Close ad

الأسطى نورهان: أخطط لدراسة الماجستير والدكتوراه بدون التوقف عن عملي في السباكة

12-6-2024 | 15:55
الأسطى نورهان أخطط لدراسة الماجستير والدكتوراه بدون التوقف عن عملي في السباكةالأسطى نورهان عبده
ميادة حافظ- تصوير: محمود شعبان
الشباب نقلاً عن

كرامتى لا تسمح بأن يعولنى أحد.. وتعلمت كل أسرار المهنة خلال عام واحد

موضوعات مقترحة
مهنة السباكة مجزية لي لأنني أدخل كل البيوت بسهولة في حالة وجود بنات وسيدات

ورثت مهنة السباكة عن والدها الذى رحل منذ 7 سنوات، ولشدة تعلقها به قررت أن تكمل مسيرته لتشعر بأنه مازال موجودًا معها، وأيضاً لتوفير احتياجاتها التي لم يتأخر والدها يومًا عن الوفاء بها على أكمل وجه، نورهان عبده أو "نور" التي تبلغ من العمر 25 عامًا لم تكتف بأن تصبح "أصغر سباكة"، لكنها تكمل دراستها بكلية التجارة بجامعة عين شمس لكي تحصل على مؤهل عال بجانب مهنتها، والتي أكدت أنها لن تتوقف عنها مهما حدث. 
بداية
عن بدايتها مع السباكة تقول نورهان: منذ صغري كنت أذهب مع والدى للعمل لأنى كنت مرتبطة به جدا وأحب قضاء أطول وقت ممكن معه، لكنى لم أعمل في المهنة إلا بعد وفاته لكى أنفق على نفسى وأوفر احتياجاتى الشخصية التي لم يحرمنى والدى أبداً منها طوال حياته، لكن للأسف عندما توفى لم يكن لدينا أي مال في البيت سوى تكاليف الدفن والعزاء، لذلك كان لابد من إيجاد مصدر دخل ثابت خصوصا وأن كرامتى لا تسمح بأن يعولنى أحد، وقتها كنت أدرس  بالصف الثالث الثانوى لكنى لم أوفق في هذه السنة وتوقفت عن الدراسة لنحو 4 سنوات حتي تحسنت أحوالى النفسية والمادية، ثم عدت لاستكمال دراستى من جديد، والتحقت بكلية التجارة بجامعة عين شمس وأنا حاليا أدرس بالفرقة الثالثة بالكلية.

نورهان اثناء عملها بالمهنة
 
فنون المهنة
وعن كيفية تعلمها لفنون السباكة توضح نور: رغم حرصى الشديد على الذهاب مع والدى "رحمه الله "إلى عمله، إلا أنى لم أنتبه أبدا إلى تكنيك الشغل، فلم أتوقع أن يأتى اليوم الذى أفكر فيه في امتهان السباكة، وعندما قررت استغلال محل والدى والعمل في هذه المهنة لجأت إلى عمى الذى تعلمت على يديه كل فنون التأسيس، واضطررت للجوء لبعض أصدقاء والدى لأتعلم التشطيب، وكنت أقبل النزول معهم إلى العمل بدون أجر على أمل تعلم فنون وخبايا المهنة، لكن للأسف كان معظمهم يستغلنى ويطلبون منى حمل بقايا الهدم "الرتش" خارج مكان العمل، وعندما أنتهى من هذه المهمة وأعود لأفاجأ بأنهم انتهوا من العمل، لكني أصبحت أقوم بحيلة، وهى وضع الرتش في أقرب مكان ثم أدخل بسرعة على أطراف أصابعى لتعلم تفاصيل الشغل قبل أن ينتهوا منه، وبالفعل استطعت تعلم أسرار العمل وأصبحت أتقن تركيب الأدوات الصحية والخلاطات وضبط المقاسات خلال أقل من عام، وكانت أهم خطوة بالنسبة لى هي تطبيق الخطوات قبل تنفيذها في بيوت العملاء، فكنت أنتظر حتى تنام والدتى وأقوم بتجربة كل ما تعلمته في مطبخ وحمام منزلنا، وبالفعل قمت بتجربة كل أعمال السباكة بسهولة.
نورهان اثناء عملها بالمهنة

رد فعل الأسرة
وعن رد فعل أسرتها بعد قرارها بالعمل في السباكة تقول نور: لم تعترض والدتى على العمل كسباكة، بل شجعتنى واحترمت اختيارى، على الرغم من أنها لا تعمل وتحصل على معاش جدى وتنفق على البيت بعد وفاة والدى من ميراث جدتى، لكنى كنت أرغب في العمل لكى أوفر نفقاتى واحتياجاتى الشخصية، أما اختى الوحيدة فاختارت الزواج وعدم إكمال تعليمها لتخفيف العبء المادى عنا.
إتقان السباكة
 تؤكد نور أنها تتقن تصميم المطابخ والحمامات وكأنها ترسم لوحة فنية دقيقة، كما تتقن فن استغلال المساحات الصغيرة، بحيث يشعر كل من يدخل المكان ويستخدمه بأن منفذ الشغل لديه رؤية مختلفة، لذلك هي المهنة الوحيدة التي يطلق على متقنها "دكتور" من شدة دقته وقدرته على تنفيذ عمله، وتشير إلى أن عمها علمها وضع لمسات جمالية في الشغل وتقديم هدايا للعملاء في صورة خصم أو إضافة خطوة مجانية تسعد العميل وهذا ساعدها كثيرا في توسيع دائرة العملاء، وتضيف: أحببت السباكة لأنها مهنة والدى "رحمه الله" حيث كان يحبها بشدة ويبدع فيها، وبعد وفاته لم يكن أمامى غيرها، فهى تشعرنى بأن والدى معى ويشعر بكل خطواتى، وعندما أخطئ في أي شىء أشعر وكأن صوته يهمس في أذني وينصحنى، وقبل وفاة والدى كنت كأى بنت مهتمة بنفسى وأمتلك كل أدوات العناية بالبشرة والشعر، كما كنت عاشقة للموضة وكان لدى الكثير من الملابس والأحذية، لكن بعد وفاته فقدت الشغف في كل شيء، وتضيف: بدأت ألاحظ تأثير العمل على يدي واستطعت بمساعدة والدتى أن أعود للاهتمام ببشرتى، وألتزم بترطيبها باستمرار للتخلص من آثار مواد وأدوات السباكة.
نورهان اثناء عملها بالمهنة

مهنه مجزية ماديا
وتقول نور: مهنة السباكة قد تكون غير مجزية للرجال، لكنها بالنسبة لى مجزية ماديا جدا، لأن دخولى هذا المجال أعطانى ميزة أنى "بنت" وممكن أدخل البيت بسهولة في حالة وجود بنات وسيدات لا يرغبن في التعامل مع سباكين رجال خصوصا في ظل غياب الزوج أو الأب ووجوده خارج البيت لفترات طويلة، كما أن العائد المادى الذى أحصل عليه حاليا يغطى كل احتياجاتى ويفيض وأستطيع الذهاب إلى الجامعة وأنا معى مبلغ محترم وأشترى كل ما يخطر على بالى.
دراسة
وتوضح نور أن دراستها للتجارة ساعدتها كثيرا في عملها بالسباكة، حيث أصبحت قادرة على تقفيل الملفات المحاسبية، وتنوى إعداد الماجستير والدكتوراه بعد الحصول على البكالوريوس، وتؤكد أنها مهما وصلت لأعلى مراتب العلم، لن تتوقف عن عملها في السباكة، وتشير إلى أن دراستها للتجارة علمتها النسبة والتناسب والتقريب، كما ساعدت على توسيع علاقاتها ومعرفة الأساتذة بها وبعملها في السباكة وأصبح بعضهم يلجأون لها في حالة الاحتياج لأى عمليات إصلاح أو صيانة، وهي تكسب ثقة العملاء بعدة طرق أهمها الحصول على أقل مقابل مادى ممكن، مع عدم أخذ أي مقابل قبل الانتهاء من العمل كله وقيام العميل بتجربة الأدوات عدة مرات، كذلك استطاعت كسب ثقة البعض من خلال العروض والتخفيضات والهدايا، وعن أهم ما تعلمته من السباكة، تقول: تعلمت  فن التعامل مع الناس وكسب ثقتهم وفهم شخصيات العملاء وطرق إقناعهم، كما تعلمت الجرأة وفن الرد على الآخرين وعدم ترك حقى أو السماح لأى شخص أيا كان بالتجاوز معى.
أحلام
وتؤكد نور أنها لا تشعر بالحرج أبدًا من مهنتها، بل هى مصدر فخر لها فهى مهنة والدها ومصدر رزقها الذى لا تخجل منه، خصوصًا وأنها اختارتها بكامل إرادتها وليست مجبرة عليها، وتتمنى أن تخبر الدنيا كلها بأنها سباكة. وتطمح نور أن تعمل في كبرى شركات المقاولات، وأن تصبح سيدة أعمال وتمتلك شركة مقاولات كبرى تستطيع من خلالها ممارسة عملها ودراستها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة