Close ad

خيوة.. عتبة الصحراء وياقوتة مدن أوزباكستان| صور

19-6-2024 | 10:32
خيوة عتبة الصحراء وياقوتة مدن أوزباكستان| صور مدينة خيوة الأوزبكية

«خيوة» مدينة تابعة لولاية خوارزم في غرب أوزبكستان، وكانت تابعة لإقليم خراسان الكبرى، ومن ضمن أشهر المدن التي تقع على طريق الحرير، حيث  تعتبر أفصل المدن الأوزبكية، وعمرها لايقل عن 2500 سنة، وقد ظهرت بين القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد، حيث مر عليها الأسكندر الأكبر.

موضوعات مقترحة

أما الاسم القديم  لمدينة خيوة فهو خوارزم، ومناخ خيوة صحراوي، حيث يُطلق عليها "عتبة الصحراء"، وتشتهر بزراعة القطن والحبوب وأنواع كثيرة من الفواكه، وكانت ملتقى للقوافل التجارية، وأحد أكبر مراكز تجارة الرقيق في آسيا الوسطى.


مدينة خيوة الأوزبكية

الفتح الإسلامي للمدينة

تم الفتح العربي الإسلامي لمدنية خيوة في عام 88هـ في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، حيث فتح القائد قتيبة بن مسلم الباهلي مدن بيكند وبخارى وخوارزم وسمرقند.

في العام التالي فتح بلاد الشاش (طشقند حالياً) وفرغانة، ثم اتجه شرقاً ففتح مدينة كاشغر.


مدينة خيوة الأوزبكية

عاصمة لثلاثة دول

في هذه المنطقة قامت دولة السامانيين عام 261هـ، وكانت عاصمتها بخارى، ثم قامت الدولة السلجوقية، ثم الدولة الخوارزمية التي امتدت على مساحات شاسعة حتى بحر قزوين، حيث وُلد بها العديد من العلماء المسلمين مثل البيروني والخوارزمي وغيرهم.

في مطلع القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي، وقعت مدينة خوارزم في قبضة المغول، ولكنها لم تعاني كثيرًا من دمار الغزو المغولي مثل بقية مدن آسيا الوسطى كبخارى وسمرقند.


مدينة خيوة الأوزبكية

رحلة ابن بطوطة

وفي القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، زارها ابن بطوطة، وهو في طريقه من الجرجانية أو “أوركنج” إلى بخارى، حيث كتب اسمها “الكاث”، وقال عنها: "إنها بلدة صغير حسنة فيها بركة ماء كانت وقت زيارته لها جمدت من البرد، فكان الصبيان يلعبون فوقها، ويزلقون عليها".

وفي المدينة القديمة عمارة إسلامية شامخة، ومآذن كبيرة تحيط بذلك السور، ويفخر أهل خوارزم بأن مدينتهم تحوي أعلى مئذنة تاريخية في كل آسيا الوسطى، وهي مئذنة كونلج تيمور، وتمثل أقدم الآثار التي تعود إلى أيام المغول، حيث تزين الآيات القرآنية والأحاديث وأبيات الشعر الخالدة جدران دور العلم المنتشرة هناك، وهي مكتوبة بأحرف عربية صميمة، تفنن خطاطوها في نقشها بتلك الفسيفساء الرائعة.


مدينة خيوة الأوزبكية

وصف ياقوت الحموى للمدينة قبل غزو المغول

الرحالة العربي ياقوت الحموي زار إقليم خوارزم، وكان اسم خيوة في ذلك الوقت “الجرجانية” في 616 هـ/ 1219م، أو "أوركاكانج" على ما سماها به قبيل الغزو المغولي للمدينة، قال عنها ياقوت الحموي:"وما ظننت أن في الدنيا بقعة سعتها سعة خوارزم وأكثر من أهلها مع أنهم قد مرنوا على ضيق العيش والقناعة بالشيء اليسير، وأكثر ضياع خوارزم مدن ذات أسواق وخيرات ودكاكين، وفي النادر أن يكون قرية لا سوق فيها مع أمن شامل وطمأنينة تامة" .

وقال الحموي أيضا: "لا أعلم أني رأيت أعظم منها مدينة ولا أكثر أموالاً، وأحسن أحوالاً، ثم دمرها المغول سنة 617 هـ / 1220م، وطمسوا معالمها، وقتلوا الكثير من أهلها"، ويظهر من كلام الحموي عن خوارزم قبيل الغزو المغولي للمدينة رٌقي الحياة في المدينة، وتمتعها برقعة زراعية كبيرة.


مدينة خيوة الأوزبكية

كان تجار خوارزم يزاولون نشاطهم التجاري ونفوذهم في أماكن متفرقة من آسيا الوسطى التي كانوا يتعاملون معها من قبل، ومنذ القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، أصبحت خوارزم "كركانج" من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى، فعندما زارها ابن بطوطة قال عنها:"هي من أكبر مدن الأتراك وأعظمها وأجملها وأضخمها، لها أسواق مليحة، وشوارع فسيحة، والعمارة الكثيرة، والمحاسن الأثيرة، وهي ترتج بسكانها لكثرتهم وتموج بهم موج البحر ولم أرى في بلاد الدنيا أحسن أخلاقاً من أهل خوارزم، ولا أكرم نفوساً، ولا أحب في الغرباء، ينتشر في أنحائها الزوايا والمساجد والمدارس والمدرسون الذين يعملون فيها، وكذلك المؤذنون والوعاظ والمذكرون، وكذلك الفقهاء والقضاة الذين يحكمون في القضايا الشرعية، وما كان من سواها حكم فيها الأمراء، وأحكامهم مضبوطة عادلة؛ لأنهم لا يتهمون بميل، ولا يقبلون رشوة".

د. سليمان عباس البياضي

عضو اتحاد المؤرخين العرب


مدينة خيوة الأوزبكية

مدينة خيوة الأوزبكية

مدينة خيوة الأوزبكية

مدينة خيوة الأوزبكية

د. سليمان عباس البياضي
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة