Close ad

سبقت صفعة عمرو دياب.. حكاية «حادثة الكف» عام 1902 بالصحافة المصرية

9-6-2024 | 15:17
سبقت صفعة عمرو دياب حكاية ;حادثة الكف; عام  بالصحافة المصريةالقاهرة زمان
محمود الدسوقي

منذ عقود، وقبل ظهور عالم السوشيال ميديا، كان الوسط الفني والثقافي شاهدًا على وقائع اعتداء وخصومات وخلافات، منها ما كان لفظيًا وكتابيًا على صفحات الصحف والمجلات ومنها ما كان اشتباكًا يدويًا، وأثارت في معظمها ردود أفعال قوية في الأوساط الفنية وفي الشارع المصري.

موضوعات مقترحة

وأشعلت واقعة صفع الفنان عمرو دياب لأحد الجماهير حالة من الجدل والغضب على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كما أثارت ردود فعل رافضة ومنددة برد فعل عمرو دياب، كما سلطت الضوء على وقائع مماثلة شغلت الرأي العام.

وفي عام 1902 شهدت مصر حالة اعتداء في الوسط  الثقافي عرفت باسم حادثة مقهي دراكتوس، وأثارت ردود أفعال وتبادل الاتهامات على صفحات الصحف والمجلات آنذاك.

خدمت الحادثة التي وقعت في مقهي  دراكتوس، والتي تعرف بعام الكف في الصحافة المصرية، الأدب المصري الحديث عامة، وكذلك الصحافة، فهي قدمت الكثير من الشعر.

الواقعة التي تنشرها "بوابة الأهرام" نقلا من أرشيف الصحف والمجلات والكتب الأدبية، حدثت  قبل تريندات الفنانين وصفحات التواصل الاجتماعي بأكثر من قرن، حيث وقعت بين الأديب والصحفي محمد المويلحي، وبين شاب أرستقراطي يدعى محمد نشأت، وجرت بينهما مناوشات أدبية أدت لقيام الأخير "نشأت" بصفع المويلحي علي خده، مما جعل صاحب جريدة المؤيد علي يوسف، الذي كان بينه وبين المويلحي عداوة أدبية أن يطلق عليها حادثة الكف، وجعل الشعراء أمثال أحمد شوقي وإسماعيل صبري، يكتبون القصائد في واقعة الكف، بسبب الخصومة بينهما وبين المويلحي.

عام الكف 

بعد أن نشر الصحفي علي يوسف، في صحيفته المؤيد الواقعة ووصفها بعام الكف، كان على، محمد المويلحي، أن يكتب في صحيفته مصباح الشرق عن الواقعة وجاء تحت عنوان حادثة دراكتوس.

واشتغل صاحب المؤيد  طول الأسبوع بالكتابة عن حادثة دراكتوس فكتب ما يلي: "ساءنا أن أحد أبناء الذوات المشهورين بالذكاء والنباهة قد استعمل الشدة والقسوة مع محرر إحدى الجرائد الأسبوعية المشهورة بحسن الكتابة والتوقيع، والنابغ في الانتقادات الشخصية، فضربه على خده وصفعه على قفاه". ولا صحة لما قيل من أنه جره بيده من أذنه بلا جريرة ولا ذنب".

وأضاف محرر مصباح الشرق قائلا: "حدثت لنا حادثة كنا نظنها من الأمور الخاصة: أنا محمد المويلحي أقر وأعترف بأنني كنت في دكان دراكتوس عشية يوم السبت ٢٥ من شهر أكتوبر مع جماعة من الأصحاب، وبينما أنا جالس إذ دخل محمد بك نشأت وقال لي: بونسوار مويلحي فأجبته كعادتي معه مازحًا، أهلا بالفتني وهي تعريب الكلمة التي يطلقها عليه أصحابه بالفرنسية، فما كان منه أن ضربني بكفه على وجهي فلم أتحرك من مكاني ولم تتغير جلستي، وقلت له: "ما زدت أن فعلت ما يمكن لأي حمار في الطريق أن يفعله مع أكبر كبير".

ويوضح أنور الجندي في كتابه الشرق في فجر اليقظة، أن الناس قامت بتعنيف الشاب بعد صفعه محمد المويلحي، إلا أنه خرج وأتي بكاظم بك فاضل، وهو من أقارب أسرة محمد علي باشا الحاكمة لمصر آنذاك، وتقدم كاظم بك، من المويلحي وأخذ يسب ويشتم ويهدد بالغة الفرنسية ويقول للمويلحي لقد نشرت في جريدتك بأني أخذت مائة فرنك في عقد زواج الأميرة شويكار بباريس ولابد من الانتقام منك، إلا أن الناس طلبت من المويلحي الخروج من المقهى وقد استجاب لطلب الناس، إلا أن عام الكف تفرعت منه عناوين أخري وهو عام الكفء وعام الكفر، حين قرر الصحفي والأديب المويلحي الانتقام لكرامته". 

حديث العقاد عن قصة الكف

يقول عباس محمود العقاد في كتابه رجال عرفتهم، إن قصة الكف محورها هم: محمد الملويلحي، وعلي يوسف، ومصطفى كامل، وبواعثها من دسائس القصر رغبة الحاشية الاستيلاء على مناصب الرئاسات الدينية في البلاد، ولا سيما الرئاسات التي لها إشراف على الطرق الصوفية وأوقافها، وتقترن بها منافسة أصحاب الأقلام على مركز شاعر الأمير، ولقد كان محمد الملويلحي مرشحًا للعمل الصحفي الذي يمثل سياسة الأمير، ويقوم مقام لسان الحال بالنسبة إليه، وكان يعني أباه على طموحه إلى مركز شاعر الأمير، كلاهما منافسا للشيخ علي يوسف في عالم الكتابة السياسية والمنادمة الشخصية للأمير خاصة أن أسرة المويلحي صاحبت أسرة محمد على باشا منذ عهد مؤسسها، ورفع شأنها عند هذه الأسرة انتساب المويلحي لآل البيت النبوي، خلاف صاحب المؤيد الذي دخل في صراع من أجل الزواج من صفية بنت الشيخ السادات.

إلغاء زواج علي يوسف من صفية الشريفة

طعن المويلحي في زواج علي يوسف من صفية الشريفة، خاصة بعد أن أصدر قاضي المحكمة الشرعية حكمًا بإلغاء الزواج، وما إن سمع الشيخ علي يوسف بخبر اللطمة التي أصابت محمد الملويلحي، حتى فتح لأخبارها وتفصيلاتها صدر صحيفته، وحرص على تسمية المكان الذي وقع فيه الحادث باسم الحانة، وتحريف الكلمة كي يعطل الملويلحي عن الترشيح للمشيخة الصوفية، ولم يحفل المويلحي بالرد على المؤيد إلا ليقول إن الحادث وقع في دكان لا في حانة، وإن الكلمة التي فاه بها هي كلمة الفتني لا كلمة الفتان إلا أن المؤيد سمى العام كله باسم عام الكف، وألح على ذكره في المنظومات الشعرية التي كانت تنشر تحت هذا العنوان، وبعد انتهاء عام الكف جاء عام الكفء أي أن علي يوسف غير كفء للزواح من صفية، ليرد المويلحي لصاحب المؤيد اللطمة .


المؤيدالمؤيد

محمد بك المويلحيمحمد بك المويلحي

الشيخ علي يوسفالشيخ علي يوسف
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة