Close ad

يوم انتظرته مصر ٧٣ عاما.. «عيد الجلاء» كفاح شعب ضد قوى الاستعمار |صور

18-6-2024 | 13:47
يوم انتظرته مصر ٧٣ عاما ;عيد الجلاء; كفاح شعب ضد قوى الاستعمار |صورالرئيس جمال عبدالناصر الناصر يرفع علم مصر على مبنى البحرية ببورسعيد بعد الجلاء
أحمد عادل

يوم ترقبته مصر لأكثر من ٧٣ عاما وتسعة أشهر وسبعة أيام لتتحرر من قيود الاستعمار؛ لذا فليس غريبًا أو عجيبًا أن يكتبه الزمان بأحرف من نور في سجلات تاريخ هذا الوطن الأبي العزيز.. إنه عيد الجلاء والذي يوافق يوم ١٨ يونيو من عام ١٩٥٦م.

شهد ذلك اليوم العظيم من تاريخ الوطن خروج آخر جندي بريطاني من مصر، وذلك من القاعدة البريطانية نيفين هاوس بمدينة بورسعيد الباسلة بمنطقة قناة السويس؛ وذلك وفقًا لاتفاقية الجلاء الموقعة في 19 أكتوبر عام 1954م.

تفاصيل العودة بذلك اليوم المجيد تقتضى الرحلة عبر الزمان في تاريخ أبعد حيث عام ١٨٨١م، حينما تربصت أطماع الاستعمار بخيرات مصر، فقد عز عليها أن ترى مصر تنهض على يد أبنائها، فنهضة مصر تعني نهضة الشرق بأسره

الثورة العرابية

كانت بريطانيا العظمي في ذلك الوقت تقود القوى الاستعمارية الأوروبية للسيطرة على أجزاء واسعة من العالم، ولم يكن يرضيها قيام الثورة العرابية في مصر  في ٩ سبتمبر ١٨٨١م على يد ابنها المخلص أحمد عرابي ضد الخديو توفيق، وهو أحد صنائعها، لذا كان تنفيذ سيناريو احتلال مصر ضرورة تمليها الأجندة الاستعمارية.

معركة التل الكبير عام ١٨٨٢م

الاحتلال البريطاني

بدأت بريطانيا بتحقيق مخططها بقصف الأسطول البريطاني لمدينة الإسكندرية لمدة ثلاثة أيام متصلة في الفترة بين (١١يوليو – ١٤ يوليو ١٨٨٢)، واقتحمت قوات البحرية المدينة وارتكب الجرائم والفظائع بحق أهلها والمناضلين المدافعين عنها، ثم توالت المعارك في كفر الدوار والقصاصين،  وصولا لمعركة التل الكبير في ١٣ سبتمبر عام ١٨٨٢م، والتي انتهت باحتلال بريطانيا لمصر، وأصبحت قناة السويس، مقرًا لأكبر قاعدة عسكرية للاحتلال البريطاني لنحو ٧٣ عامًا.

المصريون يرفعون شعارات الجلاء في وجه الاحتلال الإنجليزي

الجلاء التام أو الموت الزؤام

ومنذ ذلك الحين رفع المصريون شعار "الجلاء التام أو الموت الزؤام" في جميع ثوراتهم وانتفاضتهم ضد الإنجليز، منذ الوقت الذي كان يقاوم فيه عرابي قوات الإنجليز في محاولة لصدهم ضد مواصلة تقدم الاحتلال، مرورا بخديعة دليسبس، وتستمر صفحات النضال الوطني على يد الزعيم الوطني مصطفى كامل الذي ندد بفظائع الاحتلال البريطاني في خطبه ومقالاته التى وصلت لأنحاء شتى من العالم لا سيما بعد حادثة دنشواي عام ١٩٠٦م، ومن بعده واصل الزعيم محمد فريد النضال حتى توفي في منفاه بألمانيا .

المصريون يرفعون شعارات الجلاء في وجه الاحتلال الإنجليزي

ثورة ١٩١٩

تجدد النضال مرة أخري إثر إعلان الحماية الإنجليزية على مصر عند اشتعال الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤م وخلع خديو مصر المحبوب عباس حلمي الثاني، لتخرج جموع المصريين منددة بتلك الخطوة وهم يهتفون "الله حي عباس جاي"، وتستمر صفحات النضال الوطني وتصل مداها حينما خرج المصريون في ثورة ١٩١٩م بقيادة زعيم الأمة سعد زغلول، وخلال هذه الثورة توحد عنصرا الأمة (المسلمون والمسيحيون) رافعين شعار (عاش الهلال مع الصليب) لدحر قوى الاستعمار وتحقيق الجلاء

تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢م

تصريح ٢٨ فبراير واتفاقية ١٩٣٦

استطاعت ثورات المصريين وانتفاضاتهم انتزاع تصريحا هاما من الإنجليز، يمثل خطوة أولى نحو طريق الجلاء، وهو تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٨م، وبموجب هذا التصريح، انتهت الحماية البريطانية على مصر، وأصبحت مصر دولة مستقلة ذات سيادة (مع احتفاظ بريطانيا بقوات لها لتأمين مصالحها العسكرية والاقتصادية، مع حق الدفاع عن مصر ضد أي اعتداء خارجي). 

هذا "الجلاء المنقوص" بانسحاب الإنجليز من الأراضي المصرية والبقاء في منطقة القناة وبعض المناطق الأخرى، لم يقنع المصريين ولم يرضوا به، وكان شعار "الجلاء" حاضرًا في كل مرة يخرج فيها المصريون للتنديد بفظائع الاحتلال .

النحاس باشا يوقع معاهدة ١٩٣٦م

جاء عام ١٩٣٦م ليشهد توقيع المعاهدة البريطانية المصرية، المعروفة بمعاهدة ١٩٣٦م، والتى تقضي بانسحاب القوات البريطانية من سائر الأراضي المصرية باستثناء ١٠ آلاف جندي في منطقة القناة لحماية المصالح الإنجليزية، مع السماح بتحديث الجيش المصري، دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ عام ١٩٣٧م، لم تكن بريطانيا على علم أن طالبًا مصريًا التحق في هذا العام بالكلية الحربية، وأن سيشكل فيما بعد تنظيم "الضباط الأحرار" الذي سيقود ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، والتى ستعصف بالملكية ومعها الوجود الإنجليزي، وبيديه سيوقع اتفاقية الجلاء التي ينتظرها المصريون جميعا

بعد خروج بريطانيا منتصرة من الحرب العالمية الثانية، انتفض الشعب المصري مرة أخرى ضد الإنجليز، خرجت المظاهرات عام ١٩٤٧م، خرج الشباب إلى الشوارع هاتفين بالجلاء، وأعلن ضباط الشرطة اعتصامهم بنواديهم في أكتوبر ١٩٤٧م وأبريل ١٩٤٨، حتى الملك فاروق نفسه رفع علم مصر فوق ثكنات قصر النيل بميدان التحرير، معلنًا جلاء الإنجليز عن القاهرة والإسكندرية في ٣١ مارس عام ١٩٤٧م

هجمات الفدائيين بمنطقة القناة

وما انتهت حرب ١٩٤٨م بهزيمة الجيوش العربية ونكبة فلسطين، حتى تواصلت أعمال الفدائيين ضد القوات الإنجليزية بمنطقة قناة السويس، وأُعلن الكفاح المسلح ضدهم 

الملك فاروق يرفع العلم المصري على ثكنات الإنجليز بقصر النيل ١٩٤٧م

حاول الإنجليز التفاوض مجددا مع حكومة مصطفي النحاس باشا من أجل التخفيف من وطأة هجمات المصريين عليهم في القناة، وفي ١٥ أكتوبر عام ١٩٥١م، وقف النحاس باشا مخاطبًا جموع المصريين قائلاً كلمته الشهيرة:"من أجل مصر وقعنا معاهدة ١٩٣٦ ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها".

باتت هجمات الفدائيين المصريين على أشدها ضد قوات الإنجليز بالقناة، إثر انسحاب مصر من المعاهدة، ودخلت مصر في موجات من الفوضى العارمة من فتن طائفية إلى حرائق ومظاهرات، وفرض حظر التجوال والأحكام العرفية، وفي ٢٥ يناير ١٩٥٢م كانت موقعة الإسماعيلية الشهيرة، حيث رفضت الشرطة المصرية الباسلة تسليم أسلحتها وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية، وأسفرت المعارك عن استشهاد ٥٦ شرطيًا مصريًا و٧٣ جريحًا، بعد ذلك بثلاثة أيام فقط وقع حريق القاهرة الشهير، وقد عجلت تلك الأحداث بأن يقوم تنظيم الضباط الأحرار بثورة ١٩٥٢ والتى أطاحت بالملكية وغيرت وجه الحياة السياسية في مصر

ثورة ٢٣ يوليو وتحقيق الجلاء 

مع اشتعال ثورة ١٩٥٢م، تواصلت الهجمات الفدائية بطريقة أعنف وأخطر وأسرع عن ذي قبل، ويبدو أن بريطانيا سترضخ أخيرا وستفكر فعليًا في الجلاء، في تلك الأثناء وفي مايو ١٩٥٤م أعلنت وزارة الخارجية البريطانية عن وقوع ٥٢ «حادث اعتداء»، في غضون ٦ أسابيع؛ مما أجبر الوزير البريطاني سلوين لويد، على إعلان قبول بريطانيا استئناف المفاوضات حول جلاء الإنجليز عن مصر .

مواجهات الشرطة المصرية ضد القوات الإنجليزية بالإسماعيلية في ٢٥ يناير ١٩٥٢م

وفي يوليو ١٩٥٤م؛ وقع الجانبان المصري والبريطاني «مذكرة تفاهم»، وقعها كل من جمال عبدالناصر، وأنتوني نتنغ وزير الدولة للشئون الخارجية البريطاني آنذاك، واستكملت مصر مسار التفاوض للحصول على مسعاها بإجلاء آخر جندي إنجليزي من أراضيها.

 وفي١٩ أكتوبر ١٩٥٤م، وقع الرئيس الراحل، جمال عبدالناصر، اتفاقية الجلاء مع  اللورد ستانسجيت موفد رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرشل، الذي طالما كان رافضًا لمسألة الجلاء.

تم تنفيذ الاتفاقية بشكل كامل في ١٨ يونيو ١٩٥٦م، حيث خرج ٨٠ ألف عسكري بريطاني من منطقة القناة، وذلك على ٥ مراحل، مدة كل مرحلة ٢٠ شهرا كاملة حتى جلاء آخر عسكري إنجليزي، وأزالت بريطانيا أعلامها من أعلى مبني البحرية بمدينة بورسعيد، وهو أول مبنى احتلوه عام ١٨٨٢م، ليكون ذلك اليوم هو عيد الجلاء.

الجلاء وخروج القوات الإنجليزية من مصر عام ١٩٥٦م

الجلاء وخروج القوات الإنجليزية من مصر عام ١٩٥٦م
#

كلمات البحث
الأكثر قراءة