Close ad

عميد «الدراسات الإفريقية العليا» بجامعة القاهرة: مصر أنجزت الكثير على صعيد التنمية فى القارة الإفريقية | حوار

8-6-2024 | 15:45
عميد ;الدراسات الإفريقية العليا; بجامعة القاهرة مصر أنجزت الكثير على صعيد التنمية فى القارة الإفريقية | حوارأ.د/ عطية الطنطاوي- عميد كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة
حوار أجراه - محمد الطماوى
الأهرام العربي نقلاً عن

لا ألقي اللوم على الاستعمار بمفرده.. وعلى الأفارقة تحمل مسئولية تحقيق الأمن الإنساني

موضوعات مقترحة

الأفارقة قادرون على دحر الإرهاب ومحاربة التطرف بمقاومة الجهل وزيادة الوعي

لن يتحقق صعود نمور إفريقية اقتصاديا إلا بالعمل المشترك وتطبيق مبادئ الوحدة الإفريقية

انضمام الاتحاد الإفريقي لـ G20 يفتح الباب لمطالبة الدول الإفريقية بتمثيل عادل في مجلس الأمن

لجنة الجغرافيا والبيئة بالأعلى للثقافة تتصدى لما يعرف بالأمية المكانية والبيئية

 

 

فى عصر يشهد تحديات عديدة، تتصدر القارة الإفريقية مشهد التنمية بشكل متزايد، حيث نجحت فى تحقيق تقدم ملحوظ فى مجالات متعددة، ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه القارة، وأبرزها تأمين الغذاء وتحسين معيشة سكانها، فى ظل ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.

من أجل فهم أعمق لهذه التحديات والسبل الممكنة للتغلب عليها، أجرينا حوارا مع الدكتور عطية الطنطاوي، عميد كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، حيث أكد أن التطورات السياسية فى إفريقيا كأحداث السودان وليبيا ودول إقليم الساحل وخارجها كالحرب الروسية - الأوكرانية، وما يحدث فى فلسطين، تتطلب ضرورة أن يبحث القادة الأفارقة عن سبيل جديد للتطور الاقتصادى، وتحقيق التنمية من أجل تحسين مستوى معيشة مواطنيها وتوفير احتياجاتهم.

وأوضح الطنطاوى خلال حواره مع الأهرام العربي، أنه يمكن التغلب على مشكلة نقص الغذاء فى القارة، عن طريق معالجة أسباب المشكلة، كالتكيف مع شح المياه وارتفاع حرارة سطح الأرض، عن طريق اختيار سلالات تتأقلم مع تغير المناخ، وتعطى إنتاجية أعلى فى ظل ندرة المياه.. وإلى تفاصيل الحوار:

 

< ما رؤيتكم لمسار التنمية فى إفريقيا فى ظل التحديات السياسية وانتشار الإرهاب فى ربوع القارة؟

تعانى القارة الإفريقية، الكثير من المشكلات، رغم ما تكتنزه من موارد طبيعية وبشرية تكفى لسكان الأرض، ومع ذلك تنتشر بها الأمراض والجهل والبطالة، بالإضافة إلى آفة العصر التطرف والإرهاب، ولا ألقى باللوم على الاستعمار بمفرده، وإنما على الأفارقة أنفسهم، لأنهم هم القادرون على حل مشاكلهم وتحقيق أمنهم الإنسانى بأبعاده المختلفة، كما أنهم قادرون على دحر الإرهاب ومحاربة التطرف بمقاومة الجهل، وزيادة الوعى وانتشار التعليم وترك القبلية ووقف هجرة العقول.

وفى عالم تتغير فيه النظم الاقتصادية العالمية، ومع حدوث تطورات سياسية فى إفريقيا، كأحداث السودان وليبيا ودول إقليم الساحل وخارجها كالحرب الروسية - الأوكرانية وما يحدث فى فلسطين، أصبح ضرورياً أن تبحث القارة عن سبيل جديد للتطور الاقتصادى، وتحقيق التنمية من أجل تحسين مستوى معيشة مواطنيها وتوفير احتياجاتهم، كما أن الاتحاد الإفريقى الآن كتلة اقتصادية لها مكانتها ضمن التكتلات الاقتصادية العالمية التى تصنع التقدم لمجتمعاتها، ولكى تتمكن دول إفريقيا من إنجاز عملية التنمية والتكامل ينبغى وضع مخططات اقتصادية كبيرة من جانب الاتحاد الإفريقى والحكومات التى تدير شئون القارة، وذلك من خلال التجمعات الاقتصادية التى تسعى لاستغلال الموارد الطبيعية الهائلة، التى تمتلكها القارة لتحقيق التنمية.

أما فيما يخص الإرهاب، فيستطيع التعليم أن يقاوم الإرهاب ويحارب التطرف، حيث إنه وسيلة مهمة لتحسين المعرفة وزيادة الوعى، فالشخص غير المتعلم لا يستطيع القراءة والكتابة، وبالتالى فهو لا يطلع على المعارف التى يمكنه اكتسابها من خلال الكتب والوسائل الأخرى، بينما يعيش الرجل المتعلم فى بيئة منفتحة على العالم الخارجي،  وقد استطاعت مصر أثناء ترؤسها للاتحاد الإفريقى 2019 أن تنجز الكثير على صعيد التنمية فى القارة الإفريقية، وتسهم فى زيادة التبادل التجارى بين الدول الإفريقية، وأن تقيم منطقة تجارة حرة، كما أن مصر استطاعت أن تهزم الإرهاب المقيت، وتساعد بعض الدول الإفريقية فى محاربته قولاً وفعلاً، فالتنمية بكل أشكالها تحتاج إلى استقرار سياسى.  

 

< إلى أى مدى لدى إفريقيا الفرصة للتغلب على مشاكل الغذاء فى ظل ارتفاع أسعار الغذاء عالميا وحدة الحرب الروسية - الأوكرانية؟

برغم أن القارة الإفريقية، تتوافر فيها مساحات شاسعة من الأراضى التى تصلح للزراعة، فإنها تعانى مشكلة غذائية فى القارة الإفريقية خلال مجموعة من العوامل، منها الجفاف المتكرر الذى أصبح أشد وطأةً وأطول زمنًا، مما قلل من القدرة الإنتاجية للأرض.
والتصحر الناتج عن الرعى الجائر والزراعة الكثيفة وزحف الرمال وزحف العمران على الأراضى الزراعية، كما أن بعض الأراضى تعانى من انتشار الجراد الذى يقلل من إنتاجية المحاصيل،  ويواجه المزارعون مخاطر مناخية أخرى، بما فى ذلك انخفاض كمية الأمطار وعدم انتظامها، وقِصَر الفصل المطير، وانتشار الحشرات والإصابة بالأمراض،  هذا بالإضافة إلى زيادة أسعار الحبوب الغذائية نتيجة اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية والتى تعد المصدر الرئيس للغذاء فى العالم. وسوف تتغلب القارة على هذه القضية من خلال المبادرات المشتركة بين إفريقيا وباقى مناطق العالم.
ومع ذلك يمكن أن تتغلب القارة على مشكلة الغذاء، عن طريق معالجة أسباب المشكلة كالتكيف مع شح المياه وارتفاع حرارة سطح الأرض، عن طريق اختيار سلالات تتأقلم مع تغير المناخ، وتعطى إنتاجية أعلى فى ظل ندرة المياه. ويجب أن يتم إيجاد الحلول فيما بين المزارعين والحكومات، بحيث يتسنى مواجهة التحديات المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ.
ومثال على نجاح تجربة الزراعة، التى تتلاءم مع الوضع البيئى فى رواندا، ساعد مشروع "فلاحة الأراضى وتجميع مياه الأمطار والرى على سفوح التلال" فى السيطرة على تآكل التربة، وزيادة غلة المحاصيل، وتوفير حماية أكبر من الجفاف.

< متى يمكن أن نرى النمور الإفريقية، تنافس نظيرتها فى آسيا وأمريكا اللاتينية؟ وماذا تحتاج إفريقيا لتحقيق ذلك؟

هناك العديد من الدول الإفريقية، حققت طفرة هائلة خلال السنوات القليلة الماضية ومنها مصر وجنوب إفريقيا وكينيا وتنزانيا ورواندا وغيرها، وسنرى النمور الإفريقية التى تضاهى أو تكاد تفوق أعظم اقتصاديات العالم، والناظر بعناية إلى القارة الإفريقية يجد معجزات اقتصادية بدأت تبرز أهمها دولة رواندا، بعد أن توطنت بها صناعة الإلكترونيات برغم أنها دولة حبيسة لا تقارن بدولة سنغافورة على سبيل المثال، لكنها بمواردها المتعددة والمتنوعة ينمو اقتصادها عاماً بعد عام، ولن يتحقق صعود نمور إفريقية إلا بالعمل المشترك وتطبيق مبادئ الوحدة الإفريقية وإعلاء مصلحة القارة ككل فوق أى اعتبارات أخرى، وبذل المزيد من الجهود التكاملية بين دول القارة، كما أن المشكلات الإفريقية لا يمكن أن تحل إلا بأيادٍ إفريقية، كما يردد دائماً الرئيس عبد الفتاح السيسى.

< ما الخيارات التى أمام الأفارقة للتعامل مع التكالب الدولى فى القوى العظمى على مقدرات القارة؟

عانت القارة الإفريقية من الاستعمار المقيت لفترة ليست بالقصيرة، استنزاف خيراتها لمصالحه، وبعد أن استقلت معظم الدول الإفريقية، لم يترك الاستعمار إفريقيا للأفارقة، وإنما ظل الاستعمار بصور أخرى أهمها التبعية الاقتصادية، وما كان للمستعمر أن يعود وبقوة إلى القارة، متمثلاً فى الدول العظمى، لولا الفرقة والصراعات والقبلية والإرهاب وغير ذلك من مشكلات. ولن يخفف من هذا التكالب الاستعمارى على القارة إلا التعاون والتكامل وتفعيل دور الاتحاد الإفريقى، ومجلس السلم والأمن والمحكمة الإفريقية وتفعيل القوة الإفريقية المشتركة، وتعظيم دور التحالفات الإقليمية فى إفريقيا مثل الكوميسا والساداك وغيرها؛ والتوسع فى التجارة البينية، والتصنيع المحلى وتوظيف التكنولوجيا الحديثة فى الصناعة، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة، حتى تكون لإفريقيا المرجعيات والأدوات الفاعلة التى تمكنها من التصدى لكل أشكال ومحاولات الهيمنة الأجنبية الجديدة على ربوعها.

< كيف ترى إفريقيا فى الحديث الدائر حول إصلاح مجلس الأمن؟

كثر الحديث فى الآونة الأخيرة حول ضرورة إحداث إصلاحات فى هياكل وآليات مجلس الأمن الدولي، وبادرت العديد من دول العالم ومن بينها مصر، إلى طرح عدد من المقترحات التى تستهدف إحداث إصلاحات هيكيلة، وتعظيم دور مجلس الأمن الدولى الذى لا يمثل كل دول وأقاليم العالم؛ مما يعنى افتقاره إلى التمثيل العادل للدول، فإفريقيا مثلاً ليست ممثلة وأمريكا اللاتينية ليست ممثلة ولا يمثل آسيا إلا الصين برغم أهمية القارات الثلاث لاستمرار الحياة على سطح الأرض، بما تكتنزه من موارد وسكان يعتمد عليها كل دول العالم.
ولكى يصبح مجلس الأمن أكثر تمثيلاً وتعبيراً عن دول العالم المختلفة، من خلال زيادة عدد أعضاء مجلس الأمن وضم دول جديدة بالعضوية الدائمة، هو أن يكون لإفريقيا - التى تضم 55 دولة - على الأقل مقعدان دائمان فى مجلس الأمن الدولي.

وثمة دول إفريقية بعينها مرشحة لنيل العضوية، مثل مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا، ولا شك أن فرص مصر فى نيل عضوية مجلس الأمن الدولى ممثلة للقارة الإفريقية هى فرص كبيرة، نظرًا للكثير من المقومات التى تتمتع بها مصر، كالاستقرار السياسى والاقتصادي، وتعداد السكان، والموقع الإستراتيجي. ولعل انضمام الاتحاد الإفريقى لمجموعة العشرين حديثاً، يكون حافزاً للدول الإفريقية للمطالبة بحقها فى مقعدين على الأقل فى مجلس الأمن.

< كيف يمكن للجنة الجغرافيا والبيئة تعزيز الوعى البيئى فى المجتمع؟

تعد لجنة الجغرافيا والبيئة، إحدى لجان المجلس الأعلى للثقافة التى تعمل على تثقيف المجتمع المصرى وزيادة الوعى البيئى لدى الشباب، فالمشكلة التى يعانيها معظم شبابنا فى الوقت الراهن هى مشكلة وعى وإدراك بأهمية الوطن، وما تقوم به القيادة السياسية من مجهودات كبيرة لبناء الجمهورية الجديدة، فمع زيادة وسائل التواصل الاجتماعى وانصراف الشباب إليها، أصبحت معظم البيانات مغلوطة أو مضللة وزادت الشائعات المغرضة، وتتصدى لجنة الجغرافيا والبيئة لما يعرف بالأمية المكانية والبيئية. والمكان هنا يعنى به جغرافيا الموقع، فموقع مصر له أهمية عظيمة سواء إستراتيجية أم اقتصادية أم تجارية على مستوى العالم كله، فأهمية المكان مهمة جدا.

< ما أهداف برنامج الإعلام الإفريقى الجديد بكلية الدراسات الإفريقية العليا؟

تم التفكير فى إنشاء برنامج لدراسة الإعلام الإفريقى، تماشياً مع رؤية جامعة القاهرة كجامعة من الجيل الرابع التى تشجع على الدراسات البينية. وتم عمل بروتوكول تعاون بين كليتى الإعلام والدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، والبرنامج سيمنح ثلاث درجات علمية، دبلومة فى الإعلام الإفريقي، ثم ماجستيرا فى الإعلام الإفريقى ثم دكتوراه فى الإعلام الإفريقي، وأهم أهداف هذا البرنامج تثقيف الإعلاميين إفريقيا، فالذى يدرس القارة الإفريقية والإعلام بكل أشكاله فيها يكون قادرا على الكتابة، أو التحدث عنها لأن القارة الإفريقية لها خصوصية، من حيث سكانها وتاريخها وجغرافيتها.

وقد تم الانتهاء من كتابة اللائحة، والموافقة عليها من الكليتين وتقديمها إلى مجلس الدراسات العليا بالجامعة الذى وافق عليها، ثم أحالها لمجلس الجامعة وبعد موافقة مجلس الجامعة، تم إرسالها إلى المجلس الأعلى للجامعات الذى أحالها بدوره للجنة قطاع الإعلام ووافقت لجنة القطاع بعد الوقوف على الجوانب المادية والبشرية بالكليتين، وتم صدور قرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى على تفعيل هذا البرنامج، وسيتم استخدام الموارد البشرية والمادية المتاحة فى الكليتين فى تدريس هذا البرنامج الفريد والأول من نوعه فى إفريقيا والوطن العربي، وفور صدور القرار سيعلن عن قبول الدفعة الأولى، وأتمنى أن يكون مع بداية العام الدراسى المقبل، ولولا دعم وتوجيه الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، وإيمانه بأهمية الدراسات البينية ودراسات المستقبل ما خرج هذا البرنامج إلى النور.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: