Close ad

انقسامات في صفوف اليمين بشأن التحالف الانتخابي مع اليمين المتطرف في فرنسا

12-6-2024 | 08:58
انقسامات في صفوف اليمين بشأن التحالف الانتخابي مع اليمين المتطرف في فرنساانتخابات البرلمان الأوروبي
أ ف ب

أحدثت دعوة رئيس حزب الجمهوريين اليميني إريك سيوتي  إلى إقامة "تحالف" غير مسبوق مع اليمين المتطرف، تطورا لافتا جديدا  في فرنسا بعد يومين على حل الرئيس إيمانويل ماكرون الجمعية الوطنية ودعوته إلى انتخابات تشريعية مبكرة، مع استبعاده الاستقالة.

موضوعات مقترحة

وانهالت الانتقادات اللاذعة على سيوتي متهمة إياه ب"الخيانة" و"الكذب" ومراعاة "المصلحة الشخصية" من خلال دعوته إلى التحالف في الانتخابات التشريعية المقررة على دورتين في 30 يونيو والسابع من يوليو، مع التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي خرج منتصرا الأحد في الانتخابات الأوروبية.

وفي مقابلة مع قناة "تي إف 1"، قال سيوتي "نحن بحاجة إلى التحالف، مع الحفاظ على هويتنا، ... مع حزب التجمع الوطني ومرشحيه" ما استدعى انتقادات حادة من كوادر عدة في حزبه نددوا بهذه الانعطافة غير المسبوقة.

وقد أسقط سيوتي المعروف بنهجه الصارم على صعيد الهجرة، محظورا أبقى حزبه وريث الديغولية، حتى الآن بمنأى عن أي اتفاق مع التجمع الوطني.

واتهم وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان العضو السابق في حزب الجمهوريين والذي انضم إلى معسكر إيمانويل ماكرون في 2017، سيوتي بأنه بذلك "وقع اتفاقات ميونيخ" العائدة إلى العام 1938 وحملت يومها توقيع فرنسا والمانيا النازية خصوصا، وأنه يمعن في "تلطيخ شرف العائلة الديغولية".

وقال دارمانان ورئيس الوزراء السابق إدوار فيليب الذي كان أيضا في حزب الجمهوريين وانضم لاحقا إلى معسكر الرئيس، إنهما "يمدان اليد" للجمهوريين المعارضين للتحالف مع التجمع الوطني.

وكانت الصدمة قوية داخل حزب الجمهوريين الذي قرر مسؤولون منتخبون محليون ونحو عشرة من أعضاء مجلس الشيوخ ينتمون إلى صفوفه، مغادرته. وقال رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه "لن أوافق بأي حجة كانت، على اتفاق مع التجمع الوطني يخالف مصلحة فرنسا وتاريخنا".

- "الخيار الشجاع" -
ورحب التجمع الوطني المدفوع بنجاحه في الانتخابات الأوروبية والذي يعتبر الأوفر حظا في الاقتراع البرلماني المقبل، بهذا الانتصار الجديد وأشاد ب"الخيار الشجاع" لسيوتي.

وعصر الثلاثاء قال رئيس الحزب جوردان بارديلا "سيحصل اتفاق بين التجمع الوطني والجمهوريين" مع "عشرات عدة" من النواب الجمهوريين "سيدعم ترشيحهم" التجمع الوطني.

ويحاول التجمع منذ سنوات إقامة تحالفات في صفوف اليمين ويسعى لتوسيع قاعدته قبل الانتخابات التي قد توصله إلى السلطة للمرة الأولى.

وتخلى الثلاثاء في المقابل عن اتفاق مع الحزب اليميني المتطرف الآخر "استرداد" الذي اسسه إريك زمور الذي دين مرات عدة بتهم التحريض على الكراهية العرقية.

وفيما اليمين يشهد انقسامات، أرجأ ماكرون إلى الأربعاء مؤتمرا صحافيا كان مقررا الثلاثاء "لتوضيح التوجه الذي يراه مناسبا للأمة".

وقد وانتقده إدوار فيليب بقوله "لست متأكدا أنه من السليم كليا أن يخوض رئيس الجمهورية حملة انتخابات تشريعية".

وقال رئيس الوزراء السابق في عهد ماكرون أن حل الجمعية الوطنية أثار "الاستغراب" و"أحيانا الغضب لدى الكثير" من الفرنسيين بسبب "الخطر الكبير برؤية التجمع الوطني يصل إلى السلطة".

وفي مقابلة مع مجلة "فيغارو ماغازين" عبر الانترنت الثلاثاء، أكد الرئيس الفرنسي أنه يرفض الاستقالة "مهما كانت نتيجة" الانتخابات التشريعية التي "اخوضها من أجل الفوز" رغم تراجع شعبيته.

وفي وجه الذين يعتبرون أنه "من الجنون" التسبب بزلزال كهذا في وقت تستعد فيه البلاد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية من 26 تموز/يوليو إلى 11 آب/أغسطس، دافع ماكرون عن قراره معتبرا أنه "جيد".

أما رئيس الوزراء غابريال أتال، فأعلن أنه سيقود حملة المعسكر الرئاسي.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهدا هاريس إنترأكتيف وتولونا ونشرت نتائجه الإثنين، حصد التجمع الوطني 34% من نوايا الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات في 30 يونيو، ما يسمح له بالحصول في الدورة الثانية بعد أسبوع على غالبية نسبية قدرها 235 إلى 265 مقعدا من أصل 577 في الجمعية الوطنية.

أما المعسكر الرئاسي، فيمنحه استطلاع الرأي 19% من نوايا الأصوات و125 إلى 155 مقعدا فقط في مقابل 115 إلى 145 لليسار الذي يتوقع ان يحصل على 22 % من نوايا التصويت تحت رايته الموحدة الجديدة. وسيكتفي حزب الجمهوريين ب9 % من الأصوات بحسب استطلاع الرأي.

- مناورات كبرى -
وبعد بروز انقسامات بينها خلال حملة الانتخابات الأوروبية، أعلنت أحزاب اليسار الأربعة الرئيسية - فرنسا الأبية والحزب الاشتراكي والخضر والحزب الشيوعي - مساء الاثنين أنها اتفقت مجددا على تقديم "ترشيحات موحدة منذ الدورة الأولى" تحت راية "الجبهة الشعبية".

وانتقد رئيس الوزراء غابريال أتال بشدة هذا التحالف الثلاثاء معتبرا بأنه "مقزز" وأكد أن الاشتراكيين يريدون "بناء اتفاق" مع فرنسا الأبية (اليسار الراديكالي) المتهم بأن مواقفه مبهمة بشأن معاداة السامية.

واستؤنفت الثلاثاء المحادثات لتوضيح البرنامج المشترك والبت في مرشح هذه الأحزاب لمنصب رئيس الوزراء في حين يرفض البعض أن يكون رئيس فرنسا الأبية جان-لوك ميلانشون، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الذي تثير شخصيته انقسامات.

وأشاد هذا الأخير عبر منصة اكس بتخلي حزبه "عن الأحقاد والسعي لبناء الوحدة الشعبية. ليس محكوما على فرنسا أن تتحمل عبء بارديلا. الجبهة الشعبية الوطنية تعرف كيف تحكم".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: