Close ad

تساؤلات حول حملته الانتخابية فى ضوء إدانة محكمة مانهاتن.. هل يحكم ترامب من خلف القضـبان؟

21-6-2024 | 19:42
تساؤلات حول حملته الانتخابية فى ضوء إدانة محكمة مانهاتن هل يحكم ترامب من خلف القضـبان؟محمد عبدالحليم- عمرو عبدالعاطي- د.شيماء محجوب
محمد الطماوى
الأهرام العربي نقلاً عن

فى ضوء الإدانة الأخيرة للرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب من قبل محكمة مانهاتن، يثار جدل واسع حول إمكانية استمراره فى السباق الرئاسى لعام 2024، فعلى الرغم من الاتهامات الجنائية التى يواجهها، لا توجد نصوص قانونية تمنعه من مواصلة حملته الانتخابية، بل ومن الممكن أن يفوز فى الانتخابات المقبلة، فى الولايات المتحدة، النظام القضائى لا يتداخل بشكل مباشر مع العملية الانتخابية، وهذا يعنى أن ترامب، حتى إن تمت إدانته وحبسه، يمكنه نظريًا الاستمرار فى الترشح والوصول إلى الرئاسة، الدستور الأمريكى لا يشترط على المرشح أن يكون خاليًا من السوابق الجنائية أو غير محكوم عليه، فى هذا السياق.. يظل السؤال الأبرز: هل يستطيع ترامب قيادة أمريكا من خلف القضبان إذا ما فاز فى الانتخابات؟ فى ضوء التحديات الاقتصادية التى تواجهها واشنطن، كما أن التاريخ الأمريكى لم يشهد سابقًا مثل هذا السيناريو، مما يجعل الوضع الحالى غير مسبوق، ويثير العديد من التساؤلات حول كيفية التعامل معه.

موضوعات مقترحة

فى البداية  أكد محمد عبدالحليم، مدير مركز "إيجبيشن إنتربرايز" للسياسات والدراسات، أن إدانة الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية، بجرائم جنائية وإعادة ترشحه مرة أخرى يعد سابقة فى التاريخ الأمريكي، حول قضية إمكانية حكم الرئيس السابق، دونالد ترامب، من خلف القضبان، مع تسليط الضوء على الجوانب القانونية والسياسية والاجتماعية التى تنطوى عليها هذه الحالة، فمن الناحية القانونية والآليات الدستورية، لا يوجد فى الدستور الأمريكى نص يمنع شخصًا مدانًا من الترشح للرئاسة أو تولى المنصب. ومع ذلك، يمكن أن تثير إدانة ترامب تحديات دستورية وقانونية جديدة، يمكن أن يكون من الصعب تطبيق بعض وظائف الرئاسة التنفيذية إذا كان الرئيس مسجونًا، ما قد يدفع إلى تفسيرات دستورية جديدة لمعالجة مثل هذه الحالات، موضحاً إمكانية استخدام العفو والمناورات القانونية، يتمتع الرئيس بسلطة إصدار العفو عن الجرائم الفيدرالية، إذا كانت إدانة ترامب تتعلق بتهم فيدرالية، فيمكنه نظرياً العفو عن نفسه، مع أن هذا سيؤدى إلى معارك قانونية كبيرة واستنكار شعبي، إذا كانت الإدانة تتعلق بتهم على مستوى الولاية.

وأضاف عبد الحليم، أن ترامب يمتلك حق الاستئناف عن الحكم الصادر ضده، وعملية الاستئناف يمكن أن تكون طويلة ومعقدة، وتؤدى إلى تأخير تنفيذ الحكم النهائي، وخلال فترة الاستئناف، قد يتمكن ترامب من البقاء خارج السجن بكفالة، وأيضا استخدام سلطة العفو الرئاسي، حيث يمنح الدستور الأمريكى الرئيس سلطة العفو عن الجرائم الفيدرالية، ما عدا حالات العزل، وهذه السلطة تم استخدامها تاريخياً فى حالات متعددة، لتخفيف الأحكام أو إلغائها.

وتابع: هناك سابقة تاريخية فى استخدام العفو الرئاسي، التى تمثلت فى عفو الرئيس جيرالد فورد عن ريتشارد نيكسون فى الثامن من سبتمبر 1974، حيث أصدر الرئيس جيرالد فورد عفواً شاملاً وغير مشروط عن الرئيس السابق ريتشارد نيكسون، الذى استقال من منصبه، بسبب فضيحة ووترجيت، هذا العفو منع أى ملاحقة قضائية مستقبلية ضد نيكسون عن الجرائم التى قد يكون ارتكبها خلال فترة رئاسته. ومع أن هذا العفو كان مثيراً للجدل، وأدى إلى تراجع شعبية فورد، فإنه كان مبرراً من قبل فورد بأنه خطوة ضرورية لطى صفحة الفضيحة واستعادة الاستقرار فى البلاد، وهذا القرار أثار نقاشات حول حدود سلطة العفو الرئاسى وتداعياته على سيادة القانون.

وبالرجوع إلى حالة ترامب، أكد عبد الحليم، أنه إذا فاز ترامب بالرئاسة بينما كانت هناك إدانات فيدرالية معلقة، فإن استخدامه لسلطة العفو الرئاسى للعفو عن نفسه سيكون سابقة لا مثيل لها، هذا السيناريو سيواجه تحديات قانونية ودستورية كبيرة، وقد يتطلب تدخلاً من المحكمة العليا لتحديد مدى دستورية العفو الذاتي، وإذا فاز ترامب فى الانتخابات بينما كان يقضى عقوبة السجن، فإن هناك بعض الآليات الدستورية التى يمكن أن تدخل حيز التنفيذ، على سبيل المثال، يمكن لنائب الرئيس أن يتولى الكثير من المسئوليات التنفيذية بموجب التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي، الذى يتيح لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة إعلاناً أن الرئيس غير قادر على أداء مهامه. ومع ذلك، فإن هذه الآلية قد تكون محل نزاع قانونى وسياسى كبيراً.

أما عن مدة العقوبات التى يمكن أن تفرضها المحكمة على ترامب، أشار محمد عبد الحليم إلى أن المدة تتراوح بين السجن لعدة أسابيع إلى أربع سنوات، بناءً على نوع التهم وخطورة الجرائم المرتكبة، هذا النطاق الواسع للعقوبات يزيد من عدم اليقين المحيط بمستقبله السياسى والقانوني، ومن الناحية السياسية، الإدانة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحملة الانتخابية لترامب، بينما قد يؤدى ذلك إلى زيادة دعم قاعدة مؤيديه الذين يرونه ضحية لنظام عدالة غير عادل، فإنها قد تؤدى أيضًا إلى تخوف وتعاطف الناخبين المعتدلين والمستقلين. لذلك، سيكون لذلك تأثيرات مباشرة على نتائج الانتخابات الرئاسية.

توحيد الصف الجمهوري

من جانب آخر، يرى عمرو عبد العاطى الباحث المتخصص فى الشئون الأمريكية، أن إدانة الرئيس الأمريكى، السابق دونالد ترامب، والمرشح الجمهورى للانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى الخامس من نوفمبر المقبل فى قضية "أموال الصمت"، تحمل جملة من التداعيات على فرصه الانتخابية، بعضها تعزز من فرص فوزه فى تلك الانتخابات، وأخرى تفرض عليه المزيد من القيود والتحديدات، مشيراً إلى أن إدانة ترامب سواء فى قضية "أموال الصمت" وباقى القضايا الأخرى التى لم يتم الحكم فيها، لن تكون لها تأثير على فرص ترشحه للانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث لا يتضمن الدستور الأمريكى مادة تمنع ترشح ترامب للانتخابات، وكذلك الفوز به رغم إدانته فى قضايا جنائية، إلا أن التعديل الرابع عشر قد يشكل إشكالية قضائية للرئيس الأمريكى السابق فى حالة إدانته فى قضية اقتحام أنصاره مبنى الكونجرس فى السادس من أكتوبر 2021، لمنعه من التصديق على فوز منافسه آنذاك جو بايدن فى الانتخابات الرئاسية لعام 2020، حيث يحظر القسم الثالث من التعديل الرابع عشر تولى المناصب الفيدرالية لمن "انخرطوا فى تمرد".

وأضاف عبد العاطي، أنه حتى فى حال إدانة ترامب فى تهم جنائية، وفاز فى الانتخابات الرئاسية، فإن هناك أكثر من مخرج لإسقاط التهم الموجهة إليه، التى تتنوع ما بين أن يقوم الرئيس الأمريكى لأول مرة فى التاريخ الأمريكى بإسقاط التهم عن نفسه، أو أن يقوم وزير العدل بالإدارة الأمريكية، الذى سيكون من أحد مؤيدى ترامب، بإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، موضحاً أن التداعيات الإيجابية لتوجيه التهم للرئيس السابق تتنوع فى تعزيز شعبيته بين قاعدته الانتخابية، باستغلاله لتلك الاتهامات للترويج لادعاءاته بأن إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن تعمل على تسييس القضاء، واستغلاله لمنع أن يكون ترامب مرشح الحزب الجمهورى فى الانتخابات الرئاسية القادمة، باعتباره المرشح الأقدر على هزيمته.

وأوضح أن الاتهامات الجنائية نجحت فى توحيد صف الحزب الجمهورى خلف الرئيس الأمريكى السابق فى الدفاع عنه، سواء من قبل مؤيديه وكذلك معارضيه، وهو الأمر الذى يمكن ترامب من تعزيز قبضته على الحزب الجمهوري، وقد استغل ترامب الاتهامات الموجهة إليه فى تعزيز حضوره الإعلامي، فى مقابل تراجع الاهتمام الأمريكى بجهود الرئيس بايدن للتعامل مع التحديدات الداخلية وكذلك الخارجية ولا سيما الحرب الروسية فى أوكرانيا، والحرب الإسرائيلية فى قطاع غزة، وجهود الإدارة الأمريكية المضنية فى التوصل إلى خارطة طريق من شأنها وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى لدى حركة حماس، ومن ثم وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية فى غزة، التى قد تقود إلى حرب إقليمية لا ترغب فيها الولايات المتحدة قبل موعد الانتخابات الرئاسية.

وأكد الباحث المتخصص فى الشئون الأمريكية، أن حملة ترامب نجحت فى استغلال التهم الجنائية الموجهة إليه فى دفع مؤيديه للتبرع لحملته الانتخابية لمواجهة جهود الإدارة الأمريكية لتسييس القضاء، والقضاء على فرصه للفوز فى الانتخابات الرئاسية. وعقب إعلان التهم فى قضية "أموال الصمت" أعلنت حملته عن ارتفاع أموال الحملة الانتخابية لترامب، مضيفاً أنه على الجانب الأخر، فإن للتهم الجنائية عددا من التداعيات السلبية على الحملة الانتخابية لترامب، والتى يتمثل أبرزها فى قضاء الرئيس الأمريكى السابق معظم وقته فى حضور جلسات محاكمته بدلا من عقد مؤتمرات انتخابية، فضلا عن استنزاف إجراءات التقاضى وأجور المحامين أموال الحملة الانتخابية لترامب، ومن ثم فرص إنفاقها على فاعليات وإعلانات من شأنها تعزيز فرصه بين قاعدته الانتخابية. بالإضافة إلى تنامى تيار داخل الحزب الجمهوري، يدعو ترامب لإنهاء حملته الانتخابية، والضغط على الحزب لترشيح آخر ليمثله فى الانتخابات الرئاسية، لأن استمرار ترامب فى الانتخابات وهو يواجه العديد من الأزمات القضائية، يؤثر على فرص فوزه بالبيت الأبيض، وكذلك جهود الجمهوريين للفوز بأغلبية الكونجرس الأمريكي، بقلب الأغلبية فى مجلس الشيوخ، وتعزيز أغلبيتهم فى مجلس النواب.

من جانبها قالت الدكتور شيماء محجوب، الخبير فى التخطيط والتنمية المستدامة الدولية، إن هناك العديد من التحديات التى تواجه الرئيس الأمريكى المحتمل، فعلى الصعيد الاقتصادي؛ يمثل ارتفاع معدل البطالة كأكبر المشكلات التى يعانى منها الاقتصاد الأمريكي،  جنبا إلى انخفاض توقعات النمو الاقتصادى بمثابة إنذار بركود محتمل خلال العام الحالي، فقد ارتفع معدل البطالة من نحو 3.4% فى إبريل 2023، ليصل إلى نحو 3.9% فى فبراير 2024، وهو ما انعكس على ارتفاع عدد العاطلين ليسجل نحو 6.5 مليون عامل فى الشهر ذاته، ومن المتوقع أن تشهد ارتفاعًا متواصلاً خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وأضافت الدكتور شيماء محجوب، أن التقديرات تشير إلى انخفاض معدل نمو الاقتصاد الأمريكى ليسجل 1.5% فقط فى العام الحال، مقارنة بنحو 4.9%، و3.2% للربعين الثالث والرابع على التوالى من العام الماضي، فضلاً عن ذلك، ارتفع عجز الموازنة الحكومية ليصل إلى 510 مليارات دولار خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2023، مسجلاً بذلك ما نسبته (-5.9%) من الناتج المحلى الإجمالى لعام 2023، مقارنة بنحو (-5.8%) فى عام 2022. إذ سجل شهر ديسمبر2023 وحده عجزًا بقيمة 129,4 مليار دولار، وهو ما يُعد أعلى بنسبة 52% مُقارنة العام السابق عليه.

وأوضحت أنه على الرغم من اعتبار الولايات المتحدة، ثانى أكبر دولة تجارية فى العالم، حيث تبلغ قيمة صادراتها ووارداتها من السلع والخدمات مجتمعة أكثر من 7 تريليونات دولار فى عام 2022، وتظل أكبر مصدر ووجهة للاستثمار الأجنبى المباشر، فإن هذه الضغوطات قد انعكست على معدل  انخفاض حجم الصادرات السلعية والخدمية لتشهد تراجعًا من 6.9% إلى 2.7% فقط فى عام 2023، ومن المتوقع أن تشهد ثباتًا حول هذه النسبة حتى عام 2029، موضحة أنه على الرغم من انخفاض معدل التضخم من 7.9% إلى 4.1% بين عامى 2022، و 2023، فإنه لا يزال أعلى من المعدل المستهدف من قبل بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكي، الذى يدور حول 2%، مما يضع قيودًا حول التوجه نحو تخفيف التشديد النقدي.

وأكدت أن الاقتصاد الأمريكى يعانى من ارتفاع كبير فى حجم الديون الحكومية والخارجية، فقد بلغ حجم الدين الحكومى الأمريكي 34,50 تريليون دولار فى مارس 2024، متجاوزًا بذلك و لأول مرة فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية عتبة 33 تريليون دولار، وهو ما سيشكل تحديًا كبيرًا أمام الرئيس الأمريكى القادم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: