Close ad

ما وراء حرب القمامة والمنشورات بين الكوريتين

17-6-2024 | 17:15

حالة غير مسبوقة من الدهشة، انتابت الرأي العام في مختلف أنحاء العالم على مدار الأسبوعين الماضيين، عقب استخدام أداة، غريبة من نوعها تمامًا، في الحرب الدعائية المشتعلة بشبه الجزيرة الكورية، بإطلاق بالونات محملة بالقمامة في سماء الجارة الجنوبية، نتيجة لاستئناف سول البث الدعائي المناهض لبيونج يانج.

وفقا لتقديرات سول، أطلقت كوريا الشمالية أكثر من 1600 بالون مليئة بالقمامة، عبر الحدود مع جارتها الجنوبية، بدءًا من يوم 28 مايو الماضي، وحتى كتابة هذه السطور، وهددت بيونج يانج مناهضيها بسول بإجراءات إضافية لا تحتمل، وإرسال مائة ضعف كمية النفايات، ردًا على أي منشورات أخرى يرسلها النشطاء بالجنوب.

كوريا الجنوبية ردت على جارتها الشمالية بتعليق العمل بالاتفاقية العسكرية الشاملة، الموقعة عام 2018، بهدف خفض التوتر بين الكوريتين، وقررت سول استئناف الحملات الدعائية المناهضة لبيونج يانج، ووصف الرئيس يون صوك-يول بالونات القمامة بـ "الأفعال الحقيرة التي تخجل أية دولة عادية على فعلها".

انتقد يون النظام الكوري الشمالي بسبب رفضه قبول التحولات التاريخية، وقال: "لقد أصبحت كوريا الجنوبية –الآن- الدولة الأكثر إشراقًا في العالم، في حين تظل الأراضي الواقعة شمال خط ترسيم الحدود العسكرية هي الأكثر ظلمة في العالم".

أيضًا، قال يون: "إن حكومته تختلف عن سابقتها، وبالتالي إذا ارتكبت بيونج يانج استفزازًا ضد سول، فسوف تُعاقب أضعافًا مضاعفة، مشددًا على أن "التهديد بالحرب لم يعد مجديًا"، وأن النظام الحاكم، وليس الشعب الكوري الشمالي، هو الذي يهدد جمهورية كوريا، داعيًا إلى رعاية المنشقين الكوريين الشماليين".
 
في إشارة إلى الكوريين الشماليين باعتبارهم مواطنين يعيشون على بعد حوالي 50 كيلومترًا من العاصمة الجنوبية سول، قال الرئيس يون: "إنهم يعانون من المجاعة مع حرمانهم من حريتهم وحقوقهم الإنسانية بوحشية".

في تطور لاحق، قامت جماعة مدنية كورية جنوبية تدعى "جماعة كوريا الشمالية الحرة" بإرسال 200 ألف منشور على متن 10 بالونات ضخمة إلى أراضي كوريا الشمالية. وظهر بأحد المنشورات ملصق كبير لصورة الزعيم كيم وشقيقته نائبة مدير حزب العمال الشيوعي، كيم يو جونج، معلّقًا على منطاد كبير يطير في السماء. كانت جماعة كوريا الشمالية الحرة قد أعلنت من قبل خططها لإرسال 5 آلاف وحدة تخزين "يو إس بي" تحتوي على مسلسلات وأغاني شعبية كورية جنوبية، و200 ألف منشور ضد نظام كوريا الشمالية.

من جانبها، قالت شقيقة الزعيم: "إذا نفذت كوريا الجنوبية عملية نشر منشورات واستفزازات بمكبرات الصوت عبر الحدود- للمرة الأولى منذ ست سنوات- فستشهد ردًا مضادًا، وزعمت كيم أن بيونج يانج أرسلت نحو 7.5 أطنان من "النفايات الورقية" في 1400 بالون عبر الحدود، بحجة أنها مجرد قمامة لا تحتوي على أي شيء يتعلق بالدعاية السياسية، على عكس المنشورات المناهضة، التي أرسلها المنشقون الكوريون الشماليون في الجنوب".

بلهجة تهكمية، قالت كيم يو جونج: "إن الأمر يختلف تمامًا عما أسمته هراء التحريض السياسي الاستفزازي الذي ينشره من وصفتهم بـ "حثالة سول" ضد الشمال"، مضيفة أن الجنوب "سيعاني من إحراج مرير، بسبب جمع نفايات الورق دون راحة، وسيكون هذا هو عمله اليومي!!".

في الأشهر الأخيرة، ركزت كوريا الشمالية جهودها على محو وتفكيك إشارات التوحيد مع الجارة الجنوبية، منذ أن وصف زعيمها كيم جونج-أون العلاقات بين الكوريتين بأنها علاقات بين دولتين معاديتين وفي حالة حرب، وليس بين شعبين من العرق نفسه، ومن بين المنظمات التي جرى تفكيكها الجبهة الديمقراطية لإعادة التوحيد، التي كانت قد تشكلت في يوليو من عام 1946 في بيونج يانج، وتم إطلاقها رسميًا في عام 1949، وظلت تصدر بيانات تتعلق بكوريا الجنوبية.

في الوقت نفسه، ألغت بيونج يانج قانون التعاون الاقتصادي بين الكوريتين، الذي تم اعتماده في عام 2005، كما ألغت قانونًا خاصًا بتشغيل مشروع جبل كوم كانج السياحي، الذي جرى تدشينه في عام 2011، واللوائح ذات الصلة بتفاصيل الاستثمارات في المنطقة الصناعية الحدودية من قبل الجنوب والكيانات الأجنبية.  

بيونج يانج كانت قد تعاملت بغضب في الماضي مع المنشورات وتشغيل الحملات الدعائية عبر مكبرات الصوات، لدرجة إطلاق نيران المدفعية باتجاه الجنوب في شهر أغسطس 2015، سبقتها اشتباكات بالرشاشات عبر الحدود في عام 2014، بعد محاولة نشطاء إسقاط بالونات تحمل منشورات دعائية تنتقد كوريا الشمالية.

بدأ البث الدعائي عبر مكبرات الصوت بين الكوريتين في عام 1963، في ظل إدارة الرئيس الكوري الأسبق بارك جونج-هي، وتوقف في عام 2004 في أعقاب اتفاق عسكري بين الكوريتين أثناء الإدارة الليبرالية للرئيس الأسبق روه مو-هيون.

ثم استأنف البث الدعائي عبر مكبرات الصوت بشكل مؤقت ردًا على استفزازات كوريا الشمالية، مثل الهجوم بالألغام الأرضية والتجربة النووية الرابعة، في أعوام 2010 و2015 و2016. وجرى تعليق الحملة الدعائية منذ أبريل عام 2018، عندما اتفق الرئيس الكوري مون جيه-إن والزعيم الشمالي كيم جونغ-أون على وقف الأعمال العدائية على طول الحدود بعد قمتهما في قرية الهدنة، بان مون جوم.

الحكومة الأمريكية أدانت إسقاط كوريا الشمالية بالونات قمامة على جارتها الجنوبية، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، تصرف بيونج يانج بأنه "تكتيك مثير للاشمئزاز وغير مسئول وصبياني"، داعيًا بيونج يانج إلى التوقف عن ذلك فورًا، وأضاف أنه من الضروري إجراء دراسة حول ما إذا كانت بالونات القمامة تنتهك أيًا من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أم لا، وقال أيضًا: "إنه لا يبدو أن الصين متورطة في هذه الأعمال".

قيادة الأمم المتحدة- المناط بها تنفيذ الهدنة التي أوقفت القتال في الحرب الكورية 1950-1953- تقوم –حاليا- بالتحقيق في تهديدات بالونات القمامة الشمالية، جنبًا إلى جنب مع النظر في قيام نحو 20 جنديًا كوريًا شماليًا بعبور خط ترسيم الحدود العسكرية، داخل المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في الجزء الأوسط من الحدود، قبل أن يتراجعوا شمالًا، بعد أن أطلق الجنوب طلقات تحذيرية.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة