Close ad

النظام الانتخابي بين «الديمقراطي» و«الجمهوري».. من رئيس أمريكا القادم؟

22-6-2024 | 21:46
النظام الانتخابي بين ;الديمقراطي; و;الجمهوري; من رئيس أمريكا القادم؟ أرشيفية
أحمد إسماعيل
الأهرام العربي نقلاً عن

من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية القادم؟.. سؤال يفرض نفسه، ليس فقط لاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية والمقررة فى نوفمبر القادم، لكن لأن التوترات التى يشهدها العالم حاليا، واندلاع الصراع فى أماكن شتى مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب الإبادة التى تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، ناهيك عن اشتعال أكثر من منطقة فى العالم، جعل الجميع يتساءل عن هوية رئيس أمريكا القادم، وعن قدرته على رأب الصدع، وهو ما يطرح عددا من الأسئلة، ومنها: هل يفوز الحزب الديمقراطى ممثلا فى بايدن؟ أم يفوز الحزب الجمهورى ممثلا فى ترامب؟ أم تكون هناك مفاجأة ويتولى رئاسة أمريكا مرشح آخر من خارج الحزبين الجمهورى والديمقراطي؟ وهل وجود مرشحين آخرين سيؤدى إلى تفتيت الأصوات لصالح مرشح معين؟ بمعنى هل من الممكن أن ينجح رئيس أمريكا القادم بنسبة أقل من 50 %؟

موضوعات مقترحة

على الرغم من أن المؤشرات الرسمية، تؤكد ارتفاع النمو الاقتصادي، إلا أن استطلاعات الرأى تظهر حالة من التشاؤم بين الأمريكيين، حيث انخفضت شعبية الرئيس بايدن بشدة وهو ما يصب فى صالح المرشح الجمهورى ترامب، وبالتالى سيكون الصراع على أشده خلال الأيام القادمة، وقد يؤدى إلى تدهور الوضع الدولى للولايات المتحدة بشكل كبير، فى ظل حرص كلا الطرفين على إظهار عيوب وأخطاء الطرف الآخر، وقد يكون بداية أزمة سياسية داخلية مدمرة، لا يزال من الصعب التنبؤ بعواقبها.

لكن هناك نقاطا مهمة يجب الإشارة إليها، وهى أن ترامب ورغم ما تعرض له من صعوبات ومشكلات قانونية على مدى الأشهر الماضية، إلا إنه استطاع أن يعود ويسيطر على الحزب الجمهوري، وعلى الجانب الآخر نجد أن الرئيس الحالى بايدن وبرغم تراجع شعبيته فى ظل الشكوك التى أحاطت به حول مدى قدرته الذهنية والصحية على إدارة شئون البلاد، إلا أن الحزب الديمقراطى لم يجد له بديلا. وللإجابة عن كل هذه التساؤلات، كان هذا التحقيق:

يقول الكاتب المحلل السياسى أحمد محارم من نيويورك: فكرة أن يكون هناك رئيس للولايات المتحدة الأمريكية واردة، طبعا كل شيء متاح نظريا، لكن لا أعتقد أن الرئيس القادم سيكون خارج الحزبين الجمهورى والديمقراطي، صحيح أن تعدد الأحزاب بما يتجاوز هذه الثنائية هو أمر أفضل نظريا ويمكن الحكم عليه عمليا إذا تحقق، لكن النظام الأمريكى نفسه مصمم بأن يظهر على السطح من يملك المال، ويستطيع إنفاق الملايين من الدولارات فى الدعاية الانتخابية فى الولايات الأمريكية، وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الحزبان الكبيران، وهذا الأمر أثبت نجاحه بالفعل، لذا فإن المسار الفردى يعد شبه مستحيل وفقا لذات النظام، لأنه صعب جدا أن يستطيع مرشح مستقل أن ينافس حزبا قويا، خاض العديد من المعارك الانتخابية وانتصر فى العديد منها.

يضيف أحمد محارم، أنه قد يكون هناك تفتيت للأصوات، نتيجة وجود مرشحين من خارج الحزبين الجمهورى والديمقراطي، فى ظل وجود من يهاجم الحزبين الكبيرين، على أنها نوع من احتكار السلطة والقرار، وذلك فى سياق تقديم أنفسهم كخيار ثالث وجديد، لكننى أعتقد أنها ستكون بصورة غير مؤثرة فى النتيجة النهائية، فهى لم تنجح من قبل، وعادة ما تحدث فى نطاقات معروفة سلفا “كالولايات المتأرجحة” مثل نيفادا وأريزونا وميتشيجان وبنسلفانيا، وهى الولايات التى لا يمكن التنبؤ بنتيجتها سلفا.. فالانتخابات فى أمريكا لا تتم بالتصويت المباشر، وإنما عبر عدة مراحل تبدأ بانتخابات التصفيات داخل الأحزاب السياسية، وتنتهى بمرحلة انتخابات الهيئة الانتخابية "المجمع الانتخابي" الذى يمثل الشعب.

يتوافق معه المحلل السياسى التونسى نزار مقنى، قائلا: أعتقد أنه من الصعب أن يفوز رئيس آخر خارج الحزبين الرئيسيين فى أمريكا، وذلك لأن النظام السياسى الأمريكى تأسس عليهما، رغم الانتقادات الشديدة التى وجهت إلى هذه  الثنائية الحزبية المهيمنة فى أمريكا، على أساس أنها تحدد خيارات الناخبين، وقد تقود إلى الاستقطاب السياسى وإضعاف تمثيل الجماعات الصغيرة، مع ذلك هذه الثنائية الحزبية ليست نتاجا للقانون أو الدستور، وإنما تعتمد أساسا على خيارات الناخبين أنفسهم الذين يميلون إلى الثقة بالأحزاب الكبيرة المعروفة بدلا من أحزاب صغيرة بلا سجل حكم يمكن تتبعه، ولا تنفرد الولايات المتحدة بهذه الثنائية الحزبية، فهى موجودة فى دول عديدة مثل بريطانيا وكندا، وبالرغم من قدم الحزب الديمقراطى عن الحزب الجمهوري، إلا انه قد يكون هناك طريق ثان قد يكون صعبا فى هذه المواجهة، ما لم تحدث تغييرات على المستويين الاجتماعى والسياسى فى الولايات المتحدة، لدرجة أن ترامب نفسه يستطيع أن يحكم حتى ولو سجن فى القضية التى يحاكم عليها.

يتابع: أما فكرة أن ينجح مرشح آخر خارج الحزبين قد تحدث ولكن فى الانتخابات الأقل أهمية مثلا على مستويات محلية، أو حتى بأهمية أقل على مستوى انتخابات مجلس النواب، لكن ذلك لن ينسحب على مجلس الشيوخ والانتخابات الرئاسية، وحتى إذا فاز مرشح آخر خارج الحزبين واستطاع جمع عدد كبير من الأصوات، لكن كما نعلم أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية تخضع للانتخاب غير المباشر، وهناك مجمع انتخابى يرجح من سيكون الرئيس القادم، ولا ننسى ما حدث فى انتخابات 2016 عندما حصلت هيلارى كلينتون على عدد من الأصوات الشعبية، لكنها لم تفز بالانتخابات لأنها حصلت على عدد أقل من الأصوات فى المجمع الانتخابى الأمريكي.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: