Close ad

الاقتصاد والسياسة والبنية التحتية والطيران فى قمة «بكين».. توافق صينى ـ عربى لحل الأزمات الإقليمية

13-6-2024 | 23:44
الاقتصاد والسياسة والبنية التحتية والطيران فى قمة ;بكين;  توافق صينى ـ عربى لحل الأزمات الإقليميةصورة أرشيفية
هشام الصافورى
الأهرام العربي نقلاً عن

السفير محمد حجازى: جاءت فى توقيت بالغ الخطورة وحاجة المنطقة إلى شريك قوى يدعم عملية تحقيق السلام

موضوعات مقترحة

محمد بدران: التبادل التجارى بين الصين والدول العربية شهد نموًا ملحوظًا حيث ارتفع إلى 398 مليار دولار فى العام الماضى

د. أشرف سنجر: الصين ترى فى مصر ركيزة الاستقرار فى المنطقة.. والعالم العربى يحتاج إلى تعدد العلاقات مع الدول الكبرى

د. تمارا برو: التعاون لا يقتصر فى مجال الطاقة على النفط والغاز بل يطال أيضاً الطاقة المتجددة

تظل العلاقات العربية - الصينية، نموذجًا للتعاون الدولى المبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ومع استمرار هذه العلاقات فى النمو، يتطلع الطرفان إلى مستقبل مشرق، يسهم فى تحقيق الازدهار والرخاء لشعوبهما. وتأتى قمة «بكين» الأخيرة، لتعزز سبل بناء المجتمع الصينى - العربى وتفعيل التعاون الثنائى بين الجانبين، وتوحيد المواقف المشتركة بين الصين والدول العربية لحل الأزمات الإقليمية، ومعالجة جهود مكافحة الإرهاب وقضايا حقوق الإنسان، وتغير المناخ وكذلك الذكاء الاصطناعى، ووضع إطار لتعزيز العلاقات والتعاون الصينى ـ العربى فى مختلف المجالات، بما فى ذلك الاقتصاد والسياسة والبنية التحتية والطيران، على مدى العامين المقبلين.

تأتى مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى القمة الصينية - العربية، لتمثل دفعة قوية للشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وخطوة مهمة من أجل مناقشة جوانب تعزيز العلاقات الثنائية، وفتح آفاق أوسع للتعاون فى مختلف المجالات.

من جانبه قال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى، إلى بكين ومباحثاته مع الرئيس الصينى شى جين بينج، اكتسبت أهمية استثنائية؛ إذ تأتى فى توقيت بالغ الخطورة بالنظر إلى التحديات والاضطرابات السياسية على الساحة الدولية والإقليمية، وحاجة المنطقة إلى شريك قوى، يدعم عملية تحقيق السلام بمنطقة الشرق الأوسط، وفقا لمقررات الشرعية الدولية.

وأضاف حجازى، أن التوترات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تستدعى تبادل وجهات النظر والتشاور بين الرئيسين، اللذين يجمعهما علاقات إستراتيجية، ورغبة مشتركة فى تحقيق الأمن والسلم والتهدئة الإقليمية والدولية، بما يتيح إطلاق طاقات الشعوب.

وشدد على أن القيادة الصينية، تمثل إحدى ركائز الأمن والاستقرار على المستوى الدولى، وذلك فى وقت يعيش فيه العالم تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، والحرب الإسرائيلية غير الإنسانية على السكان العزل من الفلسطينيين من أهالى قطاع غزة، التى خلفت الآلاف من الضحايا أغلبهم من النساء والأطفال، ودمرت عمدا سبل وأدوات الحياة داخل القطاع، وهو ما أدى لجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، علاوة على ما تمثله من تهديد بتمدد الصراع بمنطقة الشرق الأوسط، وجر أطراف إقليمية إلى أتون صراع، سيدفع العالم كلة ثمنا باهظا له، وفى مقدمتها إسرائيل أمنيا وعسكريا، اقتصاديا واستثماريا، وقانونيا وجنائيا.

وتابع حجازى أنه وسط تلك الأزمة، نحن بحاجة ماسة خلال المرحلة الحالية لحكمة القيادة الصينية، وتشاورها مع قادة المنطقة للعمل المتعقل الجاد المشترك، من أجل تعزيز فرص التوصل إلى تسوية تسمح بتهدئة الأوضاع فى قطاع غزة، ووقف القتال وتبادل الرهائن، وإدخال شامل لكل المساعدات الإنسانية وعبر المعابر ثم البدء فى إعادة الإعمار، يمكن للصين أن يكون لها دور أساسى، بالإضافة إلى إطلاق عملية سياسية تفضى إلى تحقيق حل الدولتين، وفقا لمسار محدد زمنيا، وغير قابل للتغيير ويحقق ويضمن إقامة الدولة الفلسطينية.

وأشار حجازى، إلى أنه بعد التوافق مع قادة الاتحاد الأوروبى، الذين بادر عدد من بلدانهم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، فقد كان لابد من الاستفادة بجدية والتزام وحيادية الشريك الصينى، للمشاركة فى الدفع نحو إطلاق طاقات السلام فى المنطقة.

وأكد أن زيارة الرئيس السيسى، إلى بكين تظهر أيضاً المكانة التى تتمتع بها العلاقات المصرية - الصينية، حيث خصت القيادة الصينية مصر وثلاث دول عربية أخرى، وهى (الإمارات والبحرين وتونس)، بزيارة ثنائية، على هامش مشاركتهم فى المؤتمر الوزارى العاشر لمنتدى التعاون الصينى - العربى، الذى أسس عام 2004 فى أروقة جامعة الدول العربية بالقاهرة، ما يعكس تميز وصلابة العلاقات.
وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن حجم التجارة والاستثمار بين الصين والعالم العربى، وصل إلى 300 مليار دولار، علاوة على تجاوز أيضا حجم الاستثمارات الصينية فى مصر الـ 20 مليار دولار، والتبادل التجارى نحو 15 مليار دولار، ما يجعل الصين الشريك التجارى الأكبر لعالمنا العربى، وتعد الصين من الأسواق المهمة والمساهمين الرئيسيين فى عملية التنمية بمصر والبلدان العربية والعالم الثالث.

وقال د. أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إن قمة الصين مع العالم العربى بوجود الدولة المركزية الكبيرة جمهورية مصر العربية، وحفاوة الاستقبال التاريخى للرئيس عبد الفتاح السيسى من قبل الرئيس الصينى، يؤكد أن الصين ترى فى مصر أنها ركيزة الاستقرار فى المنطقة العربية، وبلد مهم جدا بالنسبة للصين فى مشروع طريق الحرير.

وأشار سنجر إلى أن العلاقات التجارية بين الصين والعالم العربى فى ازدياد، لأن الصين تعتمد على نقل البترول والطاقة من دول الخليج، بالإضافة إلى أن الصين تعد بالمشاركة فى إعادة إعمار غزة، فى إطار المسئولية الدولية، مضيفا أن العلاقات الصينية - العربية مهمة جدا فى الفترة المقبلة، لأن الصعود الصينى قادم، والعالم العربى يحتاج إلى تعدد العلاقات مع الدول الكبيرة، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبى، مع الأخذ فى الاعتبار أن مصر لها سياسة خارجية مستقلة، وليست محسوبة على دولة من الدول.

وقال محمد بدران، رئيس حزب صوت الشعب والمنسق العام للتحالف المصرى، إنه تحت رعاية الرئيس الصينى شى جين بينج، انعقدت النسخة العاشرة من منتدى التعاون العربى - الصينى، حيث أكد الرئيس الصينى التزام بلاده ببناء إطار أكثر توازنًا فى العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول العربية، وتتطلع الصين إلى تعزيز تعاونها فى مجال الطاقة، وإنتاج المعدات وتطوير الطاقة المتجددة، مما يعزز من شراكتها مع الدول العربية.

 وأضاف بدران، أنه على مدار السنوات الماضية، شهد التبادل التجارى بين الصين والدول العربية نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع من 36 مليار دولار فى عام 2004 إلى 398 مليار دولار فى العام الماضى، ويعكس هذا النمو الديناميكية المتزايدة للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين، حيث أصبحت الصين، أكبر شريك تجارى، وأكبر مستثمر فى الدول العربية، بقيمة استثمارات تصل إلى 213 مليار دولار.

وتابع بدران، أن العلاقات الجيو اقتصادية بين الصين ودول الخليج تشكل محورًا رئيسيًا لهذه الشراكة، نظرًا لامتلاك دول الخليج احتياطيات كبيرة من النفط والبترول، بالإضافة إلى ذلك، تُعد مصر شريكًا إستراتيجيًا بفضل موقعها الجغرافى المتميز وسوقها المفتوح، الذى يخدم إفريقيا والشرق الأوسط.

 وأكد أنه منذ إنشاء المنتدى قبل عشرين عامًا، شهدت العلاقات الصينية - العربية تطورًا كبيرًا، ويعزو الكثير من المحللين هذا التطور إلى المنفعة المشتركة التى تحققها هذه العلاقات، الدول العربية تستفيد بشكل كبير من القوة الاقتصادية والتكنولوجية للصين، وهو ما يسهم فى توازن القوى الدولية وعدم هيمنة قطب واحد.

وقال بدران: إن المنتدى هذا العام شارك فيه خمسة زعماء عرب، يتقدمهم الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى، مما يعكس الاهتمام العربى الكبير بتعزيز العلاقات مع الصين، وقد أكد الرئيس السيسى فى كلمته أهمية هذه الشراكة بالنسبة لمصر، خصوصا فى مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن مصر تسعى للاستفادة من التجربة الصينية فى تحقيق التنمية المستدامة.

وتوقع بدران، أن تستمر هذه العلاقات فى النمو والتطور، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، وستسعى الدول العربية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، فى حين ستواصل الصين تعزيز وجودها فى المنطقة كجزء من مبادرة “الحزام والطريق”، التى تهدف إلى تعزيز التجارة العالمية، والروابط الاقتصادية، مضيفا أنه فى ختام المنتدى، أكد الزعماء أهمية التعاون العربى - الصينى، لتحقيق التنمية المستدامة والسلام والاستقرار فى المنطقة، هذا التعاون المتوازن والمرتكز على المصالح المشتركة، يعد خطوة مهمة نحو بناء شراكة إستراتيجية تعود بالنفع على كلا الجانبين.

وقالت د. تمارا برو الباحثة فى الشأن الصينى، إن منتدى التعاون الصينى - العربي، حمل بعدين: سياسى واقتصادى، فعلى الصعيد السياسى احتلت القضية الفلسطينية، محور خطابات الزعماء العرب والزعيم الصينى شى جين بينغ، واتفق الجانبان العربى والصينى على ضرورة وقف الحرب فى غزة، وإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

 أما على الصعيد الاقتصادى، فإن الطرفين الصينى والعربى يسعيان، ليس فقط إلى تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والتجارية وزيادة التعاون فى المجالات التقليدية كالطاقة والبنى التحتية، بل فى المجالات غير التقليدية كالطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعى، والاقتصاد الرقمى والفضاء والصحة وغيرها من المجالات، وكان الرئيس الصينى قد حدد بما وصفه 5 معادلات لمجالات التعاون بين الصين والدول العربية، وهى معادلة التعاون المدفوع بالابتكار، إذ أخذت الصين تعمل خلال السنوات الأخيرة على تشجيع الابتكار فى مجالات التكنولوجيا والصحة والفضاء وغيرها، ومعادلة تعزيز التعاون استثمارياً ومالياً، ومعادلة التعاون فى مجال الطاقة وضمان أمن الطاقة، لأن الصين تستورد نصف احتياجاتها من النفط والغاز من المنطقة العربية.

وأضافت برو، أن التعاون لا يقتصر فى مجال الطاقة على النفط والغاز، بل يطال أيضاً الطاقة المتجددة كالألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والطاقة النووية السلمية، ومعادلة التعاون اقتصادياً وتجارياً، إذ يسعى الطرفان الصينى والعربى إلى رفع حجم التبادل التجارى بينهما، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، والإطار الخامس والأخير يقوم على التواصل ثقافياً وشعبياً، وبالتالى فهم ثقافات كل منهما، مما يساعد على تعزيز وتمتين العلاقات بينهما أكثر فأكثر.

وأكدت برو، أن تحديد الصين موعد القمة العربية ـ الصينية الثانية التى ستعقد فى بكين فى العام 2026، دلالة على رغبة حقيقية وجدية من الطرفين لتعزيز علاقتهما ومراجعتها، والوصول بها إلى بناء مجتمع صينى ـ عربى مشترك فى العصر الجديد، الذى أعلن عنه الرئيس الصينى شى جين بينغ فى العديد من خطاباته أمام المسئولين العرب.

وأشارت برو إلى أن حضور الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى، وحفاوة الاستقبال الذى حظى به، دلالة على رسوخ ومتانة العلاقات الصينية - المصرية وأهمية مصر لدى الصين اقتصادياً وسياسياً، خصوصا أنها لعبت دوراً كبيراً فى المفاوضات، لأجل وقف إطلاق النار فى غزة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، ومن المتوقع أن يزداد التبادل التجارى بين البلدين، وتزداد الاستثمارات الصينية فى مصر.
وقالت برو، إنه بالنظر إلى ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف العربية والصينية، وبالنظر إلى ما حققه منتدى التعاون العربى ـ الصينى منذ تأسيسه عام 2004، حتى اليوم من رفع حجم التبادل التجارى من 36 مليار دولار إلى 400 مليار دولار عام 2023، وانضمام جميع الدول العربية إلى مبادرة الحزام والطريق، فضلاً عن إقامة علاقات إستراتيجية شاملة مع 15 دولة عربية، مع رفع العلاقات بين البحرين والصين إلى شراكة إستراتيجية شاملة، وأقيمت شراكة إستراتيجية بين تونس والصين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة، من المتوقع أن تتطور العلاقات العربية - الصينية فى المستقبل ويرتفع حجم التبادل التجارى بينهما، وتزداد الاستثمارات الصينية، ويصبح للصين حضور أكثر فى المنطقة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: