Close ad
18-6-2024 | 17:48

المتابع المنصف والأمين لمواقف مصر حيال القضية الفلسطينية لن يخرج سوى بنتيجة واحدة، وهى أنها ثابتة وأحرص ما تكون على الحفاظ على حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني، وأنها كانت، وستظل تقف في صف الفلسطينيين، وتوظف كل إمكاناتها وأدواتها الدبلوماسية والسياسية لحمايتهم مما يتعرضون له من حملات إسرائيلية لتجويعهم وتشريدهم بإجبارهم على النزوح من منازلهم، وحرمانهم من أساسيات الحياة الآدمية والكريمة من ماء نظيف صالح للشرب، ورعاية طبية، ووقود، وبنية تحتية أقيمت على مدار سنوات طويلة، فضلا عن عمليات التضليل الإعلامي والسياسي التي تمارسها حكومة "بنيامين نتنياهو"، ومجموعة المتطرفين اليمينيين الذين ضمهم إليها.

وفى غمرة انسياق البعض خلف حملة التضليل والخداع الإعلامي يغيب عنهم أن القضية الفلسطينية تشكل جوهر السياسة الخارجية المصرية، وركنا أساسيا ومحوريا لها، حتى في أحلك الظروف والأوقات التي مرت بها البلاد، ولم تتخلَ عنها يومًا من الأيام، وحينما شنت إسرائيل حربها الظالمة والبربرية على قطاع غزة، عقب أحداث السابع من أكتوبر، كانت مصر من أوائل الدول التي حذرت من مغبة ما تفعله تل أبيب على أمن واستقرار الشرق الأوسط، وساندت كل المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، واستئناف مسار التسوية السلمية لإيجاد حل للأزمة يرتكز على مبدأ "حل الدولتين"، وسارعت إلى إغاثة أهالي غزة بتقديم المساعدات الغذائية والطبية إليهم، واستقبال المصابين منهم لتلقى العلاج بالمستشفيات المصرية وغيرها الكثير.

ما تقوم به مصر لنصرة الفلسطينيين في الكواليس مع الدول وداخل أروقة المؤسسات والمنظمات الدولية أكبر بكثير مما هو معلن، فليس كل التفاصيل والتحركات قابلة وصالحة للكشف عنها، لكن يعلمها جيدا بأبعادها وتشعباتها العارفون والمطلعون على خبايا ودقائق الملف الفلسطيني، لا سيما وأن دورها لا يمكن ولا يجوز إغفاله، أو تجاوزه بأي حال من الأحوال لكونها طرفًا أساسيًا وأصيلا في المعادلة، وأي جهود تبذل للتوصل لتسوية عادلة ومنصفة لا بد أن تمر عبر بوابة القاهرة وليس أي مكان آخر. 

 إن الذين يحاولون التشويش والتشكيك في الدور المصري وإثارة اللغط حوله إنما ينفذون حرفيا بنود أجندة مريبة وخبيثة تخدم مصالح إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة التي تحاول إدارة رئيسها "جو بايدن"، إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط بصورة تمنح تل أبيب اليد العليا، ومواصلة احتلالها للأراضي الفلسطينية، حتى مع قولها في العلن، ذرا للرماد في العيون، إنها تجتهد للعثور على حل سلمى للأزمة الفلسطينية المستعصية، وأن تكون الأولوية المطلقة لأمن إسرائيل، وألا تخضع للعقاب على أفعالها المشينة، بينما تنظر باستخفاف لأمن القوى الإقليمية وغيرها، وتصر على التعامل بازدواجية وعدم موضوعية في كل ما له صلة بحقوق الفلسطينيين المشروعة، وأن يتخلصوا من الاحتلال الجاثم على صدورهم ويذيقهم الويلات بدون توقف.

وانظروا، كم مرةً استخدمت أمريكا حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن لإعاقة إصداره قرارات تدين وتلوم إسرائيل وتنتقد ما تنفذه قواتها من مذابح بحق المدنيين الفلسطينيين الذين لا حول لهم ولا قوة، وتلقى اللوم الدائم على الطرف الفلسطيني وتحمله مسئولية التصعيد وتأزم الموقف دون أن تتجاسر على اتهام الاحتلال الإسرائيلي، بل إن "بايدن" نفى أكثر من مرة أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات إبادة جماعية، وكأنه لا يرى ولا يسمع ما تبثه فضائيات العالم ومواقعه الإلكترونية من فيديوهات وتقارير تقشعر لها الأبدان، بسبب الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الأحياء السكنية وتجمعات النازحين الفارين من بطش المحتل، ويتابع بهمة ونشاط تزويد تل أبيب بالأسلحة الفتاكة التي تستخدم في قتل المدنيين العزل.

لا أحد يزايد ولا يشكك فى مواقف مصر الثابتة والراسخة فيما يخص القضية الفلسطينية التى تحظى من جانبها بعناية واهتمام بالغين.

كلمات البحث
زيارة خاطفة

رغم أنها كانت أول زيارة لى لبلاد الرافدين العراق ولم تستغرق سوى ثلاثة أيام، إلا أنني شعرت بارتياح شديد وارتباط غير عادى بهذا البلد العريق حضاريًا وإنسانيًا،

الوحش الأفغاني

بين جبال أفغانستان الشاهقة يختبئ مقاتلو تنظيم داعش خراسان الذى أعلن مسئوليته الشهر الماضي عن العملية الإرهابية التي استهدفت مركزًا للتسويق قرب العاصمة

الأكثر قراءة