Close ad

رحلة داخل مدابغ الإسكندرية.. جلود الأضاحي المصرية تغزو الأسواق العالمية| فيديو وصور

18-6-2024 | 22:36
رحلة داخل مدابغ الإسكندرية جلود الأضاحي المصرية تغزو الأسواق العالمية| فيديو وصورعيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندرية
الإسكندرية - جمال مجدي

أنعش عيد الأضحى مدابغ الجلود بمنطقة المكس غرب الإسكندرية بسبب كثرة الأضاحي والجلود التي تعد أساس عمل المدابغ لتحويلها من شكلها الأولي إلى جلود خام تلبي احتياجات مختلف الصناعات الجلدية سواء في السوق المحلي أو تصديره لمختلف دول العالم نظرا لسمعة المدابغ المصرية في إنتاج أفضل أنواع الجلود حول العالم.

موضوعات مقترحة

قامت "بوابة الأهرام" بزيارة منطقة المدابغ بالمكس خلال أيام انتعاشها في عيد الأضحى للتعرف على خطوات الصناعة ومراحلها ومساهماتها في دعم الاقتصاد المصري من خلال توفير فرص عمل وتصدير منتجات ذات جودة عالية.

عيد الأضحى موسم دبغ الجلود

ويقول محمود سعيد صاحب أحد مخازن الجلود لقد ورثت هذه المهنة من أجدادي، ويعد موسم عيد الأضحى بالنسبة لأصحاب المدابغ الذي ينتظرونه من عام إلى للآخر، لكونه يوفر ما يقرب من 40% من إجمالي الجلود التي تصنعها المدابغ طوال العام، لذا فإن أيام العيد بالنسبة لجميع العاملين في الجلود هي ذروة العمل طوال العام، لافتا أن إنتاج ذبح المجازر في الأسبوع الواحد لم يتخط الـ 500 جلد، بينما في أيام العيد يصل الإنتاج  إلى 10 آلاف جلد ما بين البقري والجاموس والضأن.

 استخدامات الجلود

أوضح سعيد أن للجلود استخدامات عديدة، منها أنها تدخل في صناعة الملابس الجلدية والأحذية بالإضافة إلى استخدامها في صناعة كراسي السيارات، فضلا عن  صناعة الغراء، وصناعة الجيلاتين، موضحا أن الجلد البقري والجاموسي يدخل في صناعة الأحذية والأحزمة، بينما الجلد الضأن يدخل في صناعة الملابس وخاصة الجاكت، والجلد الماعز يدخل في صناعة الأحذية الخفيفة والطبية.

 مراحل تجهيز الجلود لصناعة الغراء

ويشير محمد بيومي صاحب ورشة لتجهيز الجلود إلى أن عمله يقتصر على شراء الجلود المختلفة سواء البقري أو الجاموسي أو الضأن ويقوم بمعالجتها وفرزها تمهيدا لتوزيعها إما على مدابغ الجلود أو مصانع الغراء الحيواني.

ويضيف بيومي أن الجلود الممزقة والغير سليمة لم تصلح في الدباغة ولكن يتم تجهيزها لصناعة الغراء الحيواني حيث تمرّ عملية تحضير الجلود لصناعة الغراء بعدة مراحل أساسية، وهي الفرز حسب نوعها وحالتها، وتُغسل الجلود بالماء لإزالة أيّ أوساخ أو بقايا دم أو شعر، وتُنقع الجلود في الماء لفترة زمنية تتراوح بين 12 و24 ساعة، وذلك لجعلها طرية وسهلة التّعامل معها، ثم يتم تشذيب الجلود لإزالة أيّ أجزاء زائدة أو غير مرغوب فيها، وتُقطع الجلود إلى قطع صغيرة مناسبة لصناعة الغراء.

وتابع بيومي حديثه بمرحلة المعالجة الكيميائية بمادة هيدروكسيد الكالسيوم، لفترة زمنية تتراوح بين 24 و48 ساعة، بهدف إذابة المواد البروتينية في الجلود، ممّا يجعلها جيلاتينية، ويليها مرحلة الغلي لفترة زمنية تتراوح بين 4 و8 ساعات لتحويل الحلول إلى مادة الجيلاتين السائل الكثيف، ثم يتم ترشيح السائل الناتج عن عملية الغلي لإزالة أيّ شوائب أو بقايا صلبة، وتكثيف السائل المصفى عن طريق التبخير، ممّا ينتج عنه غراء حيواني صلب، ويُجفف الغراء الحيواني الصلب في الهواء أو في فرن بدرجة حرارة منخفضة، بعد ذلك يكون جاهزا للتخزين في عبوات محكمة الإغلاق لمنع امتصاص الرطوبة.

استخدامات الجيلاتين الحيواني

ويضيف بيومي أن الجيلاتين الحيواني يدخل في العديد من الاستخدامات، منها صناعة الغراء الذي يستخدم في لصق الخشب والورق والجلد، حيث إنه يتميز بقوته وفعاليته، بالإضافة إلى الاستخدامات الطبية ومنها تصنيع كبسولات الأدوية لتغليف المادة الفعالة للأدوية، وحفظها وبمجرد ابتلاعها تذوب الكبسولة في المعدة لإطلاق الدواء، كما يستخدم الجيلاتين الحيواني لعلاج الجروح والحروق، حيث تساعد على امتصاص السوائل وتعزيز التئام الجروح، فضلا عن مستحضرات التجميل مثل كريمات الوجه، وأحمر الشفاه، ومنتجات العناية بالشعر، كما أن للجيلاتين الحيواني استخدامات غذائية بالحلويات والمشروبات.

 مراحل دبغ الجلود

يأخذنا عبد الحميد شاهين، صاحب إحدى المدابغ المتخصصة في دبغ جلود الخراف، في رحلة لسرد مراحل تحويل جلود الحيوانات الخام إلى منتجات جلدية فاخرة، وتبدأ الرحلة بجمع الجلود من المجازر من قبل "الجلاد" المختص، وهم الأفراد الذين يجمعون الجلود من المجازر ومختلف المناطق ثم بيعها لمخازن وأصحاب محال الجلود تمهيدا لنقلها للمدابغ.

ويستطرد شاهين حديثه بالمرحلة الأولى وهي المعالجة الأولية وذلك من خلال التجفيف بالملح يتم رشّ الجلود بكمية وفيرة من الملح لامتصاص الرطوبة ومنع التعفن، ويترك لمدة 10 أيام تقريبا، ثم يتم غسل الجلود بعناية لإزالة الملح وبقايا الدماء والأوساخ، ثم مرحلة إزالة الصوف باستخدام مادة (صوديوم سالفيد) الكيميائية وتُعرف هذه الخطوة باسم "الأجزا"، ليتم إزالة الصوف نهائيًا عن الجلد، ويليها مرحلة إزالة الدهون من خلال آلة متخصصة في دباغة الجلود لإزالة أي بقايا من الشعر أو الدهون.

ويستكمل شاهين حديثه بالمرحلة الثانية لتحضير الجلد وتسمى هذه المرحلة بعملية "التحنيط" أو "التأسيس" بفتح مسام الجلد وإزالة البوصلات منه وجعلها قابلة لامتصاص المواد الكيميائية، ثم يليها المرحلة الثالثة التي تمر بخطوتين الأولى إضافة مادة الكروم وهى مادة كيميائية للحفاظ على ألياف الجلد ومنع تآكلها، ثم مرور الجلد في ماكينات للتحكم في سُماك الجلد حسب الطلب، أما المرحلة الرابعة فتعرف باسم "التشطيب" من خلال الصباغة بوضع الجلود في صبغات ومواد كيميائية لتثبيت اللون عليها وإضافة مواد لتنعيم الجلد وظهوره بشكله المستخدم في الصناعات، ثم تترك هذه الجلود لتجف، وفي المرحلة الأخيرة يتم فحص واختبار الجلود لقياس قدرتها على تحمل الشد والمقاومة والحرارة، ثم ختم كل قطعة جلد بمقساتها وتغليفها تمهيدا لبيعها بالسوق المحلي أو تصديرها للخارج.

الجلود المصرية الأفضل على مستوى العالم

ويؤكد سعيد إبراهيم تاجر جلود أن الجلود المصرية تعد من أفضل أنواع الجلود في العالم لكونها تتميز بمسام صغيرة وطبيعة جلد مرنة يسهل تصنيعها ودخولها في العديد من الصناعات، مع توافر العامل المصري الماهر الذي يتمكن من دباغته بشكل جيد.

 الجلود المصرية ثروة قومية

ووصف إبراهيم الجلود بالثروة القومية التي لابد من الحفاظ عليها، لافتا أنه بفضل مهارة العامل المصري أصبحت تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، لكونها من الصناعات الغزيرة العمالة لذا توفر العديد من فرص العمل، بدءًا من جامعي الجلود وعمال الدباغة حتى صانعي الأحذية والحقائب والمنتجات الجلدية الأخرى، وعلى الصعيد الاقتصادي، تُساهم صناعة الجلود بشكل كبير في نمو الاقتصاد الوطني من خلال تصدير كميات كبيرة من الجلود ومنتجاتها إلى مختلف دول العالم، مما يُدر العملة الصعبة على البلاد، ودعم الصناعة المحلية، حيث تُستخدم الجلود المصرية في تصنيع العديد من المنتجات المحلية، مثل الأحذية والحقائب والملابس الجلدية.

 مطالبة بدعم صناعة الجلود وتصديرها

وطالب سعيد من الدولة بضرورة الحفاظ على الجلود لكونها ثروة قومية حيث يتم تصدير الجلد للحيوان الواحد بسعر يتراوح ما بين 15 إلى 70 دولارا على حسب نوعه واستخدامه، مشيرا إلى ضرورة عدم السماح بالذبح خارج المجزر لعدم تقطيع الجلد والحفاظ عليه للاستفادة منه في عملية الدبغ، بالإضافة إلى إنشاء مصنع لإنتاج المواد الكيميائية المستخدمة في الدباغة وعدم الاعتماد على استيرادها لتصبح مصر مصدرا أساسيا لتصدير الجلود حول العالم، مشيرا إلى أنه في الماضي كانت الجلود الخام تأتي إلى مصر من جميع الدول العربية لدباغتها وإعادة تصديرها كجلود يمكن تصنيعها.


عيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندريةعيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندرية

عيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندريةعيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندرية

عيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندريةعيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندرية

عيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندريةعيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندرية

عيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندريةعيد الأضحى ينعش مدابغ الجلود في الإسكندرية

رحلة داخل مدابغ الإسكندرية.. جلود الأضاحي المصرية تغزو الأسواق العالمية
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: