Close ad

لماذا الحج عرفة ؟

14-6-2024 | 18:23
لماذا الحج عرفة ؟لماذا الحج عرفة ؟

يوم أتم الله فيه قواعد الإسلام و يعبر عن مشاهد يوم القيامة

موضوعات مقترحة

 

تحقيق ــ رجب أبو الدهب:

 

يعتبر يوم عرفة من أفضل الأيام في السنة كلها حيث فيه يقف حجاج بيت الله الحرام على جبل عرفات رغم اختلاف لغاتهم ولهجاتهم يرتدون ملابس واحدة ويقفون في صعيد واحد، قبلتهم واحدة يطلبون العفو والمغفرة لذنوبهم من خالق الأرض والسموات الذى يباهى بهم ملائكته ويشهدهم أنه قد غفر لهم، وكان الحمس من أهل مكة كانوا لا يقفون بعرفات فيما يقوم غيرهم من الناس بالوقوف بعرفة فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله علية وسلم أن يأتى عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها لقوله تعالى: "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس "فنزلت الآية الكريم تبين أنه لا حج إلا لمن وقف بعرفات وكان فريق من أهل قريش يدعى الحمس ومن دان لهم لا يقفون بعرفات فيما كان سائر العرب يقفون بعرفات وكان هؤلاء الحمس يقولون نحن أهل الله وقطان حرمه فلا نخرج منه ولا نصيد إلا من الحرم فنزلت الآية الكريمة تبين أنه لا حج إلا لمن وقف بعرفة إعلانا لوحدة المسلمين وتماسكهم.

وحول أهمية هذا اليوم الذى جعله الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "الحج عرفة " أى هو أساس أداء هذه الفريضة وسبب تلك الأهمية الكبرى سواء للحجاج في الأراضي المقدسة أو لغيرهم يوضح الشيخ محمد الأزهري من علماء الأوقاف أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف بقوله «الحج عرفة» للدلالة على أهمية هذا اليوم المشهود الذى أقسم به الله تعالى في القرآن الكريم: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) البروج قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «اليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة» وجبل عرفات أبعد المشاعر المقدسة عن مكة، ويوم عرفة من الأيام الفاضلة تجاب فيه الدعوات وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره ويعد يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق وشعائر هذا اليوم ممتدة تبدأ من صلاة الفجر في منى وينتظر الحجاج إلى شروق الشمس، ثم يسلكون طريقهم إلى عرفة مع التلبية ويقضون فيها النهار كله حتى غروب الشمس يدعون الله ويذكرونه ويبتهلون إليه مقتدين في ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي خطب خطبته الشهيرة في حجته الأخيرة حجة الوداع عام 10هـ التى قام النبي صلى الله عليه وسلم فيها بعمل مناسك الحج الصحيحة، وقال: «خذوا عني مناسككم»، كما ألقى خطبته الشهيرة «خطبة الوداع» التي أتم فيها قواعد وأساسات الدين الإسلامي.

وفي المناسك أمر بتعاون المسلمين على البر والتقوى والطاعة والانتهاء عما نهى الله عنه في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلَائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة.

و قال سبب نزول الآية وقتها، كان المشركون يحجون ويعتمرون ويهدون فأراد المسلمون أن «يغيروا عليهم» أي يهاجمونهم.. فأنزل الله تعالى «لا تحلوا شعائر الله» وفسرت الشعائر بأنها جميع ما أمر الله به وجميع ما نهى عنه.. وفي هذا المكان قرأ علي بن أبي طالب سورة «براءة» ولها تسميات، وفي يومنا هذا نعرفها بسورة «التوبة» طلب النبي صلى الله عليه وسلم من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبلغها عنه للبراءة، وبأن لا يحج بعد عام حجة الوداع أحد من المشركين.

وأوضح بشكل عام، «التعاون بالبر قرن بتقوى الله، وفي التقوى رضا الله وفي البر رضا الناس.. من جمع بينهما تمت سعادته وعمت نعمته» وقال بعض المفسرين النهي عن التعاون على العدوان.. لأن فيه ظلم للناس، وهو غاية ما تحتاجه هذه الأمة في يومنا هذا، رفع الظلم المحيط بمنطقتنا وإدراك المسلم مسئولياته ومنها وعيه بقيم العدالة.. وقبولها للآخرين وتشاركها معهم كما يحبها ويريدها لنفسه.. واعتباره وحدة كلمة المسلمين فيها نصر الأمة وفرقتهم فيها تقسيمهم وتمزيقهم، وأن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فسألوه فأمر منادياً فنادى الحج عرفة.. من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه قال الترمذى : أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج، ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر، ويجعلها عمرة وعليه الحج، وقوله صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة " قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : تقديره : إدراك الحج وقوف عرفة، قال القارى : أى ملاك الحج ومعظم أركانه : وقوف عرفة، لأنه يفوت بفواته.

من أدرك عرفة ليلة مزدلفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج فلم يفته، وأمن الفساد، وعليه أن يتم أعمال الحج بعد ذلك، والحديث دال على أن من لم يدرك عرفة قبل طلوع الفجر من يوم النحر فإنه لا حج له، وعليه أن يتم عمرة ليتحلل من إحرامه ويحج في العام المقبل ومعلوم أن الحج فرض على المسلم البالغ الحر فإن حج العبد ثم أعتق أو الصبى ثم بلغ فلا تجزئه عن حجة الإسلام.

وقال القرطبى إذا أعتق العبد أو بلغ الصبى وهو محرم قبل عرفة أجزأته عن حجة الإسلام. ولو أعتق بمزدلفة وبلغ الصبى بها فرجعا إلى عرفة بعد العتق والبلوغ فأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر أجزأت عنهما من حجة الإسلام ولم يكن عليهما دم.

ويقول الدكتور على الله الجمال من علماء وزارة الأوقاف أن الوقوف بعرفة أعظم ركن من أركان الحج, وبدونه لا يكون الحج حجا وموقف عرفة مشهد من مشاهد التجلي حيث يدنو رب العزة من عباده دنو رحمة وقرب وحب ومعية, ومشهد عرفة يعبر عن مشاهد يوم القيامة حيث يتجرد الحجاج من مظاهر الزينة وقد لبسوا ملابس الإحرام, وفي يوم عرفة يعتق الله عباده من النار, ويباهي بالحجاج الملائكة, وما رُئى الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أغيظ منه فى يوم عرفة لما يراه من تنزل الرحمات وتجاوز الله عن ذنوب عباده, وفيه أكمل الله للأمة دينها وأتم عليها نعمته,قال تعالى (ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً) وصيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. لأجل كل هذا قال النبي الكريم (الحج عرفة) وهناك من الأسرار ما لا نعرفه عن موقف عرفة ويومه مكانا وزمانا.