Close ad

كيف رسمت السياسة الخارجية لمصر محددات عمل الدبلوماسية المصرية بعد 30 يونيو

30-6-2024 | 12:53
كيف رسمت السياسة الخارجية لمصر محددات عمل الدبلوماسية المصرية بعد  يونيووزارة الخارجية المصرية
سمر نصر

11عامًا مرت على ثورة 30 يونيو نجحت الدولة المصرية في فرض هيبتها بالخارج واستعادة أدوارها المعهودة فى المنطقة إقليميًا وعربيًا ودوليًا، ولعبت الدبلوماسية المصرية دورًا مشهودًا في تنفيذ السياسة الخارجية التي حدد الرئيس السيسي ملامح بوصلتها بوضوح ودقة وثقة فمضت سفينة دبلوماسيتنا الحكيمة ممثلة فى وزارة الخارجية وسفارات مصر وقنصلياتها بإقتدار وثبات وسط الأحداث الإقليمية والدولية المضطربة.

موضوعات مقترحة

وفيما يلى نرصد أبرز محددات السياسة الخارجية لمصر بعد ثورة 30 يونيو:

- إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم فى إطار قائم على الندية وتحقيق المصالح المشتركة وتوظيف العلاقات الطيبة مع الدول لخدمة التنمية فى مصر.

- الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية انطلاقاَ من مبادئ السياسة الخارجية المصرية، القائمة على دعم السلام والاستقرار في المحيط الإقليمي والدولي، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول.

- التمسك بمبادئ القانون الدولي، واحترام العهود والمواثيق، ودعم دور المنظمات الدولية وتعزيز التضامن بين الدول.

- الاهتمام بالبعد الاقتصادي للعلاقات الدولية، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير.

- مواجهة الإرهاب ومحاربة الفكر المتطرف أبرز محاور السياسة الجديدة

 - مواجهة الإرهاب ومحاربة الفكر المتطرف في مصر أو محاربة الإرهاب على مستوى المنطقة، مع التأكيد على شمولية المواجهة.

تنوع التحركات المصرية

وسلكت السياسة المصرية نسقا ثابتا من تسلم الرئيس السيسى مقاليد الحكم في البلاد ودبلوماسية ترتكز على تنويع التحركات انطلاقا من مبادئ الاحترام المتبادل والندية ورفض التدخل فى الشئون الداخلية للدول واحترام سيادتها واستقلالها مع التشديد على تماسك المؤسسات الوطنية للدول للحيلولة دون تهاويها ونشر الفوضى بها لاسيما في المحيط الإقليمي.

وجنت مصر بقيادة الرئيس السيسي ثمار سياستها الخارجية الجديدة من خلال العمل والتحرك الدبلوماسي بشقيه الثنائي والمتعدد الأطراف بل وامتد كذلك إلى الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية والبيئية. ومنذ ثورة 30 يونيو استطاعت مصر تحقيق نجاحا ملموسًا فى سياستها الخارجية في دوائرها المختلفة العربية والإسلامية والإفريقية والدولية، لتستعيد مكانتها ودورها المحورى لصالح شعبها والمنطقة والعالم، الأمر الذى حقق العديد من أهداف ومصالح مصر وأدى إلى تفهم ودعم المجتمع الدولى لجهود مصر في تحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم، وأعاد شبكة علاقات مصر الإقليمية والدولية إلى المستوى المأمول من التوازن والندية والاحترام المتبادل، وساهم في تحقيق أهداف الأمن القومي المصري ودعم قدرات مصر العسكرية والاقتصادية.

الدور المصري في الأزمات العربية

حرصت مصر بعد انقضاء حكم الإخوان على عودة العمل العربى المشترك كأساس لحل مشكلات المنطقة العربية، ونظرًا لأن الأمن القومي العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، فى ظل تأكيد مصر دائمًا على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومى. ولعل الحرب الاسرائيلية الحالية  على قطاع غزة أبرزت جهود مصر فى إعادة القضية الفلسطينية فى الأذهان ونجحت فى لعب دور محورى فى إعتراف الكثير من الدول بدولة فلسطين دعمًا لها فى هذه الحرب الشعواء.

وتلعب مصر دوراً فاعلاً في المساهمة في إنهاء الأزمات في المنطقة العربية وإعادة الاستقرار، بما لها من قوة ومكانة، وما يضيفه لها موقعها الجغرافي ودورها التاريخي.تستند السياسة الخارجية المصرية تجاه الأزمات فى المنطقة العربية إلى عدة مرتكزات، تتلخص فى الحفاظ على الأمن القومى المصرى وما تمثله تلك الملفات من تهديد لأمن واستقرار مصر بالإضافة إلى الالتزام التاريخى لمصر تجاه الدول العربية.

ودوليًا، تحرص مصر على المشاركة في الجهود الدولية لإنهاء الأزمات، من خلال حضور الاجتماعات والمؤتمرات الدولية التي تعقد من أجل تسوية هذه الأزمات، وتتخذ موقفاً رسميًا داعمًا لجهود الأمم المتحدة المتعلقة بالمصالحة والحوار والتسوية.

وتتبع مصر سياسة إستراتيجية تقوم على مساعدة الدول العربية لتخطي أزماتها بما يحقق الأمن والاستقرار فى المنطقة وانعكاس ذلك على الأمن القومي المصري، مع التأكيد على مبدأ تسوية المنازعات بالطرق السلمية، وينطبق هذا المبدأ على قضايا رئيسية كالقضية الفلسطينية التي قامت الدبلوماسية المصرية فيها بجهد ناجح لوضع المصالحة الوطنية الفلسطينية موضع التطبيق.

ولا شك أن المنطقة العربية أكثر بقاع العالم عرضة لمخاطر تفكك الدول الوطنية وما يعقبها من خلق بيئة خصبة للإرهاب وتفاقم الصراعات الطائفية، ويعد الحفاظ على قوام الدولة وإصلاحها أولوية أساسية لسياسة مصر الخارجية في المنطقة العربية، فلا مخرج من الأزمة في سوريا واليمن والسودان، إلا باستعادة الدولة الوطنية، والحفاظ على سيادتها وسلامة مؤسساتها وتحقيق التطلعات المشروعة لمواطنيها، ومصر في طليعة الداعمين للحل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة في هذين البلدين الشقيقين، وترفض مصر أي استغلال لأزمات الأشقاء في سوريا واليمن كوسيلة لتحقيق أطماع وتدخلات إقليمية، أو كبيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والطائفية. وفى سوريا عندما اتخذت الأزمة الاتجاه الرامي إلى التهدئة لعبت مصر دور الوساطة بين الأطراف الدولية والجيش السورى وفصائل المعارضة فيما عدا جبهة النصرة وفيلق الرحمن لاستبعاد مصر الفصائل المصنفة ضمن التنظيمات الإرهابية المتطرفة، ويحكم العلاقات المصرية ـ السورية عدد من الثوابت أهمها التأييد المطلق لحل الأزمة بشكل سياسي سلمي.

ومصر بشعبها العظيم وجيشها القوي كانت ولا تزال تعمل من أجل السلام وتدعو لتسوية كافة الأزمات من خلال المسارات السياسية التي تلبي طموحات الشعوب وتحترم قواعد الشرعية الدولية، إلا أن ذلك لا يعني الاستسلام والتفاوض مع القوى المعادية والميليشيات الإرهابية والمرتزقة الذين يتم جلبهم لتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

سياسة مصر نحو إفريقيا بعد ٣٠ يونيو

وتؤمن مصر بأهمية العمل الإفريقى المشترك وتسهم بجهد حثيث فى تحقيق السلام كركيزة للتنمية فى القارة وهو الأمر الذى يظهر جليا فى المواقف التى تتبناها مصر وجهودها الحثيثة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والرخاء والتنمية فى ربوع القارة، فالانتماء المصري للقارة الإفريقية كان وسيظل في صدارة دوائر السياسية الخارجية خلال عهد الرئيس السيسى كما كان يشكل أحد المعالم الرئيسية في تاريخ مصر فضلا عن دوره في تطوير حاضر البلاد وصياغة مستقبلها..مستقبل زاهر بينما تصبو مصر فى طريقها نحو الجمهورية الجديدة.

ولم تكن صدفة أن تتبوأ مصر مقعد قيادة القارة الإفريقية فى عهد الرئيس السيسي في عام ٢٠١٩ ولمدة عام. وسط تسخير كافة إمكانات مصر بغية تحقيق النهوض بالقارة السمراء تعكسه توجيهات الرئيس السيسي المستمرة التى ظهرت جليا فى خضم أزمة جائحة كورونا المستجدة؛ حيث برزت مصر لتؤكد تضامنها مع أشقائها الأفارقة، كما قامت وزارة الخارجية بالتنسيق مع الجهات المصرية بتقديم المساعدات الطبية والمستلزمات الوقائية للأشقاء في القارة الإفريقية والتي شملت أكثر من 30 دولة إفريقية لمساعدتهم في مجابهة انتشار الفيروس.

ومنذ توليه الحكم فى البلاد، تواصل مصر تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي بتوسيع دائرة التعاون مع الدول الإفريقية الشقيقة ومد جسور التواصل الحضاري مع كافة شعوبها، وكذلك تفعيل القوى المصرية الناعمة بالقارة والانخراط بفاعلية في صياغة وتطوير مبادئ وآليات العمل الإفريقي المشترك تحقيقاً للمنفعة لجميع الدول الإفريقية فيما يتعلق بالقضايا المحورية التي تمسها، خاصةً الملفات التنموية وملفات صون السلم والأمن في إفريقيا.

وتؤكد مصر في جميع الفعاليات الإقليمية وخلال اللقاءات الاستعداد لتسخير إمكاناتها وخبراتها لدفع عجلة العمل الإفريقي المشترك لآفاق أرحب وحرصها على تحقيق مردود ملموس من واقع الاحتياجات الفعلية للدول والشعوب الإفريقية، خاصة من خلال خلق حالة من التوافق حول المهددات الرئيسية للسلم والأمن، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وقيادة مسار التنمية المستدامة بالقارة، ونقل التجارب والخبرات الفنية المصرية من خلال تكثيف الدورات والمنح التدريبية المختلفة للأشقاء الأفارقة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرسخ الدور المصري المحوري في إفريقيا بما لديها من أدوات مؤثرة وخبرات فاعلة ورؤى متوازنة.

وتؤكد مصر في جميع المناسبات أن التوجه نحو إفريقيا هو بلا شك منظور ثابت ومستقر لسياسة مصر الخارجية فى عهد الرئيس السيسى، حيث تسعى القاهرة دوما لتحقيق المزيد من التضامن الإفريقي وصولا إلى أهدافنا المشتركة.

العلاقات المصرية ـ الآسيوية

وفى إطار التنوع فى العلاقات مع كافة الدول، تشهد العلاقات بين مصر وشركائها في آسيا زخما كبيرا يقوم على أساس تبادل المصالح، انعكس في وتيرة عالية تمثلت فى تبادل الزيارات رفيعة المستوى على المستوى الرئاسى أو على المستويات الوزارية وكبار المسئولين بغية تعزيز التعاون الثنائى بين مصر والعديد من الدول الآسيوية والمنظمات الإقليمية الآسيوية.

ويعد التعاون فى المجالات الفنية والتقنية أحد أهم ركائز العلاقات المصرية مع الدول الآسيوية، لاسيما فى قطاعات التعليم والتعليم العالى والصحة وبناء القدرات والتكنولوجيا والبحث العلمى والتبادل الثقافى والسياحة والبنية التحتية والاستثمار والتجارة.

وشهدت العلاقات بين مصر والدول الآسيوية منذ عام ٢٠١٤ تقدم ملحوظ عكسه إدراج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بقائمة مشاريع الممر البحرى لمبادرة الحزام والطريق الصينية، واتفاق مصر والصين على شراكة إستراتيجية متكاملة عام ٢٠١٤؛ حيث تعد مصر أكبر شريك للصين فى القارة الإفريقية، كما تأتى الصين كشريك تجارى أول لمصر.

وسعت الدولة المصرية إلى إعادة بناء سياستها الخارجية اعتمادا على مبادئ الندية والالتزام والاحــترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية لها، وتحقيق مصالح الشعب المصري من خلال إدارة علاقات مصر الدولية في إطار الشراكة ودعم إرادة الشعوب ودعم الحلول السياسية السلمية للقضايا المتنازع عليها.

العلاقات المصرية ـ الأمريكية

وفيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة، شهدت السنوات الأخيرة زخما كبيرا فى العلاقات بين القاهرة وواشنطن فى المجالات كافة السياسية والاقتصادية والثقافية بخلاف قطاعات التعليم والاستثمار والتجارة. وشهدت السنوات الماضية أيضا تكثيفا للزيارات التبادلية مع كندا والدول اللاتينية لتطوير العلاقات الثنائية بمختلف المجالات، بالإضافة إلى دخول اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين مصر وتجمع دول الميركسور حيز التنفيذ منذ سبتمبر 2017.

العلاقات بين مصر وأوروبا

ومن ناحية أخرى، شهدت العلاقات المصرية الأوروبية دفعة قوية خلال أعوام الماضية، سواء على المستوى الثنائي من خلال زيارات الرئيس لعدد كبير من الدول من بينها ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا والمجر والبرتغال وقبرص واليونان، ومتعددة الأطراف من بينها آلية التعاون الثلاثي مع اليونان وقبرص، أو تطوير العلاقات إلى مستوى الشراكة مع دول فيشجراد.

واتسم نسق العلاقات المصرية ـ الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بالاستمرارية في وتيرته العالية من الزيارات المُتبادلة رفيعة المستوى بين الجانبين، سواء في إطار العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية، أو مع الاتحاد الأوروبي، وذلك على ضوء العلاقات المتشعبة بين مصر والاتحاد الأوروبي، بالإضافة لكون الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري واستثماري لمصر، حيث تطرقت تلك اللقاءات إلى ملفات تعزيز العلاقات الثنائية، والتنسيق والتشاور تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: