Close ad

يعمّق الحصار ويفاقم من خطورة الأوضاع في غزة.. احتلال معبر رفح من الجانب الفلسطيني جريمة حرب

14-6-2024 | 00:47
يعمّق الحصار ويفاقم من خطورة الأوضاع في غزة احتلال معبر رفح من الجانب الفلسطيني جريمة حربصورة أرشيفية
زينب هاشم
الأهرام العربي نقلاً عن

أحمد نور الدين: كارثة إنسانية ونكبة ثانية إذا تحققت مخططات نتنياهو على الأرض

موضوعات مقترحة

عبد الكبير طبيح: قرار محكمة العدل الدولية إعمال للحق الطبيعي

أبو الفضل بهلولي: إسرائيل تتعالى على القانون الدولى وغلق المعبر سيكون له آثار إنسانية مدمرة

عبد الحفيظ كورتال: ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلى يدخل فى إطار حرب إبادة

استمرارا لحالة الحصار الذى تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني، حيث قامت بإحكام السيطرة على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وهو بوابة دخول المساعدات للفلسطينيين، وهو ما ينبئ بحدوث كارثة محققة تندرج تحت طاولة جرائم الحرب، لما ستتسبب فيه من نقص كل العناصر والمتطلبات الأساسية للحياة، حيث يتم حجب دخول المساعدات والمواد الطبية وغيرها، وذلك فى ظل المأساة التى يعيشها الفلسطينيون منذ السابع من أكتوبر الماضي، لا سيما أن ما تفعله إسرائيل بهذه السيطرة يخترق ويتعارض مع اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع مصر. «الأهرام العربي» تطرقت للرأى القانونى لسيطرة إسرائيل على معبر رفح عبر السطور المقبلة:

فى البداية يتحدث أحمد نور الدين، خبير العلاقات الدولية عضو المجلس المغربى للشئون الخارجية، قائلا: يجب التذكير بأن إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وما تقوم به قوات الاحتلال حاليا، يتنافى مع هذه الترتيبات. ويسهم فى إضعاف الثقة بين الأطراف ويقوض أى حظوظ لحل دائم وعادل على أساس الشرعية الدولية.

ويضيف: ثم إن إغلاق المعبر والسيطرة عليه يشكلان من جهة أخرى خرقاً لمسلسل السلام برمته، وبصفة خاصة لاتفاقيات أوسلو فى سبتمبر 1993 و1994 التى فصلت ترتيبات الحكم الذاتى الانتقالى، والاتفاق حول تشكيل حكومة حكم ذاتى مؤقتة والانسحاب من غزة وأريحا، وتشكيل السلطة الفلسطينية وأجهزتها، وهو ما تتنكر له الدولة العبرية فى حربها الحالية على غزة، التى تعتبره تراجعاً عن التزاماتها الدولية فى الانسحاب من القطاع، والتى تمت بضمانات الرباعية، المكونة من الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والأمم المتحدة.

ويستكمل الحديث نورالدين قائلا: وهذا يقودنا للحديث عن خرق آخر للشرعية والقوانين الدولية، ويتعلق الأمر هنا باتفاقية جنيف للاجئين للعام 1951، وبروتوكول جنيف للعام 1967 اللذين يحددان الحقوق والواجبات المتعلقة بحماية اللاجئين من الحروب والقصف. فالسيطرة على المعبر وإغلاقه من الجانب الفلسطيني، يهدفان أساساً إلى زيادة إحكام القبضة على القطاع واستعمال التجويع والتهجير كسلاح حرب، من أجل الوصول إلى الهدف الإستراتيجى للدولة العبرية، ألا وهو التهجير الجماعى والقسرى لسكان القطاع، مما سيشكل كارثة إنسانية ونكبة ثانية إذا تحققت مخططات نتنياهو على الأرض. وهذا السيناريو، يشكل كارثة إنسانية غير محسوبة العواقب، وتهديدا للسلام ليس فى منطقة الشرق الأوسط فحسب بل على الصعيد العالمي.

ويلتقط أطراف الحديث عبد الكبير طبيح، رئيس لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب سابقا ومحاميا لهيئة المحامين بالدار البيضاء، وعضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب قائلا: بكل تأكيد نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك الغذاء وغيره سيندرج تحت طاولة جرائم الحرب، ولابد أن نعلم أنه بعد السابع من أكتوبر بدأت حرب الخطاب. وذلك عندما أذاعت إسرائيل تصريحا رسميا مفاده، أنها دخلت فى حرب بعد 7 أكتوبر، وأن استعمال عبارة حرب كان الغرض منه، أن تتمكن من استعمال كل وسائل الحرب المعروفة من دبابات وطائرات وقنابل بجميع أشكالها، وكذا من حصار للجنود. وكأنها فى حرب مع دولة أخرى.  والغرض من استعمالها لكلمة "حرب" كان هو الخروج من تحت سقف المسئولية الذى يحددها القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة المتعلقة بحماية المدنيين الموجودين تحت الاحتلال. وذلك بغرض تمكينها من استعمال كل آليات الحرب المعروفة والتى تستعمل فى الحروب بين دولتين قائمتين.

ويضيف طبيح، قائلا: كما أن التصريح الأخير لوزير الخارجية المصرى سامح شكرى، صحح هذا الخطاب عندما ذكر إسرائيل بواجباتها والتزاماتها كدولة احتلال، أى ذكرها بالالتزام القانونى الملقى عليها كدولة محتلة تجاه المدنيين، فالقوانين والقرارات الدولية ذات الصلة تمنع دولة الاحتلال حرمان المدنيين من وسائل العيش ومن المستلزمات الطبية أو النقص منها بالقدر وبالقيمة الغذائية، التى يجب أن توفر لهم. وأن القوانين الدولية تصف عملية تجويع المدنيين، بكونها سلاحا للضغط فى الصراع، وتعتبر ذلك التصرف جريمة من جرائم الحرب.

ويمضى فى الحديث، أستاذ القانون قائلا: إن القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة تضع على عاتق دولة الاحتلال مسئولية حماية المدنيين حتى وإن كانوا يحملون السلاح. وذلك بمنعها من قتلهم ميدانيا وخارج دائرة القانون والمحاكم، وذلك انطلاقا من كون مقاومة الاحتلال هو حق مشروع ومعترف به فى كل القوانين القرارات الدولية وميثاق الأمم المتحدة، لذا فقرار محكمة العدل الدولية عندما أمر إسرائيل بوقف القتل، كان ذلك إعمالا للحق الطبيعى المسند بالقوانين الدولية فى مقاومة الاحتلال المكفول لكل من يوجد فى وضعية احتلال أرضه من طرف الغير .

ويضيف: الحق فى مقاومة الاحتلال، هو مستمد من الحق الطبيعى المعترف به فى كل القوانين والاتفاقيات الدولية وميثاق الأمم المتحدة قراراتها، بل وحتى فى كتب الأديان السماوية، لذا فالقرار الاستعجالى الذى أصدرته محكمة العدل الدولية، استعملت فى الأمر الذى أصدرته ضد إسرائيل بأمرها بوقف القتل، ولم تستعمل عبارة وقف إطلاق النار، وأن وقف القتل يعنى كذلك عدم تجويع المدنيين، وعدم حرمانهم من الدواء أو النقص منه.

ويستكمل الحديث أبو الفضل بهلولى أستاذ العلاقات الدولية قائلا: تصورى أنه يوجد موت للقانون الدولي، وأن إسرائيل تتعالى على القانون الدولي، وبالرغم من التحذيرات الأمريكية حول الهجوم بأنواعه على رفح من القوة القائمة بالاحتلال فإنها تعلوا على القانون الدولى وأمر محكمة العدل الدولية الواضح، وأن القوة القائمة بالاحتلال تمارس التجويع كسلاح لهدف فصل الشعب الفلسطينى عن المقاومة، وهذا تعالٍ على القانون الدولى يرجع إلى أن المنظومة الأمنية، وعلى رأسها مجلس الأمن، أصبح مشلولا وعاجزا أمام أفعال الإبادة الجماعية فى حق الشعب الفلسطيني، بل إن إسرائيل تقزم وتهين الأمم المتحدة، وعليه غلق معبر رفح من ناحية القانون الدولى، هو مخالف لكل القواعد القانون الدولي، لا سيما اتفاقية جنيف التى لم تصادق إسرائيل على ملاحقها مما تعتبرها غير ملزمة.

ويتابع: كما يجب على الأمين العام إخطار مجلس الأمن وبسرعة عن حدوث مجاعة ناجمة عن نزاع مسلح، وعليه لابد على المجتمع الدولى التحرك، خصوصاً الاتحاد الأوروبى فإنه يجوز له فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، خصوصاً أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل تنص على احترام حقوق الإنسان، كما يجوز للجمعية العامة للأمم المتحدة فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وسياسية على إسرائيل، وحتى طرد إسرائيل من الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما حدث مع الحكومة العنصرية لجنوب إفريقيا، وعليه لابد للمجموعة العربية والإسلامية وحركة الانحياز استغلال القانون الدولى للضغط على إسرائيل عن طريق قرارات ردعية.

ويختتم الحديث عبد الحفيظ كورتال متخصص فى الشأن القانونى بالجزائر قائلا: بكل تأكيد عملية إغلاق المعبر، ومنع دخول المساعدات، يتزامن مع شن حرب همجية ضد الشعب الفلسطينى جريمة حرب بكل المقاييس، لأن كل ما تقوم به إسرائيل، يدخل فى إطار حرب إبادة، بإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات واحتجاز شعب كامل فى سجن مفتوح، وكل ذلك يتم دون الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان، وأعتقد أن كل العالم الآن شاهد على هذه الأفعال، وأن إغلاق المعبر يعتبر من أقوى الدلائل، على أن هناك مجازر ترتكب فى العلن والخفاء أيضا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة