Close ad

من أرشيف صاحبة الجلالة.. كيف كانت أعياد باشاوات مصر في الأربعينيات؟| صور

17-6-2024 | 07:23
من أرشيف صاحبة الجلالة كيف كانت أعياد باشاوات مصر في الأربعينيات؟| صور الملك فاروق مع علي باشا ماهر

يعد عيدي الفطر والأضحى من المناسبات الاجتماعية المُحببة لنفوس المصريين على اختلاف أطيافهم، حيث تسود الألفة ويجتمع الشمل ويتزاور الأفراد وتلتقي الأسر ..وبالرغم من عموم ذلك، لكن تبقى في نفوس الأشخاص وأفئدتهم مع العيد ذكريات خاصة تحتفر وجدانهم ولا تنسى لا تؤول لزوال.. علاوة على عادات وتقاليد تميزهم ويداومون عليها مهما تباعدت السنون وزادت المسؤوليات والأعمال.

موضوعات مقترحة


صورة تجمع مصطفي باشا النحاس بالزعيم سعد باشا زغلول

الدكتور محمد فتحي عبد العال يتنقل بين دفاتر تاريخ الوطن ليرسم لنا صورة عما كانت عليه الأعياد، وذلك من خلال كتابه "بلوغ المرام في أحداث ووقائع رمضان". 

ونختار في مبحثنا هذا فترة الأربعينيات من القرن المنصرم، وتحديدًا عام 1947م، واختيارنا لهذا العام لا يخلو من أسباب ودلائل فهو عام كانت فيه مصر في حالة استقرار نسبي سبقته عاصفة الحرب العالمية الثانية التي ألقت بظلال ما خلفته من دمار على كافة مناحي الحياة شرقًا وغربًا، وتلاه حرب فلسطين والحشد النفسي والعسكري لها عام 1948م وما خلفته من تداعيات على الأمة العربية والإسلامية .


صورة تجمع النحاس باشا وزوجته السيدة زينب الوكيل ورفيقه في الكفاح مكرم باشا عبيد

نبدأ رحلتنا مع أقطاب السياسة والحكم في البلاد وسنعتمد هنا على مجلة الإثنين والدنيا 1947م-عدد العيد- ونبدأ بزعيم الأغلبية وحزب الوفد "مصطفى النحاس باشا " ورئيس وزراء مصر سبع مرات ..ومن عاداته في عيدي الفطر والأضحى أن يزور مع بشائر اليوم الأول من العيدين ضريح سعد زغلول باشا ويلقي خطبة سياسية بين أنصاره ومؤيديه يستعرض فيها مجمل أحداث العام ثم يستقل القطار بعد ذلك إلى "سمنود" بمحافظة الغربية مسقط رأسه.


صورة مصطفى النحاس باشا وقرينته السيدة زينب الوكيل

وهناك يعود أقاربه ويزور ضريح والديه الكريمين وتبلغ مدة إقامته هناك من يوم إلى يومين بعدها يعود أدراجه إلى القاهرة ليستقبل مهنئيه بالعيد من أعضاء الوفد ولجانه والهيئة الوفدية ..كما يمضي بعض أيام العيد في عزبة عديله "خليل الجزار بك" وينفق الوقت في ملاعبة ومداعبة أنجال شقيقة حرمه "زينب هانم الوكيل" وهو يعدهم بمثابة أولاده إذ لم يأذن الله أن يرزق بالذرية ويوزع عليهم عشرات من الجنيهات نقودا جديدة كعيديات تدخل في نفوسهم الفرحة والبهجة وتشعرهم بأجواء العيد وهو وسطهم .

نأتي لعلي ماهر باشا رئيس وزراء مصر لأربعة مرات، السياسي البارز ورجل الساعة في المنعطفات الخطيرة من التاريخ الملكي المصري، والذي يمضي أيام العيدين في عزبته بالقصر الأخضر ودائما ما تكون عيدياته مبهجة لمهنئيه إذ كانت بمثابة المفاجأة التي ينتظرها ابنه"محمد" حيث كانت تشتمل على مبلغ محترم فضلا عن عيدياته للعمال والموظفين في عزبته بما يعادل راتب أسبوع أو أسبوعين ومن طقوسه أن يوزع هذه العيديات بعد صلاة العيد بهم وسط هتاف حار له.


صورة محمود فهمي النقراشي باشا

أما "إسماعيل صدقي باشا" رئيس وزراء مصر لثلاث مرات، السياسي الصارم، الإقتصادي المحنك فيستقبل العيد بابتسامته المعهودة وعيدياته جنيهات من الورق الجديد ومثلها من الذهب.. وهو يؤثر أحفاد أنجال الأستاذ إبراهيم بك رشيد وابنة نجله الأستاذ عزيز صدقي فيتولى إيقاظهم في صباح العيد مبكرا ويلاطفهم ويداعبهم في حديقة داره حتى قبيل الظهر وبعدها يستقل سيارته إلى نادي محمد علي ..وهو مجامل بطبعه يلبي دعوات أصدقائه لتمضية العيد في ضياعهم القريبة من القاهرة .

مشاغل "إسماعيل صدقي باشا" وإنهماكه لساعات معتكفا في مكتبه لمراجعة بعض الشؤون السياسية قد تنسيه العيد أحيانا لكن أحفاده لم يكونوا لينسوا فيذهبوا إليه مذكرين إياه : "النهاردة عيد يا باشا "..فيتذكر ويتأسف لهم ويقبلهم فردا فردا.


صورة لمحمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر السابق والملك فاروق

أما "مكرم باشا عبيد" السياسي القبطي الشهير فمن عاداته أن ينتهز فرصة العيد ليهنىء أصدقائه المسلمين متحدثا في الشؤون السياسية ..وعادة ما يحضر لزيارته في يوم العيد أنجال شقيقة صديقه الأستاذ زهير صبري وهو يحبهم حبا جما فيجلس إليهم يلاطفهم ويلاعبهم ويمنحهم العيدية ..في المقابل كان يتلقى من أصدقائه المسلمين هدايا العيد مثل الكعك خاصة كعك السيد سليم باشا وكذلك الغريبة ويقدم منها لضيوفه الشاكرين له تهنئته بالعيد .

أما رئيس الوزراء آنذاك "محمود فهمي النقراشي باشا" والذي شغل المنصب مرتين ..يهتم في العادة بملابس أولاده الجديدة "هاني" و"صفية" لكنه قد ينسى بسبب أعباء الوزارة فيذكراه بها ..من عاداته قضاء أيام العيد في ضيافة أصدقائه من أعضاء الحزب السعدي الذين يملكون ضياعا قريبة من القاهرة لكن في هذا العام الذي نحن بصدده تخلف عن عاداته لوجوده في "أمريكا" لعرض قضية مصر واستقلالها في مجلس الأمن .


صورة لعلي ماهر باشا رئيس وزراء مصر السابق مع اللواء محمد نجيب بعد ثورة 1952م

"حافظ رمضان باشا "البرلماني السابق وزعيم المعارضة ورئيس الحزب الوطني خلفا للزعيم "محمد فريد باشا " كانت من هواياته المعتادة والتي تصادف العيد الأسفار والرحلات وروي عنه تسلقه قمة جبال الألب غير مبال الموت ..لكن ظروف الحرب العالمية الثانية وتواجد ولديه غير من عاداته فراح يمضي عطلة العيد بينهم ويستقل سيارته في صبيحة أول أيام العيد حيث يتنزه في الأهرام ويتناول الإفطار في فندق "مينا هاوس" ثم يعود لمنزله لاستقبال زائريه.

د. محمد فتحي عبد العال

الباحث في التاريخ والتراث المصري


الملك فاروق مع إسماعيل باشا صدقي

كتاب بلوغ المرام في أحداث ووقائع رمضان

د. محمد فتحي عبد العال

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة