Close ad

مصر في قلب إفريقيا بعد 30 يونيو.. مبادرات لحل الأزمات وتقديم الخدمات وتعزيز التعاون المشترك

30-6-2024 | 18:08
مصر في قلب إفريقيا بعد  يونيو مبادرات لحل الأزمات وتقديم الخدمات وتعزيز التعاون المشتركالرئيس السيسى
سمر نصر

نجحت مصر في استعادة دورها المحوري في إفريقيا عقب ثورة 30 يونيو، كإحدى ركائز الأمن القومي المصري، خاصة في ظل العلاقات التاريخية والمصالح الحيوية بين مصر ومحيطها الإفريقي.

موضوعات مقترحة

وبعد ثورة 30 يونيو واصلت مصر جهودها الرامية لتعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية، ليظل الانتماء المصري لقارة إفريقا يقينا راسخا في صدارة دوائر السياسية الخارجية بل ويشكل أحد المعالم الرئيسية في تاريخ مصر، فضلا عن دوره في تطوير حاضر البلاد وصياغة مستقبلها.

ووضع الرئيس السيسى عناصر عديدة تتكامل وتتناغم لضمان إعادة تمركز مصر بقوة مع قارتها السمراء ليس فقط ارتكاناً على الرصيد الكبير الذي يوفره البعدان التاريخي والجغرافي، ولكن وبالتوازي مع ذلك لبناء وترسيخ أسس تعاون مشترك بين مصر ودول القارة سياسيا واقتصاديا وثقافيا وشعبيا وأمنياً وانسانياً.. تعاون بناء ومشترك توظف فيه مصر قدراتها البشرية وخبراتها وامكاناتها ومكانتها الدولية لتعظيم مصالح الشعب المصري وشعوب القارة الإفريقية.

 وسعت مصر إلى القيام بدور فاعل ونشط في مختلف آليات العمل الإفريقي المشترك، حيث حرص على تعظيم الدور المصري في إفريقيا من خلال تنشيط التعاون بين مصر والأشقاء الأفارقة في كافة المجالات، وهو الأمر الذي انعكس في القيام بالعديد من الزيارات واستقبال المسئولين الأفارقة في مصر، وما شهدته تلك الزيارات من توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بين مصر والدول الإفريقية؛ بهدف دعم وإرساء أسس للتعاون المشترك في شتى المجالات أخذا في الاعتبار التطورات والمتغيرات الجارية على الساحة الدولية.

 تحركات مصرية تعكس دور مصر الريادي فى إفريقيا 

جهود وتحركات منسقة اتخذتها مصر خلال السنوات العشر السابقة، تعكس الدور الريادي للقاهرة في القارة تُوجت برئاسة السيسي الاتحاد الإفريقي، حيث واصلت مصر التعاون على المستوى الثنائي مع كافة دول القارة الإفريقية، وتابعت مصر وتفاعلت بإيجابية مع التطورات في القارة؛ الأمر الذي انعكس على حجم الزيارات المتبادلة واللقاءات رفيعة المستوى بين مصر والدول الإفريقية.

وفيما ينطلق قطار التنمية في مصر صوب الجمهورية الجديدة، يبقى الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية وتحقيق التنمية والعمل على تحقيق مصالح شعوبها وتطلعاتهم إلى مستقبل أفضل على رأس أولويات مصر في علاقاتها الخارجية، حيث يحرص الرئيس السيسي خلال جميع المناسبات واللقاءات والمؤتمرات والقمم على التركيز على حشد جهود المجتمع الدولي من أجل دعم التنمية في القارة السمراء.

حرص مصر على مصالح القارة السمراء عكسته مؤخرا تأكيدات الرئيس السيسي، أن القارة الإفريقية تحتاج إلى بنية أساسية قارية مكتملة الأركان لدعم تنفيذ الجهود التي تستهدفها، وليكن ذلك من خلال مشروع دولي ضخم يحشد الموارد والدعم من الدول الكبرى والخبرات التنموية الدولية لبلورة رؤية شاملة لتلك البنية الأساسية التي تعتبر حتمية لنجاح جهود التنمية في القارة.

وفي ظل أزمة الغذاء التي يعاني منها العالم بأسره، حرص الرئيس السيسي خلال مشاركاته بعدد من القمم الدولية على تسليط الضوء على القارة الإفريقية وما تعانيه من نقص في الغذاء، حيث استعرض رؤية مصر لتعزيز الأمن الغذائي في إفريقيا، من خلال خمسة محاور تتضمن الحاجة لمراعاة تأثير الأزمات الدولية على اقتصاديات دولنا، خاصة الدين الخارجي، ما يفرض وضع آليات لتخفيف عبء الديون عبر الإعفاء أو المُبادلة أو السداد المُيسر، فضلا عن تكثيف الاستثمارات الزراعية الموجّهة إلى إفريقيا لتطوير القدرات الإنتاجية والتخزينية لدولها عبر توطين التكنولوجيا الحديثة بشروط مُيسرة، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على انفتاح حركة التجارة العالمية، والتأكيد على أن اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية توفر إطاراً لتعزيز التكامل بين دول القارة.

علاقات مصر مع دول حوض النيل

تمكنت الدبلوماسية المصرية من استئناف مصر لأنشطتها بالاتحاد الإفريقي، وأولت القيادة السياسية المصرية اهتماماً واضحاً بإفريقيا، ولفتح مجالات جديدة في العلاقات مع دول حوض النيل.. وتواصل مصر العمل على المديين القصير والمتوسط على عدة محاور لتدعيم تلك العلاقات، ومن أهم الأمثلة لذلك المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل، الذي يمثل أولوية للدول الإفريقية بوجه عام، وذلك عبر الدورات التدريبية التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والجهات المصرية المختلفة.

كما تشجع القطاع الخاص المصري ورجال الأعمال المصريين على استكشاف أسواق تلك الدول والوقوف على فرص الاستثمارات، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين ويعزز من التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية.. وتقوم بتعزيز التبادل التجاري بين مصر ودول الكوميسا، والاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق هذه الدول أمام الصادرات المصرية، والعمل على تلبية احتياجات السوق المصري من السلع الغذائية المصرية مثل اللحوم.. مع تكثيف التواصل الشعبي والبرلماني، وتشجيع التعاون بين مراكز الأبحاث المصرية ونظيرتها في تلك الدول.. والعمل على دعم التواصل الثقافي والديني بين مصر ودول القرن الإفريقي من خلال تبادل زيارات الوفود.

إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية

أطلقت مصر برئاسة الرئيس السيسى خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى، منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية عقب بدء سريان اتفاقية التجارة الحرة القارية المنظمة لها، والتى كانت ضمن الأولويات التى أعلن عنها الرئيس خلال رئاسة مصر للاتحاد، وتسارعت الدول الإفريقية لإقامة تكتل اقتصادي بحجم 3,4 تريليون دولار يجمع 1.3 مليار شخص ليكون أكبر منطقة للتجارة الحرة منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية، وهو ما يقدم فرصة ذهبية لإحداث تحول اقتصادى وتنموى فى القارة السمراء.

وتمثلت التفاصيل والقواعد المنظمة للعمل بالمنطقة فى أن 33 دولة صدقت على الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وقدم صكوك تصديقها إلى المفوضية، 18 دولة قدمت جداول امتيازاتها التعريفية وهي بوتسوانا، الكاميرون، تشاد، جمهورية إفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مصر، غينيا الاستوائية، إسواتيني، الغابون، ليسوتو، مدغشقر، ملاوي، موريشيوس، ناميبيا، ساوو تومي وبرينسيبي، سيشيل وجنوب أفريقيا، 12 دولة قدمت عروضها الأولية فيما يتعلق بالتجارة في الخدمات: وهي جزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وإسواتيني وليسوتو ومدغشقر وموريشيوس وناميبيا وساوو تومي وبرينسيبي وسيشيل وجنوب إفريقيا وزامبيا.

كما عملت وزارة الخارجية على تعزيز التبادل التجارى مع الدول الإفريقية، وتشجيع رجال الأعمال والقطاع الخاص على الاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة فى أفريقيا، فقد قامت وزارة الخارجية بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة بالتواصل مع ودعم العديد من رجال الأعمال المصريين والتعريف بالفرص الواعدة للتجارة مع الدول الإفريقية.

دور مصر في إطار المنظمات والتجمعات الإفريقية

حرصت مصر على استضافة العديد من الفعاليات الأفريقية مثل خلوة مجلس السلم والأمن الأفريقي  بالقاهرة، وخروج نتائجها على النحو الذي يعكس أهمية تفعيل بنية السلم والأمن الأفريقية وتعزيز الدبلوماسية الوقائية. كما نجحت في استضافة مقر مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات AUC-PCRD، كما شاركت وزارة الخارجية في الإعداد لمنتدى الاستثمار في إفريقيا بشرم الشيخ، حيث هدف المنتدى إلى توفير منصة لرؤساء الدول والحكومات، وكذلك قادة القطاع الخاص ورجال الأعمال في إفريقيا والعالم من أجل مناقشة مجموعة واسعة من قضايا الأعمال والتنمية في القارة والتعامل مع بعض أهم الشركاء الاقتصاديين وأصحاب المصلحة في إفريقيا.

مصر وإفريقيا.. حديث التنمية 

ونجحت مصر في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية ومشروعات البنية التحتية في ما يزيد على 23 دول بالقارة الإفريقية، فضلا عن ارتفاع حجم التجارة البينية بشكل ملفت خلال السنوات الماضية، ومشروعات الربط التنموية التي تعزز العلاقات المصرية الإفريقية على الصعيد الاقتصادي والتنموي والتي يتصدرها مشروع "القاهرة- كيب تاون" والذي يعد أطول مشروع لربط دول شمال إفريقيا بدول الجنوب، من خلال إنشاء الطرق البرية العابرة لدول القارة، لتسهيل حركة الاستثمارات.

كما يعد مشروع الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا، من المشروعات الاستراتيجية، الذي يستهدف ربط مصر بدول القارتين الإفريقية والأوروبية، عن طريق إمداد دول القارتين بالكهرباء عن طريق الأبراج المعدنية العابرة للحدود، كما أنه من المتوقع أن يحول مصر إلى نقطة مهمة في نقل الكهرباء للقارتين بحلول عام 2035، فيما يأتي مشروع الربط المائي "الإسكندرية - فيكتوريا" من المشروعات الهامة للربط المائي بين بحيرة فيكتوريا الواقعة في إفريقيا ومياه البحر الأبيض المتوسط في مصر، ويساهم المشروع في عمل نهضة إقليمية لكل دول حوض النيل، مما سيكون له تأثير إيجابي على حركة التجارة والصناعة والسياحة على طول الممر الملاحي لنهر النيل. 

بالإضافة الى مشروعات إنشاء عدد من السدود داخل عدد من الدول الإفريقية، وكذلك حفر الآبار لتوفير مياه الشرب النقية لمواطني هذه الدول، تواجد المقاولون العرب بداخل 23 دولة إفريقية عبر تنفيذ حزمة ضخمة من مشروعات البنية التحتية، وأعمال الطرق الكبرى، بالإضافة إلى المشروعات السكنية، والصحية، كإنشاء المستشفيات الكبرى، ومشروعات الطرق الضخمة وتستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالى حجم الأعمال بدول القارة الإفريقية، والذى يتراوح بين مليار إلى مليار ونصف دولار سنويًا.

مبادرة دعم القطاع الصحي بأفريقيا

تهدف المبادرة إلى دعم قطاع الصحة بأفريقيا بإجمالي تكلفة 11.726 مليون جنيه + 572 ألف دولار.

وتتمثل مبادرة دعم القطاع الصحي بأفريقيا في الآتي:

• الكشف عن فيروس سي - السودان.
• الكشف عن فيروس سي - تشاد.
• الكشف عن فيروس سي - اريتريا.
• القوافل الطبية لقياس حدة الإبصار - جنوب السودان.
• القوافل الطبية لقياس حدة الإبصار - اريتريا.
• وادي حلفا - السودان.
• قافلة اغاثة - السودان.
• ادوية ومستلزمات إغاثة سيول - السودان.
• قوافل طبية علاجية (جوبا - جنوب السودان).
• دعم العيادة المصرية بجوبا - جنوب السودان.
• شحنة من الادوية اغاثية للسيول والفيضانات - جنوب السودان.
• دعم صحي لمقديشيو.
• دعم صحي لجيبوتي.

مبادرة "حياة كريمة من أجل أفريقيا قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية"

تهدف مبادرة حياة كريمة لأفريقيا لتحسين جودة الحياة لحوالي 30% من القرى الأفريقية الأكثر احتياجا بحلول عام 2030.

مصر وإفريقيا..  حل أزمة كورونا

اتخذت مصر خطوات جادة، في السبيل لدعم الدول الإفريقية، لمواجهة الجائحة الصحية التي لاتزال تؤرق العالم بمتحوراتها المتعددة، لاسما وأن تلك الدول غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها أمام شعوبها لتوفير اللقاحات اللازمة في السبيل لمواجهة الجائحة، فمن جانب قدمت السلطات الصحية المصرية العديد من المساعدات الطبية، من خلال تقديم مستلزمات طبية وأدوية إلى 22 دولة إفريقية خلال جائحة كورونا، خلال العام الماضي، وفقا لتوجيهات القيادة السياسية، ومن جانب آخر طالبت مصر دول العالم المتقدم بتقديم اللقاحات لتلك الدول.

أجندة مصر لدعم  القارة السمراء على الصعيد الدولى

 يدرك الكل أن مصر، بحسبانها على رأس الدول الإفريقية شديدة التميز، هى التى تتولى مهمة تعريف وإطلاع الأوروبيين والعالم كله على المتطلبات والاحتياجات الإفريقية ، ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية، هو الزعيم الإفريقى الأكثر تأثيرا ومصداقية فى ملف العلاقات الأوروبية ـ الإفريقية، حيث بذل الرئيس السيسى جهدا كبيرا فى نقل الرؤية الإفريقية إلى المشاركين فى قمة بروكسل ببلجيكا( 18- 19 فبراير 2022).

ركزت مشاركة مصر خلال دورات القمة الإفريقية الأوروبية  على عدد من القضايا والموضوعات التى تهم القارة الإفريقية كإدماج الاقتصاد الإفريقى فى الاقتصاد العالمي، كما يشدد الرئيس السيسى خلال كلماته ولقاءاته بالقمم على ضرورة بذل جهود اكبر ومساندة أوروبية اوسع لرفع اقتصاديات القارة السمراء، ودعم خطط التنمية فيها من أجل مساعدتها فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030.

كما شملت الاجندة المصرية بتلك القمم قضايا دعم الإستثمار والتوصل لتحفيز استثمار أوروبى ضخم فى القارة الإفريقية، بجانب قضايا نقل التكنولوجيا والاعتماد المتبادل على الطاقة المتجددة، كون أوروبا لها خبرة واسعة، وإفريقيا قارة واعدة فى هذا المجال.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة