Close ad

مظاهرات طلبة الجامعات الأمريكية والغربية.. المعنى والبشاير

17-6-2024 | 17:14

شهدت نحو ستين جامعة أمريكية في معظم أنحاء أمريكا مظاهرات كبيرة وحاشدة ومستمرة بعد حرب غزة تضامنا مع القضية الفلسطينية، والغريب عدم التعليق أو التحليل لمغزى هذه المظاهرات ودلالتها المستقبلية؛ لأنها مهمة وخطيرة لعدة أسباب:

أولًا: لأن القائمين بها هم من الشباب، بل خيرة الشباب، فهم جميعًا شباب جامعي، وسوف يكونون خلال سنوات قلائل قيادات الغد والمستقبل.

ثانيًا: إن هذا الحجم الكبير الذي يضم نحو ستين جامعة على الأقل، حسب الإحصاءات المتاحة من أسابيع، قابلون للزيادة، ويوضح أنها ظاهرة عامة، بل تصل نسبة التأييد الشعبي لها إلى نحو 40% من الشعب الأمريكي، تبعًا لآخر دراسات الرأي العام المتاحة.

كل ما سبق مؤشرات مهمة جدًا تؤكد وجود تحول إيجابي كبير في رأي الشباب والشعب الأمريكي نحو القضية الفلسطينية والعربية، مما أثار قلق وتوتر بعض المسئولين عن هذه الجامعات، فشهدت كثير من هذه الجامعات حملات عنف واعتقالات واسعة من جانب الشرطة ضد هؤلاء الطلاب، وبعض أعضاء هيئة التدريس بهذه الجامعات؛ حيث تم اعتقال أكثر من مائة شخص في يوم 18 أبريل الماضي فقط، ونحو مائة آخرين يوم 24 أبريل، وهذا السلوك غير الرشيد من المسئولين الأمريكيين أدى لتصاعد حدة وحجم المظاهرات ضد إسرائيل وإدارات الجامعات، ومن هذه الجامعات جامعة كولومبيا؛ حيث تدخلت الشرطة وتعاملت بعنف ضد الطلاب بموافقة رئيسة الجامعة؛ مما أدى لاعتقال ما يقرب من ثلاثة آلاف متظاهر؛ بينهم بعض الأساتذة بالجامعة مع الطلاب، مع إطلاق الشرطة الغازات المسيلة للدموع؛ لذلك تعرض الكثيرون للإصابات والاختناقات، ودخل العشرات المستشفيات، بعضهم طلاب، وبعضهم أساتذة، وبعضهم رجال أمن، وبعضهم صحفيون.

وامتدت المظاهرات إلى جميع أنحاء أوروبا تقريبًا والجامعات الأوروبية؛ سواء  في إنجلترا أو فرنسا أو اليابان وهولندا وأستراليا وكندا، وغيرها من البلاد، وزاد التعاطف مع الطلاب الأمريكان؛ نتيجة استخدام العنف، بل زاد إصرار الشباب على موقفهم، وأيضًا اعتقالات جماعية للطلاب في الجامعات الأوروبية.

ويقدر عدد الطلاب الأمريكيين المشاركين في المظاهرات بما لا يقل عن 8% من إجمالي الطلاب؛ وهى نسبة كبيرة؛ حيث يتسم المجتمع الأمريكي خصيصًا بنوع من الاستغناء؛ بمعنى أن كثيرًا من أفراد المجتمع الأمريكي يشعر بالقوة والاستغناء، إلى حد ما، عن العالم الخارجي، ويركز اهتماماته على شئونه الداخلية؛ مثل مشكلات التضخم والبطالة والتأمين الصحي وخلافه، وقليل الاهتمام نسبيًا بالسياسات الخارجية، مقارنة بمعظم دول العالم، والأهم هو ما أشارت إليه استطلاعات الرأي العام الأمريكي؛ حيث يؤيد هذه المظاهرات المعادية لإسرائيل نحو 40% من الشعب الأمريكي.

كل ما سبق يعكس تحولًا كبيرًا وخطيرًا في خلال أسابيع قلائل، والمؤكد أن هذه النسب سوف تتصاعد لسبب واقعي؛ وهو أن عصر ما بعد الحداثة والتغيرات التكنولوجية الكبيرة جعلت العالم فضاءً مفتوحًا أو قرية صغيرة لا يمكن إخفاء الأحداث أو الاعتماد على نشر الأكاذيب.

ودولة إسرائيل وتاريخها كله قائم على الأكاذيب؛ خاصة في الغرب؛ حيث كانت الصورة لديهم أن إسرائيل دولة متحضرة وتعاني من ظلم وعنف العرب، لكن اليوم مع صحوة الشباب والشعوب الغربية، أصبحت الحقيقة واضحة، وسوف تزداد انتشارًا لدى الجميع؛ لأنها الحقيقة، وسقطت كل الأكاذيب السابقة بلا رجعة، ومن المؤكد أن أغلبية الشعوب، وليس الـ 40% فقط من الشعب الأمريكي، سوف تتحول إلى النقيض والتعاطف مع القضية الفلسطينية؛ لأن هذه هي الحقيقة فعلًا ويستحيل طمسها في عصر ما بعد الحداثة، وسوف يعجل بهذا التعامل بعنف مع هؤلاء الطلاب.

والآن ما هي دلائل كل ما سبق وانعكاساتها على مستقبل فلسطين والمنطقة، مع إضافة تصرف ورد فعل المسئولين أو القيادات الإسرائيلية أثناء حرب غزة.

وتتلخص في تخبط شديد وصل إلى أن مسئولًا أو وزيرًا في الحكومة يعلن أنه ليس هناك حل سوى ضرب غزة بقنبلة نووية، وهذا تصريح من وزير مسئول يعني فشل العدو في مواجهة منظمة، وعجزهم عن السيطرة على الموقف، كما أن إعلان رئيس الوزراء بنفسه أن حماس اختطفت أطفالًا وسيدات أيضًا، هو إعلان رسمي بفشله في توفير الأمن؛ لأنه حتى لو كان حقيقة فلا يجب قولها؛ لأن مجموع ما سبق سوف يؤدي الى ثلاث نتائج أساسية تبدو شبه مؤكدة في المستقبل القريب وهي:

أولًا: تراجع التأييد الأمريكي والغربي لدولة العدو تدريجيًا خلال السنوات القليلة القادمة؛ لأن هذه الحكومات صعب أن تستمر في الوقوف ضد شعوبها؛ وخاصة مع تزايد مشكلات أمريكا والغرب، ومشكلات التضخم والتفوق الصيني في المجال الاقتصادي، وتصاعد قوة عملة البريكس، وغيرها من مشكلات تعمق أزمة الغرب.
                                
ثانيًا: النتيجة المؤكدة هي فشل دولة إسرائيل في توفير الأمن لشعبها، أمام حركة شعبية؛ مما سيؤدي إلى وقف الهجرة إلى إسرائيل تمامًا؛ بل وظهور هجرة عكسية إلى خارج إسرائيل؛ ​حيث تشير آخر إحصائية في أوائل يناير إلى خروج نحو تسعمائة ألف يهودي إلى خارج إسرائيل؛ وهذا رقم كبير بالنسبة لحجم الدولة، مع ملاحظة أن شخصية اليهودي، بوجه عام، تتسم بخاصيتين أساسيتين؛ الأولى هي الاجتهاد والعمل لجذب المال والثراء، والثانية الخوف؛ ولذلك لماذا يذهب إلى دولة تعلن فشلها في توفير الأمن، وهو عادة ميسور فلماذا يترك بلدًا يعيش فيه آمنًا ومستقرًا، ويذهب إلى بلد يسعى لحرب نووية، ويعترف بخطف النساء والأطفال، وهذا يعنى تآكل الدولة وتوقف الهجرة الخارجية تمامًا، مع هجرة داخلية للخارج.

إنها نهاية دولة العدو وسقوطها تدريجيًا خلال سنوات قلائل بمشيئة الله؛ فهي تخطو سريعًا نحو الهاوية والسقوط، فهل يعي الجميع ويرى هذه البشاير والمؤشرات الواضحة، ونعمل ونخطط لتعظيم الاستفادة من هذه المتغيرات والمؤشرات، أم ما زال البعض يعيش في الماضي ولا يرى الحاضر وبشاير المستقبل القريب بأذن الله؟! 

والله ولي التوفيق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: