Close ad

الحوار الوطني.. ثمرة 30 يونيو التي عززت التعددية ورسخت الديمقراطية

30-6-2024 | 11:56
الحوار الوطني ثمرة  يونيو التي عززت التعددية ورسخت الديمقراطية تيسير مطر ورؤوف السيد وحسين أبو العطا وكمال حسانين
محمد الإشعابي

«الوطن يتسع لنا جميعًا والاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية».. بكلمات مقتضبة عبرت عن حالة الانفتاح السياسي الذي تعيشه الدولة المصرية، جاءت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسي، في حفل إفطار الأسرة المصرية في العام قبل الماضي، لتعكس تفهمًا رئاسيًا لتحديات الدولة المصرية، ما يقتضي ضرورة أن يجتمع الجميع على مائدة حوار واحدة ليتشارك الجميع هموم وطنهم ويتجاوزوا عقبات حاضرهم ويسهموا في صناعة مستقبلهم. 

موضوعات مقترحة

في هذا التوقيت، وفي خضم حديثه، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقتئذ، انطلاق الحوار الوطني، ليشارك فيه كافة الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمهنية وكافة الأطياف المصرية.. الهدف فقط  هو مصر، الوطن الأم الغالي، الذي يجب على الجميع فيه أن يُنحي مقاصده وأهدافه جانبًا ويُعلي من شأن بلده ووطنه، لكي يهنأ شعبها وتستقر أمورها ونتجاوز تحدياتها. 

وبعد جلسات عدة، تناقش فيه المشاركون في الحوار الوطني، على اختلاف أطيافهم، خرجت توصيات نالت اهتمامًا رئاسيًا كبيرًا، والذي بدوره وجه بضرورة تنفيذ تلك التوصيات، لكي تتحقق تلك الأمنيات التي عبر عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي في معرِض حديثه في الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني حين قال: « إن دعوتى للحوار الوطنى، التى أطلقتها فى إفطار الأسرة المصرية تأتى من يقين راسخ لدى، بأن أمتنا المصرية، تمتلك من القدرات والإمكانيات، التى تتيح لها البدائل المتعددة، لإيجاد مسارات للتقدم فى كافة المجالات، سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا وأن مصرنا الغالية، تمتلك من كفاءات العقول، وصدق النوايا، وإرادة العمل، ما يجعلها فى مقدمة الأمم والدول وأن أحلامنا وآمالنا، تفرض علينا، أن نتوافق ونصطف للعمل، ونجتمع على كلمة سواء كما أن تعاظم التحديات، التى تواجه الدولة المصرية على كافة الأصعدة، قد عززت من إرادتى على ضرورة الحوار والذى أتطلع لأن يكون شاملا وفاعلا وحيويا يحتوى كافة الآراء، ويجمع كل وجهات النظر، ويحقق نتائج ملموسة ومدروسة تجاه كافة القضايا على جميع المستويات». 

لجنة تنسيقية للحوار الوطني لتنفيذ توصياته

تمخض عن الحوار الوطني، توصيات عدة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ولجنة تنسيقية مشتركة للحوار الوطني، وتضمُ ممثلين عن مجلس الوزراء، ومسئولي الحوار الوطني، بهدف تنفيذ توصياته ومخرجاته في محاوره المختلفة.

رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قال في تصريحات صحفية له، إن هناك اهتمامٌ جاد بوضع التوصيات والمُخرجات حيز التنفيذ، ولفت إلى أن هناك اهتماماً أيضاً بأن يتم التنسيق مع مسئولي الوزارات المعنية، المسئولة عن تنفيذ هذه المخرجات بصورة مباشرة، مُقترحاً أن يتم تخصيص كل اجتماع لمتابعة تنفيذ محور معين من التوصيات، وهو ما يُسهم في تفعيل هذه المخرجات على أرض الواقع.

انعكاسات ذلك، ظهرت جليًا في حالة التفاؤل التي سادت الأوساط السياسية والحزبية المصرية، لما رأوا من جدية في الأخذ بمقترحاتهم التي تقدموا بها خلال الحوار الوطني، وعلى الرغم من اختلاف الأيدولوجيات المشاركة واختلاف الآراء التي شهدتها أروقة جلسات الحوار الوطني بما ينم عن مشهد ديمقراطي حقيقي، إلا أن الاختلاف كان يسوده كذلك إعلاء مصلحة مصر فوق كل الاعتبارات الشخصية، فالجميع رفع شعارًا واحدًا وهو «مصر في المقدمة دائمًا وستظل كذلك». 

أحد الأطراف الفاعلة في الحوار الوطني والتي تقدمت بالعديد من المقترحات على كافة الأصعدة المطروحة، كان تحالف الأحزاب السياسية، هذا المكون السياسي الكبير الذي يضم داخله ما يزيد على 42 حزبًا سياسيًا، كان من أوائل المستجيبين لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي أعقاب الدعوة، أعلن النائب تيسير مطر، أمين عام التحالف ورئيس حزب إرادة جيل، دعمه المطلق للقيادة السياسية في توجهها الوطني الخالص، مؤكدًا أن التحالف بكافة أحزابه يقف ظهيرًا سياسيًا للقيادة السياسية والدولة المصرية وأنه سيظل داعمًا لهذا التوجه على الدوام. 

عقد تحالف الأحزاب المصرية، على إثر ذلك، عدة اجتماعات شملت نقاشات، على اختلافها، إلا أنها أفرزت رؤى شديدة الأهمية كان لها طرحها القوي في جلسات الحوار الوطني، بهدف حلحلة المشكلات القائمة وتقدموا بمشروعات قوانين وأطروحات اقتصادية واجتماعية غاية في الأهمية. 

يقول النائب تيسير مطر، أمين عام تحالف الأحزاب السياسية، رئيس حزب إرادة جيل، إن الحوار الوطني له دور مهم في الحياة السياسية المصرية منذ الإعلان عنه، فقد أسهم في التئام كافة الأطياف السياسية خلف دولتهم وقت الحاجة لذلك، وكان بمثابة نقلة نوعية في مفهوم التعددية، ولم يتخل أحد عن دوره الوطني بالمشاركة بالرأي عبر ما تضمهم الأحزاب من خبراء وعلماء في مجالات عدة، معبرًا عن سعادته بالمشهد الذي عاشه داخل الحوار الوطني من مناقشات وسياسات وحيادية تامة وحرية مطلقة في الرأي. 

يؤكد أمين تحالف الأحزاب السياسية كذلك، أن مشهد الحوار الوطني يعكس ما تعيشه مصر في أعقاب 30 يونيو من ديمقراطية الرأي والحوار والنقاش، وأن هنالك رئيس يؤمن بأبنائه من الشعب المصري وقدراته، ويؤمن كذلك بأن هذا الوطن لابد للجميع أن يتشارك فيه وفي بناء مستقبله والتخلص من عقبات حاضره، فالدول لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، لافتًا إلى أن هذا الوطن الكبير الغالي يستحق منا التضحية وتقديم أغلى ما نملك سبيلًا لتحقيق آماله وتطلعات شعبه واستقراره على الدوام. 

فتح باب قنوات الاتصال مع كافة القوى الوطنية

المستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب المصريين، عضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، قال إن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إشارة بدء جلسات الحوار الوطني كانت بمثابة فتح باب قنوات الاتصال مع كافة القوى الوطنية على مصرعيه، تحت شعار «الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية»، مؤكدًا بذلك بناء نموذج مصري في الانفتاح والإصلاح السياسي والاقتصادي والمجتمعي، ويسير هذا النموذج منذ الانطلاق وإلى الآن وفق فلسفة وديناميكية متكاملة بين الثلاث مسارات.

وأكد أبو العطا، كذلك، أن إحدى السمات الأساسية التي ميزت «الحوار الوطني»، وجعلت منه نموذجًا ذات طابع خاص في منطقة الشرق الأوسط أنه اكتسب طابعًا مؤسسيًا منهجيًا خضع لعدد من القواعد الحاكمة، التي ضمنت له الاستمرار والنجاح طوال العامين الماضيين، ومن بين هذه القواعد التأسيس الذاتي لمجلس أمناء الحوار الوطني، ووضع مرجعيات حاكمة للحوار كان أولها الالتزام بالدستور المصري، وثانيها استبعاد القوى التي مارست العنف أو شاركت فيه أو حرضت عليه.

الحوار الوطني علامة فارقة في تاريخ الحياة السياسية

بدوره، شدد اللواء رؤوف السيد علي، رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية، عضو تحالف الأحزاب المصرية، على أن الحوار الوطنى نجح في تحريك الواقع السياسي وتغيير كثير من الأفكار التي غيرت شكل المشهد السياسي خاصة وأن الحوار يشمل جميع أطياف الشعب لاستكمال مسيرة العمل الديمقراطي وكذلك تكملة البناء بعدما جرى تثبيت أركان الدولة، مشيرا إلى أن الحوار الوطني يعتبر منعطفًا مهمًا في مسيرة الدولة المصرية، وعلامة فارقة في تاريخ الحياة السياسية.

وقال رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية، إن الحوار نقلة نوعية تثرى العمل السياسى والحزبى ودشن لمرحلة جديدة واعدة فى المسار الديمقراطى العام للدولة بما يخدم الصالح العام فى البلاد ورسخ لحالة الاستقرار المجتمعى والسياسى القائم على التعددية فى الجمهورية الجديدة، لافتًا إلى أن الدولة عازمة على إقامة جمهورية جديدة ترتكن إلى ديمقراطية فى الحوار، دولة مدنية حديثة تستند على تنفيذ ما جاء فى نصوص الدستور خصوصًا فى النظام السياسى القائم على التعددية. 

الحوار الوطني.. جمعية تأسيسية للشعب المصري

كمال حسنين رئيس حزب الريادة، عضو تحالف الأحزاب المصرية، قال إن الحوار الوطنى أحدث حراكًا سياسيًا فى الشارع المصرى، وأصبح قبلة الحياة للأحزاب السياسية فى مصر، مشيرًا إلى أن الأحزاب في الحوار الوطني، أعلنت عن نفسها، ولذا فإن هذا الحوار أفاد المجتمع المصرى وخاصة الأحزاب، واعتبره جمعية تأسيسية للشعب المصرى.

ولفت كمال حسنين إلى أن عودة الحوار الوطنى هى عودة مرة أخرى للحراك السياسى للأحزاب السياسية، وهى عودة تحدث نوعا من الحراك فى الشارع المصرى، موضحا أن عدد كبير من الموضوعات تمت الموافقة عليها وتنفيذها، وتم تشكيل لجنة لمتابعة هذه الموضوعات، لافتًا إلى أن نقاشات جلسات لجان الحوار الوطنى ردت على كل المشككين فى أهميته وإعداده والتجهيز له، فكل أطياف المجتمع المصرى وقواها السياسية والحزبية اتفقت على حب الوطن ومساندته فى مواجهة التحديات، فجميعنا تحاورنا وتناقشنا، باختلاف واتفاق فى الرؤى والأفكار بلا خطوط حمراء، للوصول إلى حلول لكل الموضوعات المعروضة للمناقشة.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: