Close ad

مصر منذ 77 عاما.. كيف استقبل أهل الفن والمصريين في الخارج فرحة العيد؟| صور

19-6-2024 | 13:00
مصر منذ  عاما كيف استقبل أهل الفن والمصريين في الخارج فرحة العيد؟| صور     صورة للفنانة راقية إبراهيم بجوار اللواء محمد نجيب وكوكبة من نجوم الفن

خلال مواسم الأعياد، كانت الهدايا تتوالى على منازل الفنانيين من معجبيهم، وكانت هذه الهدايا تتميز بغرابتها وبساتطها، نحن في عام 1947م، حيث تنقلنا مجلة "الاثنين والدنيا" إلى احتفال الفنانين بالعيد، وتبدأ المجلة بالفنانة "راقية إبراهيم"، والهدية الغريبة التي تلقتها من أحد المعجبين، وكانت عبارة عن صندوق كبير من الكرتون الأبيض، مُزين بأشرطة حريرية ملونة ثمينة.

موضوعات مقترحة

وعلى روعة الهدية من الخارج كانت المفاجأة تنتظرها من الداخل، إذ وجدت الصندوق فارغًا وعلى أحد جدرانه رسالة رقيقة وجريئة في نفس الوقت، تقول:"إن قلبي ناصع البياض وكبير جدًا وفارغ كقلب هذا الصندوق فمتى تسكنينه يا حبيبتي؟!". 


راقية إبراهيم

أما الفنانة "أمينة نور الدين" فهديتها كانت من إحدى صديقاتها من أيام المدرسة، وكانت عبارة عن علبة كبيرة بداخلها علبة أخرى مليئة بمحلول "الفليت"- المستعمل لقتل الذباب- وبها رسالة.. تقول صاحبتها:"إنني أرسل لك أهم هدية تحتاجين لها لتطهري بها الجو من صديقاتك الجديدات اللواتي انغمست في حبهن وهجرت أختك ناهد".


الفنانة أمينة نور الدين

الممثلة "روحية خالد" كان من نصيبها هدية غريبة، إذ تلقت طردًا صغيرًا بداخله "بروش" من الماس اللامع وبرفقته بطاقة تقول:"ستعرفين بعد أيام من هو الذي أهداك هذا البروش؟!" ..اندهشت الفنانة من أن الأيام قد مضت دون أن يعرف صاحب الهدية بنفسه ..لكن المفاجأة الأكبر كانت في إحدى الأيام حينما رأى صديق لها من تجار المجوهرات "البروش" بالمصادفة، وكشف لها أنه من الزجاج العادي ولا يساوي أكثر من قروش معدودات.


الفنانة روحية خالد

الفنانة روحية خالد

الفنانة "فاطمة رشدي" المُلقبة بـ"سارة برنار الشرق" كان طالعها سعيدًا في هذا العيد، إذ حدث أن فقدت قبلها بفترة حقيبتها بعربة تنتظرها أمام إحدى الوزارات، وبها عشرة جنيهات ودفتر مذكرات خاص لكن "اللص الشريف" الذي حصل على هذه المتعلقات أعادها لمنزلها تحت ستار ساعى خاص من "محل أحذية  حسب الاتفاق" لتندهش وهي تفتح الصندوق وتجد متعلقاتها قد عادت إليها مرة أخرى، وكانت قد فقدت الأمل في استعادتها. 


الفنانة فاطمة رشدي

المصريون في الخارج

لا زلنا نقلب صفحات عدد العيد لعام 1947م من مجلة "الإثنين والدنيا"، حيث أفردت المجلة أيضا شطرًا منها عن عادات المصريين في الخارج في يوم العيد.. فنقلت عن إمام الحضرة الملكية فضيلة الأستاذ "عبد العزيز المراغي" طقوس المصريين بإنجلترا في العيد.. حيث يجتمع المصريون صباحًا في النادي المصري في لندن، ويتعارفون على بعضهم البعض وعلى إخوانهم من الهنود المسلمين، ويقضون الوقت سويًا في الحديث والسمر، ثم يذهبون لصلاة العيد في جامع "روكنج" والذي كانت مساحته صغيرة لذا كانت تقام خيمة كبيرة خارجه لاستيعاب الجموع من المصلين..بعد ذلك يتوجه المصريون إلى دار السفارة المصرية لتهنئة السفير بالعيد .

أما "ألمانيا" فقد نقلت المجلة عن الدكتور "محمد البهى" أن المصريين يقصدون في العيد ضواحي "هامبورج" أو "برلين" ويقضون وقتًا ممتعًا في حدائق "بانزى" أو الغابة الخضراء الكثيفة عبر قطار يمر عن طريق نفق تحت الأرض .

ويبدأ العيد بزيارة المصريين لدار المفوضية في "برلين" حيث يتبارى الخطباء في الإشادة بمصر ومليكها "فاروق" وقتئذ ويختتم الحفل بخطبة من الوزير المفوض وبرقية إلى كبير الأمناء بمصر .

طرائف المأذونين

دائمًا ما يكون العيج فرصة ذهبية للزواج وعقد القرآن، لكن في هذه السنة استعرضت المجلة من خلال حواراتها مع أحد المأذونين الشرعيين حالات طريفة من الطلاق أبرزها طلاق شيخ وقور لزوجته الصبية الصغيرة الحسناء لأنها ألحت عليه في ركوب "مرجيحة" فطاوعها رغما عنه مما سبب له جرحًا غائرًا بعدما تجمع الأطفال من حوله وراحوا يتندرون ويتنمرون عليه ويهزأون منه.

ومن أسباب الطلاق الطريفة في العيد  أيضا أن رهنت زوجة "دولابا" قديما لدى "مُرابي" لتدبر نفقات الكعك على أن تعيده بعد العيد.. وهذا كله دون علم زوجها والذي ما أن عاد من محل عمله وعلم بما حدث حتى لطم خديه إذ كان بالدولاب خبيئة عمره وكل ما وفره من مال طيلة حياته وقدره مائة وخمسين جنيها .

هرع الزوج وزوجته للمرابي لاسترجاع الدولاب على وجه السرعة لتكون المفاجأة عظيمة ومروعة على الزوج الذي وجد الدولاب فارغا من تحويشة عمره وكان عقاب المرأة طلاقها ..لكن يبقى الأندر في كل هذه الأسباب ما اعتاده أحد الموظفين في اصطناع شجار مع زوجته قبل مجىء العيد بأيام حتى تخرج لأهلها غاضبة.. وبالتالي يتخلص من متطلباتها أثناء العيد ونفقاته الكثيرة ثم يصالحها ويعيدها مرة أخرى بعد انقضاء  العيد .

لكن الواضح أن تكرار هذه الحادثة جعل  أهل الزوجة مدركين لحيلته الخبيثة فاحتالوا  عليها هذه المرة وعملوا على إجهاضها في المهد فأوصوا ابنتهم  بالاستسلام التام  لأي استفزاز والمهادنة والبعد عن مسببات الزوج لشجاره المصطنع ..فوجىء الزوج بزوجته لا تحرك ساكنا تجاه أسبابه المعتادة في الشجار.. وأعيته الحيل والعيد على الأبواب لا يفصله سوى أسبوعًا واحدًا فغادر المنزل غاضبًا ولم يعد إلا بعد العيد ليفاجىء بزوجته في منزل أبيها ومصممة على الطلاق وقد تم .

"المنتقم" .. فيلم العيد

نختتم رحلتنا بعالم السينما وفيلم عيد الفطر عام ١٩٤٧م، وهو فيلم "المنتقم" بطولة الفنان "أحمد سالم" والمطربة "نور الهدى" و"بشارة واكيم "و"محمود المليجي" و"لولا صدقي" و"دولت أبيض"، والفيلم قصة "إبراهيم عبود" وسيناريو "نجيب محفوظ "و"صلاح أبو سيف" وحوار "السيد بدير".

لا غرو أن نعطي مساحة في مبحثنا عن قصة الفيلم التي تعكس قيم وأهداف المجتمع آنذاك ..تتخلص القصة في أن "عزوز بيه" الذي لا يجيد القراءة والكتابة قرر أن يتحول للاستثمار في قطاع الأدوية فباع معمله لصناعة الحلاوة الطحينية وأقام محله معملا لإنتاج الملح الإنجليزي والأقراص والقطرة والششم..كانت دفة الأمور تدار من جانب  الدكتور "صادق" الذي أوقع "إلهام" ابنة "عزوز بيه " في غرامه.

بدأت الأحوال تنقلب رأسا على عقب من حوله بعد التحاق الدكتور "أحمد" بالمعمل حيث نجح في تطوير عمله وبلورة أهدافه نحو أبحاث السرطان ومحاولة الوصول لعلاج له مما جعله مثار إعجاب "عزوز بيه" وابنته "إلهام" التي تحولت بعواطفها تجاه الدكتور "أحمد" وتمت خطبتهما ..هذا كله أوغر صدر الدكتور "صادق" الذي قرر الانتقام بأن وضع مادة كيماوية متفجرة في أنابيب المعمل الخاصة بتجارب غريمه الدكتور "أحمد" فحدث إنفجار كبير أفقد الأخير بصره وهنا تخلت عنه "إلهام" وأصبح وحيدا يقيم مع والدته "أمينة هانم" المريضة بالقلب حتى دخلت السكرتيرة "نور " حياته. 

كانت نظرة الدكتور "أحمد" تجاه المرأة قد تبدلت  لسلبية بعدما اقترنت "إلهام" بالدكتور "صادق" مشترطة أن تكون العصمة بيدها ..نجحت "نور " في أن تعيد ثقة الدكتور "أحمد" بالمرأة مجددا ..بعد أن أجرى الدكتور "أحمد " عملية في "أمريكا " لاستعادة بصره أخفى أنه صار مبصرا وخطط للانتقام من الدكتور " صادق" بنفس الطريقة ليذيقه من نفس الكأس لكن "نور" استنكرت عليه ذلك وسارعا لإنقاذ "صادق" والذي اعترف بجريمته فطرده "عزوز بيه" كما طلقته "إلهام" وكعادة الأفلام الأبيض والأسود في النهايات السعيدة فقد تزوج "أحمد" من "نور".

د.محمد فتحي عبد العال
باحث في التاريخ والتراث المصري 


إعلان فيلم المنتقم

د. محمد فتحي عبد العال
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة