Close ad

«كربلاء الثانية».. معركة «فخ» حين أُريقت دماء آل البيت في يوم التروية

11-6-2024 | 13:50
;كربلاء الثانية; معركة ;فخ; حين أُريقت دماء آل البيت في يوم التروية صورة تعبيرية
أحمد عادل

لم ينس العلويون أبدًا أن أبناء عمومتهم العباسيين قد قفزوا على حلمهم في الارتقاء لكرسي الخلافة الإسلامية، خاصة أن الخلافة العباسية  قد قامت في الأساس على دعوة علوية، ومع الوقت قفز الشك في نفوس العباسيين حتى تلاقى أبناء العمومة في السيوف من أجل المُلك الذى لا يُراعي قرابة ولا يُقيم صلة بين الأرحام، وقد كانت معركة فخ التي وقعت في مثل ذلك اليوم 11 يونيو 786هـ/ يوم التروية 8 ذو الحجة 169هـ من أكثر المعارك إيلامًا بين الطرفين.   

العباسيون بين الدعوة والدولة 

كان كبير بني العباس، عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس، يعيش في هدوء مع آل بيته في قرية الحُميمة، قبل أن يزوره أحد العلويين، وهو أبو هاشم بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، الذي وفد على الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك في دمشق، وقد شك سليمان في أمره، حيث اعتقد أن هذا الرجل يُخطط لمكيدة ضد بني أمية، فأوعز إلى من دس له السم، وفي الطريق شعر أبو هاشم بدبيب السم في عروقه، فانحرف إلى بني عمومته من بني العباس، وأوعز إلى كبيرهم عبد الله بن علي بأمر دعوته السرية التي تدعو للإطاحة من بني أمية ومبايعة أحد آل البيت، وذكر له أن الدعوة لها أنصار يقدرون بالآلاف في الكوفة وخراسان، وكتب أبو هاشم إلى نقباء الدعوة في خراسان بأن يسمعوا ويطيعوا لعبد الله بن علي، وما هي إلا أيام حتى توفي أبو هاشم عام 98هـ. 

 ظلت الدعوة العباسية ـ العلوية أصلاً ـ تنمو في سرية كاملة، ولضمان نجاحها، رفعت شعار الدعوة لبيعة "الرضا من آل محمد" دون تحديد الهوية سواء من العلويين والعباسيين لضمان حشد كافة الأطراف ضد الخلافة الأموية. 

قيام الدولة العباسية 

في عام 132هـ/ 750م، احتشد العباسيون في الكوفة ـ عاصمة العلويين القديمة ـ وأعلنوا الثورة صريحة ضد بني أمية، في تلك الأثناء حاول أبو سلمة الخلال داعي دعاة العباسيين أن أن يعهد بالخلافة لأحد العلويين، فعرض الأمر على جعفر الصادق، وعبد الله بن الحسن المثنى، لكنهما رفضا، وفي تلك الأثناء أدرك أنصار أبو العباس تلك المكيدة وقاموا بتنصيب السفاح خليفة على المسلمين، وبُويع له في مسجد الكوفة، وأُعلن رسميًا عن خلافة بني العباس. 

ثم ما لبث أن انتصر العباسيون على الأمويين في موقعة الزاب في نفس العام، وتتبعوا آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد حتى قتلوه في قرية بوصير الواقعة بمحافظة بني سويف الحالية في مصر. 

ثورة النفس الزكية 

انتقل العباسيون من مرحلة الدعوة إلى بناء الدولة، ومع الوقت بدأ خلفاء بني العباس يتوجسون خيفة من محاولات العلويين لإقامة حلمهم القديم بارتقاء الخلافة، وبلغ هذا الأمر مداه في عصر الخليفة أبي جعفر المنصور (136ـ 158هـ)، وكان من أشهر الثورات العلوية التي تصدى لها المنصور هي ثورة محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن سبط رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أعلن الثورة في وجه المنصور في المدينة المنورة، وتلقب بـ"المهدي" الذي سيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورا، فيما أعلن شقيقه إبراهيم الثورة في البصرة، لكن المنصور أنفذ جيوشه التي استأصلت هذه الثورة في مهدها، وكان مقتله في 13 رمضان سنة 145هـ، ودُفن بالبقيع. 

كربلاء الثانية

احتاج العلويون ما يقرب من 15 عاما حتى يرفعوا لواء الثورة من جديد على بني العباس، كان ذلك في عهد الخليفة العباسي الهادي بن المهدي بن أبي جعفر المنصور، وبالتحديد في عام 169هـ، تزعم الثورة هذه المرة الحسين بن علي العابد، بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن سبط رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقد دفعهم إلى ذلك ما عانوه من اضطهاد على يد والي المدينة العباسي، وسرعان ما انتقلت الثورة إلى مكة، وبات الحجاز كله ينتفض غضبًا ضد العباسيين. 

هنا أدرك الهادي خطورة الأمر، وقرر أنه لا غني عن السيف لنسف آمال العلويين في الوصول لكرسي الخلافة، ولم يكن يدرك أن ما سيقدم عليه سيظل ندبة سوداء في تاريخ خلافته القصير الذي لم يناهز العامين. 

أرسل الهادي جيشًا ضخمًا لقتال العلويين، وبالفعل تقابل الجيشان في موضع يُسمى "فخ" والذي بعد عن مكة ثلاثة أميال فقط، وذلك في يوم التروية 8 ذي الحجة عام 169هـ، قُتل فيها الحسين بن علي العابد ومعه كوكبة كبرى من آل البيت، حتى شبه المؤرخون تلك الواقعة بمعركة كربلاء التي استشهد فيها سيدنا الحسين بن علي ـ رضي الله عنه ـ. 

لكن الموقعة لم تقف عند فشل ثورة العلويين في الحجاز، فبعد أقل من عام  لقي الهادي مصرعه مسمومًا وتولى العرش من بعد شقيقه هارون الرشيد، وقد نجح رجلان شقيقان من آل البيت في النجاة من تلك الموقعة، أما أولهما فهو إدريس بن  عبد الله الكامل بن الحسن المثنى وشقيقه يحيي، أما الأول فقد نجح في الفرار إلى أقصى المغرب ليكون دولة الأدارسة في فاس، فيما قصد يحيي بلاد الديلم ودعا لنفسه بالخلافة وكثر أتباعه ثم انتهى عن ذلك وعاد للطاعة بعد أمان من الرشيد الذي استجلبه إلى بغداد وأكرمه ثم ما لبث أن أخلف أمانه وحبسه.

كلمات البحث