مباشر، بمعنى أن هناك كتلة تصويتية تتجه للمرشحين إما بايدن أو ترامب، لكن من يختار الرئيس هو المجمع الانتخابى أو المندوبون، فكل ولاية أمريكية لها عدد من المندوبين، ومن يحصل على النسبة الأكبر من أصوات المندوبين بنسبة 50 + 1 يكون هو الرئيس، وهناك من يحصل على النسبة الأكبر فى التصويت الشعبى لكنه يخسر فى المجمع الانتخابي، لكن يجب التأكيد على أن الانتخابات الأمريكية القادمة، هى انتخابات ضارية لأنها تتم فى ظروف خاصة فى ظل وجود ملاحقات قضائية للمرشح ترامب، وأيضا الشكوك حول القدرات الصحية والذهنية للمرشح بايدن، أيضا موقف العرب والأقليات تجاه الحزب الديمقراطى الداعم لإسرائيل فى حربها على الشعب الفلسطيني، وبالتالى نجد أن المرشح ترامب حظوظه أفضل، لأنه استطاع أن يوظف أخطاء الإدارة الأمريكية داخليا وخارجيا لصالحه، فترامب ليس قويا، لكنه يستمد قوته من ضعف الرئيس بايدن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة