Close ad

المهمة الأولى للحكومة الجديدة

9-6-2024 | 14:54

في توقيت بالغ الأهمية وفي ظروف شديدة الحساسية داخليًا وإقليميًا ودوليًا، تأتي الحكومة الجديدة التي يجري تشكيلها برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي؛ حيث المهام جسام، والتحديات كبيرة، والأزمات شديدة، وليس من قبيل المبالغة إذا قلت إن الحكومة الجديدة ستكون من أهم الحكومات في مصر، فهي حكومة التحديات والحلول، وربما يتوقف عليها سلامة المسار لعقود قادمة.

وحين يأتي التكليف الرئاسي للدكتور مدبولي بأن التشكيل الجديد للحكومة لابد أن يكون من الكفاءات والخبرات، فإن الأمر واضح والرسالة كاشفة، فلا يخفى على أحد أن هناك تحديات كبيرة فرضتها ظروف دولية وإقليمية تتطلب من القائمين على رسم السياسات في الوزارة الجديدة حلولا واقعية وأفكارًا غير تقليدية، ولا أظن أن هناك أهم من قضية الإنتاج والتصدير، فهي يقال عنها أم القضايا، ويقال أيضًا هي قضية حياة أو موت؛ إذ يتوقف عليها حل كل مشكلات مصر إذا ما أحسن إدارتها.. فلا تقدم، بلا إنتاج، ولا نهضة بلا تصدير، وكل دول العالم التي أدركت التقدم، وتجاوزت الأزمات كان لها تجارب رائدة في تعظيم الإنتاج والتصدير من خلال استغلال مواردها البشرية والطبيعية وتحويلها إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير.

مصر لن تدرك الاستقرار النقدي، ولا توافر العملات الأجنبية إلا من خلال الإنتاج التصديري، الذي إذا تحقق يعني حل مشكلة البطالة، ويعني أيضًا توفير فوائض مالية لتمويل الواردات، وبالتالي خفض الأسعار والسيطرة على التضخم، وكذا توفير فوائض للدولة للإنفاق على برامج بناء الإنسان والخدمات الصحية والتعليمية، وغيرها من خدمات، كما لا تضطر الحكومة إلى حلول غير مريحة مثل قطع الكهرباء لتوفير موارد النقد الأجنبي.

يكفي أن تركز الحكومة الجديدة على هذا الملف وتجعل شعارها الوحيد في هذه المرحلة هو "الإنتاج من أجل التصدير" وعليها في سبيل ذلك البحث عن القدرات التنافسية والميزات النسبية في كل مكان على أرض مصر من أجل تعظيمها، وتطويرها وتحويلها إلى فرصة إنتاجية قابلة للتصدير، عبر أفكار وسياسات تشجع المنتجين وتحفز المصدرين.

ولماذا لا يتم تقسيم محافظات مصر إلى أقاليم اقتصادية من خلال تحديد موارد كل محافظة وتعظيمها، وجعل كل محافظة كيانًا إنتاجيًا وتصنيعيًا ولو بمشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، تقوم على ما يتوافر من موارد طبيعية في المحافظة، وقبل كل ذلك إزالة كل المعوقات الإدارية التي تعرقل حركة الإنتاج والاستثمار.

لا يكفي أن تحدد الحكومة هدف رفع قيمة الصادرات إلى 150 مليار دولار، بينما البيئة الحاضنة للإنتاج التصديري تعاني من مشكلات ومن معوقات لا توفر المناخ المناسب اللازم لتحقيق هذا الهدف.

الحكومة الجديدة أمامها فرص كبيرة للنجاح والعبور بمصر إلى آفاق المستقبل؛ إذ تتوافر لديها العديد من العوامل التي تمثل في حد ذاتها عناصر قوة للنجاح؛ في مقدمتها أنها تتولى المسئولية على خلفية الاستقرار الذي تحقق في مجال النقد الأجنبي واستقرار سعر الصرف، ووجود بنية تحتية قوية تدعم نهضة تنموية كبرى، وفوق كل ذلك قيادة سياسية تمتلك إرادة قوية في تحقيق النهضة الشاملة، وتحظى بثقة ودعم غير محدود من جميع دول العالم، التي ترى في تجربة مصر بقيادة الرئيس السيسي أنموذجًا يستحق الدعم والمساندة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: